الجمعة ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ|٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦
تيليجرام فيسبوك
  1. الرئيسية
  2. الردود

وصفك للشيخ نزار بأنه عالم في هذا الوقت شق لصف السلفيين لأن السلفيين سينقسمون إلى فريقين وأنت السبب شئت أم أبيت لأن كلامك هذا يجعل بعض…

٢٢ ربيع الأول ١٤٤٧ هـ١٤ سبتمبر ٢٠٢٥
الردودالفتاوىالرد على عبد الله البخاريالمنهج والدعوة السلفية
السؤال مئة وثلاثون:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وصفك للشيخ نزار بأنه عالم في هذا الوقت شق لصف السلفيين لأن السلفيين سينقسمون إلى فريقين وأنت السبب شئت أم أبيت لأن كلامك هذا يجعل بعض الناس يجعل الشيخ نزاراً مرجعاً ويترك الشيخ عبد الله البخاري الذي أوصى به العلماء.
ثم إن كان الشيخ نزار عالماً فلماذا لم يزكه بهذا شيوخه الذين عرفوه أمثال الشيخ عبيد وربيع رحمهم الله ولم يوصوا به حتى (هكذا) ثم تأتي أنت تزكيه بأنه عالم فاتق الله في نفسك والمسلمين والسلفيين
وأنت تقول من جمع صفات وهذه الصفات لا يعرف استكمالها إلا العلماء
وأيضا نطالبك بكلام ابن عبد البر الذي أشرت إليه وبكلام العلماء أنه لا يشترط في وصف العالم أن يكون من العلماء
فأنا أخشى عليك أن تكون فتانا بكلامك هذا ومخالفا لكلام العلماء الذين لم يوصوا بالشيخ نزار بأنه مرجع ولا قالوا بأنه عالم
ثم إنك تقول يربط بالعلماء الكبار أين ربطه بالشيخ عبد الله البخاري في قضية كردستان وعلي الحذيفي أليس الربط بالكبار أن يقول ارجعوا إلى الشيخ عبد الله البخاري فإن الشيخ ربيع قد قال فيه على علم بالمنهج السلفي وكان ينصح بالرجوع إليه في فتنه ابن هادي.
فاتق الله يا شيخ بلال فإن ما قلته شهادة ستسأل عنها يوم القيامة وهي شهادة عظيمة
الحمد لله:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
اعلم ـ هداك الله ـ أن التناصح في هذا الباب دقيق، وأن الكلام في أوصاف العلماء وأهل الفضل يحتاج إلى إنصاف وعدل، بعيدًا عن التهويل أو التحامل.
فأولًا: ليس في قولي: "فلان عالم" ما أُريد به جعله إمامًا مرجعًا مطاعًا في النوازل، وإنما أصفه بما ظهر لي من استكمال شروط العالم في بابه، من معرفة بالنصوص وأقوال أهل العلم، وحسن استحضار للقواعد، وممارسة للتدريس والبحث، وهذا لا يلزم منه إلغاء غيره أو مزاحمة من أوصى به أكابر أهل السنة.
ثانيًا: بالنسبة للنقل عن ابن عبد البر رحمه الله فقد قلت هناك: (راجع في ذلك صفحتي السؤال: (الحادي والثلاثون) ففيه الشروط والأوصاف، وإذا اجتمعت هذه الأوصاف في رجل، جاز وصفه بأنه من العلماء، ولو لم يُصرّح أحد من كبار أهل العلم بلقبه، فإن حصل يزيده توثيقًا وطمأنينة، لكنه ليس شرطًا لازمًا لإثبات الوصف. بل بتوفر شروط وانتفاء موانع كما سلف، وانظر لزاما ما قاله ابن عبد البر في كتابه (جامع بيان العلم وفضله) [2/807]: (بَابُ مَنْ يَسْتَحِقُّ أَنْ يُسَمَّى فَقِيهًا أَوْ عَالِمًا حَقِيقَةً لَا مَجَازًا).
