هل يجوز مكالمة الفيديو عبر الإنترنت وما حكم ذلك جزاك الله خيراً.
السؤال: مئتان وواحد وستون:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته حياك الله شيخنا بلال أسعد الله أوقاتك هل يجوز مكالمة الفيديو عبر الإنترنت وما حكم ذلك جزاك الله خيراً.
الجواب المختصر:
مكالمة الفيديو عبر الإنترنت جائزة في الأصل، لكن حكمها يتغير بحسب الحال:
جائزة: إذا كانت بين رجال، أو بين محارم، أو لغرض مباح مع الالتزام بالضوابط.
محرَّمة: إذا كانت بين رجل وامرأة أجنبية مع تكشف أو خضوع أو فتنة، أو فيها محرمات (كالتبرج والنظر المحرم).
الجواب المفصَّل:
أولًا: حكم الوسائل في الأصل:
الأصل المقرَّر عند أهل العلم أن الوسائل لها حكم المقاصد، وأن ما كان منها مستحدثًا فالأصل فيه الإباحة ما لم يَرِد دليلٌ ناقلٌ عنه.
ومكالمات الفيديو من جملة الوسائل الحديثة، فتجري على هذا الأصل، ويُستدل لذلك بعموم قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة: 29]، فإنه يدل على إباحة ما في الأرض من المنافع في الجملة.
وعليه: فالأصل في هذه الوسيلة الإباحة، غير أنها تُقيَّد بالضوابط الشرعية، وتنتقل عن هذا الأصل إلى المنع أو الوجوب أو غيرهما بحسب ما تؤول إليه من المقاصد والأحوال.
ثانيًا: الضوابط الشرعية:
تُقيَّد إباحة هذه الوسيلة بجملةٍ من الضوابط المقرَّرة في الشريعة، من أهمها:
1- غضُّ البصر:
يجب على المتخاطبين التزامُ غضِّ البصر عمَّا لا يحلُّ النظر إليه، لقوله تعالى: ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾، وقوله: ﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾، ومكالماتُ الفيديو مظنَّةُ انكشاف النظر، بل هي أبلغ من مجرَّد السماع، فيتعين الاحتراز فيها.
2- انتفاء الخلوة المحرَّمة:
يُشترط عدم حصول الخلوة بين الرجل والمرأة الأجنبية، لقول النبي ﷺ: «لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم» (متفق عليه)، وتلحق المكالمةُ المرئية الخاصة بهذا المعنى من جهة الانفراد والمخاطبة المفضية إلى ما تُفضي إليه الخلوة الحسية.
3- سدُّ ذرائع الفتنة:
يجب اجتناب كل ما يكون سببًا للفتنة أو داعيًا إليها، لقوله تعالى: ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ﴾، فإذا كان النهي واردًا في مجرد ترقيق الصوت، فاجتماعُ الصوت مع الصورة أولى بالمنع عند خوف الفتنة.
4- الالتزام بالحجاب والستر:
يجب على المرأة التقيد بالحجاب الشرعي، وترك إبداء الزينة، لقوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾، وذلك آكد في حال الاتصال المرئي لما فيه من إظهار الصورة على وجهٍ مباشر.
وبالجملة: فهذه الضوابط تُنَزِّل الوسيلة من الإباحة الأصلية إلى المنع متى أُخلَّ بشيءٍ منها، تحقيقًا لمقاصد الشرع في حفظ الأعراض وسدِّ ذرائع الفساد.
ثالثًا: التفصيل في أحوال الاستعمال:
تختلف أحكام مكالمات الفيديو باختلاف الأشخاص والحالات، وذلك على النحو الآتي:
أولًا: الحالات الجائزة:
تجوز هذه الوسيلة إذا انتفت المحاذير الشرعية في هذه الحالات، ومن ذلك:
1- ما يكون بين الرجل وزوجه؛ لقيام العلاقة الشرعية المبيحة.
2- وما يكون بين المرأة ومحارمها؛ لانتفاء مظنة الفتنة.
3- وما يكون بين الرجال بعضهم مع بعض.
4- وما يكون في نطاق العمل أو الدراسة عند الحاجة، مع الالتزام بالضوابط الشرعية، وعدم التوسع في ذلك بما يخرج عن مقتضى الحاجة.
ثانيًا: الحالات الممنوعة:
تمنع هذه الوسيلة إذا اقترنت بما يفضي إلى الفتنة أو المخالفة في هذه الحالات، ومن ذلك:
1- المكالمات الخاصة بين رجل وامرأة أجنبية، ولو سُمّيت تعارفًا أو صداقة.
2- ما اقترن بظهور التبرج أو إبداء الزينة أو الخضوع في القول.
3- ما كان وسيلةً إلى الفتنة أو التعلُّق القلبي المحرم.
رابعًا: تنبيه مهم:
ينبغي التنبيه إلى أن كثيرًا من صور العلاقات المحرمة في واقع الناس اليوم إنما بدأت بمخاطبات يسيرة أو مكالمات عابرة، ثم تدرجت حتى وقعت المحاذير، ومن هنا قرر الشرع قاعدة سدِّ الذرائع، وهو منع الوسائل المفضية إلى الحرام، وقد قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا﴾ [الإسراء: 32]، فلم يقتصر النهي على الفعل، بل شمل كل ما يكون ذريعةً وسببًا موصلًا إليه، تحقيقًا لحفظ الأعراض وصيانة المجتمع. والله أعلم.
من ضمن(سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص )
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته حياك الله شيخنا بلال أسعد الله أوقاتك هل يجوز مكالمة الفيديو عبر الإنترنت وما حكم ذلك جزاك الله خيراً.
الجواب المختصر:
مكالمة الفيديو عبر الإنترنت جائزة في الأصل، لكن حكمها يتغير بحسب الحال:
جائزة: إذا كانت بين رجال، أو بين محارم، أو لغرض مباح مع الالتزام بالضوابط.
محرَّمة: إذا كانت بين رجل وامرأة أجنبية مع تكشف أو خضوع أو فتنة، أو فيها محرمات (كالتبرج والنظر المحرم).
الجواب المفصَّل:
أولًا: حكم الوسائل في الأصل:
الأصل المقرَّر عند أهل العلم أن الوسائل لها حكم المقاصد، وأن ما كان منها مستحدثًا فالأصل فيه الإباحة ما لم يَرِد دليلٌ ناقلٌ عنه.
ومكالمات الفيديو من جملة الوسائل الحديثة، فتجري على هذا الأصل، ويُستدل لذلك بعموم قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة: 29]، فإنه يدل على إباحة ما في الأرض من المنافع في الجملة.
وعليه: فالأصل في هذه الوسيلة الإباحة، غير أنها تُقيَّد بالضوابط الشرعية، وتنتقل عن هذا الأصل إلى المنع أو الوجوب أو غيرهما بحسب ما تؤول إليه من المقاصد والأحوال.
ثانيًا: الضوابط الشرعية:
تُقيَّد إباحة هذه الوسيلة بجملةٍ من الضوابط المقرَّرة في الشريعة، من أهمها:
1- غضُّ البصر:
يجب على المتخاطبين التزامُ غضِّ البصر عمَّا لا يحلُّ النظر إليه، لقوله تعالى: ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾، وقوله: ﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾، ومكالماتُ الفيديو مظنَّةُ انكشاف النظر، بل هي أبلغ من مجرَّد السماع، فيتعين الاحتراز فيها.
2- انتفاء الخلوة المحرَّمة:
يُشترط عدم حصول الخلوة بين الرجل والمرأة الأجنبية، لقول النبي ﷺ: «لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم» (متفق عليه)، وتلحق المكالمةُ المرئية الخاصة بهذا المعنى من جهة الانفراد والمخاطبة المفضية إلى ما تُفضي إليه الخلوة الحسية.
3- سدُّ ذرائع الفتنة:
يجب اجتناب كل ما يكون سببًا للفتنة أو داعيًا إليها، لقوله تعالى: ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ﴾، فإذا كان النهي واردًا في مجرد ترقيق الصوت، فاجتماعُ الصوت مع الصورة أولى بالمنع عند خوف الفتنة.
4- الالتزام بالحجاب والستر:
يجب على المرأة التقيد بالحجاب الشرعي، وترك إبداء الزينة، لقوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾، وذلك آكد في حال الاتصال المرئي لما فيه من إظهار الصورة على وجهٍ مباشر.
وبالجملة: فهذه الضوابط تُنَزِّل الوسيلة من الإباحة الأصلية إلى المنع متى أُخلَّ بشيءٍ منها، تحقيقًا لمقاصد الشرع في حفظ الأعراض وسدِّ ذرائع الفساد.
ثالثًا: التفصيل في أحوال الاستعمال:
تختلف أحكام مكالمات الفيديو باختلاف الأشخاص والحالات، وذلك على النحو الآتي:
أولًا: الحالات الجائزة:
تجوز هذه الوسيلة إذا انتفت المحاذير الشرعية في هذه الحالات، ومن ذلك:
1- ما يكون بين الرجل وزوجه؛ لقيام العلاقة الشرعية المبيحة.
2- وما يكون بين المرأة ومحارمها؛ لانتفاء مظنة الفتنة.
3- وما يكون بين الرجال بعضهم مع بعض.
4- وما يكون في نطاق العمل أو الدراسة عند الحاجة، مع الالتزام بالضوابط الشرعية، وعدم التوسع في ذلك بما يخرج عن مقتضى الحاجة.
ثانيًا: الحالات الممنوعة:
تمنع هذه الوسيلة إذا اقترنت بما يفضي إلى الفتنة أو المخالفة في هذه الحالات، ومن ذلك:
1- المكالمات الخاصة بين رجل وامرأة أجنبية، ولو سُمّيت تعارفًا أو صداقة.
2- ما اقترن بظهور التبرج أو إبداء الزينة أو الخضوع في القول.
3- ما كان وسيلةً إلى الفتنة أو التعلُّق القلبي المحرم.
رابعًا: تنبيه مهم:
ينبغي التنبيه إلى أن كثيرًا من صور العلاقات المحرمة في واقع الناس اليوم إنما بدأت بمخاطبات يسيرة أو مكالمات عابرة، ثم تدرجت حتى وقعت المحاذير، ومن هنا قرر الشرع قاعدة سدِّ الذرائع، وهو منع الوسائل المفضية إلى الحرام، وقد قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا﴾ [الإسراء: 32]، فلم يقتصر النهي على الفعل، بل شمل كل ما يكون ذريعةً وسببًا موصلًا إليه، تحقيقًا لحفظ الأعراض وصيانة المجتمع. والله أعلم.
من ضمن(سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص )