الجمعة ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ|٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦
تيليجرام فيسبوك
  1. الرئيسية
  2. الفتاوى

عندي سؤال هل عندما يدعو الوالد على أبنائه بغير حق يقع الدعاء أو يكون لهم نصيب منها؟

٩ شعبان ١٤٤٧ هـ٢٨ يناير ٢٠٢٦
الفتاوىالصلاة والطهارةالفقه والأحكامالأسرة والمرأةالرقائق والآداب
السؤال: مئتان وتسعة وثلاثون:

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته.
حياكم الله فضيلة الشيخ:
عندي سؤال هل عندما يدعو الوالد على أبنائه بغير حق يقع الدعاء أو يكون لهم نصيب منها؟
يعني مثلاً حصل معي موقف كان الماء مفتوح والوالد يريد مني أن أغلقه لكني كنت أصلي الفرض وليست النافلة، فقال الله ينتقم منك ، فأثرت فيَّ الدعوة وقلت اللهم لا، الله المستعان، أفيدونا جزاكم الله خيرًا وبارك فيكم.
الحمد لله:
الجواب المختصر:
دعاء الوالد على ولده إذا كان بغير حق وظلمًا لا يُستجاب، ولا يصيب الولد منه إثم ولا عقوبة، بل الإثم قد يلحق من دعا ظلمًا.
وعليك أن تطمئن؛ فكونك كنتَ في صلاة الفريضة عذرٌ شرعي، ولا يجوز للوالد أن يدعو عليك بسبب ذلك.
الجواب المفصل:
أولًا: أصل المسألة:
ثبت في الحديث: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم: « ثَلَاثُ ‌دَعَوَاتٍ ‌مُسْتَجَابَاتٌ لَهُنَّ، لَا شَكَّ فِيهِنَّ: دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ، وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ، وَدَعْوَةُ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ » رواه البخاري في الأدب المفرد وغيره وحسنه الإمام الألباني رحمه الله.
لكن أهل العلم قيَّدوا هذا الحديث بما إذا كان الدعاء: بحق أو بسبب تقصير ظاهر وظلم من الولد.
أما إن كان الدعاء: بغير حق أو على أمرٍ مأذونٍ فيه شرعًا فلا يكون مستجابًا، اللهم إلا إذا وافق ساعة استجابة كحديث قصة جريج العابد.

ثانيًا: هل كنتَ مخطئًا؟
لا، بل كنتَ على صواب: صلاة الفريضة لا تُقطع إلا لضرورة، وإغلاق الماء يمكن تأجيله لحظة، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: 103]، وقال تعالى: ﴿‌وَلَا ‌تُبْطِلُوا ‌أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: 33]، ومن خرج من الصلاة لمثل هذه العلة (غلق سنبور الماء) فقد أبطل عمله ووقع في النهي ولكان ذلك إثمًا.

ثالثًا: حكم دعاء الوالد هنا:
إن دعاء الوالد على ولده في مثل هذه الصورة يُعد دعاءً بغير حق، صدر عن غضبٍ لا عن تقصيرٍ أو تفريط من الولد، فلا يكون مظنَّة للإجابة.
وذلك لأن الذي يتولى إجابة الدعاء هو الله سبحانه، العليم بحقائق الأمور، الذي لا تخفى عليه خافية، وهو سبحانه العدل الذي لا يظلم مثقال ذرة؛ قال الله تعالى:﴿وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ [الكهف: 49]، وعَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِيمَا رَوَى عَنِ اللهِ تبارك وتعالى أَنَّهُ قَالَ: « يَا عِبَادِي ‌إِنِّي ‌حَرَّمْتُ ‌الظُّلْمَ ‌عَلَى نَفْسِي، وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلَا تَظَالَمُوا» رواه مسلم.
رابعًا: نصيحتي لك:
أوصيك بمراجعة نفسك في باب برِّ والديك، والنظر هل كان هذا الدعاء صادرًا عن انفعالٍ عارض في لحظته، أم أنه نتاج أمور متراكمة تحتاج منك إلى مزيد برٍ وصبرٍ وحسن عشرة؟
ثم الزم الدعاء لوالدك بالهداية والسكينة، ولا تقابل الخطأ بمثله، وبعد الفراغ من الصلاة بيِّن له برفقٍ وهدوء أنك كنت في صلاة الفريضة.
وأكثر من الدعاء له، كقولك: اللهم اغفر لي ولوالدي، واصرف عنا الشيطان، واجعلني بارًّا بهما، واهدهم لي، فإن الدعاء من أعظم أسباب تأليف القلوب ورفع البلاء. والله أعلم.

من ضمن (سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص)

مواد ذات صلة