الحلقة الرابعة في الرد على البيلي
الحلقة الرابعة في الرد على البيلي:
(وما أحوجك إلى أن تأخذ سبورة فتجالس العلماء)
مقال: في الرد على سفر البيلي وهشام الحوالي [!!!!] ومن يزكيهما
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فإن شنشنة هشام البيلي وتقعُّره في قوله: «الإمام الألباني وافق المرجئة، وليس بمرجئ»، فهي عبارة ظاهرها التفصيل، وحقيقتها التلبيس، وباطنها التشغيب على إمام من أئمة الإسلام.
ذلك أن هذه العبارة لا تخرج عن احتمالين لا ثالث لهما:
فإما أن يكون مراده أن الإمام الألباني (ليس بمرجئ)، وإنما وافق المرجئة في مسألة اجتهادية، فإن كان هذا هو مراده، فقد جاء بما لا طائل تحته،
ولا ثمرة فيه، ولا فائدة علمية تُذكر؛ إذ من أظهر القواعد التي جهلها من قلَّ فقهه بمنهج السلف: أن أهل السُّنَّة قد يوافقون أهل البدع في بعض المسائل الجزئية – كما سيأتي في أثر ابن المبارك -، كما قد يوافق أهلُ البدع أهلَ السنة في بعض الحق، وليس شيءٌ من ذلك موجبًا للانتساب إلى تلك الطوائف؛ إذ الانتساب إنما يكون بموافقة الأصول الكلية والقواعد المؤسسة للمذهب، لا بالاشتراك في مسألة أو مسألتين.
ولذلك لم يقل أحد من أئمة الإسلام قط: إن من وافق المرجئة أو الخوارج أو القدرية في جزئيةٍ صار منهم، وإلا لما سلم أحد من هذا الإلزام الفاسد.
ولو سُلِّم بهذا المسلك الفاسد، لكان كل عالمٍ يوافق طائفةً من أهل البدع في مسألةٍ واحدة يُنسب إليها، ولما بقي إمامٌ من أئمة الإسلام إلا وأُلحق بفرقةٍ من الفرق؛ وهذا من أبطل الباطل، وإنما يعرف مذهب الرجل بأصوله وقواعده التي يدين الله بها، لا بفهم خاطئ أو بموافقةٍ عارضة في مسألة اجتهادية .
قلت احتج الإمام الألباني رحمه الله بكلام الإمام عبد الله بن المبارك، ثم قال: «ووجه المشابهة بين الاتهامين الظالمين هو الإشراك بالقول مع المرجئة في بعض ما يقوله المرجئة»، فبيَّن أن مجرد الاشتراك في قولٍ لا يوجب الاشتراك في المذهب، وإلا لجاز أن يُرمى من وافق الخوارج في تكفير تارك الصلاة بأنه خارجي، وهذا هو الإلزام الذي أبطله الإمام بقوله: «وأعوذ بالله أن أكون من الجاهلين.»
فأي كشفٍ علمي هذا أيها البيلي؟! وأي تحريرٍ منهجي يُراد منه؟! وما الذي حملك على تكرار هذه العبارة في المجالس والدروس، إن كانت لا تستلزم عندك نسبة الإمام إلى الإرجاء؟! أم أنك تقرر أمرًا يعرفه كل طالب علم، أم تريد أن تغرس في نفوس السامعين شبهةً لا تجرؤ على التصريح بها؟
وأما الاحتمال الثاني، وهو أن تكون هذه العبارة جسرًا للتلميح لا للتصريح، وإشارةً إلى أن الإمام قد لحقه شيء من الإرجاء، فهذا هو عين المسلك الذي سلكه الدكتور سفر الحوالي، وقد رد عليه الإمام الألباني رحمه الله بنفسه، وسمى هذا الاتهام «اتهامًا ظالمًا»، ثم قال كلمته البليغة: «ما أشبه الليلة بالبارحة!»، واستشهد بكلام الإمام ابن المبارك رحمه الله: «وما أحوجك إلى أن تأخذ سبورة فتجالس العلماء.»
(وما أحوجك إلى أن تأخذ سبورة فتجالس العلماء)
مقال: في الرد على سفر البيلي وهشام الحوالي [!!!!] ومن يزكيهما
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فإن شنشنة هشام البيلي وتقعُّره في قوله: «الإمام الألباني وافق المرجئة، وليس بمرجئ»، فهي عبارة ظاهرها التفصيل، وحقيقتها التلبيس، وباطنها التشغيب على إمام من أئمة الإسلام.
ذلك أن هذه العبارة لا تخرج عن احتمالين لا ثالث لهما:
فإما أن يكون مراده أن الإمام الألباني (ليس بمرجئ)، وإنما وافق المرجئة في مسألة اجتهادية، فإن كان هذا هو مراده، فقد جاء بما لا طائل تحته،
ولا ثمرة فيه، ولا فائدة علمية تُذكر؛ إذ من أظهر القواعد التي جهلها من قلَّ فقهه بمنهج السلف: أن أهل السُّنَّة قد يوافقون أهل البدع في بعض المسائل الجزئية – كما سيأتي في أثر ابن المبارك -، كما قد يوافق أهلُ البدع أهلَ السنة في بعض الحق، وليس شيءٌ من ذلك موجبًا للانتساب إلى تلك الطوائف؛ إذ الانتساب إنما يكون بموافقة الأصول الكلية والقواعد المؤسسة للمذهب، لا بالاشتراك في مسألة أو مسألتين.
ولذلك لم يقل أحد من أئمة الإسلام قط: إن من وافق المرجئة أو الخوارج أو القدرية في جزئيةٍ صار منهم، وإلا لما سلم أحد من هذا الإلزام الفاسد.
ولو سُلِّم بهذا المسلك الفاسد، لكان كل عالمٍ يوافق طائفةً من أهل البدع في مسألةٍ واحدة يُنسب إليها، ولما بقي إمامٌ من أئمة الإسلام إلا وأُلحق بفرقةٍ من الفرق؛ وهذا من أبطل الباطل، وإنما يعرف مذهب الرجل بأصوله وقواعده التي يدين الله بها، لا بفهم خاطئ أو بموافقةٍ عارضة في مسألة اجتهادية .
قال الإمام الألباني - رحمه الله – في رده على سفر الحوالي في "سلسلة الأحاديث الصحيحة " (7/1/ 153 -154): " وبالجملة فمجال الرد عليه واسع جدا ، ولا أدري متى تسنح لي الفرصة للرد عليه ، وبيان ما يؤخذ عليها فقها وحديثا ، وإن كنت أشكر له أدبه ولطفه وتبجيله لكاتب هذه الأحرف ، ودفاعه عن عقيدة أهل الحديث في أن الإيمان يزيد وينقص ، وإن كان قد اقترن به أحيانا شيء من الغلو والمخالفة ، والاتهام بالإرجاء، مع أنع يعلم أنني أخالفهم مخالفة جذرية ، فأقول : الإيمان يزيد وينقص ، وإن الأعمال الصالحة من الإيمان ، وإنه يجوز الاستثناء فيه ، خلافا للمرجئة ، ومع ذلك رماني أكثر من مرة بالإرجاء ! فقلب بذلك وصية النبي – صلى الله عليه وسلم - : " وأتبع السيئة الحسنة تمحها ... "! فقلت : ما أشبه الليلة بالبارحة ! فقد قال رجل لابن المبارك: " ما تقول فيمن يزني ويشرب الخمر؛ أمؤمن هو ؟ قال: لا أخرجه من الإيمان. فقال الرجل: على كبر السن صرت مرجئا ! فقال له ابن المبارك: إن المرجئة لا تقبلني ! أنا أقول: الإيمان يزيد وينقص، والمرجئة لا تقول ذلك. والمرجئة تقول: حسناتنا متقبلة، وأنا لا أعلم تقبلت مني حسنة، وما أحوجك إلى أن تأخذ سبورة فتجالس العلماء ! . رواه ابن راهويه في مسنده ( 3/670-671) .
قلت : ووجه المشابهة بين الاتهامين الظالمين هو الإشراك بالقول مع المرجئة في بعض ما يقوله المرجئة ؛ أنا بقولي بعدم تكفير تارك الصلاة كسلا ، وابن المبارك في عدم تكفيره مرتكب الكبيرة ! ولو أردت أن أقابله بالمثل لرميته بالخروج ؛ لأن الخوارج يكفرون تارك الصلاة وبقية الأركان الأربعة ! وأعوذ بالله أن أكون من الجاهلين " .
