انا وبعض الإخوة نجلس مع بعض ونقرأ بعض الكتب المنهجية للشيخ ربيع أو الشيخ عبيد أو الشيخ عبد السلام ابن برجس ولكل دوره في القراءة وإذا كان…
السؤال مئتان وسبعون:
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته شيخي الحبيب
انا وبعض الإخوة نجلس مع بعض ونقرأ بعض الكتب المنهجية للشيخ ربيع أو الشيخ عبيد أو الشيخ عبد السلام ابن برجس ولكل دوره في القراءة وإذا كان يعرف أحدنا فائدة من العلماء متعلقة بما قُرأ في الكتاب أتى بها حتى تعم الفائدة
واذا كانت ثَمَّ استفسار لمعنى مفرد في المتن أو إشكال شرعي أطرح صاحب الاشكال مشكلته وأجاب من عرف الجواب من كلام أهل العلم والا نسأل أحد المشايخ أن شاء الله
هل في بأس في ما نصنع؟
جزاكم الله خيرا وبارك الله فيكم
الجواب بعون الملك الوهاب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياكم الله وبارك فيكم، ونسأل الله أن يرزقنا وإياكم العلم النافع والعمل الصالح.
الحمد لله:
الذي ذكرتموه من اجتماعكم على قراءة كتب أهل العلم المعتبرين في باب المنهج والعقيدة، مع تداول الفوائد، وذكر كلام العلماء، وطرح الإشكالات العلمية، ثم الرجوع إلى أهل العلم فيما يشكل عليكم؛ فهذا في الجملة عمل طيب مبارك، وهو من التعاون على البر والتقوى، ومن أسباب نشر العلم وترسيخه في النفوس.
وقد كان السلف رحمهم الله يتذاكرون العلم فيما بينهم، ويعرض بعضهم على بعض ما استفادوه، وكانوا يعدون ذلك من أسباب ثبات العلم ونمائه. قال الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾، وقال النبي ﷺ: «ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة...» رواه مسلم.
لكن يحسن التنبه إلى أمور:
١- أن يكون المقصود من هذه المجالس طلب الحق والانتفاع بالعلم، لا الانتصار للآراء أو الأشخاص.
٢- أن تُنسب الفوائد والأقوال إلى أصحابها من العلماء قدر الاستطاعة، حتى يكون النقل منضبطًا.
٣- ألا يتصدر أحد من الحاضرين للفتوى أو الجواب في المسائل الشرعية إلا فيما يعلم نقله عن أهل العلم، أما ما لم يتبين له فيُقال فيه: لا أدري، أو يُرجع فيه إلى العلماء.
٤- إذا وقع خلاف أو إشكال لا يتضح وجهه، فحسنٌ ما ذكرتم من رفعه إلى العلماء والمشايخ وطلبة العلم الراسخين.
٥- أن يكون الاهتمام بفهم الأدلة والقواعد الشرعية، لا بمجرد حفظ العبارات أو الانتصار للأشخاص.
فإن كانت مجالسكم على هذا الوصف، فلا بأس إن شاء الله، بل يُرجى أن تكون من مجالس الخير والعلم، خاصة إذا اقترنت بالأدب، والتواضع، وحسن القصد، وتعظيم الكتاب والسنة وفهم السلف الصالح.
ومع هذا؛ فإن مثل هذه المجالس النافعة لا تُغني عن ملازمة العلماء والمشايخ والأخذ عنهم، ولا ينبغي أن تكون سببًا في الزهد في حضور دروسهم أو ترك الرحلة في طلب العلم؛ فإن العلم إنما يُؤخذ من أفواه الرجال، وقد كان السلف الصالح يرحلون المسافات الطويلة لسماع الحديث والمسألة الواحدة، لما في مجالسة العلماء من البركة والتوجيه والتأديب والتصحيح ما لا يحصل بمجرد القراءة والمذاكرة بين الأقران.
فهذه المجالس تُعد وسيلةً حسنة للمراجعة والمذاكرة وتثبيت الفوائد، أما الأصل الذي ينبغي الحرص عليه فهو الارتباط بأهل العلم، وحضور مجالسهم، والاستفادة من توجيهاتهم، والرجوع إليهم فيما أشكل من مسائل العلم والدين. وقد قال الله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾، وكان الأئمة رحمهم الله يوصون بلزوم العلماء والأخذ عنهم، فإن بركة العلم وآدابه وهديه لا تُنال من الكتب وحدها، وإنما تُنال بمصاحبة أهله ومجالستهم.
فليحرص الإخوة على الجمع بين الأمرين: المذاكرة فيما بينهم، وملازمة العلماء والمشايخ وطلبة العلم الراسخين، فإن ذلك أكمل في التحصيل، وأقرب إلى السلامة من الخطأ والزلل، وأعظم بركةً ونفعًا بإذن الله تعالى.
نسأل الله أن يبارك فيكم وفي إخوانكم، وأن يجعل هذه المجالس سببًا للثبات على السنة، والازدياد من العلم النافع، وأن يرزقكم الإخلاص والفقه في الدين. والله أعلم.
من ضمن (سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص )
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته شيخي الحبيب
انا وبعض الإخوة نجلس مع بعض ونقرأ بعض الكتب المنهجية للشيخ ربيع أو الشيخ عبيد أو الشيخ عبد السلام ابن برجس ولكل دوره في القراءة وإذا كان يعرف أحدنا فائدة من العلماء متعلقة بما قُرأ في الكتاب أتى بها حتى تعم الفائدة
واذا كانت ثَمَّ استفسار لمعنى مفرد في المتن أو إشكال شرعي أطرح صاحب الاشكال مشكلته وأجاب من عرف الجواب من كلام أهل العلم والا نسأل أحد المشايخ أن شاء الله
هل في بأس في ما نصنع؟
جزاكم الله خيرا وبارك الله فيكم
الجواب بعون الملك الوهاب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياكم الله وبارك فيكم، ونسأل الله أن يرزقنا وإياكم العلم النافع والعمل الصالح.
الحمد لله:
الذي ذكرتموه من اجتماعكم على قراءة كتب أهل العلم المعتبرين في باب المنهج والعقيدة، مع تداول الفوائد، وذكر كلام العلماء، وطرح الإشكالات العلمية، ثم الرجوع إلى أهل العلم فيما يشكل عليكم؛ فهذا في الجملة عمل طيب مبارك، وهو من التعاون على البر والتقوى، ومن أسباب نشر العلم وترسيخه في النفوس.
وقد كان السلف رحمهم الله يتذاكرون العلم فيما بينهم، ويعرض بعضهم على بعض ما استفادوه، وكانوا يعدون ذلك من أسباب ثبات العلم ونمائه. قال الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾، وقال النبي ﷺ: «ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة...» رواه مسلم.
لكن يحسن التنبه إلى أمور:
١- أن يكون المقصود من هذه المجالس طلب الحق والانتفاع بالعلم، لا الانتصار للآراء أو الأشخاص.
٢- أن تُنسب الفوائد والأقوال إلى أصحابها من العلماء قدر الاستطاعة، حتى يكون النقل منضبطًا.
٣- ألا يتصدر أحد من الحاضرين للفتوى أو الجواب في المسائل الشرعية إلا فيما يعلم نقله عن أهل العلم، أما ما لم يتبين له فيُقال فيه: لا أدري، أو يُرجع فيه إلى العلماء.
٤- إذا وقع خلاف أو إشكال لا يتضح وجهه، فحسنٌ ما ذكرتم من رفعه إلى العلماء والمشايخ وطلبة العلم الراسخين.
٥- أن يكون الاهتمام بفهم الأدلة والقواعد الشرعية، لا بمجرد حفظ العبارات أو الانتصار للأشخاص.
فإن كانت مجالسكم على هذا الوصف، فلا بأس إن شاء الله، بل يُرجى أن تكون من مجالس الخير والعلم، خاصة إذا اقترنت بالأدب، والتواضع، وحسن القصد، وتعظيم الكتاب والسنة وفهم السلف الصالح.
ومع هذا؛ فإن مثل هذه المجالس النافعة لا تُغني عن ملازمة العلماء والمشايخ والأخذ عنهم، ولا ينبغي أن تكون سببًا في الزهد في حضور دروسهم أو ترك الرحلة في طلب العلم؛ فإن العلم إنما يُؤخذ من أفواه الرجال، وقد كان السلف الصالح يرحلون المسافات الطويلة لسماع الحديث والمسألة الواحدة، لما في مجالسة العلماء من البركة والتوجيه والتأديب والتصحيح ما لا يحصل بمجرد القراءة والمذاكرة بين الأقران.
فهذه المجالس تُعد وسيلةً حسنة للمراجعة والمذاكرة وتثبيت الفوائد، أما الأصل الذي ينبغي الحرص عليه فهو الارتباط بأهل العلم، وحضور مجالسهم، والاستفادة من توجيهاتهم، والرجوع إليهم فيما أشكل من مسائل العلم والدين. وقد قال الله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾، وكان الأئمة رحمهم الله يوصون بلزوم العلماء والأخذ عنهم، فإن بركة العلم وآدابه وهديه لا تُنال من الكتب وحدها، وإنما تُنال بمصاحبة أهله ومجالستهم.
فليحرص الإخوة على الجمع بين الأمرين: المذاكرة فيما بينهم، وملازمة العلماء والمشايخ وطلبة العلم الراسخين، فإن ذلك أكمل في التحصيل، وأقرب إلى السلامة من الخطأ والزلل، وأعظم بركةً ونفعًا بإذن الله تعالى.
نسأل الله أن يبارك فيكم وفي إخوانكم، وأن يجعل هذه المجالس سببًا للثبات على السنة، والازدياد من العلم النافع، وأن يرزقكم الإخلاص والفقه في الدين. والله أعلم.
من ضمن (سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص )
