كلَّ يومٍ يزداد يقينُنا بأنَّ فؤادَ الزنتاني لم يُحسن فقهَ منهج السلف؛ فالمشكلة ليست في تنميق العبارات، وإنما في ضعف التأصيل واضطراب…
الحمد لله:
كلَّ يومٍ يزداد يقينُنا بأنَّ فؤادَ الزنتاني لم يُحسن فقهَ منهج السلف؛ فالمشكلة ليست في تنميق العبارات، وإنما في ضعف التأصيل واضطراب تنزيل أصول أهل السنة على النوازل والمواقف، والفتنُ كفيلةٌ بكشف مقدار الرسوخ من الاضطراب.
وهذا المقالُ جديرٌ بالقراءة؛ لما جمعه صاحبه من النقول والآثار، وربطه بين كلام الأئمة وأهل العلم في معرفة أقدار العلماء، والارتباط بأهل السنة في التلقي والمنهج وبيان فساد والضعف المنهجي للمدعو فؤاد الزنتاني.
جزى الله خيرًا أخانا أبا البراء محمد عكيش، فقد أجاد وأفاد، وأحسن جمع المادة وترتيب الحجة، وجاء مقاله شاهدًا على أن الانتساب إلى السلف ليس شعارًا ولا دعوى، وإنما هو علمٌ وتأصيلٌ وتلقٍّ واتباعٌ ولزومٌ لغرز العلماء الراسخين لا تهميش ولمز للعلماء الراسخين كما فعل هذا الغر الزنتاني.
ومن نفائس المقال أنه لا يبني كلامه على الدعاوى المجردة، بل يضع بين يدي القارئ نصوص العلماء وآثارهم؛ ليظهر بها الفرق بين من يستقل برأيه، ومن يعرف لأئمة السنة قدرهم، ويرجع إلى فهمهم للنصوص والآثار.
فجزى الله كاتبه خير الجزاء، وبارك في علمه وقلمه، ونفع بمقاله.
وأنصح إخواني السلفيين وطلاب العلم بقراءته بتأنٍّ؛ ففيه نقول محررة وفوائد نافعة في باب التلقي والمنهج ومعرفة أقدار علماء.
كتبه:
أبو العباس بلال بن عبد الغني السالمي عفا الله عنه
الإسكندرية ٧ ربيع الثاني ١٤٤٨ هجرية
كلَّ يومٍ يزداد يقينُنا بأنَّ فؤادَ الزنتاني لم يُحسن فقهَ منهج السلف؛ فالمشكلة ليست في تنميق العبارات، وإنما في ضعف التأصيل واضطراب تنزيل أصول أهل السنة على النوازل والمواقف، والفتنُ كفيلةٌ بكشف مقدار الرسوخ من الاضطراب.
وهذا المقالُ جديرٌ بالقراءة؛ لما جمعه صاحبه من النقول والآثار، وربطه بين كلام الأئمة وأهل العلم في معرفة أقدار العلماء، والارتباط بأهل السنة في التلقي والمنهج وبيان فساد والضعف المنهجي للمدعو فؤاد الزنتاني.
جزى الله خيرًا أخانا أبا البراء محمد عكيش، فقد أجاد وأفاد، وأحسن جمع المادة وترتيب الحجة، وجاء مقاله شاهدًا على أن الانتساب إلى السلف ليس شعارًا ولا دعوى، وإنما هو علمٌ وتأصيلٌ وتلقٍّ واتباعٌ ولزومٌ لغرز العلماء الراسخين لا تهميش ولمز للعلماء الراسخين كما فعل هذا الغر الزنتاني.
ومن نفائس المقال أنه لا يبني كلامه على الدعاوى المجردة، بل يضع بين يدي القارئ نصوص العلماء وآثارهم؛ ليظهر بها الفرق بين من يستقل برأيه، ومن يعرف لأئمة السنة قدرهم، ويرجع إلى فهمهم للنصوص والآثار.
فجزى الله كاتبه خير الجزاء، وبارك في علمه وقلمه، ونفع بمقاله.
وأنصح إخواني السلفيين وطلاب العلم بقراءته بتأنٍّ؛ ففيه نقول محررة وفوائد نافعة في باب التلقي والمنهج ومعرفة أقدار علماء.
كتبه:
أبو العباس بلال بن عبد الغني السالمي عفا الله عنه
الإسكندرية ٧ ربيع الثاني ١٤٤٨ هجرية
#جديد
(قُرة عيون السلفيين: في كشف براءة الخونة والمندسين من فهم علمائنا وأئمة الدين من القدامى والمعاصرين )
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد:
يقول الشيخ عبد السلام بن برجس رحمه الله:
*فضل العلماء ومكانتهم في الشرع*
فإنّ النصوص من الكتاب والسنة تتابعت على بيان فضلهم، وأجمعت الأمة على عُلُوِّ منزلتهم وشرف عملهم.
قال الله سبحانه وتعالى: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ﴾ [آل عمران:18]، ففي هذه الآية استشهد الله سبحانه وتعالى بأولي العلم من خلقه على أجلِّ مشهود عليه وهو توحيده سبحانه وتعالى وإفراده بالعبادة، وهذا يدل على فضل العلماء من وجوه كثيرة.
مما يدل على غاية فضلهم وشرفهم، فقال الله عز وجل: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [الزمر:9]، والمعنى هل يستوي من كان عالما بربه، عالما بأحكام الشرع عالما بجزاء الله عز وجل، هل يستوي هذا ومن لا يعلم شيئا من ذلك؟ الجواب: كلا، لا يستوون، كما لا يستوي الليل والنهار، والضياء والظلام، والماء والنار.
ومما يدل على فضلهم في كتاب الله عز وجل قوله سبحانه: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [المجادلة:11]، وقوله سبحانه وتعالى: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [البقرة:269]، فهذه شهادة من الله تعالى لمن آتاه العلم بأنه قد آتاه خيرا كثيرا،
وقال الشيخ عبد السلام بن برجس رحمه الله :
أنظر إلى الارتباط الوثيق في التلقي بين السلف رحمهم الله تعالى، والذي أحب تجليته، وإن كانت بعض العقول سوف تستعظمه أنّ من القواعد المقررة عند أهل السنة والجماعة ضرورةَ ربط العامَّة بأشخاص تمثلت فيهم العقيدة السلفية والمنهج السليم لما؟ ليأخذ عنهم المعتقد والمنهج بكل تسليم وقبول؛ لأن عامة الناس لا يميزون الصحيح من السقيم، فلا سبيل إلى ربطهم على الجادة إلاّ الارتباط بأشخاص تمثلت فيهم السنة. انتهى كلامه رحمه الله.
وقال العلامة صالح الفوزان حفظه الله:
من الناس من يتنقص قدر العلماء، ويقول هم رجال ونحن رجال. لماذا تسألون العلماء؟ تأخذون بأقوالهم ولا ولا تسألوننا ولا هم رجال ونحن رجال. هذا يقولون الآن بعض المتعالمين وبعض الجهال يقول هم رجال ونحن رجال.
هذه كلمة قالها الإمام أبو حنيفة رحمه الله في وقته. والإمام أبو حنيفة أقدم الأئمة الأربعة، كان في عصر التابعين، أخذ عن التابعين. فهو من القرون المفضلة، ويقال إنه أخذ عن الصحابة وأدرك الصحابة. فهو إما من أتباع التابعين وإما من التابعين أنفسهم.
هذه المقالة يقولها الجهال الآن والمتعالمون، يفتون ويقولون إذا قيل لهم هذا خطأ، هذا يخالف ما عليه علماء الأمة، يقول نحن هم رجال ونحن رجال. يا سبحان الله! تقيس نفسك على أبي حنيفة وعلى التابعين وأتباع التابعين، تقول هم رجال ونحن رجال؟ أين الثرى؟ أين الثرى من الثريا؟ فيجب على الإنسان أن يعرف قدر نفسه، ورحم الله امرأً عرف قدر نفسه.
فيجب التنبه لهذه الأمور، يجب احترام العلم، احترام العلماء وعدم تنقصهم. ولو حصل من بعضهم خطأ فالعصمة إنما هي لكتاب الله ولرسول الله صلى الله عليه وسلم. أما العلماء قد يخطئون ولكن صوابهم أكثر من خطأهم، وأيضًا هم لم يتعمدوا الخطأ. وهم مؤهلون، يمكن يقول هذا الجاهل يقول أنا أنا ما تعمدت الخطأ أنا مجتهد. نقول لست من أهل الاجتهاد. مالك تجتهد؟ لست من أهل الاجتهاد. الاجتهاد له شروط ذكرها أهل العلم في أصول الفقه. أنت لست مؤهلاً للاجتهاد. أنت حسبك أنك عامي، أن تسأل أهل العلم ولا تجتهد. قال الله جل وعلا: (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ). فيجب أن نتنبه لهذه الأمور، وأن نخاف الله جل وعلا في ديننا وفي أمتنا، وأن نأخذ العلم من مصادره ومن أهله المعروفين به. انتهى كلامه حفظه الله.
#############
لقد قفت على كلام للمدعو فؤاد الزنتاني منشور في صفحة أو قناة المسماة أبي سليمان فؤاد الزنداني على فيسبوك.
وهذا الرابط المنشور :
https://www.facebook.com/share/v/1cU4L5zwDb/
يقول فؤاد الزنتاني:
_نحن ندعو الناس إلى فهم الكتاب والسنة بفهم السلف، لا بفهمنا. لم ندعهم إلى فهم الكتاب والسنة بفهم الألباني، ولا بفهم ابن باز، ولا بفهم ابن عثيمين، ولا بفهم ربيع المدخلي، ولا بفهم من هو أكبر من هؤلاء جميعًا من الأئمة مالك والشافعي والبخاري و... لا. وإنما قلنا تفهم الكتاب والسنة بفهم السلف، بفهم الصحابة_.
أنا وأنت وهو وهي والجميع يرجعون في فهم كلام الله وكلام رسوله إلى فهم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم. فهم الذين عليهم أُنزل، وهم أعلم به وأعرف به. وهم الذين نقلوه إلينا لفظًا ومعنى. لم ينقلوا لنا ألفاظًا فقط، نقلوا لنا ألفاظًا ومعانٍ رضوان الله تعالى عليهم.
فلهذا هذه هي السلفية. هذه هي السلفية. السلفية ليست فرقة جديدة أسسها مؤسس، لا. السلفية انتماء للسلف الصالح، للصحابة. ننتمي للصحابة. لا يمكن أن نقول نحن صحابة أو صحابيون انتماء للصحابة، نحن ما صحابة، الصحابة اسم خاص اصطلح عليه العلماء لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، لا يتسمى به غيره. لما نقول صحابة، نعني أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، لا أحد يتسمى. التابعون لا يتسمون صحابة. إذا الصحابة اسم خاص لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
فالانتساب إليهم هم السلف. انتساب إليهم هي السلفية. إذا السلفية هي الكتاب والسنة بفهم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم. بينما الفرق والجماعات، كل الفرق التي خرجت تدعي فهم الكتاب والسنة بفهمهم هم. ولما خرجت الخوارج على علي رضي الله تعالى عنه، فهموا القرآن بفهمهم هم. ولهذا قام أحدهم يرقص على قدمٍ واحد يقول: "إن الحكم إلا لله، إن الحكم إلا لله". قال علي: "كلمة حق أُريد بها باطل". إذا فهمها بفهمه الباطل، أُريد بها، فهمت فهمًا باطلًا. أما الصحابة، فهموها الفهم الصحيح.
فلهذا دائمًا نحن نردد ونقول أن السلفية ليست حزبًا، ليست جماعة، السلفية كل واحد يقول أنا على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، على ما عليه أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، هو سلفي. من عامة الناس، من طلبة العلم، من أي مكان. ما دام لم ينتمي إلى جماعة من الجماعات ولا إلى حزب من الأحزاب، وإنما تقول: "أنت تتبع الكتاب والسنة؟" يقول: "نعم". "تتبع الصحابة؟" يقول: "نعم". إذا أنت سلفي. ما تزعل. واحد يقول: "أنت سلفي؟" يقول: "لا". "ماليش؟" إذا لم تكن سلفي أنت مبتدع. ما هي إلا سلفي ومبتدع، ما في شيء ثاني ترى.
لا تجمد عقلك. سلفي يعني سني. طيب أنت سني؟ يقول: "نعم". أنت سلفي؟ "لا". كيف لا؟ هما واحد، هما شيء واحد. فلا تجمد عقلك أو يشوشونك. ولهذا اليوم لما عرف الناس معنى السلفية وارتبط السلفيون بهذه الدعوة، الدعوة السلفية، أراد الإخوان المسلمون تشويه هؤلاء. قالوا: "إذا نسبناهم للسلفية معناه نسبناهم إلى السلف الصالح، إلى الصحابة". وهذا فيه تنغيص علينا نحن. طيب إذا هم منتسبون للصحابة، أنتم منتسبون لإيش؟ فلهذا لا بد أن ننسبهم لشيء لشخص، قالوا: "مداخلة". نسبة إلى ربيع المدخلي، غير صحيح. هذا الكلام غير صحيح، نحن ما قلنا أننا مداخلة. ولا نقول أبدًا أننا مداخلة.
_نحن وربيع المدخلي على فهم السلف الصالح. لم نفهم القرآن والسنة على فهم ربيع رحمه الله تعالى رحمة واسعة_. _وإنما نحن والشيخ ربيع نفهم القرآن والسنة على فهم السلف الصالح. لو خالف الشيخ ربيع رحمة الله عليه وحاشاه من ذلك فهم السلف، لتركناه وما اتبعناه. فلهذا لا بد أن يفهم الناس هذا الشيء_ ويعتز بالانتساب إلى السلف. لأن الانتساب للسلف كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية لا يكون إلا حقًا. الانتساب إلى السلف لا يكون إلا حقًا. ما في باطل. فارفع رأسك واعتز بمنهجك وبسلفيتك وبانتسابك إلى الصحابة الكرام رضوان الله تعالى عليهم. نكتفي بهذا والله أعلم، صلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. انتهى كلام فؤاد الزنتاني.
*****************
*بالأمس الطعن الصريح في الصحابة واليوم البراءة من فهم العلماء ماذا أبقيتم للرافضة وأهل البدع؟*
قد شهدوا بأنفسهم على أنفسهم بأنهم لا يُرَبُّون الناس على فهم العلماء المعاصرين، وقد سماهم وعيّنهم بالاسم، وقال: الألباني والعثيمين وربيع، والقدامى من أئمة الدين لقد سماهم وقال: مالك والشافعي، بل وصرّح بأنهم يربونهم على فهم الصحابة.
أليست هذه تهمة وجريمة في حق الأئمة والعلماء المعاصرين بأن فهمهم يخالف الصحابة رضوان الله عليهم؟
ونقول لهذا المدسوس: إن البراءة من فهم الشيخ ربيع للكتاب والسنة التي أظهرتها بصريح العبارة، ولكن جعلتها بمكرك وأسلوبك ومنهجك المأربي في وسط الكلام لكي تمر على المغفلين والغافلين، ولكن هيهات هيهات أن تمر على السلفيين وعلى من أراد الله له النجاة من منهجك السقيم أيها اللئيم ما هي أكبر شهادة بأنك الابن البارّ بشيخك الضال أبي الحسن المأربي.
_ولهذا صدقناك يا فؤاد لأنك لست على خُطى علمائنا وأئمة الدين، وفضحك رب العالمين بإظهار انحرافك وبصوتك، والحمد لله رب العالمين.*
يا أيها المدسوس: نحن ولله الحمد نتقرب إلى الله بحب هؤلاء الأئمة والعلماء، ونتبع فهمهم لكتاب الله وسنة نبيه، وفهمهم لقول الصحابة وفهم الصحابة وآثار الصحابة رضوان الله عليهم، لأنهم ورثة الأنبياء، ولقد ورثوا هذا الدين كابرًا عن كابر، ونحن وراء العلماء وأئمة الدين من أهل السنة السلفيين، ونسير على فهمهم للنصوص والآثار، ولا نتقدم عليهم، ولا نقول نحن رجال وهم رجال، ولا نستقل بفهمنا لفهم الصحابة رضوان الله عليهم.
ثم بعد ذلك تصرح بمضمون هذا الكلام وهو البراءة من فهم الشيخ ربيع للكتاب والسنة وتقول: نحن لم نفهم الكتاب والسنة على فهم ربيع المدخلي، وهذا هو بيت القصيد.
ونقول لك: نحن نجل الشيخ ربيع المدخلي رحمه الله، ونشهد له بحدة البصيرة ورسوخ القدم في فهم الكتاب والسنة ومنهج السلف، وبذل عمره في الذب عن السنة وكشف أصول الانحراف. فلذلك نثق في فهمه للكتاب والسنة ومراد سلف الأمة ولا نزهد في تحقيقاته كما تفعل، بل نعرف له قدره ومقامه بين أئمة السنة، وقد شهد له بذلك كبار علماء عصره.
والفرق بيننا وبينك أن مرجعنا في معرفة السنة علماؤها الراسخون وفهمهم لها، لا دعوى الإستقلال بالفهم ثم الطعن في أئمة السنة والتجرد من آثارهم؛ فالعبرة بالدليل، ومن تمام الفقه أن يعرف المرء قدر من حمله وبيّنه وذب عنه.
وهذه أشهر أقوال السلف في أن الناس يُمتحنون بأئمة عصرهم، وبفهمهم للنصوص:
قال الإمام الأوزاعي رحمه الله [ت 157هـ]:
> "اصبر نفسك على السنة، وقف حيث وقف القوم، وقل بما قالوا، وكف عما كفوا عنه، واسلك سبيل سلفك الصالح، فإنه يسعك ما وسعهم"
قال الإمام البربهاري رحمه الله [ت 329هـ] في شرح السنة وهو أهم نص في الباب:
> "وإذا رأيت الرجل يحب أهل الحديث مثل يحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وذكر قوما آخرين، فاعلم أنه على السنة.
> وإذا رأيت الرجل يبغض أهل الحديث ويكره ذكرهم، فاعلم أنه صاحب هوى وبدعة"
وسئل أحمد عن إسحاق بن راهويه فقال: "إمام من أئمة المسلمين"
قال نعيم بن حماد الخزاعي شيخ البخاري:
> "إذا رأيت العراقي يتكلم في أحمد بن حنبل فاتهمه في دينه، وإذا رأيت البصري يتكلم في وهب بن جرير فاتهمه في دينه، وإذا رأيت الخراساني يتكلم في إسحاق بن راهويه فاتهمه في دينه"
قال ابن قتيبة الدينوري:
> "إنما يُمتحن الناس بأئمة زمانهم"
السلف ما كانوا يقولون للناس: خذوا فهم الصحابة مباشرة بأنفسكم، بل كانوا يقولون: انظروا من يحب أئمة زمانه ويلزم غرزهم وفهمهم للكتاب والسنة والآثار، فهو السني، ومن يبغضهم ويزهد فيهم ويستقل بفهمه عنهم فهو صاحب بدعة.
ولهذا في زماننا يمتحن الناس بحبهم وثنائهم على كبار أئمة السنة: ابن باز، الألباني، ابن عثيمين، مقبل الوادعي، ربيع المدخلي، عبيد الجابري، الفوزان، العباد، اللحيدان رحم الله الميت وحفظ الحي.
وأخيرا نقف قليلا مع كلام أهل العلم من مشايخ أهل السنة في محاضرة أنصح السلفيين وكل الناس للاستماع إلى هذه المحاضرة وهي بعنوان من هُم العلماء للشيخ عبد السلام بن برجس رحمه الله
*أهمية الارتباط بعلماء أهل السُّنَّة والجماعة*
وأقصد بالارتباط أخذ المنهج عنهم وتلقي المعتقد السليم منهم، يقول الحافظ ابن رجب رحمه الله في "جامع العلوم والحكم" عندما تكلم عن الطريقة السليمة لأخذ العلم: ومن سلك طريقة العلم على ما ذكرناه تمكن من فهم جواب الحوادث الواقعة غالبا؛ لأن أصولها توجد في تلك الأصول المشار إليها، ولا بد أن يكون سلوك هذا الطريق خلف أهله المجمع على درايتهم وهدايتهم كالشافعي وأحمد وإسحاق وأبي عبيد ومن سلك سبيلهم، فإنّ من ادعى سلوك هذا الطريق على غير طريقتهم وقع في مفاوز ومهالك وأخذ بما لا يجوز الأخذ به وترك ما يوجب العمل به. انتهى كلامه رحمه الله.
فالارتباط بعلماء السلف أمر في غاية الأهمية، فبه سلم المرء من الانحراف في المعتقد والمنهج والسلوك، وتأمَّل معي نقلين سوف أتلوها الآن، يتبين لك ما كان عليه السلف رحمة الله عليهم من الارتباط الوثيق بسلفهم:
فقد جاء في "تذكرة الحفاظ" للإمام الذهبي رحمة الله تعالى عليه بترجمة أبي داود صاحب السنن أن بعض الأئمة قال: "كان أبو داود يُشَبَّه بأحمد بن حنبل في هَدْيِهِ ودَلِّهِ وسَمْتِهِ، وكان أحمد يُشَبَّه في ذلك بوكيع، وكان وكيع يُشَبَّه في ذلك بسفيان، وسفيان بمنصور، ومنصور بإبراهيم، وإبراهيم بعلقمة، وعلقمة بعبد الله بن مسعود، وقال علقمة: كان ابن مسعودٍ يُشَبَّه بالنبي ﷺ في هديه ودَلِّه". فهذا ارتباط في الهدي والدَّل والسَّمْت، فكيف بالمعتقد والمنهج؟
النقل الثاني: يقول ابن جرير الطبري وهو الإمام المشهور صاحب المذهب المستقل، يقول في كتابه صريح السنة في صفحة (25) من هذا الكتاب: وأما القَوْلُ في ألفاظ العباد بالقرآن فلا أثر فيه نعلمه عن صحابي مضى ولا تابعي انقضى إلا عن من في قوله الفناء والشقاء رحمة الله عليه ورضوانه وفي اتباع الرشد والهدي ومن يقوم قوله لدينا مقام الأئمة الأولى أبي عبد الله أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى ... إلى آخر الكلام. فموطن الشاهد أنظر إلى الارتباط الوثيق في التلقي بين السلف رحمهم الله تعالى، والذي أحب تجليته، وإن كانت بعض العقول سوف تستعظمه أنّ من القواعد المقررة عند أهل السنة والجماعة ضرورةَ ربط العامَّة بأشخاص تمثلت فيهم العقيدة السلفية والمنهج السليم لما؟ ليأخذ عنهم المعتقد والمنهج بكل تسليم وقبول؛ لأن عامة الناس لا يميزون الصحيح من السقيم، فلا سبيل إلى ربطهم على الجادة إلاّ الارتباط بأشخاص تمثلت فيهم السنة، ولذلك يقول الإمام قتيبة بن سعيد رحمة الله عليه: إذا رأيت الرجل يحب يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه فإنه على السنة، ومن خالف هذا فاعلم أنه مبتدع. ويقول أحمد بن عبد الله بن يونس امتحنْ أهل الموصل بمعاذ بن عمران فإنْ أحبُّوه فهم أهل السنة، وإن أبغضوه فهم أهل البدعة، كما يمتحن أهل الكوفة بيحيى. فانظر كيف جعل علامة تسنن الرجل محبة هؤلاء وعلامة زيغه بغض هؤلاء. في هذا وأمثاله ربط للعامة بهؤلاء الأعلام.
ولقد قررت هذا الكلام في ما سبق في محاضرة عامة، فاستنكر بعضهم ذلك وتعاظمه، ورماني بتعظيم الأشخاص وتقديسهم، وخطب في ذلك خطبة، بينما هو وغيره يبجِّلون صغار الأسنان ممن لا يصل إلى كعب هؤلاء العلماء الأجلاء رحمة الله تعالى عليهم، والذي أريد أنْ أوصله إلى هؤلاء وأمثالهم أنَّ هذا التقرير ليس معناه الدعوة إلى التقليد ممن لا يسوغ له التقليد، فمن ساغ له التقليد فله أن يقلِّد، ليس معنى هذا الدعوة إلى التقليد، وإنما معنى هذا إيصال السلسلة إلى صاحب الشريعة ﷺ متصلة، وهذه السلسلة حلقاتها هم أهل العلم؛ هم أهل السنة والجماعة، «مثْلُ مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي» كما قال ﷺ، فإذا اتصلت هذه السلسلة فأخذنا على علماء السنة وارتبطنا بهم، وعلماء السنة أخذوا على علماء السنة قبلهم، وهكذا وصلت السلسلة سليمة نقية إلى صاحب الشريعة ﷺ، وهذا الموضوع يستحق الإطالة والتشعب، وفيه شواهد كثيرة من حال السلف رحمة الله تعالى عليهم في ارتباط بعضهم ببعض، وأخذ بعضهم عن بعض، وحثّ بعضهم الناسَ جميعا على الالتزام بشخص تمثّلت فيه السنة، ولذلك الشافعي رحمه الله يقول: من أبغض أحمد بن حنبل فهو كافر. قال له الربيع بن سليمان: تطلق عليه اسم الكفر؟ قال: نعم، من أبغض أحمد بن حنبل عاند السنة، ومن عاند السنة قصد الصحابة، ومن قصد الصحابة قصد النبي ﷺ فهو كافر بالله العظيم. أو نحو هذا الكلام فيما ذكره القاضي ابن أبي يعلى في طبقات الحنابلة في أولها في ترجمة الإمام أحمد رحمه الله تعالى، فهذا الكلام للشافعي ومن غيره ليس المقصود به تبجيل الإمام أحمد وتقديسه لذاته. لا، وإنما المراد أنّه عَلَمٌ على السنة، ولذلك كان العلماء يقولون نحن على اعتقاد أحمد بن حنبل ولا أحد ينكر عليهم، وأبو الحسن الأشعري في كتابه "الإبانة" قال: إني على اعتقاد الإمام أحمد رحمه الله تعالى. وقَبِل العلماء منه ذلك، وصحّحوا معتقده الأخير الذي مات عليه إن شاء الله تعالى.
فيجب أن نَعِيَ هذه النقطة، وأن ننتبه لها انتباها كاملا قويا، فما دخل النقص إلا يوم أنْ ضَعُف ارتباطنا بعلمائنا رحمة الله تعالى ميتهم وحفظ حيَّهم.
النقطة الأخيرة في موضوع هذه الكلمة:
*أثر العلماء على العباد*
والكلام على هذه النقطة يطول إلاّ أنّني أقتصر على خطبة الإمام أحمد التي صدّر بها كتابه "الرد على الزنادقة" إذْ فيها ما يوضح جُلّ آثارهم على العباد، وهذه الخطبة رُويت عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كما في "البدع والنهي عنها" لابن وضاح لكنها في صيغة الإمام أحمد أتم.
يقول الإمام أحمد في مقدمة الرد على الزنادقة "الحمد لله الذي جعل في كل زمان فَطْرة من الرسل بقايا من أهل العلم، يدعون من ضل إلى الهدى، ويصبرون منهم على الأذى، يحيون بكتاب الله الموتى، ويبصِّرون بنور الله أهل العمى، فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه؟ وكم ضال تائه قد هدوه؟ فما أحسن أثرهم على الناس، وأقبح أثر الناس عليهم، ينفون عن كتاب الله تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين الذين عقدوا ألوية البدعة، وأطلقوا عِقال الفتنة ..." إلى آخر كلامه رحمه الله تعالى فهذه بعض آثارهم الحميدة على الناس.
نسأل الله أن يجزيهم على الإسلام والمسلمين أحسن الجزاء، وأن يثبتهم بقولهم الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، إنَّه ولي ذلك والقادر عليه والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد.
ونختم بالخلاصة
قال العلامة الوالد عبيد الجابري رحمه الله تعالىٰ:
وما تستَّر أحدٌ بالسنة، وغرَّر الناسَ به، حتىٰ التفوا حوله، وارتبطوا به،
وأصبحوا يعوِّلون عليه، ويقبلون ما يصدر عنه، إلا فضحه الله سبحانه وتعالىٰ،
وهتك ستره، وكشف للخاصة والعامة ما كان يخفي، وما كان يُكِن من الغش، والتلبيس، والمكر، والمخادعة؛
يُهيِّئ الله رجالاً فضلاء فطناء حكماء أقوياء جهابذة ذوي علم وكِياسة وفقه في الدين،
يكشف الله بهم ستر ذلكم اللعاب الملبِّس الغشاش.
(مجموعة_الرسائل_الجابرية_الحد_الفاصل : ص/٢٢٧ )
🖋️ أبو البراء محمد عكيش
منقول من: [object Object]