الجمعة ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ|٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦
تيليجرام فيسبوك
  1. الرئيسية
  2. الفتاوى

سمعنا مقاطع لكبار علمائنا في حكم استعمال « مصطلح واضح وغير واضح»

١٠ صفر ١٤٤٧ هـ٤ أغسطس ٢٠٢٥
الفتاوىالعقيدة والتوحيدالمنهج والدعوة السلفيةالصلاة والطهارةالفقه والأحكام
السؤال السابع والستون:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حياكم الله شيخنا بلال، كيف حالكم؟
عندي سؤال حفظكم الله ورعاكم
سمعنا مقاطع لكبار علمائنا في حكم استعمال « مصطلح واضح وغير واضح»
فمنعوا من ذلك لأن اللفظ غير شرعي وفيه تناقض، ولكننا نرى كثير من شباب الفايسبوك يخوضون في هذا الأمر ويفرقون به بين السلفيين إلى صنفين ثم يهجرون أو يحذرون من غير الواضحين فلماذا لا يلتزم الشباب بتوجيهات الكبار خاصة وقد صرح بعض المشايخ بحضرة الشيخ عبد الله البخاري حفظه الله أنها فتنة ويترك هذا المصطلح؟ وما المطلوب منا ممن أدرك خطر وخطأ هذه الفتنة ؟! جزاكم الله خير الجزاء
الحمد لله:
أقول وبالله التوفيق والسداد:
أولاً: الوضوح في المنهج واجبٌ شرعي، والمقصود به:
1- الثبات على العقيدة السلفية قولًا وعملاً.
2- البراءة من البدع وأهلها دون تمييع ولا مجاملة.
3- عدم التلون في المواقف، ولا المداراة لأهل الأهواء.
4- الظهور بالانتماء لمنهج السلف والدفاع عنه بصدق واعتدال.
وهذا أمرٌ دلّ عليه الكتاب والسنة، وهو من سمات أهل السنة والجماعة السلفيين، بل من أبرز علامات الصدق والثبات.
قال الله تعالى: ﴿ ‌يا ‌أَيُّهَا ‌الَّذِينَ ‌آمَنُوا ‌كُونُوا ‌قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَاّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ﴾ [المائدة: 8 ]، وقال تعالى: ﴿‌فَاسْتَقِمْ ‌كَمَا ‌أُمِرْتَ﴾ [هود: 112]، وقال النبي ﷺ: " ‌دَعْ ‌مَا ‌يَرِيبُكَ ‌إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ " رواه الترمذي وغيره وهو [صحيح].
وعلى هذا ينسحب قول شيخنا الإمام ربيع بن هادي المدخلي رحمه الله رحمة واسعة: "انشروا للواضحين"، وقوله دعوة واضحة لنشر المنهج السلفي الصافي؛ بأن تُنشر أقوال أهل السنة الصرحاء في المنهج؛ الذين يُظهِرون السنة ولا يلبّسون؛ والذين يدفعون الشبهات، ويردّون على المخالفين بميزان العلم والعدل، وبأن تُقدَّم وتنشر السلفية النقيّة، الواضحة، الثابتة، في زمن التلبيس والتميع؛ لا للتفريق بين السلفيين كما يزعم البعض، ولا لتصنيف الناس بمقاييس حزبية مستحدثة - كما اتهم البعض إخوانهم زوراً وبهتاناً - بل يجب أن يُفهم في ضوء ضوابط الشرع، وسياق كلامه، ومقصوده المعروف من منهجه ووصاياه، ولا أظن بالمشايخ الذين اشتهر عنهم قولهم: (خذوا عن الواضحين) أنهم أرادوا غير ما ذهب إليه شيخنا الإمام ربيع رحمه الله، فمن الظلم أن نحكم عليهم وعلى نياتهم بأنهم أرادوا بذلك إقصاء العدول، أو إسقاط من لم يدخل في تفاصيل الفتن، أو تصنيف الناس بالظنون والتخرصات، بل مقصودهم – ودائمًا ما تجده في سياق كلامهم وتوجيههم-: الأخذ عن المعروفين بالسنة والبيان والصدق والوضوح في التوحيد والمنهج.

