الجمعة ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ|٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦
تيليجرام فيسبوك
  1. الرئيسية
  2. الردود

حين تتكلم الوقائع (فؤاد الزنتاني نموذجاً): فهل نزار وإخوانه أفراخ الحدادية؟

٢٤ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ٦ سبتمبر ٢٠٢٦
الردودالمقالاتالرد على فؤاد الزنتانيالرد على عبد الحفيظ الجنيدالعقيدة والتوحيدالمنهج والدعوة السلفيةالفرق والأحزابالسودانالنوازل والأحداثاليمنالرقائق والآداب
مقال بعنوان:

حين تتكلم الوقائع (فؤاد الزنتاني نموذجاً): فهل نزار وإخوانه أفراخ الحدادية؟
الحلقة الأولى:
الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فلقد استمعت إلى صوتية الشيخ حفيظ الجنيدي اليمني ـ هداه الله ـ التي أنكر فيها على من يرد على بعض المخالفين لمنهج السلف، ويذكَرهم بما كانوا عليه من انحرافات قبل توبتهم، ويرى أن توبتهم ينبغي أن تُقبل بمجرد دعواها.

وكان مما قال: «إذا كان الرجل على فكرة أو على نحلة أو مذهب سابق، ثم تاب منه وأظهر السنة ـ والحمد لله ـ ولم يُرَ عنه إلا الخير، فإنهم لا يزالون يذكرونه بماضيه: أنت كنت كذا، وكنت كذا، وكنت كذا.

فهل الله عز وجل ذكر الصحابة وأعاد عليهم ـ على وجه التنقص ـ أنهم كانوا على الشرك؟ أو هل فعل الرسول ﷺ ذلك؛ يقول لأبي بكر أو لعمر أو للصحابة بعد إسلامهم بأنهم كانوا على الشرك، أو أنهم لم يكونوا يعرفون الله؟ لا. لكن هذا هو مسلك الحدادية، أو أفراخ الحدادية، كما يفعل نزار السوداني وأصحابه؛ فيقولون عن فلان: كان مع فلان، أو كان مع الحجوري، أو أبي الحسن، أو غيرهما، ولو حلف لهم الأيمان المغلظة ما قبلوا منه، ويقولون: لولا فلان ما عرف السنة ولا استقام!

سبحان الله! نعوذ بالله من هذه الحال التي هم عليها؛ فإنهم يسيرون على خطى الحدادية، حذو القذة بالقذة، والعياذ بالله. ولو فتشت عن بعضهم لوجدته هو نفسه كان مع الصوفية، أو الإخوان، أو مع إحدى الفرق، فهل عاب أهل السنة عليه؟ لا... المهم أن يُحسن... الخ».
استمع للصوتية من هنا
https://t.me/blalasalmy
قلت مستعينًا بالله:

هذا الكلام ـ على حمله على أحسن المحامل ـ يحتاج إلى وقفات:

أولًا: قبول التوبة لا يعني تصديق دعواها بمجرد القول.

لا خلاف في أن من تاب من الشرك أو البدعة أو الانحراف توبةً صادقة، ورجع إلى السنة، فإننا لا نظلمه بماضيه، ولا نجعل ما تاب منه عارًا مؤبدًا عليه؛ فالإسلام يجبُّ ما قبله، والتوبة الصادقة تمحو ما قبلها، والله سبحانه وتعالى يفرح بتوبة عبده.

لكن المشكلة ليست في أصل قبول التوبة، وإنما في إثبات صدقها، ومعرفة حقيقتها، ومدى رسوخ صاحبها على السنة؛ فليس كل من قال: «تبت» صار بمجرد دعواه من أهل السنة الذين يُزكَّون ويُوثق بهم، وإنما العبرة بالصدق والواقع والاستقامة.

ثانيًا: الماضي لا يُذكر للتشفي، وإنما يُذكر عند الحاجة إلى بيان حقيقة المنهج وكشف امتداد اللوثة.

وأنت ـ أيها الشيخ ـ ذكرت هذا المعنى في صوتيتك، وكأنك ترد على نفسك بنفسك.

فمن كان على انحراف ثم تاب منه، فلا يجوز ظلمه ولا مؤاخذته بمجرد ماضيه، لكن إذا ظهرت منه بعد ذلك مواقف تعيد إنتاج أصول ذلك المنهج أو تفتح أبوابه من جديد، فحينها يصبح ذكر ماضيه أمرًا له صلة مباشرة ببيان واقعه، وليس تشهيرًا ولا انتقامًا؛ وإنما لإثبات أن تلك اللوثة ما زالت عالقةً به، وأن جذورها لم تُقتلع، وإنما بقيت ممتدةً في بعض مواقفه وأقواله.

فالمقصود من استحضار الماضي حينئذٍ ليس مجرد الطعن، وإنما المقصود: كان كذا، ثم ادعى مفارقته، ثم ظهرت منه اليوم مواقف تشبه ما كان عليه؛ فهل فارق المنهج حقيقةً، أم بقيت آثاره ورواسبه؟

وهذا من تمام العدل والإنصاف؛ إذ لا يُحكم على التائب بماضيه، كما لا تُقبل دعوى التوبة مع تجاهل ما يكشفه الحاضر من آثار الماضي.

فالعبرة ليست بمجرد قول الرجل: «تركت ذلك المنهج»، وإنما العبرة: ماذا ترك؟ وماذا صار عليه؟ وهل مواقفه اليوم تؤكد توبته أم تنقضها؟

ثالثًا: التوبة الصادقة يصدّقها العمل:

ليس من الإنصاف أن نقول: «تاب وانتهى الأمر»، ثم نُغلق أعيننا عن كل ما يصدر منه بعد ذلك.

بل إذا كان الرجل قد ترك منهجًا بسبب أصوله ومخالفاته، ثم رأيناه يعود إلى مقولاته وأصوله وآثاره، فمن حق أهل العلم أن يسألوا: أين آثار التوبة؟

وهذا لا يعني الحكم على القلوب، ولا القطع بما عند الله؛ وإنما هو حكم على الظاهر، وتحذير من المسلك.

رابعاً: وفؤاد الزنتاني مثالٌ واضح على خطورة هذه القاعدة:

ولنضرب مثالًا بفؤاد الزنتاني - هداه الله ـ فإنه يقرر أنه ترك أبا الحسن المأربي ومنهجه، وأنه تبرأ من ذلك المسلك.

فإن كان الأمر كذلك، فالسؤال ليس عن الماضي لمجرد الماضي، وإنما:

هل انقطعت آثار ذلك المنهج؟ أم بدأت بعض معالمه تظهر من جديد؟

فإذا كان أبو الحسن المأربي قد عُرف عنه الكلام السيء الجارح في بعض أصحاب رسول الله ﷺ، ووصفهم بعبارات شنيعة ك (الغثائية) وفي مواضع أخرى ذكرها شيخنا الإمام ربيع رحمه الله في رده عليه، ثم نرى اليوم من الزنتاني وصفَ الصحابي الجليل البدري حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه بأنه ارتكب جريمة وصفها ب «الخيانة العظمى»، فكيف يُطلب منا أن نمنع الناس من الربط بين هذه المواقف، وأن نقول لهم: لا تذكروا شيئًا من الماضي، ولا تنظروا إلى التشابه في المسالك؟

أليس من حق طالب الحق أن يقول: ما الذي تغيّر إذن؟

خامسًا: الطامّة ليست في مجرد ذكر حاطب رضي الله عنه وضرب به المثل السيء فحسب، وإنما في الجرأة على مقامه:
حاطب رضي الله عنه صحابي بدري، شهد بدرًا، وقد وقع منه خطأ في إرسال كتاب إلى قريش، فأنزل الله في قصته صدر سورة الممتحنة، ولم يجعله النبي ﷺ خائنًا، ولم يخرجه من الإيمان، بل قال لعمر رضي الله عنه لما استأذنه في قتله:

«إنه قد شهد بدرًا، وما يدريك لعل الله اطّلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم».

فإن كان هذا هو موقف النبي ﷺ من حاطب، فليس من منهج السلف أن نعيد توصيف فعلته بأوصاف تحمل من المعاني ما لم يحمله خطاب الشارع، ثم نجعل ذلك مدخلًا للطعن في هذا الصحابي الجليل.

وهنا تظهر خطورة المثال:

من كان بالأمس ينتقد منهجًا عُرف بجرأته على أصحاب رسول الله ﷺ، ثم يقع اليوم في كلام يمسّ مقام صحابي بدري جليل، فليس من الحكمة أن يُقال لمن أنكر عليه: لا تذكر ماضيه!

بل يُقال:

اتقوا الله في أصحاب رسول الله ﷺ، وانظروا إلى مآلات الأقوال قبل أن تبحثوا عن الأعذار لأصحابها.

سادسًا: ليس كل من قال «تركت منهجه» قد ترك بالفعل

نحن لا نفتش عن السرائر، ولا نحكم على أحد بأنه لم يتب عند الله؛ فذلك إلى الله وحده.

لكننا نقول قاعدة واضحة:

من ادعى مفارقة منهج، ثم ظهرت منه أقوال ومواقف تشبه ذلك المنهج أو تعيد إنتاج بعض أصوله، فلأهل السنة أن ينكروا عليه، وأن يذكّروا الناس بماضيه لفهم حاضره، دون ظلم ولا تجاوز.

سابعًا: من المواقف التي تثبت ـ أيضًا ـ أن آثار المنهج المأربي لم تنقطع عند فؤاد الزنتاني، ما حكاه أخي الحبيب أبو البراء محمد عكيش الليبي ـ حفظه الله ـ، وكان حاضرًا للمجلس الذي صدر فيه الكلام المستنكر في حق الصحابي الجليل البدري حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه.

قال أبو البراء محمد عكيش الليبي:

(اتصل بي الشيخ فؤاد، وطلب مني أن أرافقه إلى «ارابش»، وهي مكان في مدينة الزاوية وما حولها، تُجمع فيه السيارات الخردة وقطع الغيار، وكان يريد البحث عن قطعة لسيارته.

ذهبنا إلى مطرد، ودُلِلنا على مركز صيانة مختص بسيارات النيسان، فوجد الشيخ عنده القطعة التي يبحث عنها، ووافق على تركيبها. وأثناء وجودنا في المركز تعرّف الشيخ على صاحب المركز، واسمه عمر، وكان شابًّا في نحو الثلاثين من عمره، ودار بينهما حديث حول السيارة، ثم تبيّن أن عمر كان قد أقام في الإمارات، وأن الشيخ فؤاد يعرف والده، فعرف كلٌّ منهما الآخر، وحصل الشيخ بسبب هذه المعرفة على تخفيض في السعر وضمان للقطعة.

بعد أن رجعنا إلى طرابلس، تبيّن بعد نحو يومين أن الصيانة لم تنجح، وأن القطعة عادت إلى تسريب الزيت. فقال لي الشيخ فؤاد: «تحصلت على ضمان من عمر، وسنرجع إليه». ثم اتصل بي بعد يوم تقريبًا، وأخبرني أنه سيذهب إلى عمر لإصلاح العطل، وأن هناك مجلسًا للشباب في مطرد سيُعقد في تلك الليلة، فطلب مني أن ألحق به.

ذهبت برفقة أحد الشباب، والتقينا بالشيخ قبل الدرس، ثم ذهبنا إلى المجلس، وكان بين أذان المغرب والعشاء.

وفي هذا المجلس ألقى الشيخ فؤاد كلمة اشتملت على عبارات شديدة في الطعن والإساءة إلى الصحابى الجليل حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه، كما ذكر كلامًا عن تركه بعض الأشخاص ومفارقته لهم، واستشهد بذلك على نفسه، ومن جملة ما قاله: إنه ترك ابن هادي عندما حذر منه العلماء وكذلك ترك المأربي عندما تغيّر، وأنه لا يساوي عنده بصلة، وهذا كذب بل عين الكذب نعم يكذب أمام الله وأمام خلقه بل خاض معهم سنين عددا ...

وبعد انتهاء الدرس، دخل عمر ـ صاحب مركز الصيانة ـ في نقاش مع الشيخ فؤاد، وتناول معه مسائل تتعلق بعدم هجر أصحاب ابن هادي، ومناصحتهم والصبر عليهم، وطال النقاش بينهما حتى أزعج بعض الحضور.

ثم انتقل النقاش إلى مسألة الحرب في طرابلس، فاشتد الأمر، فقال له الشيخ فؤاد: «تكلم معي في الخاص، أنا وإياك لوحدنا»، بدلًا من استمرار النقاش أمام الحاضرين.

وفي أثناء ذلك أخبرني أحد الإخوة الحاضرين بأن عمر هذا هو ابن أحد رؤوس «المأربيين» في مدينة مطرد.

والذي يزيد الأمر وضوحًا أن الشيخ فؤاد نفسه أخبرني أثناء عودتنا من اللقاء الأول، حين كنا راجعون من إصلاح السيارة، أن والد عمر يعمل في الإمارات، وأنه يخالط المخالفين وأهل البدع، وأنه كان يذكر له أعذارًا ونحو ذلك.

ثم بعد انتهاء المجلس المشؤوم، وأثناء عودتنا إلى البيت، نصحت الشيخ فؤاد بشأن ما صدر منه من استطالة في عرض الصحابي رضي الله عنه، وما تضمنه كلامه من عبارات سيئة في حقه، فبدا عليه الانزعاج، وأخذ يراوغ في الجواب ويدفع الكلام وكان مما قاله:
فطالبته بالتوبة والرجوع عن هذا فأبى وعاند وأصبح يلف ويدور ثم ذهبنا ليسكتني بكلمة: إن الذي فهمته يا محمد لم يفهمه هؤلاء...

ثم أخبرني بأنه في ذلك اليوم كان قد تناول الغداء في بيت عمر مع والد عمر.
والله المستعان. انتهى كلامه.

سبحان الله... هذه الواقعة، تكشف تناقضًا مؤثرًا في منهج فؤاد الزنتاني وتظهر خللا في علاقاته ومجالسه؛ تشديدٌ في الكلام على المخالفين، ثم تساهلٌ في المخالطة والمجالسة حين تتدخل المصالح والمعرفة الشخصية.

والخلل هنا لا يقف عند حدّ العلاقة الخاصة، بل يتعداه إلى الشباب؛ لأن الشاب حين يرى هذا التفاوت بين الخطاب المنهجي والممارسة الواقعية يضطرب ميزانه، وقد يتعلم أن التحذير من المخالفين شيءٌ يُقال، وأن المخالطة والمجالسة شيءٌ آخر، ولو كانت القرائن تستدعي الحذر.

وهذا من أخطر ما يكون في التربية؛ إذ إن أفعال المتصدرين أبلغ في التأثير من أقوالهم، فإذا اختل التطبيق اختلطت على الشباب معايير الولاء والبراء، والمجالسة والمخالطة، والتحذير من أهل الأهواء.

فانظروا - بارك الله فيكم- عاند وجادل وأصر على موقفه ، وكان من جوابه: «اسكت، فإن ما فهمته من الطعن في قولي لم يفهمه الجالسون بهذا الفهم: أي لا تشوش والذي فات فات ومات!!.

وهذه العبارة ـ بهذا اللفظ والمعنى ـ عجيبة الدلالة؛ إذ بدل أن يكون الرجوع إلى الحق وتصحيح العبارة هو الموقف، صار المعيار: هل فهم الحاضرون الطعن أم لم يفهموه؟!

وكأن القضية ليست في حقيقة العبارة وخطورتها، وإنما في أن الكلام مرّ على السامعين ولم ينتبهوا إلى ما فيه!

فيا سبحان الله! أهذا هو المسلك الذي يُراد من الناس أن يسكتوا عنه، وألا يربطوه بالماضي؟!

كيف لا يُذكر الماضي، إذا كان الحاضر نفسه يستدعي ذكره؟ وكيف يُقال: «تاب وانتهى الأمر»، ثم تُرى آثار ذلك المنهج في المواقف والتعامل مع النصوص وأصحاب رسول
الله صلى الله عليه وسلم.

فيا شيخ حفيظ ـ وفقك الله وألهمك رشدك :

ليس كل من ذكر الماضي قد ظلم التائب، وليس كل من ربط بين مواقف الأمس ومواقف اليوم قد نبش ما طُوي.

إنما العبرة بسبب ذكر الماضي.

فإن كان مجرد تشفٍّ وانتقام، فهذا لا نقره.

أما إذا كان ذكره لكشف أصلٍ ما زالت آثاره تظهر، أو لتفسير مواقف حاضرة، أو للتحذير من عودة منهج ظُنَّ أنه قد فارقه صاحبه، فكيف يُنكر على من فعل ذلك؟

يا شيخ حفيظ، نحن لا نقرر لك قاعدة نظرية مجردة، ثم نطالبك بقبولها؛ بل ضربنا لك مثالًا حياً أمامك؛ وعليه،
فإذا قلنا لك: إن عند بادخن وكنتوش وعرفات رواسبَ من مناهجهم السابقة، وظهرت منهم مواقف تدل على بقاء الشيء الكثير من تلك اللوثات، فلا تستنكر علينا أصل هذا الاستدلال، لأنك إن قبلت المثال الذي ضربناه لك بالزنتاني، فقد قبلت القاعدة نفسها.

فالنتيجة واضحة:

إذا جاز لنا أن نستحضر ماضي الزنتاني لأن الحاضر جاء بما يؤيد بقاء بعض آثاره، جاز لنا أن نستحضر ماضي غيره للسبب نفسه؛ وإلا كان في الأمر تفريقٌ بلا دليل.

ولا نقول إن مجرد المجالسة أو الانتساب السابق يثبت بقاء المنهج، بل القرينة هي اجتماع الماضي مع مواقف حاضرة تشهد ببقاء شيء من أصوله أو رواسبه. وهنا يكون ذكر الماضي بيانًا للواقع، لا ظلمًا للتائب ولا تشهيرًا به.

بل أقول لك ـ والله من وراء القصد ـ: إن كنت تبحث عن الحق في هذه المسألة، لا عن الانتصار للأشخاص، فانظر في هذا المثال بإنصاف، ثم طبّق القاعدة نفسها على من ذكرتُ لك؛ فإن ظهر لك الحق فاتبعه.

وأما إن أردتَ الوقوف على تفاصيل المسألة، فإنني أستطيع أن أذكر لك جملةً كبيرة من الرواسب المنهجية التي ما زالت ظاهرة في كلام ومواقف كل واحد ممن ذكرتُ لك، حتى لا يكون الكلام مجرد دعوى، بل يكون قائمًا على وقائع وشواهد.

وأخيرًا، إني سائلك بالله يا شيخ حفيظ:

بعدما سردتُ لك هذه الوقائع، وبيّنتُ لك هذا التفاوت بين الأقوال والمواقف، وهذا التساهل في المجالس والمخالطات، هل يصح بعد كل ذلك أن تصف الشيخ نزارًا وإخوانه بأنهم «أفراخ الحدادية»؟!

وهل من الإنصاف أن تُطلق مثل هذا الوصف الشديد على من يطالب بالتحقق في مناهج الدعاة ويدعو إلى التميز بين مجرد الدعوى وبين صدقها، ويحذر من آثار الانحراف إذا ظهرت في الأقوال والمواقف؟

أليس الأولى ـ قبل إطلاق هذه الأوصاف الثقيلة ـ أن تُوزن المواقف بميزان العدل، وأن يُنظر في الوقائع بعين الإنصاف، لا بعين الانطباع والمواقف المسبقة؟

هذا هو السؤال الذي أضعه بين يديك، وأرجو أن تجيب عنه بصدق وتجرد، فإن كان ما ذكرناه حقًّا، فما وجه وصفهم بأنهم «أفراخ الحدادية»؟!
والله الموعد وهو من وراء القصد، وهو يهدي إلى سواء السبيل.

يتبع ... إن شاء الله... ( مجدي حفالة نموذجا آخر)
وكتب:
أبو العباس بلال بن عبد الغني السالمي عفا الله عنه
مطروح الأحد ٢٤ ربيع الأول ١٤٤٨ هجرية

مواد ذات صلة