الجمعة ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ|٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦
تيليجرام فيسبوك
  1. الرئيسية
  2. الردود

فإنّ بعضَ الشبابِ ممّن يطلبُ الحقَّ ويحرصُ على معرفته دون تعصّبٍ، قد سأل: لِمَ وَصَفتَ ما قلته في حقّ د. عرفات بأنّه شهادة؟

١٩ رجب ١٤٤٧ هـ٨ يناير ٢٠٢٦
الردودالمقالاتالرد على عرفات المحمديالمنهج والدعوة السلفيةالأسرة والمرأةالفقه والأحكام
الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ الله، وعلى آله وصحبِه ومن والاه، أمّا بعد:
فإنّ بعضَ الشبابِ ممّن يطلبُ الحقَّ ويحرصُ على معرفته دون تعصّبٍ، قد سأل: لِمَ وَصَفتَ ما قلته في حقّ د. عرفات بأنّه شهادة؟
فانتهز أصحابُ الأغراضِ الفاسدة هذا الوصف، فراحوا يُنكرونه لا طلبًا للحقّ، بل صرفًا للناس عن مضمون ما كتبتُ، كالحدّادي الكذّاب بادخن وأضرابه - إذ يهرف ويرعد ويزبد بقوله: شهادة غير مقبولة لوجود العداوة] وهي حيلةٌ قديمةٌ معروفة، تربّوا عليها في المكر والخداع، وتلقّفوها عن كبيرهم الثعلب المكار.
وعليه فأقول، وبالله التوفيق:
إنّ الشهادة في الإسلام هي الإخبارُ عن علمٍ ويقينٍ بشيءٍ عُرِف أو شُوهِد، بقصدِ إظهار الحقّ وإثباته، وهي في اللغة بمعنى البَيِّنة والعلم، جاء في مقاييس اللغة: «الشين والهاء والدال أصلٌ يدلُ علىٰ حُضُورٍ وَعِلْمٍ وإِعْلَامٍ، لا يخرج شيءٌ من فروعِهِ عن الذي ذكرناه. من ذلك الشهادة، يجْمَعُ الأصُولَ التي ذكرناها من الحُضُورِ، والعِلْمِ، والإِعْلَامِ، يُقَالُ: شَهِدَ يَشْهَدُ شَهَادَةً. كما يُقالُ: شَهِدَ فُلانٌ عند القاضي، إذا بيَّن وأعلَمَ ل‍مَنْ الحق وعلىٰ مَنْ هو».

وفي الاصطلاح: إِخْبَارُ عَدْلٍ عَنْ عِلْمٍ بِحَقٍ عَلَىٰ غَيْرِهِ لِغَيْرِهِ ، لتكون حُجّةً شرعيةً معتبرة.
وقد أمر الله تعالى بها فقال:
﴿ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ﴾ [الطلاق: 2]،
وقال سبحانه: ﴿ وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ ﴾ [البقرة: 283].
فمتى تحقّق العلمُ والعدالةُ، وُجدت الشهادة شرعًا، سواء رضي بها أهلُ الأهواء أم أنكروها، إذ الحقّ لا يسقط بإنكار المبطلين، كما قال تعالى:
﴿ يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ ﴾ [الصف: 8].
وقد صدّرتُ كتابتي بقولـي: «شهادة» لأمرين بيّنين لا لَبْس فيهما:
الأول: محافظةً على الأصل الشرعي؛ لأنها شهادةٌ حقيقيةٌ قائمةٌ على العلم، ومسنَدةٌ بالأدلة والإثباتات، لا دعوى مرسلة ولا كلامًا إنشائيًا، امتثالًا لقوله تعالى:
﴿ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾ [البقرة: 111].
الثاني: قطعًا للطريق على بعض الجهّال الذين يتعصّبون لمشايخهم ولو بالباطل، ويتذرّعون بكلماتهم الهزيلة من قبيل: «من سبقك؟»، و«ستفرّق السلفيين»، و«ستُشمِت فينا زمرة ابن هادي»، و«يا ناطح الجبل»؛ قلت: نعم؛ جبلُ الكذب والمكر والخداع والتفريق بين السلفيين.
وهؤلاء لا يدرون – أو يتغافلون – أنّ الأمر دينٌ يُدان الله به، وأنّ إنكار المنكر واجبٌ - على المستطيع - على أي أحد كائنًا من كان، لا محاباة فيه ولا مجاملة، قال تعالى:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ ﴾ [النساء: 135]،
وقال سبحانه: ﴿ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا ﴾ [المائدة: 8].
فالشهادةُ بالحقّ صيانةٌ للدين، وحفظٌ للمنهج السلفي القويم من التحريف والتلبيس، ومن تركها خشيةَ كلام الناس، أو تعصّبًا للأشخاص، فقد آثر السلامة الوهمية على الأمانة الشرعية، ﴿ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ ﴾. والحمد لله رب العالمين

وكتب:
بلال بن عبدالغني السالمي

مواد ذات صلة