وأما من أخذ هذه الكلمة من بعض طلبة العلم الصغار؛ وطار بها وصار ينزلها في غير محلها وأخذ يرتب عليها الأحكام: فلان لا يُؤخذ عنه؛ فلان لا يُدعى إلى محاضرة؛ فلان لا يُزار؛ فلان يُحذّر منه، وكل هذا بغير برهان، ولا وضوح ولا تبين، وإنما بأوهام وتأويلات باطلة، فهذا الذي ينسحب عليه تحذير شيخنا العلامة عبيد رحمه الله حيث قال: (هذا ليس من عبارات أهل السنة، كيف (سلفي غير واضح)! أبداً، هذا تناقض، السلفي واضح؛ وذلك أن عقيدته ومنهجه كلاهما على قال الله وقال رسوله وقال الصحابة وقال الأئمة، ما هناك (سلفي واضح) و(سلفي غير واضح) أبداً؛ لكن يُمكن أن يقال قوي وضعيف، سلفي قوي وسلفي ضعيف، يضعف أحياناً وكثيراً عن الصدع بالحق (هذا ضعيف)، وسلفي قوي) اهـ؛ وقول شيخنا العلامة البخاري حفظه الله حيث قال وبين - حفظه الله ورعاه - أن الدعوة مرت بفتن كثيرة، وهي لا تتحمل أكثر من ذلك، وأن أصل هذه الفتنة هو فالح الحربي، فمن وافقه فهو واضح ومن خالفه فهو غير واضح) اهـ.
قلت: وبهذا نجمع بين قولين ظاهرهما التعارض ولا تعارض؛ قول شيخنا الإمام ربيع رحمه الله (خذوا عن الواضحين) وبين قول شيخينا عبيد الجابري - رحمه الله - وعبد الله البخاري - حفظه الله - السالف ذكره.
ثانياً : ما هو الواجب علينا؟
أولاً: الرجوع إلى الكبار: والرجوع إلى العلماء الكبار هو شعار الجميع، لكنه صار – للأسف – دعوى يرفعها من يخالفها في الواقع! يقول بعضهم: «نرجع إلى العلماء الكبار» ثم تراه:
أ‌- لا يرجع إلا لمن وافق هواه.
ب‌- أو ينتقي كلام العلماء فيُبرز ما يؤيد موقفه، ويُهمل ما يُخالفه.
ت‌- أو يُلزم الناس بأقوال طلاب علم صغار ثم يُلبّسها بلباس "نقل عن الكبار".
ث‌- أو إذا أفتى الكبار بخلاف ما يشتهي، قال: ما بلغهم الحال كاملًا أو أُوِّل عليهم الكلام!
وأما معنى الرجوع إلى العلماء الكبار وخاصة في المدلهمات:
1- التسليم لحكمهم، فإذا تكلّم العالم الراسخ في فتنة، أو حَكم في نازلة، وجب التسليم لقوله، ما دام مستندًا إلى الدليل، لا يُرد قوله لأجل الهوى، أو موقف شخصي، أو تأويلات حماسية.
2- عدم مزاحمتهم في مقام الفتوى والبيان.
3- التورع عن الكلام بغير علم.
ثانياً: الحرص على جمع الكلمة وعدم التفرّق:
فلا تكون هذه المصطلحات وسيلة لتشتيت السلفيين، فإن قيلت من عالم أو شيخ موثوق به فلتحمل على معناها الصحيح كما قالها شيخنا الإمام ربيع رحمه الله، وإن قيلت من طالب علم صغير يستعملها لنصر هواه فليحذر منه ويؤخذ على يديه، ولا نجعلها وحدها فرقانا بين الحق والباطل، فالواجب الاجتماع على الحق ولم الشمل كما دعت إليه السلفية النقية، وترك التفرق والتشرذم؛ قال الله تعالى: (‌وَاعْتَصِمُوا ‌بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا) [آل عمران: 103].
ثالثاً: لزوم العلم والعدل والورع: فلا يتكلم في الأشخاص ولا يصنف ولا يُحذر إلا بعلم وعدل وبيّنة، قال الله تعالى: (‌وَلَا ‌تَقْفُ ‌مَا ‌لَيْسَ ‌لَكَ ‌بِهِ ‌عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا) . [الإسراء: 36].
رابعاً: نشر المنهج السلفي الحقيقي المتزن: بنقل كلام العلماء الكبار، وبيان الحق من غير تهويل ولا تهييج، ولا ركوب موجات التصفية المريبة.
خامساً: نصح من انحرف بالحكمة والموعظة الحسنة: فإن رأى إخوة له وقعوا في الغلو أو التسرع في التبديع أو الهجر، نصحهم بالتي هي أحسن، مع بيان خطورة هذه المسالك على الدعوة.
سادساً: الصبر والثبات وعدم الانجرار خلف المهاترات: فمن فقه السلفي عند الفتن: أن لا يجعل كل حدث معركة، ولا كل اختلاف – وإن كان سائغاً - سببًا للهجر والقطيعة.
تنبيه مهم:
على قولك: (شباب الفايسبوك يخوضون في هذا الأمر ....) أعلمُ أنَّ قولَك تقصد به فئة معينة من الشباب المتحمس الذين ابتُلوا بالتحزّب واتباع الهوى والغلو في التصنيفات، لا كل من يستخدم الفيسبوك ولا كل الشباب السلفي الموجود على المنصات؛ لكن قد يُفهم من العبارة التعميم، وهو مما ينبغي التحرز منه شرعًا وأدبًا، خاصة إذا كان المقصود التنبيه على فتنة محددة دون الطعن في الجميع، لأنه يوجد علماء ومشايخ وطلاب علم أفاضل على الفيسبوك يزاحمون أهل الباطل - لله درهم وعلى الله أجرهم - وجزاهم الله خيراً على ما يقومون به. والله أعلم؛ وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه.

من ضمن (سلسلة الإجابة على الأسئلة الواردة على الخاص)

مواد ذات صلة