فالرجاء منك أن تتأمل كلامي ولا تكن متعجلا !! فما قلته مستقى من كلام أهل العلم وقد أحلت على كتاب برقم المجلد والصفحة وقلت: وانظر لزاما ... فيا أخي – هداك الله –إنّ مثل هذا لا يحتمل التشغيب ولا كثرة الاعتراض، فقد ذكرتُ لك عزوًا صريحًا إلى الإمام ابن عبد البر – رحمه الله – في كتابه جامع بيان العلم وفضله، حيث ساق الأحاديث والآثار من [1500] إلى [1549]. وهذه إحالة واضحة كافية، لا يسوغ معها أن يُطالَب المرء بمزيد بيان. فالواجب حينئذ الرجوع إلى ما ذكره، لا التهوين منه ولا صرف القلوب عنه.
ثالثًا: وأما ما ذكرتَه في شأن الربط بالشيخ العلامة عبد الله البخاري – حفظه الله – فظاهرُه النصح، غير أنَّ باطنه ينطوي على لمزٍ وطعنٍ في غير محلِّه، مبنيٍّ على جهلٍ بحقيقة المنهج. ولا شكَّ أنَّ الأصل عند أهل السنة هو ربط الناس بأهل العلم الكبار الذين أوصى بهم أئمة السنة، وهذا منهجنا الذي لا نحيد عنه، غير أنَّ التنبيه على فضل غيرهم، أو الإشارة إلى ما فيهم من خيرٍ وعلمٍ، لا يناقض ذلك ولا يزاحمه، بل هو من باب الوفاء، والعدل في الحكم، والجمع بين الأمرين هو سبيل أهل الإنصاف، بخلاف من يجعل إثبات الفضل لواحدٍ إلغاءً لغيره، وهذا غلط بيّن، وفيه رائحة تحزب ممقوت!.
رابعًا: مسألة "شق الصف" إنما تقع حين يُجعل الكلام ذريعة إلى التحزب والتعصب، أما مجرد ذكر فضل شخص أو وصفه بما فيه من خير فلا يوجب انقسامًا إلا عند من جعل الخلاف الشخصي مدار الولاء والبراء – ولا أظنك إلا ...!!-.
خامسًا: أُؤكِّد لك أنَّ المرجعية في الفتن والنوازل للكبار الذين زكَّاهم أكابر مشايخنا، وفي مقدمتهم شيخنا العلامة عبد الله البخاري حفظه الله، وهذا لا يتعارض مع الاعتراف بفضل غيره، ممن لم يزكِّهم الكبار إلا تزكية عامة، كالشيخ الفاضل العالم الوقور نزار بن هاشم حفظه الله.
سادسًا: وأما قولك: (فاتق الله يا شيخ بلال فإن ما قلته شهادة ستسأل عنها يوم القيامة وهي شهادة عظيمة)، فأقول: نعم، هي شهادة عظيمة، والمسؤولية فيها جسيمة، وهذا ما دعاني أن أقول الحقَّ حيثما كان، لا تأخذني في الله لومة لائم، ولا أعدل عن الإنصاف إلى مجاملة أو مداهنة.
وشهادة الحقّ في أهل العلم والفضل من أعظم القربات، كما أن كتمانها أو قلبها من كبائر الزلات؛ وقد قال تعالى: ﴿وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا﴾ [الأنعام: 152]، وقال سبحانه: ﴿وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ [البقرة: 283]. فأنا أشهد بما علمت ورأيت، ملتزمًا العدل والإنصاف، غير متجاوزٍ ولا مدّعٍ ما ليس عندي. ومن ظنَّ أن الإنصاف تفريق للصف أو تفتيت للجماعة، فقد أساء الفهم، وضيَّق ما وسَّعه الله.
وإني لأعجب غاية العجب من تلك النظرة المريبة التي لا تحمل إلا الازدراء، وما يتبعها من ذَرْب الألسن والطعن البارد في الشيخ نزار ـ سدده الله ـ من بعض من كان الأولى بهم أن يفرحوا بوجوده في وسط أولئك الذين تسمّوا زورًا بالصعافقة، إذ وجوده بيننا كان ومازال من أعظم أسباب كسر حدَّتهم، وردِّ أباطيلهم، ونصرة السلفية النقية الواضحة عليهم. فبدل أن يُشكر على ثباته وصبره، صار محلَّ لمزٍ وتجريح - ولا حول ولا قوة إلا بالله - غير أنّ ما يهوِّن الخطب، ويبعث على السلوى، أن هذه المطاعن لا تصدر إلا من ضعاف النفوس من بعض إخواننا، أو ممن غلب عليهم الجهل وقلة الأدب، فذهبت كلماتهم أدراج الرياح، ولم تزد الشيخ إلا رفعة، ولا الحق إلا ظهورًا؛ والله المستعان، وعليه التكلان.

من ضمن (سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص)

مواد ذات صلة