الحلقة الثانية من: (سلسلة التربية والأخلاق السلفية)
الحلقة الثانية من: (سلسلة التربية والأخلاق السلفية)
عالم النَقْرات
النَقْرة الأولى: الصداقة (الفيسبوكية)
ففي نقرة تتخذ فلاناً صديقاً وفي الأخرى تحذفه، وفي نقرة تعجبه أفعالك وفي الأخرى يلغيها، بلا عاطفة تقوده، ولا شجون يدفعه.
وسرعان ما يُفرط لك في الود والثناء، يزفه زفيف النعامة بكلمات تعبق بريح الأنس ولذة الارتياح النفسي، حتى يضطرك لرسمه في خيالك بأبهى صورة فيها معاني الرجولة، كأفضل ما ترى من معادن الرجال؛ وتتمنى رؤيته وتطير شوقاً للقائه؛ ولو مرة واحدة في عمرك.
وسرعان – أيضاً – ما يهدم هذه الصورة بلا تريث ولا تثبت ولا أدنى تحرٍ؛ فلا يعبأ ولا يكترث بإلقاء التُّهم الجزاف المشينة مع كومة من زبالات الشتم والسب؛ إذا ما خالفته - ولو مرة - في رأي يسع فيه الخلاف.
حتى انعكست هذه النَقْرات على التصرفات العملية لدى الكثير - إلا من رحم ربك- فقد قلَّ الوفاء، والإخلاص، والشهامة التي كانت عند البسطاء سجية، وعند الفوارس الخلص من الرجال من قوانين الفروسية، ومن السمو الإنساني بمنزلة ذروة سنامه، فضلاً أن تكون من صلب ديننا الحنيف.
وغدت الفضائح الأخلاقية تُستعذب، والأفعال المشينة تُؤلف، والألفاظ المتسمة بالقسوة تأنسها نفوس هذه الصحبة الحثيثة.
وترقصت الشياطين وانتشت الأعداء طرباً من النجاح المبهر الغير متوقع – ولو عشر معشاره - مما وصلنا إليه من ترد سحيق، واتباع لهم حذو القذة بالقذة في أقل من ربع المدة المرتسمة لتدمير هوية المسلمين.
فوا أسفاه... أين ذهبت صداقة المتقين؟ ﴿الأَخِلاَّء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ ﴾ [الزخرف:67].
ووالهفاه... أين الصديق الحميم، الذي يتحسر على فقده أهل النار المحكي عنهم في قوله تعالى: ﴿فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ ** وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾ [الشعراء: 100- 101]، الصَّديق : الذي يصدقك في المودَّة فلا يثنيه عنها الأوابد ولا يغيرها الشدائد، والحميم : الذي يحمى لغضبك، وينصرك ظالماً ومظلوماً.
وواحر قلباه ... أين الحب في الله؟ الذي ينادي رب العزة على أهله يوم القيامة بقوله: « أَيْنَ الْمُتَحَابُّونَ بِجَلاَلِي الْيَوْمَ أُظِلُّهُمْ فِي ظِلِّي يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلاَّ ظِلِّي » رواه مسلم.
وفي الختام:
إِلى هنْدٍ صَبا قَلْبي وهِنْدٌ مِثْلُها يُصْبِي
والحمد لله رب العالمين
وصلِّ اللهم وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
وكتب:
أبو العباس بلال بن عبد الغني السالمي الأثري
عفا الله عنه
20/10/1436هـ
وإلى لقاء في النقرة الثانية: إن شاء الله تعالى ... يتبع
عالم النَقْرات
النَقْرة الأولى: الصداقة (الفيسبوكية)
ففي نقرة تتخذ فلاناً صديقاً وفي الأخرى تحذفه، وفي نقرة تعجبه أفعالك وفي الأخرى يلغيها، بلا عاطفة تقوده، ولا شجون يدفعه.
وسرعان ما يُفرط لك في الود والثناء، يزفه زفيف النعامة بكلمات تعبق بريح الأنس ولذة الارتياح النفسي، حتى يضطرك لرسمه في خيالك بأبهى صورة فيها معاني الرجولة، كأفضل ما ترى من معادن الرجال؛ وتتمنى رؤيته وتطير شوقاً للقائه؛ ولو مرة واحدة في عمرك.
وسرعان – أيضاً – ما يهدم هذه الصورة بلا تريث ولا تثبت ولا أدنى تحرٍ؛ فلا يعبأ ولا يكترث بإلقاء التُّهم الجزاف المشينة مع كومة من زبالات الشتم والسب؛ إذا ما خالفته - ولو مرة - في رأي يسع فيه الخلاف.
حتى انعكست هذه النَقْرات على التصرفات العملية لدى الكثير - إلا من رحم ربك- فقد قلَّ الوفاء، والإخلاص، والشهامة التي كانت عند البسطاء سجية، وعند الفوارس الخلص من الرجال من قوانين الفروسية، ومن السمو الإنساني بمنزلة ذروة سنامه، فضلاً أن تكون من صلب ديننا الحنيف.
وغدت الفضائح الأخلاقية تُستعذب، والأفعال المشينة تُؤلف، والألفاظ المتسمة بالقسوة تأنسها نفوس هذه الصحبة الحثيثة.
وترقصت الشياطين وانتشت الأعداء طرباً من النجاح المبهر الغير متوقع – ولو عشر معشاره - مما وصلنا إليه من ترد سحيق، واتباع لهم حذو القذة بالقذة في أقل من ربع المدة المرتسمة لتدمير هوية المسلمين.
فوا أسفاه... أين ذهبت صداقة المتقين؟ ﴿الأَخِلاَّء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ ﴾ [الزخرف:67].
ووالهفاه... أين الصديق الحميم، الذي يتحسر على فقده أهل النار المحكي عنهم في قوله تعالى: ﴿فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ ** وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾ [الشعراء: 100- 101]، الصَّديق : الذي يصدقك في المودَّة فلا يثنيه عنها الأوابد ولا يغيرها الشدائد، والحميم : الذي يحمى لغضبك، وينصرك ظالماً ومظلوماً.
وواحر قلباه ... أين الحب في الله؟ الذي ينادي رب العزة على أهله يوم القيامة بقوله: « أَيْنَ الْمُتَحَابُّونَ بِجَلاَلِي الْيَوْمَ أُظِلُّهُمْ فِي ظِلِّي يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلاَّ ظِلِّي » رواه مسلم.
وفي الختام:
إِلى هنْدٍ صَبا قَلْبي وهِنْدٌ مِثْلُها يُصْبِي
والحمد لله رب العالمين
وصلِّ اللهم وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
وكتب:
أبو العباس بلال بن عبد الغني السالمي الأثري
عفا الله عنه
20/10/1436هـ
وإلى لقاء في النقرة الثانية: إن شاء الله تعالى ... يتبع
