الجمعة ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ|٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦
تيليجرام فيسبوك
  1. الرئيسية
  2. الردود

الصواعق المحرقة على الرويبضة الزنادقة

١ ربيع الآخر ١٤٤٧ هـ٢٣ سبتمبر ٢٠٢٥
الردودالمقالاتالعقيدة والتوحيدالأسرة والمرأةالفقه والأحكامالرقائق والآداب
مقال الأسبوع:
(الصواعق المحرقة على الرويبضة الزنادقة)

الحمد لله الذي رفع قدر نبيه فوق كل مقام، وأعلى ذكره على مرِّ الأزمان، وجعل محبته من صميم الإيمان، وجعل الطعن فيه كفرًا وخسرانًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، سيد ولد عدنان، صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله وصحبه ما تعاقب الجديدان.

أيها المسلمون…
اعلموا –رحمكم الله– أنَّ أعظم الكفر وأشنع الضلال، وأغلظ الفجور وأفحش البهتان: أن يُطعن في مقام سيد ولد عدنان ﷺ، أو يُتنقَّص من قدره، أو يُستهزأ بشيء من سنته. وقد دلَّ الكتابُ والسنةُ والإجماعُ على أن ذلك كفر أكبر، يخلع صاحبه من ربقة الإسلام، ويقذف به في دركات الجحيم. قال الله تعالى: ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ [التوبة: 65-66]. قال شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله–: في كتابه (الصارم المسلول) [ص:31]: (وهذا نص في أن الاستهزاء بالله وبآياته وبرسوله كفر فالسب المقصود بطريق الأولى وقد دلت هذه الآية على أن كل من تنقص رسول الله صلى الله عليه وسلم جاداً أو هازلاً فقد كفر) اهـ.
بل لقد قضى رسول الله ﷺ بهدر دم من شتمه ووقع فيه، كما في قصة المرأة التي كانت تقع فيه وتشتمه، فلما قتلها وليها قال ﷺ: «أَلَا ‌اشْهَدُوا ‌أَنَّ ‌دَمَهَا ‌هَدَرٌ» رواه أبو داود وغيره قال المحدث العلامة مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله (الصحيح المسند) [1/515 رقم: 605]:هذا حديث حسنٌ، رجاله رجال الصحيح.
وأما الإجماع، فقد حكاه غير واحد من العلماء، قال إسحاق بن راهويه: أجمع المسلمون على أن من سب الله، أو سب رسوله صلى الله عليه وسلم، أو دفع شيئًا مما أنزل الله عز وجل، أو قتل نبيًّا من أنبياء الله تعالى، أنه كافر بذلك، وإن كان مقرًّا بكل ما أنزل الله.
فكل من ثبت عليه الطعن أو التنقص لرسول الله ﷺ، فهو كافر زنديق، لا حرمة له ولا كرامة، ملعون في الدنيا والآخرة، وأعدَّ الله له عذابًا مهينًا.
لقد انكشفت الفتنة، وظهرت المحنة، وخرج علينا زنديقٌ مارق، وصوفيٌّ فاسق، أخونجيٌّ خبيث، إنَّه محمد الحسن الددو، ليطعن في سيد المرسلين ﷺ، ويصفه بأنه نكَّب المسلمين، وقَصَّر وتسبب - بسبب عدم بيانه - بردة كثير من المسلمين !!! أي وقاحةٍ أعظم؟ وأي فجورٍ أكبر؟ وأي زندقةٍ أشنع؟! كيف يجرؤ هذا الأفاك، الغارق في الأهواء، ممسوخ الفكر، مريض القلب، على اتهام النبي ﷺ بالنقص، وهو الذي كمَّله ربه جل في علاه، وزكَّاه فقال: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم:4]؟ كيف يتفوّه بهذه العظيمة من نشأ في ظلمات البدعة والتصوف، وتربّى على موائد الإخوانجية المأجورين؟!

أيها الددو، لقد بانت سوأتك، وظهر عوارك، وسقط قناعك، واتضح ضلالك، فأنت بقولك هذا قد رميت الأمة ببهتان عظيم، وطعنت في نبيها الكريم، ووقعت في الكفر الصراح المخرج من الملة، لا يغسله إلا توبة صادقة، أو يفضحك الله في الدنيا والآخرة. إن اتهامك لرسول الله ﷺ بالنقصان جناية على الدين كلِّه، وجرأة على مقام لا يبلغه بشر، واعتداء على قدوة الأولين والآخرين.

يا أيها المسلمون، اعلموا أن من يطعن في النبي ﷺ، فقد طعن في الإسلام نفسه، ومن يزعم أن الرسول ﷺ "قَصَّر" أو "نكب الأمة"، فقد اتهم الشرع بالخلل، والرسالة بالنقص، والله جل وعلا يقول: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة:3]. فهل بعد الكمال إلا النقص؟ وهل بعد التمام إلا الضلال؟

أولًا: كمال النبي ﷺ الذي لا يدانيه كمال:
أيها المسلمون، يا أنصار الحق والسنة، يا من امتلأت قلوبكم بحب النبي ﷺ، اعلموا أن محمّدًا ﷺ هو صفوة الخلق، وأكمل الناس عقلًا ودينًا وخلقًا، اصطفاه الله لرسالته، وأهَّله لحمل وحيه، وأشهد له في كتابه فقال: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم:4]، وزكَّاه في تبليغه فقال: ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى﴾ [النجم:2]، وأثنى عليه في رسالته فقال: ﴿ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ (156) ‌الَّذِينَ ‌يَتَّبِعُونَ ‌الرَّسُولَ ‌النَّبِيَّ ‌الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (157) قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلَاّ هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ﴾ [الأعراف:156 - 158].
ما ترك خيرًا إلا دل الأمة عليه، ولا شرًّا إلا حذرها منه، أقام الحجة، وأوضح المحجة، وبلَّغ الرسالة، وأدَّى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين. فمن زعم بعد ذلك أنه قصَّر، فقد كذَّب الله، وردَّ كلامه في كمال رسوله، وكمال رسالته.

ثانيًا: الأمة لم تُنكَب إلا بذنوبها:
أيها العقلاء المنصفون، أيها الغيورون على مقام سيد المرسلين ﷺ، تيقَّنوا أنَّ ما أصاب هذه الأمة من ذلٍّ أو فرقةٍ أو انهزامٍ أو تسلُّطٍ للأعداء، لم يكن قطُّ بسبب نبيِّها الكريم ﷺ، ولا لقصورٍ في تبليغه أو تقصيرٍ في نصحه، بل هو بذنوبها هي، وبما جنت أيديها، وبما قصَّرت في طاعة ربها. قال الله تعالى قولًا قاطعًا مانعًا: ﴿قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ﴾ [آل عمران:165].

فاللوم إذن على العاصين المفرِّطين، لا على من بُعث رحمةً للعالمين، وعلى الغافلين المعرِضين، لا على من أخرج الناس من الظلمات إلى النور.
فكيف - يا أولي الألباب - يُحمَّل النبي ﷺ وزر أمةٍ خذلت أوامر ربها؟ وكيف يُنسَب الكاملُ إلى النقصان، والمعصومُ إلى العجز، والهادِي إلى الضلال؟ إن هذا إلا قلبٌ للحقائق، وتمويهٌ على العقول، وتزيينٌ للباطل في أعين السذَّج والضعفاء.
لقد أرسى النبي ﷺ للأمة أصولها، وبيَّن لها منهجها، وأوضح لها السبيل، وتركها على المحجَّة البيضاء، ليلُها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك. فمن أعرض بعد ذلك، فوزْرُه عليه، ومن قصَّر بعد البيان، فجُرْمُه على نفسه، ومن تخلَّف عن أمر الله ورسوله، فلا يُعَدُّ ذلك عجزًا من المبلِّغ، وإنما تقصيرًا من المبلَّغين.
فالويل كل الويل لمن أدار سهام التهم نحو أشرف خلق الله ﷺ، وحمَّله ما جنت أيدي العصاة، وما فعلت قلوب الغافلين، وما صنعت نفوس المنافقين. ألا فليعلَم هؤلاء أن مقام النبوة فوق الطعن، وأن اتهام الرسول ﷺ بالنقصان ليس من النقد في شيء، بل هو من الضلال المبين والكفران العظيم.

ثالثًا: التحذير من الزنادقة والطاعنين:
أيها المسلمون، احذروا الزنادقة الذين يطعنون في النبي ﷺ، فهم أدوات لأعداء الدين، يموِّهون على الناس بشعارات الحرية والفكر، وما هم إلا ألسنة للشيطان، يبغون تشويه الإسلام من داخله. قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا﴾ [الأحزاب:57].

فمن ثبت طعنه في النبي ﷺ، فهو كافر زنديق، لا حرمة له ولا ذمَّة، وحكمه عند أهل العلم: القتل إن لم يتب توبة نصوحًا، ومن شكَّ في كفره وعذابه فقد كفر.

رابعًا: في الرد على حاتم الحويني الخبيث ومن شايعه:
ومن البلايا التي زادت الفتنة اشتعالًا أن يخرج بعض محبي الظهور والشهرة -كحاتم الحويني - ليهوِّن من جريمة الطعن في النبي ﷺ، فيعتذر للزنديق، ويبحث له عن مخارج وتأويلات، وكأنَّ مقام النبي ﷺ ساحة مباحة لتجارب الفجرة!
أيها المسلمون، إن من يعتذر عن الطاعن في رسول الله ﷺ، أو يلتمس له المعاذير، أو يهوِّن من شأن مقالته، فإنه شريك له في الإثم، حامل لوزره، متحمِّل لنصيبه من جريمة الطعن. وقد أجمع أهل العلم أن من شك في كفر من سبَّ النبي ﷺ فهو كافر، فكيف بمن يدافع عنه ويزخرف قوله؟!
يا حاتم، إن عذرك للزنديق خيانة لرسول الله ﷺ، وجناية على الأمة، وخذلان للحق. قال ابن حزم رحمه الله في كتاب الفِصَلِ [3 / 253]: (فلو أن انسانا قال: إن محمدا صلى الله عليه وسلم كافر وكل من تبعه كافر وسكت وهو يريد كافر بالطاغوت كما قال الله تعالى (ومن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى) لما اختلف أحد من أهل الاسلام في أن قائل هذا محكوم عليه بالكفر ، وكذلك لو قال: إن ابليس وفرعون وأبا جهل مؤمنون لما اختلف أحد من أهل الإسلام فى أن قائل هذا محكوم له بالكفر وهو يريد مؤمنون بدين الكفر) اهـ. فهل بعد هذا نصٌّ أوضح؟ وهل بعد هذه القاعدة مجال للاعتذار أو التلميع؟
يا حاتم… اجعل (لعل) عند الكوكب، ودَع مقام النبوة في علوِّه، فإن مقام محمد ﷺ أجلُّ من أن يُلَطَّخ بترقيعك، وأرفع من أن يُستعان في الذب عنه بتأويلك. إن (لعل) تُقال في مظانِّ الشكوك، لا عند صرح اليقين، لقد أسقطت نفسك بضعف ديانتك، وأظهرت حقيقتك بميوعتك، فما عدتَ عند الغيورين إلا خائنًا لمقام النبوة، متاجرًا بالدين، مميعًا للحق المبين.

خامسًا: نداء للأمة:
أيها الأحبة في الله، تمسَّكوا بسنة نبيكم، وعضَّوا عليها بالنواجذ، وكونوا سدًّا منيعًا أمام الطاعنين، وراية خفَّاقة لنصرة الدين.
إن مقام النبي ﷺ تاج على الرؤوس، وسراج في القلوب، وهدى للأمة، فليعلم كل زنديق أن الله ناصر نبيه، ومظهر دينه، ومذلُّ أعداءه. قال تعالى: ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ [الحجر:95].
أيها الددو الحقير، أيها الزنديق الأفاك، اعلم أن سهامك المسمومة إنما ترتدُّ في صدرك، وأن طعنك في رسول الله ﷺ لن يقدح في مقامه، وإنما يهوي بك في جهنم وبئس المصير إذ لم تتب.
أما محمد ﷺ فمقامه رفيع عند ربه، قد رفع الله ذكره، وأعلى قدره، وجعل من طعن فيه حربًا على الله ورسوله، قال تعالى: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ [الكوثر:3].

فيا أمة الإسلام، اثبتوا على حب نبيكم، وانصروا سنته، واصدعوا بالحق، وكونوا على يقين أن الباطل زائل، وأن محمّدًا ﷺ باقٍ في القلوب ذكره، وفي الدنيا دينه، وفي الآخرة شفاعته، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [يوسف:21].
ولتعلم الأمة أن مقام نبيها أغلى من كل زنديق، وأرفع من كل مائع ضعيف، وأن محبته دين، والبراءة من شانئيه إيمان، ومن دونه دماؤنا وأموالنا وأعناقنا.
اللهم اشهد أننا نبرأ إليك من الددو وأشباهه، ومن الحويني وأضرابه، ونوالي نبيك ﷺ بالحب والاتباع والنصرة والذبِّ عن مقامه، حتى نلقاك وأنت راضٍ عنا.
وصلِّ اللهم وسلم وبارك على عبدك ورسولك حبيبنا وتاج رؤوسنا محمد وعلى أله وصحبه أجمعين.
وَكَتَبَ:
أَبُو العَبَّاسَ بِلَالُ بْنُ عَبْدِ الغَنِيِّ السَّالِمِيُّ عَفَا اللهُ عَنْهُ
الثُّلَاثَاءُ: غُرَّةُ رَبِيعِ الآخِرِ سنةَ ألفٍ وأربعمائةٍ وسبعٍ وأربعينَ هِجْرِيّة.

https://www.facebook.com/share/v/1B7o7QSHoH/

مواد ذات صلة