السؤال: مئة وخمسة وخمسون السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
السؤال: مئة وخمسة وخمسون:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شيخنا بارك الله فيكم معك ... من دولة إريتريا مقيم في مصر.
شيخنا ما نصيحتكم لرجل عندما نذكر له مساوئ أهل الكفر مثلا أروبا وأمريكا يقول لنا (يا أخي حتى العرب أصبحوا يعملون كذا وكذا) وينقص من شأنهم دائما .ما نصيحتكم له شيخنا؟ وما نصيحتكم لنا كيف نتعامل مع مثل هؤلاء؟
الحمد لله:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أولًا: في بيان خطأ من يسلك هذا المسلك:
من إذا ذُكرت مساوئ الكفار ومفاسدهم قال: «حتى العرب أو المسلمون يفعلون مثل ذلك»، فقد وقع في مزلقين خطيرين:
المزلق الأول: التسوية بين الكفر والإيمان، وهي زلَّة عظيمة وضلال مبين؛ فإن الله فرَّق بينهما أعظم تفريق، فقال سبحانه موبّخًا ومستنكرًا: ﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ [القلم: 35-36]. فالمسلم –ولو كان عاصيًا– خير من الكافر، لأن معه أصل التوحيد والإيمان.، قال شيخنا الإمام محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله تعالى: (لو وجدنا رجلاً مسلماً يشرب الخمر ويشرب الدخان ويجر ثوبه خيلاء، فإننا لا نبغضه كما نبغض الكفار ، فمن أبغضه كما يبغض الكافر فقد أنقلب على وجه، كيف تسوي بين مؤمن عاصي فاسق، وبين الكافر ؟! هذا خطأ عظيم، ربما بعض الناس يكره المؤمن الذي عنده هذا الفسق أكثر مما يكره الكافر، وهذا - والعياذ بالله - من انقلاب الفطرة، فالمؤمن مهما كان خير من الكافر. المؤمن العاصي، لا تكرهه بالمرة، بل تحبه على ما معه من الإيمان وتكرهه على ما معه من المعاصي. انتهى من (شرح رياض الصالحين) [2/73].
المزلق الثاني: إعجاب بالكفار وانتقاص للمسلمين:
إنَّ المؤمن الحقّ لا يجد في قلبه أدنى ميل ولا وُدٍّ للكافرين؛ لأن الله تعالى نفى محبَّتهم نفيًا قاطعًا فقال: ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ﴾. فالمؤمن الصادق يسلِّم قلبَهُ لحكم الله، فلا يجعل له هوىً ولا عاطفة تخالف مراد ربِّه.
وقد أكَّد القرآن هذا المعنى بنفي وجود صنفٍ من المؤمنين يوادُّون أعداء الله، فقال سبحانه: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾ [المجادلة: 22]، فهو نفي قاطع، ومعناه: من وُجد في قلبه وُدٌّ للكافرين المحادِّين لله ورسوله، فإن إيمانه منتقض؛ إذ الله نفى اجتماع الإيمان والموالاة في آنٍ واحد.
ومن هنا كان الولاء والبراء أصلًا عظيمًا في العقيدة؛ فالمؤمن يوالي المؤمنين ولو خالفوه، ويعادي الكافرين ولو وافقوه في بعض شؤون الدنيا. ولهذا جاءت الآية المحكمة: ﴿ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [المائدة: 51]. فأي بيانٍ أبلغ من هذا؟! من تولاَّهم صار منهم، خرج عن صفوف المؤمنين، واندرج في صفوف أعداء الله.
إذن، فـعاطفة المسلم منضبطة بأمر الله، لا تميل إلا حيث يميل الشرع؛ فلا ودٌّ للكافرين، ولا ولاءٌ لأعداء الدين، بل محبة ونصرة للمؤمنين، وإنكار وبراءة من الكافرين.
ثانياً: نصيحة لذلك الرجل:
أن يتقي الله في لسانه، فإن الانتقاص من المسلمين جملةً –وخاصة العرب– يخالف الفطرة السليمة؛ فإنَّ (العرب لهم مزية من جهة أنهم رهط النبي ﷺ، وأن الله بعثه فيهم وبعثه بلسانهم، فلهم مزية من هذه الحيثية أنهم حملوا الإسلام وهم رهط النبي ﷺ، وهم أول من حمل الإسلام ونشره بين الناس فلهم مزية ولهم حق من هذه الحيثية، فينبغي أن تعرف لهم أقدارهم ويعرف لهم فضلهم، أعني: العرب الذين دخلوا في الإسلام وحملوه إلى الناس وعلموه الناس وصاروا قدوة في الخير، كالصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم من العرب ومن حمل الإسلام معهم من العجم، فهؤلاء لهم فضل ولهم مزية من العرب والعجم) انتهى من كلام شيخنا الإمام ابن باز رحمه الله من برنامج (نور على الدرب في الحكم على أحاديث في فضل العرب).
ثم اعلم أن ميزان التفاضل عند الله ليس بالحضارة المزيَّفة ولا بالمدنية الباطلة، وإنما بالتقوى والطاعة؛ قال تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: 13]. فمن رفع الكافر لزخارف الدنيا، ووضع المسلم لأجل معصية أو تقصير، أو ساوى بينهم؛ فقد قلب الموازين، وخالف صريح القرآن.
ثالثاً: نصيحتي لكم في التعامل معه:
ذكِّروه دومًا بقاعدة الولاء والبراء، وأنَّه لا مساواة بين مؤمن وكافر، ولا استواء بين مهتدٍ وفاجر، قال تعالى: ﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾، وقال سبحانه: ﴿أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ﴾.
وبيِّنوا له أنَّ ذِكر معاصي المسلمين إنما يكون بابًا من أبواب النصيحة، لا جسرًا للمقارنة بالكفار، فإنَّ تلك المقارنة تفسد العقائد، وتوهن العزائم، وتُطفئ في القلوب نور المودَّة لأهل الإسلام.
فإن لانَ قلبُه فبها ونعمت، وإن أصرَّ على عناده، فاجتنبوا الجدال معه، واكتفوا بالبيان له، مع إحسان الدعاء له بالهداية؛ فإنَّ الهداية بيد الله وحده، يُضلُّ من يشاء ويهدي من يشاء، وهو أعلم بالمهتدين. والله أعلم.
من ضمن (سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شيخنا بارك الله فيكم معك ... من دولة إريتريا مقيم في مصر.
شيخنا ما نصيحتكم لرجل عندما نذكر له مساوئ أهل الكفر مثلا أروبا وأمريكا يقول لنا (يا أخي حتى العرب أصبحوا يعملون كذا وكذا) وينقص من شأنهم دائما .ما نصيحتكم له شيخنا؟ وما نصيحتكم لنا كيف نتعامل مع مثل هؤلاء؟
الحمد لله:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أولًا: في بيان خطأ من يسلك هذا المسلك:
من إذا ذُكرت مساوئ الكفار ومفاسدهم قال: «حتى العرب أو المسلمون يفعلون مثل ذلك»، فقد وقع في مزلقين خطيرين:
المزلق الأول: التسوية بين الكفر والإيمان، وهي زلَّة عظيمة وضلال مبين؛ فإن الله فرَّق بينهما أعظم تفريق، فقال سبحانه موبّخًا ومستنكرًا: ﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ [القلم: 35-36]. فالمسلم –ولو كان عاصيًا– خير من الكافر، لأن معه أصل التوحيد والإيمان.، قال شيخنا الإمام محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله تعالى: (لو وجدنا رجلاً مسلماً يشرب الخمر ويشرب الدخان ويجر ثوبه خيلاء، فإننا لا نبغضه كما نبغض الكفار ، فمن أبغضه كما يبغض الكافر فقد أنقلب على وجه، كيف تسوي بين مؤمن عاصي فاسق، وبين الكافر ؟! هذا خطأ عظيم، ربما بعض الناس يكره المؤمن الذي عنده هذا الفسق أكثر مما يكره الكافر، وهذا - والعياذ بالله - من انقلاب الفطرة، فالمؤمن مهما كان خير من الكافر. المؤمن العاصي، لا تكرهه بالمرة، بل تحبه على ما معه من الإيمان وتكرهه على ما معه من المعاصي. انتهى من (شرح رياض الصالحين) [2/73].
المزلق الثاني: إعجاب بالكفار وانتقاص للمسلمين:
إنَّ المؤمن الحقّ لا يجد في قلبه أدنى ميل ولا وُدٍّ للكافرين؛ لأن الله تعالى نفى محبَّتهم نفيًا قاطعًا فقال: ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ﴾. فالمؤمن الصادق يسلِّم قلبَهُ لحكم الله، فلا يجعل له هوىً ولا عاطفة تخالف مراد ربِّه.
وقد أكَّد القرآن هذا المعنى بنفي وجود صنفٍ من المؤمنين يوادُّون أعداء الله، فقال سبحانه: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾ [المجادلة: 22]، فهو نفي قاطع، ومعناه: من وُجد في قلبه وُدٌّ للكافرين المحادِّين لله ورسوله، فإن إيمانه منتقض؛ إذ الله نفى اجتماع الإيمان والموالاة في آنٍ واحد.
ومن هنا كان الولاء والبراء أصلًا عظيمًا في العقيدة؛ فالمؤمن يوالي المؤمنين ولو خالفوه، ويعادي الكافرين ولو وافقوه في بعض شؤون الدنيا. ولهذا جاءت الآية المحكمة: ﴿ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [المائدة: 51]. فأي بيانٍ أبلغ من هذا؟! من تولاَّهم صار منهم، خرج عن صفوف المؤمنين، واندرج في صفوف أعداء الله.
إذن، فـعاطفة المسلم منضبطة بأمر الله، لا تميل إلا حيث يميل الشرع؛ فلا ودٌّ للكافرين، ولا ولاءٌ لأعداء الدين، بل محبة ونصرة للمؤمنين، وإنكار وبراءة من الكافرين.
ثانياً: نصيحة لذلك الرجل:
أن يتقي الله في لسانه، فإن الانتقاص من المسلمين جملةً –وخاصة العرب– يخالف الفطرة السليمة؛ فإنَّ (العرب لهم مزية من جهة أنهم رهط النبي ﷺ، وأن الله بعثه فيهم وبعثه بلسانهم، فلهم مزية من هذه الحيثية أنهم حملوا الإسلام وهم رهط النبي ﷺ، وهم أول من حمل الإسلام ونشره بين الناس فلهم مزية ولهم حق من هذه الحيثية، فينبغي أن تعرف لهم أقدارهم ويعرف لهم فضلهم، أعني: العرب الذين دخلوا في الإسلام وحملوه إلى الناس وعلموه الناس وصاروا قدوة في الخير، كالصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم من العرب ومن حمل الإسلام معهم من العجم، فهؤلاء لهم فضل ولهم مزية من العرب والعجم) انتهى من كلام شيخنا الإمام ابن باز رحمه الله من برنامج (نور على الدرب في الحكم على أحاديث في فضل العرب).
ثم اعلم أن ميزان التفاضل عند الله ليس بالحضارة المزيَّفة ولا بالمدنية الباطلة، وإنما بالتقوى والطاعة؛ قال تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: 13]. فمن رفع الكافر لزخارف الدنيا، ووضع المسلم لأجل معصية أو تقصير، أو ساوى بينهم؛ فقد قلب الموازين، وخالف صريح القرآن.
ثالثاً: نصيحتي لكم في التعامل معه:
ذكِّروه دومًا بقاعدة الولاء والبراء، وأنَّه لا مساواة بين مؤمن وكافر، ولا استواء بين مهتدٍ وفاجر، قال تعالى: ﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾، وقال سبحانه: ﴿أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ﴾.
وبيِّنوا له أنَّ ذِكر معاصي المسلمين إنما يكون بابًا من أبواب النصيحة، لا جسرًا للمقارنة بالكفار، فإنَّ تلك المقارنة تفسد العقائد، وتوهن العزائم، وتُطفئ في القلوب نور المودَّة لأهل الإسلام.
فإن لانَ قلبُه فبها ونعمت، وإن أصرَّ على عناده، فاجتنبوا الجدال معه، واكتفوا بالبيان له، مع إحسان الدعاء له بالهداية؛ فإنَّ الهداية بيد الله وحده، يُضلُّ من يشاء ويهدي من يشاء، وهو أعلم بالمهتدين. والله أعلم.
من ضمن (سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص)