الجمعة ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ|٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦
تيليجرام فيسبوك
  1. الرئيسية
  2. الردود

سلسلة: (مسلك عرفات المحمدي المتهور في علم الحديث، وسوء أدبه مع الأكابر، وتقصُّده تتبع الإمام الألباني رحمه الله).

٢١ شوال ١٤٤٧ هـ٩ أبريل ٢٠٢٦
الردودالمقالاتالرد على عرفات المحمديولاة الأمر والسمع والطاعةالصلاة والطهارةالفقه والأحكامالحج والأضاحي والأعيادعلوم الحديث
سلسلة: (مسلك عرفات المحمدي المتهور في علم الحديث، وسوء أدبه مع الأكابر، وتقصُّده تتبع الإمام الألباني رحمه الله).

الحلقة الثانية: (البرهان المفيد في إبطال الطعن في حديث الركعتين بعد العيد)

[تحريرٌ للمسألة، وبيانٌ لاضطراب المخالف، وإقامة الحجة على ثبوت الحديث]

نشر عرفات المحمدي هذه الصوتية على قناته من أربع سنوات تقريباً وأعاد نشرها أول يوم العيد لسنة 1447هـ، فدونك تفريغها:
وهذا السؤال الحادي عشر:
هل ثبت سنة صلاة الركعتين في البيت بعد صلاة العيد، واسم هذه الصلاة، هل هي صلاة الضحى؟
الجواب:
لم يثبت في الحقيقة أن النبي عليه الصلاة والسلام صلى ركعتين في بيته بعد صلاة العيد، وما ورد من حديث فهو حديث شاذ، لا يصح، وقد جاء هذا الحديث عند ابن ماجه والحاكم، ولعل الحاكم رحمه الله هو نفسه من شهر هذا الأمر لماذا؟ لأنه نص في كتابه المستدرك أن هذه سنة عزيزة، يعني أن نصلي ركعتين بعد العيد في البيت، وهذا يخالف ما جاء في الصحيحين من أن البي عليه الصلاة والسلام لم يصلي قبل العيد ولا بعدها، فهذا في الصحيحين والحديث الذي ورد إذا نظرنا في إسناده سنجد أنه حديث معلول لا يصح أما الأحاديث التي فيها أنه كان لا يصلي قبل العيد ولا بعد العيد هي في الصحيحين، أما هذا الحديث أنه رجع إلى منزله وصلى ركعتين هو عند ابن ماجه وعند الحاكم كما ذكرت، وقد صححه جمع من أهل العلم، ولكنه حديث معلول ضعيف، بل هو منكر، لماذا لأنه يخالف ما في الصحيحين، والسبب أنه من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل الهاشمي وهو ضعيف ضعفه جمع من أهل العلم، لهذا لو رجعنا إلى كلام المحققين، سنجدهم ينصون على أن عبد الله بن عقيل سيء الحفظ فإذا خالف فلا يقبل، فهنا قد خالف ما في الصحيحين من حديث ابن عباس: أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يكن يصلي قبل العيد ولا بعدها .

أقول مستعينا بالله جل وعلا:
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فإن من أعظم ما يُبتلى به طالب العلم في هذا الزمان: الجرأة على أحاديث النبي ﷺ، والطعن في اختيارات أئمة الحديث بغير تحريرٍ ولا إنصاف، ومن ذلك ما صدر من المدعو عرفات المحمدي في مسألة الصلاة بعد العيد، حيث وقع في أخطاء منهجية وعلمية ظاهرة، نُنبِّه عليها فيما يلي:
أولًا: التعرُّض لأهل العلم بغير حق = مسلك خطير ومنحدر مهلك:
فقد ظهر من كلامه تعمُّد وتقصُّد مخالفة واستخفاف باختيارات الإمام المحدِّث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله - وكما سبق في الحلقة السابقة - لا على وجه البحث العلمي المنضبط، بل على طريقة فيها تعالٍ وتشغيب، وكأن القائل يُخاطب أقرانه لا أئمة هذا الشأن!

وهذا - والله - ليس من منهج أهل السُّنَّة، بل هو من مسالك أهل الأهواء، الذين لم يرسخ العلم في قلوبهم، فاستطالوا على الكبار بألسنة حداد.
• فأين الأدب مع العلماء؟
• وأين معرفة أقدارهم؟
• وأين الوقوف عند حدِّ النفس؟
إن الإمام الألباني رحمه الله لم يكن رجلًا عاديًا في هذا الباب، بل هو من أئمة الحديث في هذا العصر، شهد له الموافق والمخالف، وأفنى عمره في خدمة سنَّة النبي ﷺ تحقيقًا وتخريجًا وتمييزًا بين صحيحها وسقيمها.
فمن خالفه، فليخالفه بعلمٍ راسخ، وأدبٍ ظاهر، وحجةٍ بيِّنة، لا بتجهيلٍ مُجمل، ولا بتضعيفٍ مضطرب –كما سيأتي–، ولا بانتقاءٍ يُساق لخدمة الهوى.

ورحم الله المحدِّث العلَّامة مقبل بن هادي الوادعي؛ فقد كان - مع سعة باعه في هذا الشأن، وتضلُّعه في علم الحديث - إذا سُئل: لِمَ لا تردَّ على الشيخ الألباني فيما تخالفه فيه من الأحاديث أو المسائل؟ قال: "يا إخوة، الشيخ الألباني إمام، وأنا أهابه، فليُبلِّغ الشاهدُ الغائب."
فهذا هو أدب العلماء، وهذا هو ميزان أهل الحديث: معرفة الأقدار، وإنزال الناس منازلهم، مع بقاء البحث العلمي قائمًا على الدليل، لا على الجرأة والتجاسر.

ثانيًا: الاضطراب في استعمال مصطلحات الحديث:
إنَّ من تأمَّل جوابَ عرفات المحمدي في تضعيفه لهذا الحديث – والرابط مذكور في أول تعليق – تبيَّن له اضطرابٌ بيِّن في حكمه عليه؛ إذ لم يستقرَّ له وصفٌ واحد، بل راح يتقلَّب بين أحكامٍ متباينة، فوصف الحديث تارةً بأنه (شاذ)، وتارةً بأنه (منكر)، وتارةً بأنه (معلول)، وتارةً أخرى بأنه (ضعيف)!

وهذا التقلُّب في إطلاق الأحكام – مع تباين دلالاتها عند أهل الاصطلاح – قرينةٌ بيِّنة على عدم تحرير محل النزاع، وضعف الإحاطة بحقائق هذه المصطلحات؛ إذ ليست ألفاظًا مترادفة تُساق جزافًا، بل لكل واحدٍ منها حدٌّ مخصوص ومعنى دقيق عند أهل هذا الفن.

فالجمع بينها في حكمٍ واحدٍ على حديثٍ بعينه، دون بيانٍ لوجه الترجيح أو سبب الإعلال، خلطٌ ظاهر لا يخفى على من له أدنى ممارسة بعلم مصطلح الحديث؛ بل هو كاشفٌ عن اضطراب في الفهم، وضعف في الضبط، وقصور في تنزيل القواعد على الوقائع.
فـ: الشاذ له معنى، والمنكر له معنى آخر، والمعلول بابٌ دقيق لا يتكلم فيه إلا الأئمة النقاد لتفاوت خفائها، والضعيف وصفٌ عامٌّ يجمع وجوهًا متعددة.
فالجمع بينها في حديثٍ واحدٍ بلا تحرير، ولا بيانٍ لوجه الحكم، يدل على اضطرابٍ في الفهم، وقصورٍ في التصور، بل يكشف عن عدم التمكّن من هذا العلم الشريف.
وسئل أبو زرعة: ما الحجة في تعليلكم الحديث؟ فقال: الحجة أن تسألني عن حديث له علة فأذكر علته ثم تقصد ابن وارة -يعني محمد بن مسلم بن وارة- وتسأله عنه ولا تخبره بأنك قد سألتني عنه فيذكر علته. ثم تقصد أبا حاتم فيعلله ثم تميّز كلام كل منا على ذلك الحديث، فإن وجدت بيننا خلافاً في علته فاعلم أن كلاً منّا تكلم على مراده، وإن وجدت الكلمة متفقة فاعلم حقيقة هذا العلم.
ففعل الرجل فاتفقت كلمتهم عليه فقال: أشهد أن هذا العلم إلهام.
قال البلقيني في "محاسن الاصطلاح": "وهذه الحكاية التي ذكرها الحاكم تدل على أن الجهابذة النقاد يميزون بين صحيح الحديث وسقيمه ومعوجه ومستقيمه كما يميّز الصيرفي بين الجيد والرديء وكم من شخص لذلك لا يهتدي". اهـ.
فعلم العلل - خاصة - بحرٌ عميق، لا يخوضه إلا الجهابذة أمثال أبي عبد الله أحمد بن حنبل والبخاري ومسلم وابن مهدي وأبي حاتم وأبي زرعة والقطان وخاتمتهم الإمام الجهبذ النحرير الألباني رحمهم الله جميعاً، ومن تكلَّم فيه بغير إحكام، كشف عن نفسه، وفضح ضعفه، وإن ظن أنه يُحسن صنعًا.
وليس المقصود مجرد الخطأ، فكلٌّ يُخطئ، ولكن المقصود: التصدُّر مع عدم الإحكام، والتوسع في إطلاق الأحكام بلا تحرير.
فليتق الله عرفات وكل من يتكلم في سنة النبي ﷺ، فإن هذا العلم دين، لا يُؤخذ بالظنون، ولا يُنال بالتخمين.

ثالثًا: عدمُ الإنصاف في نقل أقوال النقاد:
اعتمد عرفات المكار في تضعيفه على ما قيل في الراوي عبد الله بن محمد بن عقيل من الجرح، وكأنَّ الخلاف فيه على مرتبةٍ واحدة، متغافلًا عن طائفةٍ من النقاد قد عدَّلوه، أو خفَّفوا القول فيه؛ وبناءً على ذلك حسَّن جمعٌ من أهل العلم حديثه، لا سيما إذا لم ينفرد بما يُستنكر.

وهذا هو المسلك الذي جرى عليه الإمام المحدِّث محمد ناصر الدين الألباني – رحمه الله – في هذا الحديث، حيث بنى تحسينه على مراعاة الخلاف في الراوي، والنظر في مجموع كلام النقاد والطرق، وعدم وجود نكارةٍ قادحة.

وهذا المسلك الذي سلكه عرفات مظهرٌ من مظاهر قلة الإنصاف في النظر؛ إذ الواجب على طالب العلم أن يجمع أقوال النقاد، ويستوعب وجوهها، ثم يوازن بينها بميزان العلم والعدل، لا أن ينتقي منها ما يوافق ترجيحه، ويُعرض عمَّا سواه؛ فإن هذا من مسالك الهوى، لا من طرائق أهل الحديث، فالعلم ليس انتقاءً، وإنما هو تحقيقٌ وإنصاف.
قال الإمام محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله: سمعتُ علي بن المديني يقول: (التفقُّه في معاني الحديث نصف العلم، ومعرفة الرجال نصف العلم) انتهى من (تهذيب الكمال) [1 / 9 ].
فمعرفة حال الرواة ليست بنقل قولٍ واحد، ولا باجتزاء نقدٍ دون آخر، بل بفهم كلام الأئمة جميعًا، ومعرفة وجوه اختلافهم، ومآخذ أحكامهم.
ومن لم يُحسن هذا الباب، وقع في الانتقاء المذموم، وظنَّ أنه يُرجِّح، وهو في الحقيقة يُتابع هواه.
لذلك قالوا: إياك أن تتقلد رأيا ثم تبحث له عن أدلة، بل ابحث عن الأدلة وانظر في مجموعها فستدلك على الرأي السديد.
ولما تقلد عرفات رأي التعقيب على الألباني واتخذه منهجاً، بحث عن أدلة تعزز ما انحدر إليه، وعمي أو تعامى عن النظر في باقيها، فوقع في هوة سحيقة مملوءة بسُمِّ الثعابين ولسع الزنابير، فليفرح محبو الإمام الألباني - رحمه الله - فعلى نفسها جنت براقش.

رابعًا: التهوين من مصادر السُّنَّة:
ظهر في كلام عرفات - المكار - نوعٌ من التزهيد في سنن ابن ماجه، مع كونه أحد الكتب الستة الأمهات والمعتمدة عند أهل العلم قاطبة، وكذا التهوين من المستدرك على الصحيحين، مع ما له من مكانةٍ معلومة، وإن لم يخلُ من بعض التساهل.
وهذا المسلك غير سديد وفيه ما فيه من خبث ومكر وإساءة، خاصة أن المقام ليس مقام مقارنة بين الصحيحين وابن ماجه؛ لاسيما ولم يكن ذلك من قرائن الترجيح في إثبات تضعيف هذا الحديث.
فليس كل حديث جاء بزيادة في السنن الأربعة ولم يوجد في الصحيحين يعد قرينة على ضعفه.
وإن وجود الخطأ أو الأخطاء في بعض الأحاديث في سنن ابن ماجه أو في باقي الكتب الأربعة أو غيرها من كتب السنة، لا يقتضي ردّ الكتاب جملة، ولا التهوين من شأنه لأن الميزان عند أهل الحديث هو صحة الإسناد وثبوته، لا مجرد اسم الكتاب أو مكانته.
فالعلماء قبلوا هذه المصنفات وانتفعوا بها، مع علمهم بما فيها، فتعاملوا معها بمنهج التحقيق والتمييز، لا بمنهج الخبث بالتزهيد للإسقاط!!.
والواجب هو سلوك سبيلهم: قبول ما صحّ، ورد ما لم يثبت، مع الحفاظ على قدْر كتب السُّنَّة وأئمتها ومكانتهم العلمية.
خامسًا: التخريج والتحقيق:
الحديث أخرجه ابن ماجة في سننه [1/ 295 رقم: ١٢٩٠] قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو [الرَّقِّيُّ]، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لَا يُصَلِّي قَبْلَ الْعِيدِ شَيْئًا، فَإِذَا رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ.
أخرجه أحمد في "المسند" [17/ 323 رقم: ١١٢٢٥] بنحوه، والحاكم في المستدرك [2/66 رقم: ١١١٤] من طريق عبيد الله بن عمرو الرَّقي، عن عبد الله بن محمد بن عقيل به.
قال الحاكم: "سنة عزيزة، وبإسناد صحيح" ووافقه الذهبي.
هذا... وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (3/ 8/ رقم: 5645)، والبزار في "مسنده" (1/ 312)، وأبو يعلى في "مسنده" (2/ 500)، وابن المنذر في "الأوسط" (4/ 297)، وابن عدي في "الكامل" (4/ 129)، وابن خزيمة في "صحيحه" (1469)، وابن عبد البر في "الاستذكار" (7/ 38/ رقم: 9570)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (3/ 424). عبد الله بن محمد بن عقيل به، ولكن بعضهم رواه مختصراً وبعضهم رواه كاملاً مع اتحاد مخرج الحديث، فلا يُعد كل رواية حديثًا مستقلًا كما هو معلوم من قواعد المحدثين.
قال البزار عقب إخراجه الحديث: "لا نعلمه عن أبي سعيد إلا بهذا الإسناد" اهـ.
قلت: مدار الحديث على (عبد الله بن محمد بن عقيل) وهذا إسناد حسن؛ للخلاف المعروف في عبد الله بن محمد بن عقيل وهو حسن الحديث إن شاء الله تعالى ولا بأس أن أذكر أقوال النقاد فيه برمتها حتى يتضح للقارئ الكريم كيف خلص أهل العلم الثقات الأثبات - ومنهم إمام الأئمة في زماننا الألباني رحمه الله - إلى أن الراجح فيه أنه حسن الحديث على تفصيل سيأتي:
فقد ذكر المزي في تهذيب الكمال [16 / 87 ] فقال:
( بخ د ت ق ) : عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبى طالب ، القرشي الهاشمي ، أبو محمد المدني . أمه زينب الصغرى بنت على بن أبى طالب . اهـ .
ذكره محمد بن سعد في الطبقة الرابعة من أهل المدينة، و قال: و كان منكر الحديث، لا يحتجون بحديثه، و كان كثير العلم.
وقال الحسن بن على الحلواني ، عن على ابن المديني، عن بشر بن عمر الزهراني : كان مالك لا يروى عنه .
قال علي: و كان يحيى بن سعيد لا يروى عنه .
وقال يعقوب بن شيبة ، عن على ابن المديني: لم يدخل مالك فى كتبه ابن عقيل، و لا ابن أبى فروة .
وقال في موضع آخر ، عن على ابن المديني: قال سفيان بن عيينة: رأيته يحدث نفسه فحملته على أنه قد تغير .
قال على: و لم يرو عنه مالك بن أنس ، و لا يحيى بن سعيد القطان . قال يعقوب: وهذان ممن ينتقى الرجال .
قال يعقوب: و ابن عقيل صدوق، وفي حديثه ضعف شديد جدا.
وقال سعيد بن نصير: قلت ليحيى بن معين: إن ابن عيينة كان يقول: أربعة من قريش ، يمسك عن حديثهم . قال : من هم ؟ قلت فلان ، و على بن زيد ، و يزيد بن أبى زياد ، و ابن عقيل و هو الرابع . فقال يحيى : نعم . قلت : فأيهم أعجب إليك ؟ قال : فلان ، ثم على بن زيد ، ثم يزيد بن أبى زياد ، ثم ابن عقيل .
وقال عمرو بن على : سمعت يحيى و عبد الرحمن جميعا يحدثان عن عبد الله بن محمد ابن عقيل ، و الناس يختلفون عليه .
وقال أبو معمر القطيعي: كان ابن عيينة لا يحمد حفظه .
وقال الحميدي عن سفيان : كان ابن عقيل في حفظه شيء ، فكرهت أن ألقه .
وقال صالح بن أحمد بن حنبل ، عن على ابن المديني : ذكرنا عند يحيى بن سعيد ضعف عاصم بن عبيد الله ، فقال يحيى : هو عندي نحو ابن عقيل .
وقال حنبل بن إسحاق ، عن أحمد بن حنبل : ابن عقيل منكر الحديث .
وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل ، عن يحيى بن معين : هؤلاء الأربعة ليس حديثهم حجة : سهيل بن أبى صالح ، و العلاء بن عبد الرحمن ، و عاصم بن عبيد الله ، وابن عقيل . قيل: فمحمد بن عمرو ؟ قال: فوقهم.
وقال عباس الدوري، عن يحيى بن معين : ابن عقيل لا يحتج بحديثه .
وقال معاوية بن صالح ، و أحمد بن سعد بن أبى مريم ، عن يحيى : ضعيف الحديث.
وقال مسلم بن الحجاج : قلت ليحيى بن معين: عبد الله بن محمد بن عقيل أحب إليك.
أو عاصم بن عبيد الله ؟ فقال : ما أحب واحدا منهما ، يعنى: في الحديث.
وقال أبو بكر بن أبى خيثمة ، عن يحيى بن معين : ليس بذاك .
وقال المفضل بن غسان الغلابي، عن يحيى بن معين: ابن عقيل و عاصم بن
عبيد الله متشابهان في ضعف الحديث .
وقال محمد بن عثمان بن أبى شيبة ، عن على ابن المديني: كان ضعيفا .
وقال أحمد بن عبد الله العجلى : مدنى تابعي ، جائز الحديث .
وقال إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني: توقف عنه ، عامة ما يرويه غريب .
وقال أبو زرعة : يختلف عنه في الأسانيد .
وقال أبو حاتم : لين الحديث ، ليس بالقوى ، و لا بمن يحتج بحديثه ، يكتب حديثه و هو أحب إلى من تمام بن نجيح .
وقال النسائي : ضعيف .
وقال أبو بكر بن خزيمة : لا أحتج به لسوء حفظه .
وقال الحاكم أبو أحمد : كان أحمد بن حنبل و إسحاق بن إبراهيم يحتجان بحديثه ، ليس بذاك المتين المعتمد .
وقال الترمذي: صدوق ، و قد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه، و سمعت محمد بن إسماعيل يقول : كان أحمد بن حنبل ، و إسحاق بن إبراهيم ، و الحميدي يحتجون بحديث ابن عقيل . قال محمد بن إسماعيل : و هو مقارب الحديث .
وقال أبو أحمد بن عدى : روى عنه جماعة من المعروفين الثقات ، وهو خير من ابن سمعان ، و يكتب حديثه .
قال خليفة بن خياط : مات بعد الأربعين و مئة .
وقال محمد بن سعد: قال محمد بن عمر : مات بالمدينة قبل خروج محمد بن عبد الله ابن حسن ، و خرج محمد بن عبد الله بن حسن سنة خمس و أربعين و مئة .
روى له البخاري في " الأدب " و في " أفعال العباد " ، و أبو داود ، و الترمذي، وابن ماجة . اهـ .

وقال الحافظ في تهذيب التهذيب :
وقال العقيلي: كان فاضلا خيرا موصوفا بالعبادة ، و كان في حفظه شيء .
وقال ابن خراش : تكلم الناس فيه .
وقال الساجي : كان من أهل الصدق ، و لم يكن بمتقن في الحديث .
وقال مسعود السجزي ، عن الحاكم : عمَّر فساء حفظه فحدث على التخمين.
وقال في موضع آخر: مستقيم الحديث.
وقال الخطيب : كان سيء الحفظ .
وقال ابن حبان : كان رديء الحفظ ، يحدث على التوهم فيجيء بالخبر على غير سننه ، فوجب مجانبة أخباره .
وأرخ ابن قانع وفاته سنة اثنتين و أربعين و مئة .
وقال الآجري ، عن أبى داود : كان ينزل الحيرة .
وقال ابن عبد البر: هو أوثق من كل من تكلم فيه. انتهى .
وهذا إفراط . اهـ
وقال العيني في مغاني الأخيار : وذكره ابن سعد في الطبقة الرابعة من أهل المدينة، وقال: منكر الحديث، لا يحتجون بحديثه، وكان كثير العلم.
قال ابن المديني، عن بشر بن عمر الدهراني: كان مالك لا يروى عنه. قال ابن المديني: وكان يحيى بن سعد لا يروى عنه. قال يعقوب وابن عقيل: صدوق، وفى حديثه ضعف شديد جدا. وعن يحيى بن معين: ليس حديثه حجة. وعنه: ضعيف الحديث. وعنه: ليس بذاك. وقال العجلى: مدنى تابعى جائز الحديث. وقال أبو زرعة: يختلف عنه فى الأسانيد. وقال أبو حاتم: لين الحديث، ليس بالقوى، ولا ممن يحتج بحديثه، يكتب حديثه، وهو أحب إلى من تمام بن نجيح. وقال النسائي: ضعيف. وقال الترمذي: صدوق. وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه. قال البخاري: مقارب الحديث. قال الواقدي: مات بالمدينة قبل خروج محمد بن عبد الله بن حسن، وخروج محمد بن عبد الله سنة خمس وأربعين ومائة. روى له البخاري فى الأدب، وفى أفعال العباد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وأبو جعفر الطحاوي. انتهى
قال الحافظ عنه في التقريب : صدوق في حديثه لين ويقال تغير بأخرة انتهى
والإمام ابن عبد الهادي عندما ذكر الحديث (أي حديث ابن ماجة) في محرره قال : وَعَن عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل ، عَن عَطاء بن يسَار ، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ : " كَانَ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ لَا يُصَلِّي قبل الْعِيد شَيْئا ، فَإِذا رَجَعَ إِلَى منزله صَلَّى رَكْعَتَيْنِ " . رَوَاهُ ابْن مَاجَه : و " ابْن عقيل " مُخْتَلف فِيهِ .انتهى

