الجمعة ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ|٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦
تيليجرام فيسبوك
  1. الرئيسية
  2. الفتاوى

سؤال يا شيخ ...هل وقت الفجر عندنا في مصر صحيح أم لا؟

١٢ صفر ١٤٤٧ هـ٦ أغسطس ٢٠٢٥
الفتاوىالصلاة والطهارةالفقه والأحكاممصرالنوازل والأحداث
السؤال التاسع والستون:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سؤال يا شيخ ...هل وقت الفجر عندنا في مصر صحيح أم لا؟
الحمد لله:
تحرِّي الفجر الصادق من الفجر الكاذب عبادة جليلة، لأن بها تتعلق أحكام عظيمة: كدخول وقت الصلاة، وانتهاء الأكل للصائم، ونحو ذلك، ومن حيث التأصيل الشرعي لهذه المسألة، يقول الله تعالى: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى ‌يَتَبَيَّنَ ‌لَكُمُ ‌الْخَيْطُ ‌الْأَبْيَضُ ‌مِنَ ‌الْخَيْطِ ‌الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ) [البقرة: 187] هذه الآية ربطت الحكم بالتبين، لا بمجرد التقدير أو التقويم، وجعلت العلامة الحسية المرئية هي مناط الحكم، وهذا هو الأصل في التوقيت الشرعي للصيام والصلاة.
وما يدور في مصر من جدل في هذه المسألة بين: من يعتمد على الرؤية البصرية للفجر الصادق؛ ومن يتمسك بـ التقويم المعتمد على الفلك.
هو في حقيقته خلاف بين: التحقيق العلمي الشرعي المشاهد؛ والاعتماد على الحسابات الفلكية النظرية التي قد لا تُطابق الواقع.
والأصل في توقيت العبادات: العلامات الشرعية المرئية، وليس الحساب المجرد. كما عند ابن خزيمة في (صحيحه) [1/184 رقم: 356]:عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «‌الْفَجْرُ ‌فَجْرَانِ فَجَرٌ يَحْرُمُ فِيهِ الطَّعَامُ وَيَحِلُّ فِيهِ الصَّلَاةُ، وَفَجَرٌ يَحْرُمُ فِيهِ الصَّلَاةُ وَيَحِلُّ فِيهِ الطَّعَامُ» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي هَذَا الْخَبَرِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ صَلَاةَ الْفَرْضِ لَا يَجُوزُ أَدَاؤُهَا قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَوْلُهُ فَجَرٌ يَحْرُمُ فِيهِ الطَّعَامُ يُرِيدُ عَلَى الصَّائِمِ، وَيَحِلُّ فِيهِ الصَّلَاةُ يُرِيدُ صَلَاةَ الصُّبْحِ، وَفَجَرٌ يَحْرُمُ فِيهِ الصَّلَاةُ يُرِيدُ صَلَاةَ الصُّبْحِ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ الْأَوَّلُ لَمْ يَحِلَّ أَنْ يُصَلَّى فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ صَلَاةُ الصُّبْحِ؛ لِأَنَّ الْفَجْرَ الْأَوَّلَ يَكُونُ بِاللَّيْلِ، وَلَمْ يَرِدْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُتَطَوَّعَ بِالصَّلَاةِ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ الْأَوَّلِ، وَقَوْلُهُ: وَيَحِلُّ فِيهِ الطَّعَامُ يُرِيدُ لِمَنْ يُرِيدُ الصِّيَامَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَمْ يَرْفَعْهُ فِي الدُّنْيَا غَيْرُ أَبِي أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيِّ
فالنصيحة لمن لا يستطيع التحقق من طلوع الفجر (كالنساء أو من يصلي منفردًا)، فالأحوط له أن يؤخر الصلاة نصف ساعة بعد الأذان.
والذي عليه أكثر الأئمة في المساجد، حيث تُقام الصلاة بعد الأذان بحوالي 20 دقيقة، وهذا لا يكفي بعد تتبعي لهذا الأمر أكثر من مرة، لذلك قلت: نصف ساعة وهذا يمنح اطمئنانًا كبيرًا بأن الصلاة بعد دخول الوقت بيقين.
وللتحري الصحيح علامات شرعية بصرية ثابتة في السنة وآثار السلف، يُمكنك الاستفادة منها إن كنت في مكان مناسب.
وفيما يلي بيان الفرق بين الفجر الكاذب والفجر الصادق:
الصفة الفجر الكاذب = الاتجاه يصعد عموديًا في السماء
الفجر الصادق = ينتشر عرضًا في الأفق (من الشمال إلى الجنوب)
الفجر الكاذب = يمتد ضوء ضعيف في كبد السماء
الفجر الصادق = ضوء أبيض أفقي ممتد على طول الأفق الشرقي
الفجر الكاذب = اللون أبيض يميل إلى الرمادي
الفجر الصادق = أبيض ناصع نقي صافٍ
الفجر الكاذب = يظهر ثم يختفي سريعًا
الفجر الصادق = يزيد ويتسع ويتزايد نوره بمرور الوقت
الفجر الكاذب = يأتي بعده ظلمة
الفجر الصادق = لا ظلمة بعده، بل يزداد الضوء حتى الشروق
الفجر الكاذب = لا يوجب الصلاة أو الإمساك
الفجر الصادق = هو المعتمد لبدء الصلاة والإمساك
وكيف تتحرّى الفجر بنفسك؟
سأذكر لك خطوات عملية حتى تتمكن من تحري توقيت الفجر بنفسك:
1. اختيار المكان المناسب:
يكون في مكان منبسط مكشوف تمامًا نحو جهة الشرق؛ بعيد عن الإضاءة الصناعية (أعمدة إنارة، بيوت، سيارات)؛ والأفضل في الصحراء أو الأطراف الزراعية أو أسطح مرتفعة.
2. التحرّي في الوقت المناسب: تبدأ المراقبة قبل الأذان الرسمي للفجر بحوالي 30 دقيقة؛ وتستمر حتى بعد الأذان بحوالي 30 دقيقة لترى ظهور الفجر الصادق.
3. مراقبة السماء: راقب الأفق الشرقي بدقة: أول ما يظهر هو خط عمودي ضعيف (الفجر الكاذب) ثم يختفي، ثم بعده بـ 10 – 30 دقيقة يظهر نور عرضي أفقي نقي يبدأ من جهة الشرق ويمتد شمالًا وجنوبًا؛ هذا هو الفجر الصادق، ويزداد نوره تدريجيًا حتى طلوع الشمس.
4. الاستعانة بالكاميرا (اختياري): بعض الناس يستخدم الكاميرات الليلية أو كاميرا موبايل بإعدادات معينة لتوثيق المشهد، لكن العين المجردة تكفي إذا اعتدت المراقبة.
ملاحظات مهمة:
1- أول مرة قد يصعب التمييز، لكن مع التكرار ستعرف الفرق بوضوح.
2- هذا التحري مستحب لمن يقدر عليه، خاصة: طلبة العلم؛ ومن يقطن في مناطق غير حضرية، والباحثين في أوقات العبادات.
3- من لا يقدر على التحري، فليأخذ بالاحتياط ويؤخر الصلاة أو الإمساك نصف ساعة كما سبق.
4- وإن كنت إمام مسجد أو ولي أمر في مؤسسة دينية يسمع فيها لقولك فيجب عليك تأخير الآذان إلى الفجر الصادق، وإن كنت من عموم المسلمين فتحرى مسجداً يؤخر الصلاة نصف ساعة بعد الآذان المعتمد على الفلك؛ فإن لم تجد فصلِّ معهم نافلة وارجع إلى بيتك وصلِّ الفرض، وانتبه من راتبة الفجر أيضاً فهي بعد الآذان الصادق أيضاً، فإن صليتها قبل الآذان الصادق فقيام ليلٍ.
5- تنبيه لطيف: من ينكر وجود هذا الفارق بالكلية، ويظن أن من يُثيره مخالف للسنة، فقد خالف التحقيق العلمي والشرعي، لأن التحقق من موافقة التقويم للرؤية أمر مشروع ومطلوب، بل هو من تطبيق الأمر الرباني: (‌حتى ‌يتبَيّنَ ‌لكم الخيْط الأبيَض مِنَ الخيْطِ الأسْوَدِ) فالفارق بين الأذان والتبين الحقيقي للفجر الصادق ثابت بالمشاهدة عند كثير من الباحثين؛ ويمكن لأي أحد أن يتحراه كما سلف.
هذا والله أعلم، وصلِّ اللهم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
من ضمن (سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص)

مواد ذات صلة