قلت احتج الإمام الألباني رحمه الله بكلام الإمام عبد الله بن المبارك، ثم قال: «ووجه المشابهة بين الاتهامين الظالمين هو الإشراك بالقول مع المرجئة في بعض ما يقوله المرجئة»، فبيَّن أن مجرد الاشتراك في قولٍ لا يوجب الاشتراك في المذهب، وإلا لجاز أن يُرمى من وافق الخوارج في تكفير تارك الصلاة بأنه خارجي، وهذا هو الإلزام الذي أبطله الإمام بقوله: «وأعوذ بالله أن أكون من الجاهلين.»
فأي كشفٍ علمي هذا أيها البيلي؟! وأي تحريرٍ منهجي يُراد منه؟! وما الذي حملك على تكرار هذه العبارة في المجالس والدروس، إن كانت لا تستلزم عندك نسبة الإمام إلى الإرجاء؟! أم أنك تقرر أمرًا يعرفه كل طالب علم، أم تريد أن تغرس في نفوس السامعين شبهةً لا تجرؤ على التصريح بها؟
وأما الاحتمال الثاني، وهو أن تكون هذه العبارة جسرًا للتلميح لا للتصريح، وإشارةً إلى أن الإمام قد لحقه شيء من الإرجاء، فهذا هو عين المسلك الذي سلكه الدكتور سفر الحوالي، وقد رد عليه الإمام الألباني رحمه الله بنفسه، وسمى هذا الاتهام «اتهامًا ظالمًا»، ثم قال كلمته البليغة: «ما أشبه الليلة بالبارحة!»، واستشهد بكلام الإمام ابن المبارك رحمه الله: «وما أحوجك إلى أن تأخذ سبورة فتجالس العلماء.»
ومن هنا يتبين أن عبارة البيلي ليست تحريرًا علميًا، وإنما هي من الألفاظ المحتملة التي يُراد بها ما لا يُصرَّح به؛ فإن نوقش قال: أنا لم أقل إن الألباني مرجئ، وإن تُركت عبارته عملت عملها في قلوب العامة، فأوهمت أن الإمام قد شابه المرجئة في منهجه، وهذا هو التلبيس بعينه.
أرأيتم لماذا نرد عليه وعلى من يزكيه = أعني الأحيمق (الثعلب المكار) ومن لف لفه؟!!.
ثم يقال له: إن كنت تعتقد أن الإمام الألباني ليس بمرجئ، وأنه إمام من أئمة أهل السنة، فما الذي دعاك إلى إحياء هذه الشبهة التي أماتها الألباني بنفسه، وبرأه منها كبار أئمة العصر؟ ولماذا لم يسعك ما وسع أئمة السنة في هذا الزمان؛ كسماحة الإمام عبد العزيز بن باز، والإمام محمد بن صالح العثيمين، والإمام مقبل بن هادي الوادعي، والإمام ربيع بن هادي المدخلي رحمهم الله جميعًا، وهم أعلم منك بالألباني، وأعرف بمذهبه، وأوسع اطلاعًا على كلامه، فلم يروج واحد منهم هذه العبارات الموهِمة، بل كانوا يذبون عنه، وينكرون رميه بالإرجاء، ويعدون ذلك من الظلم والعدوان على أهل السنة.
ثم يقولون: إنه يعقد دورات باسم العلامة الألباني، ويثني عليه، ويسمي ابنه باسمه، ويعلن أنه لا يكفره ولا يصفه بالإرجاء؛ فالجواب: إن العبرة ليست بمجرد عبارات الثناء، وإنما العبرة بلوازم الأقوال وآثارها. فإن كان يعتقد سلامة الإمام من الإرجاء، فلماذا يكرر عبارة لا تثمر إلا التشويش عليه، وتغذية خصومه، وإحياء شبهةٍ قديمة طالما تلقفها أهل الأهواء للطعن في هذا الإمام؟
إن الناصح لا يلبس الحق بالباطل، ولا يورد الألفاظ المجملة التي تحتمل وجوهًا فاسدة، ثم يعتذر بأنه لم يرد إلا الخير؛ بل شأن أهل السنة البيان والإيضاح، لا الإيهام والإلغاز، والعدل والإنصاف، لا إثارة العبارات التي تفتح أبواب الريب في أئمة الإسلام.
وصدق الإمام ابن المبارك رحمه الله إذ قال: «وما أحوجك إلى أن تأخذ سبورة فتجالس العلماء.» فلو جالس العلماء حقًا، وتفقه في مناهجهم، لعلم أن موافقة أهل البدع في مسألة لا تستلزم موافقتهم في أصولهم، ولما جعل من هذه الموافقة الجزئية مطيةً للتشويش على إمامٍ شهد له أئمة الإسلام بالإمامة في السنة والحديث، وبرأوه من هذه التهمة الباطلة أبلغ البراءة.
ومن ذلك:
1- الإمام المفتي عبد العزيز بن باز- رحمه الله –
وسئل شيخنا الإمام المفتي عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله هذا السؤال : يثير بعضهم شبهات حول عقيدة العلامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني وينسبونه إلى بعض الفرق الضالة كالمرجئة , فما نصيحتكم لأولئك ؟؟
فأجاب:
الشيخ ناصر الدين الألباني من إخواننا المعروفين المحدثين من أهل السنة والجماعة .
نسئل الله لنا وله التوفيق والإعانة على كل خير ,والواجب على كل مسلم أن يتقي الله ويراقب الله في العلماء ,وألا يتكلم إلا عن بصيرة .
وقال رحمه الله: (( لا يجوز سبُّه، و لا ذمُّه ، و لا غيبته ، بل المشروع الدعاء له بالمزيد من التوفيق و صلاح النية والعمل ))
وقال أيضا :
ما رأيت تحت أديم السماء عالماً بالحديث في العصر الحديث مثل العلامة محمد ناصر الدين الألباني، وسئل سماحته عن حديث رسول الله - صلى الله عليه و سلم-: "ان الله يبعث لهذه الأمه على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها" فسئل من مجدد هذا القرن، فقال -رحمه الله-: الشيخ محمد ناصر الدين الألباني هو مجدد هذا العصر في ظني والله أعلم
منقول من شريط (( تبرئة كبار العلماء للألباني من تهمة الإرجاء )
2- الإمام محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله :
وسئل شيخنا الإمام محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله: أن أحد المبتدعة (( وهو أبو رحيل )) يتهم الشيخ الألباني بالإرجاء .
فأجاب الشيخ رحمه الله تعالى بقوله :
مَنْ رمى الشيخَ الألباني بالإرجاء: فقد أخطأ؛ إمّا أنّه لا يَعرفُ الألبانيَّ، وإمّا أنّه لا يَعرفُ الإرجاءَ.
الألبانيُّ رجلٌ مِنْ أهلِ السُّنَّة - رحمه الله-، مُدافعٌ عنها، إمامٌ في الحديث، لا نعلم له أحداً يباريه في عصرنا، لكنّ بعض الناس - نسأل اللهَ العافية - يكون في قلبه حقدٌ، إذا رأى قبولَ الشخص ذهب يلمزه بشيءٍ؛ كفعل المنافقين الذين يلمزون المطّوِّعين من المؤمنين في الصّدقات، والذين لا يجدون إلا جُهدهم؛ يلمزون المتصدِّق المكثر من الصَّدقة، والمُتصدّق الفقير.
الرَّجلُ - رحمه الله- نعرفُه من كتبه، وأعرفُه بمجالسته - أحياناً-: سلفيُّ العقيدةِ، سليمُ المنهج؛ لكنَّ بعض النّاس يُريد أن يكفّر عباد الله بما لم يُكفِّرهُم الله به، ثم يدّعي أنّ من خالفه في هذا التّكفير فهو مرجئٌ - كذباً وزوراً وبهتاناً -، لذلك لا تسمعوا لهذا القول من أيّ إنسان صَدَر\\". منقول من شريط (( تبرئة كبار العلماء للألباني من تهمة الإرجاء )
أرأيتم لماذا نرد عليه وعلى من يزكيه = أعني الأحيمق (الثعلب المكار) ومن لف لفه؟!!.
ثم يقال له: إن كنت تعتقد أن الإمام الألباني ليس بمرجئ، وأنه إمام من أئمة أهل السنة، فما الذي دعاك إلى إحياء هذه الشبهة التي أماتها الألباني بنفسه، وبرأه منها كبار أئمة العصر؟ ولماذا لم يسعك ما وسع أئمة السنة في هذا الزمان؛ كسماحة الإمام عبد العزيز بن باز، والإمام محمد بن صالح العثيمين، والإمام مقبل بن هادي الوادعي، والإمام ربيع بن هادي المدخلي رحمهم الله جميعًا، وهم أعلم منك بالألباني، وأعرف بمذهبه، وأوسع اطلاعًا على كلامه، فلم يروج واحد منهم هذه العبارات الموهِمة، بل كانوا يذبون عنه، وينكرون رميه بالإرجاء، ويعدون ذلك من الظلم والعدوان على أهل السنة.
ثم يقولون: إنه يعقد دورات باسم العلامة الألباني، ويثني عليه، ويسمي ابنه باسمه، ويعلن أنه لا يكفره ولا يصفه بالإرجاء؛ فالجواب: إن العبرة ليست بمجرد عبارات الثناء، وإنما العبرة بلوازم الأقوال وآثارها. فإن كان يعتقد سلامة الإمام من الإرجاء، فلماذا يكرر عبارة لا تثمر إلا التشويش عليه، وتغذية خصومه، وإحياء شبهةٍ قديمة طالما تلقفها أهل الأهواء للطعن في هذا الإمام؟
إن الناصح لا يلبس الحق بالباطل، ولا يورد الألفاظ المجملة التي تحتمل وجوهًا فاسدة، ثم يعتذر بأنه لم يرد إلا الخير؛ بل شأن أهل السنة البيان والإيضاح، لا الإيهام والإلغاز، والعدل والإنصاف، لا إثارة العبارات التي تفتح أبواب الريب في أئمة الإسلام.
وصدق الإمام ابن المبارك رحمه الله إذ قال: «وما أحوجك إلى أن تأخذ سبورة فتجالس العلماء.» فلو جالس العلماء حقًا، وتفقه في مناهجهم، لعلم أن موافقة أهل البدع في مسألة لا تستلزم موافقتهم في أصولهم، ولما جعل من هذه الموافقة الجزئية مطيةً للتشويش على إمامٍ شهد له أئمة الإسلام بالإمامة في السنة والحديث، وبرأوه من هذه التهمة الباطلة أبلغ البراءة.
ومن ذلك:
1- الإمام المفتي عبد العزيز بن باز- رحمه الله –
وسئل شيخنا الإمام المفتي عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله هذا السؤال : يثير بعضهم شبهات حول عقيدة العلامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني وينسبونه إلى بعض الفرق الضالة كالمرجئة , فما نصيحتكم لأولئك ؟؟
فأجاب:
الشيخ ناصر الدين الألباني من إخواننا المعروفين المحدثين من أهل السنة والجماعة .
نسئل الله لنا وله التوفيق والإعانة على كل خير ,والواجب على كل مسلم أن يتقي الله ويراقب الله في العلماء ,وألا يتكلم إلا عن بصيرة .
وقال رحمه الله: (( لا يجوز سبُّه، و لا ذمُّه ، و لا غيبته ، بل المشروع الدعاء له بالمزيد من التوفيق و صلاح النية والعمل ))
وقال أيضا :
ما رأيت تحت أديم السماء عالماً بالحديث في العصر الحديث مثل العلامة محمد ناصر الدين الألباني، وسئل سماحته عن حديث رسول الله - صلى الله عليه و سلم-: "ان الله يبعث لهذه الأمه على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها" فسئل من مجدد هذا القرن، فقال -رحمه الله-: الشيخ محمد ناصر الدين الألباني هو مجدد هذا العصر في ظني والله أعلم
منقول من شريط (( تبرئة كبار العلماء للألباني من تهمة الإرجاء )
2- الإمام محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله :
وسئل شيخنا الإمام محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله: أن أحد المبتدعة (( وهو أبو رحيل )) يتهم الشيخ الألباني بالإرجاء .
فأجاب الشيخ رحمه الله تعالى بقوله :
مَنْ رمى الشيخَ الألباني بالإرجاء: فقد أخطأ؛ إمّا أنّه لا يَعرفُ الألبانيَّ، وإمّا أنّه لا يَعرفُ الإرجاءَ.
الألبانيُّ رجلٌ مِنْ أهلِ السُّنَّة - رحمه الله-، مُدافعٌ عنها، إمامٌ في الحديث، لا نعلم له أحداً يباريه في عصرنا، لكنّ بعض الناس - نسأل اللهَ العافية - يكون في قلبه حقدٌ، إذا رأى قبولَ الشخص ذهب يلمزه بشيءٍ؛ كفعل المنافقين الذين يلمزون المطّوِّعين من المؤمنين في الصّدقات، والذين لا يجدون إلا جُهدهم؛ يلمزون المتصدِّق المكثر من الصَّدقة، والمُتصدّق الفقير.
الرَّجلُ - رحمه الله- نعرفُه من كتبه، وأعرفُه بمجالسته - أحياناً-: سلفيُّ العقيدةِ، سليمُ المنهج؛ لكنَّ بعض النّاس يُريد أن يكفّر عباد الله بما لم يُكفِّرهُم الله به، ثم يدّعي أنّ من خالفه في هذا التّكفير فهو مرجئٌ - كذباً وزوراً وبهتاناً -، لذلك لا تسمعوا لهذا القول من أيّ إنسان صَدَر\\". منقول من شريط (( تبرئة كبار العلماء للألباني من تهمة الإرجاء )
3- الإمام ربيع بن هادي المدخلي رحمه الله:
وقال شيخنا الإمام ربيع بن هادي رحمه الله: (فهؤلاء الذين يقولون: فلان مرجئ! فلان مرجئ! ليس لهم همّ إلا مقاومة السنة وتشويه أهلها وتمييع أهل البدع والذب عنهم والانتقام لهم، فلم يدرك السلفيون أهداف هؤلاء وأنه -والله- لا همّ لهم في الإرجاء أو غيره، وإلا عندهم جماعة التبليغ مرجئة وهم يحبونهم ويوالونهم، وعندهم الأحناف في كل مكان مرجئة وهم يحبونهم ويوالونهم ولا يتكلمون فيهم وهم يملؤون الدنيا، فلم [يجدوا] على زعمهم الكاذب: إن الألباني مرجئ.
الألباني حارب البدع كلها، صغيرها وكبيرها، لا يستثني بدعة من البدع، وعلى رأسها الإرجاء، وقد حاربه في العديد من كتبه، بارك الله فيكم، وحتى أنه قد يتساهل بعض الأئمة فيقولون: الخلاف بيننا وبين مرجئة الفقهاء صوري أو لفظي، فيقول: لا، الخلاف جوهري، ويدرج على من يقول الإيمان لا يزيد ولا ينقص، يقول: هؤلاء يخالفون الكتاب والسنة، نصوص الكتاب والسنة التي تنص على زيادة الإيمان وعلى نقص الإيمان، ويتكلم، ويشد عليهم).
4- العلامة مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله:
وسئل العلامة الوادعي رحمه الله سؤالا عن جماعة التكفير يقولون إن الشيخ الألباني من المرجئة.
الجواب:
الشيخ الألباني سني ويعتبر المرجئة مبتدعة، لكنه ليس متهورا مثلكم ؛ فهو لا يكفر المسلمين ولا يستحل دماءهم ، والله المستعان.
وقال عنه أيضا: الشيخ الألباني سيف مسلول على المبتدعة من زمن قديم جزاه الله خيرا؛ فهم يحاولوا أن يقللوا من قدره وأن يزهدوا الناس فيه ، ماعلم أولئك أن التزهيد في العلماء يعتبر تزهيدا في الدين ؛فإذا لم يرشدنا العلماء حفظهم الله تعالى فماذا؟ أنبقى نتخبط تارة مع هؤلاء وأخرى مع هؤلاء ،وأخرى مع الضائعين المائعين ،وأخرى مع أصحاب التمثيليات، وأخرى مع أصحاب السمر ،وأخرى مع أصحاب المهرجانات ،وأخرى وأخرى لا، نسأل علماءنا ونستفيد منهم. من شريط أسئلة شباب بريطانيا.
وفي الختام، فأقول لهشام البيلي:
إنك لن تنال من الإمام الألباني رحمه الله بمثل هذه العبارات الملتوية، ولن تحط من منزلته عند أهل السُّنَّة؛ فقد رفع الله ذكره بالعلم، وشهد له بالإمامة كبار أئمة العصر، كابن باز، وابن عثيمين، والوادعي، وربيع بن هادي، وغيرهم، ولم يلتفتوا إلى هذه الشبه التي لا تقوم على ميزان العلم، بل عدُّوا رميه بالإرجاء ظلمًا وعدوانًا.
فدع عنك سفسطة الألفاظ، وتقعُّر العبارات، والتفريعات التي لا تزيد طالب العلم إلا حيرة، ولا تثمر إلا تشويشًا على أئمة السُّنَّة. فإن العلم ليس بكثرة الاصطلاحات، ولا بحسن الجدل، وإنما بتحقيق الحق، والعدل في الخصومة، وتعظيم أهل الفضل، ومعرفة أقدار العلماء.
وإن من أعظم أسباب الفتنة أن يُشغل طلاب العلم بالتشغيب على الأئمة، وتتبع العبارات المحتملة، وإحياء شبهٍ قديمة دفنها العلماء وردوا عليها، حتى يصبح همُّ بعض الناس إسقاط حملة السنة بدل الانتفاع بعلمهم، وتصحيح الأخطاء بمنهج أهل العلم.
وإني أوصي طلاب العلم أن يحذروا من ذاك البيلي ومن يزكيه ومن كل خطابٍ يوهم الطعن في أئمة السنة بعبارات مجملة تحتمل حقًا وباطلًا، وأن يزنوا الأقوال بميزان الكتاب والسنة وفهم السلف، وأن يعرضوا ما يُشكل عليهم على كلام الأئمة الراسخين، لا على العبارات المثيرة التي يُراد بها التشغيب أكثر مما يُراد بها التحقيق.
واعلموا أن من علامات الرسوخ في العلم: توقير العلماء، وحفظ أقدارهم، ورد خطئهم - إن أخطؤوا - بالعدل والإنصاف، لا باللمز والتشويش، ولا بإحياء التهم التي أبطلها أهل العلم.
وقد قال الإمام عبد الله بن المبارك رحمه الله كلمةً جعلها الإمام الألباني خاتمةً لرده على من اتهمه بالإرجاء، وهي خير ما تُختم به هذه المقالة:
«وما أحوجك إلى أن تأخذ سبورة فتجالس العلماء.»
فهذه الوصية ليست لهشام البيلي وحده، بل لكل من زكاه وظن أن الجرأة على الأئمة علم، وأن إطلاق الأوصاف على أهل السنة تحقيق، وأن موافقة أهل البدع في جزئية تُسقط بها إمامة إمام من أئمة الإسلام.
نسأل الله أن يرزقنا العلم النافع، والعدل في الأحكام، وأن يحفظ ألسنتنا من الوقيعة في علماء السنة، وأن يجزي الإمام الألباني وسائر أئمة الإسلام عن السنة وأهلها خير الجزاء.
وكتب:
أبو العباس بلال بن عبد الغني السالمي عفا الله عنه
الإسكندرية 11 صفر 1448 هـ.
وقال شيخنا الإمام ربيع بن هادي رحمه الله: (فهؤلاء الذين يقولون: فلان مرجئ! فلان مرجئ! ليس لهم همّ إلا مقاومة السنة وتشويه أهلها وتمييع أهل البدع والذب عنهم والانتقام لهم، فلم يدرك السلفيون أهداف هؤلاء وأنه -والله- لا همّ لهم في الإرجاء أو غيره، وإلا عندهم جماعة التبليغ مرجئة وهم يحبونهم ويوالونهم، وعندهم الأحناف في كل مكان مرجئة وهم يحبونهم ويوالونهم ولا يتكلمون فيهم وهم يملؤون الدنيا، فلم [يجدوا] على زعمهم الكاذب: إن الألباني مرجئ.
الألباني حارب البدع كلها، صغيرها وكبيرها، لا يستثني بدعة من البدع، وعلى رأسها الإرجاء، وقد حاربه في العديد من كتبه، بارك الله فيكم، وحتى أنه قد يتساهل بعض الأئمة فيقولون: الخلاف بيننا وبين مرجئة الفقهاء صوري أو لفظي، فيقول: لا، الخلاف جوهري، ويدرج على من يقول الإيمان لا يزيد ولا ينقص، يقول: هؤلاء يخالفون الكتاب والسنة، نصوص الكتاب والسنة التي تنص على زيادة الإيمان وعلى نقص الإيمان، ويتكلم، ويشد عليهم).
4- العلامة مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله:
وسئل العلامة الوادعي رحمه الله سؤالا عن جماعة التكفير يقولون إن الشيخ الألباني من المرجئة.
الجواب:
الشيخ الألباني سني ويعتبر المرجئة مبتدعة، لكنه ليس متهورا مثلكم ؛ فهو لا يكفر المسلمين ولا يستحل دماءهم ، والله المستعان.
وقال عنه أيضا: الشيخ الألباني سيف مسلول على المبتدعة من زمن قديم جزاه الله خيرا؛ فهم يحاولوا أن يقللوا من قدره وأن يزهدوا الناس فيه ، ماعلم أولئك أن التزهيد في العلماء يعتبر تزهيدا في الدين ؛فإذا لم يرشدنا العلماء حفظهم الله تعالى فماذا؟ أنبقى نتخبط تارة مع هؤلاء وأخرى مع هؤلاء ،وأخرى مع الضائعين المائعين ،وأخرى مع أصحاب التمثيليات، وأخرى مع أصحاب السمر ،وأخرى مع أصحاب المهرجانات ،وأخرى وأخرى لا، نسأل علماءنا ونستفيد منهم. من شريط أسئلة شباب بريطانيا.
وفي الختام، فأقول لهشام البيلي:
إنك لن تنال من الإمام الألباني رحمه الله بمثل هذه العبارات الملتوية، ولن تحط من منزلته عند أهل السُّنَّة؛ فقد رفع الله ذكره بالعلم، وشهد له بالإمامة كبار أئمة العصر، كابن باز، وابن عثيمين، والوادعي، وربيع بن هادي، وغيرهم، ولم يلتفتوا إلى هذه الشبه التي لا تقوم على ميزان العلم، بل عدُّوا رميه بالإرجاء ظلمًا وعدوانًا.
فدع عنك سفسطة الألفاظ، وتقعُّر العبارات، والتفريعات التي لا تزيد طالب العلم إلا حيرة، ولا تثمر إلا تشويشًا على أئمة السُّنَّة. فإن العلم ليس بكثرة الاصطلاحات، ولا بحسن الجدل، وإنما بتحقيق الحق، والعدل في الخصومة، وتعظيم أهل الفضل، ومعرفة أقدار العلماء.
وإن من أعظم أسباب الفتنة أن يُشغل طلاب العلم بالتشغيب على الأئمة، وتتبع العبارات المحتملة، وإحياء شبهٍ قديمة دفنها العلماء وردوا عليها، حتى يصبح همُّ بعض الناس إسقاط حملة السنة بدل الانتفاع بعلمهم، وتصحيح الأخطاء بمنهج أهل العلم.
وإني أوصي طلاب العلم أن يحذروا من ذاك البيلي ومن يزكيه ومن كل خطابٍ يوهم الطعن في أئمة السنة بعبارات مجملة تحتمل حقًا وباطلًا، وأن يزنوا الأقوال بميزان الكتاب والسنة وفهم السلف، وأن يعرضوا ما يُشكل عليهم على كلام الأئمة الراسخين، لا على العبارات المثيرة التي يُراد بها التشغيب أكثر مما يُراد بها التحقيق.
واعلموا أن من علامات الرسوخ في العلم: توقير العلماء، وحفظ أقدارهم، ورد خطئهم - إن أخطؤوا - بالعدل والإنصاف، لا باللمز والتشويش، ولا بإحياء التهم التي أبطلها أهل العلم.
وقد قال الإمام عبد الله بن المبارك رحمه الله كلمةً جعلها الإمام الألباني خاتمةً لرده على من اتهمه بالإرجاء، وهي خير ما تُختم به هذه المقالة:
«وما أحوجك إلى أن تأخذ سبورة فتجالس العلماء.»
فهذه الوصية ليست لهشام البيلي وحده، بل لكل من زكاه وظن أن الجرأة على الأئمة علم، وأن إطلاق الأوصاف على أهل السنة تحقيق، وأن موافقة أهل البدع في جزئية تُسقط بها إمامة إمام من أئمة الإسلام.
نسأل الله أن يرزقنا العلم النافع، والعدل في الأحكام، وأن يحفظ ألسنتنا من الوقيعة في علماء السنة، وأن يجزي الإمام الألباني وسائر أئمة الإسلام عن السنة وأهلها خير الجزاء.
وكتب:
أبو العباس بلال بن عبد الغني السالمي عفا الله عنه
الإسكندرية 11 صفر 1448 هـ.