قلت: خلاصة القول:
هذا الحديث إسناده حسن، وعبد الله بن محمد بن عقيل، الراجح فيه ما قاله الذهبي: حديث عبد الله بن محمد بن عقيل في مرتبة الحسن، وعلى تفصيل ما ذكره الحافظ في تلخيص الحبير (2/108): "هو سيئ الحفظ، يصلح حديثه للمتابعات، فأما إذا انفرد فيحسن، وأما إذا خالف فلا يُقبل".
وقد انفرد بقوله: "فإذا قضى صلاته صلى ركعتين"، وربما يبدو هذا مخالفًا لما ورد في الصحيحين أنه لم يصل قبلها ولا بعدها، لكن يمكن الجمع بينهما -كما سيُبيَّن لاحقًا -، بحيث يُحمل النفي على الصلاة في المصلى، والإثبات على ركعتين في البيت بعد الرجوع.

وقد ذهب إلى تحسين الحديث ثلة من خيرة أهل العلم منهم:
1- حسن إسناده الحافظ في الفتح ، وقال الحاكم: هذه سنة عزيزة بإسناد صحيح.
2- وقال البوصيري في "الزوائد" "1/423": هذا إسناد حسن.
3- وأقر التحسين المباركفوري في تحفة الأحوذي فقال: قلت حديث أبي سعيد هذا أخرجه بن ماجه وقد حسن الحافظ بن حجر إسناده في فتح الباري وقال صححه الحاكم.
4- وقال ابن الملقن رحمه الله في البدر المنير اسناده جيد.
5- وقال المناوي في التيسير بشرح الجامع الصغير : واسناده حسن.
6- وحسَّن الحديث الإمام الألباني رحمه الله في صحيح الجامع الصغير وصحيح ابن ماجة وقال في الإرواء: وفي الباب عن أبي سعيد الخدري بلفظ : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصلي قبل العيد شيئا . فإذا رجع إلى منزله صلى ركعتين " . أخرجه ابن ماجه ( 1293 ) وأحمد ( 3 / 28 و 40 ) نحوه والحاكم ( 1 / 297 ) وعنه البيهقي الشطر الثاني منه وقال الحاكم : " صحيح الإسناد " . ووافقه الذهبي . قلت : إنما هو حسن فقط فإن ابن عقيل فيه كلام من قبل حفظه . ولذلك قال الحافظ في " بلوغ المرام " والبوصيري في " الزوائد " ( ق 80 / 2 ) : ( هذا إسناد حسن ) . والتوفيق بين هذا الحديث وبن الأحاديث المتقدمة النافية للصلاة بعد العيد بأن النفي إنما وقع على الصلاة في المصلى كما أفاد الحافظ في " التلخيص " ( ص 144 ) . والله أعلم .

سادسًا: دفع دعوى التعارض بين الأحاديث:
هذه الدعوى الغير سديدة جعلت عرفات يحكم على حديث أبي سعيد بأنه منكر فقد حكم على عبد الله بن محمد بن عقيل بالضعف ابتداءً ثم حكم على الحديث بمخالفة ما في الصحيحين، فمع كونه ضعيف – عند عرفات- وقد خالف فالحديث منكر، ويالله العجب!!
فحديث أبي سعيدٍ الخُدريُّ: "كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لا يُصلِّي قبلَ العيدِ شيئًا، فإذا رَجَعَ إلى منزلِه صلَّى رَكعتينِ"
وما في الصَّحيحينِ عن ابنِ عبَّاسٍ، قال: "خرَجَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يومَ فِطْرٍ، فصلَّى رَكعتينِ"، أي: صلَّى العيدَ رَكعتينِ، "لم يُصلِّ قبلَها ولا بعدَها، ثمَّ أتى النِّساءَ ومعه بلالٌ، فأمَرَهنَّ بالصَّدقةِ، فجعَلْنَ يُلْقِينَ؛ تُلْقي المرأةُ خُرْصَها وسِخابَها"
زعم عرفات المكار وجود مخالفة بين حديث أبي سعيد وحديث ابن عباس، والصواب أنه لا تعارض بينهما، بل يُجمع بينهما:
• فنفي الصلاة في قوله: "لم يُصلِّ قبلَهما ولا بعدَهما"، أي: سُنَّةً، وهذا النَّفيُ محمولٌ على الصَّلاةِ في مُصلَّى العيدِ.
• وإثبات الركعتين في حديث أبي سعيد محمول على البيت بعد الرجوع بنصه.
وهذا من باب الجمع بين الأدلة، وهو الأصل عند أهل السنة، إعمال النصين أولى من إهمال أحدهما.
هذا وقد قال باستحباب هاتين الركعتين ابن خزيمة في صحيحه فقال: بَابُ اسْتِحْبَابِ الصَّلَاةِ فِي الْمَنْزِلِ بَعْدَ الرُّجُوعِ مِنَ الْمُصَلَّى، وذهب الصنعاني في السبل إلى مشروعيتها فقال: وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ شَرَعَ صَلَاةَ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِيدِ فِي الْمَنْزِلِ، وقال ابن رجب في (فتح الباري) [9/94]: (وروي عن ابن مسعود، أنه كان يصلي بعد العيد في بيته، وهو مذهب أحمد وإسحاق) اهـ.

وفي الختام أقول:
إن من تتبع كلام عرفات يكشف تجاوزًا صارخًا على العلماء الثقات، وإفرادهم بالرد في مسائل أصابوا فيها الحق ووضعوا أقدامهم على صلب الحقيقة. هذا المسلك لا يُعد اجتهادًا علميًا - كما زعم أحدهم وبئس مطية الرجل زعمه -، بل تطاولًا على أهل العلم، وتجاوزًا لآداب البحث والإنصاف.

فلقد رأيتم منهجيته في:
• تضعيف حديث دون مراعاة الخلاف المعتبر بين النقاد.
• وإهمال أقوال العلماء الذين حسّنوا الحديث أو اعتمدوه.
• والخلط بين المصطلحات العلمية الدقيقة.
• والتهوين من مصادر السنة.
• وتجاوز السنن المعتبرة لإظهار وجهة نظره القصيرة.
• وادعاء التعارض بين الأحاديث حيث الأصل الجمع بينها، ومن ثم حكم على حديثنا بالنكارة.
كل ذلك يُظهر ضعفًا علميًا منهجيًا، واتباعًا لمسلك مبتدع في النقد، بعيدًا عن الاحتكام إلى الأدلة، وجمع الأقوال، وضربها ببعض بإنصاف. بل انصرف إلى انتقاء ما يوافق هواه، متناسياً قول الله تعالى: ﴿وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا﴾ [النساء: 58].
إن تتبع العلماء بالرد، وتعمد مخالفتهم في مسائل أصابوا فيها الصواب، يُعد خطرًا على العلم والطلبة، لأنه يشوِّه صورة العلماء ومكانتهم في أعين العامة، ويضيع منهج التحقيق العلمي الصحيح، ويزرع البلبلة بين المتابعين، ويهز الثقة في المنهج السلفي المعتدِّ.
هذا... والموفق من وفقه الله، والله المستعان وعليه التكلان، وهو بكل جميل كفيل وهو حسبنا ونعم الوكيل.

وكتب :
أبو العباس بلال بن عبد الغني السالمي عفا الله عنه.
الإسكندرية
صباح الثلاثاء 5 شوال 1447هـ.


يتبع... إن شاء الله الرد على تجاسر هذا الغرِّ على السادة الأعلام

https://youtu.be/W-KFyvaU0tw?si=Rb9Yusf0b9_c9wcn

مواد ذات صلة