الجمعة ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ|٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦
تيليجرام فيسبوك
  1. الرئيسية
  2. الفتاوى

السؤال مئة وسبعة وعشرون السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

٢٢ ربيع الأول ١٤٤٧ هـ١٤ سبتمبر ٢٠٢٥
الفتاوىالأسرة والمرأةالفقه والأحكام
السؤال مئة وسبعة وعشرون:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
عساك طيب أخي وشيخي بلال
أحسن الله إليك شيخنا هل يجب علي أن أصل أبناء اعمامي وابناء اخوالي علما أنني اصل اعمامي واخوالي وجزاك الله خيرا
الحمد لله:
الأرحام هم الأقارب، وهم ‌نوعان: رحم محرم، ورحم غير محرم.
وضابط الرحم المحرم: كل شخصين بينهما قرابة لو فرض أحدهما ذكرا والآخر أنثى لم يحل لهما أن يتناكحا، كالآباء والأمهات والإخوة والأخوات والأجداد والجدات وإن علوا، والأولاد وأولادهم وإن نزلوا، والأعمام والعمات والأخوال والخالات.
ومن عدا هؤلاء من الأرحام، فلا تتحقق فيهم المحرمية، كبنات الأعمام وبنات العمات وبنات الأخوال وبنات الخالات) اهـ. كما في (الموسوعة الفقهية الكويتية) [3/83].
وقد أمر الإسلام بصلـة الرحم، كما قال تعالى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ} [النساء:1]، وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ ‌الْآخِرِ ‌فَلْيَصِلْ ‌رَحِمَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ). متفق عليه؛ وعنه أيضاً رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « إِنَّ اللهَ خَلَقَ ‌الْخَلْقَ ‌حَتَّى ‌إِذَا ‌فَرَغَ ‌مِنْهُمْ قَامَتِ الرَّحِمُ، فَقَالَتْ: هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ مِنَ الْقَطِيعَةِ قَالَ: نَعَمْ أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ، وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ قَالَتْ: بَلَى قَالَ: فَذَاكِ لَكِ. ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: اقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ * أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) [محمد: 22].» رواه مسلم في (صحيحه) [8/7 رقم: ٢٥٥٤].
كما حرم الإسلام قطيعة الرحم، فعن جبير بن مطعم رضي الله عنه أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: (‌لَا ‌يدخلُ ‌الْجَنَّةَ ‌قاطعُ رَحِمٍ) رواه البخاري ومسلم واللفظ له.
ولكن اختلف العلماء في حد الرحم التي يجب صلتها على قولين:
القول الأول: كل رحم محرم، كالآباء والأمهات والإخوة والأخوات والأجداد والجدات وإن علوا، والأولاد وأولادهم وإن نزلوا، والأعمام والعمات والأخوال والخالات يجب صلته، وهذا القول لأبي حنيفة، وبعض الحنابلة، والمالكية، وقد رجحه القرافي في (الفروق) [1/147] فقال: (الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ) فِي بَيَانِ الْوَاجِبِ مِنْ صِلَةِ الرَّحِمِ قَالَ الشَّيْخُ الطُّرْطُوشِيُّ: قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: إنَّمَا تَجِبُ صِلَةُ الرَّحِمِ إذَا كَانَ هُنَاكَ مَحْرَمِيَّةٌ وَهُمَا كُلُّ شَخْصَيْنِ لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا ذَكَرًا وَالْآخَرُ أُنْثَى لَمْ يَتَنَاكَحَا كَالْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ وَالْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ وَالْأَجْدَادِ وَالْجَدَّاتِ وَإِنْ عَلَوْا وَالْأَوْلَادِ وَأَوْلَادِهِمْ وَإِنْ سَفُلُوا وَالْأَعْمَامِ وَالْعَمَّاتِ وَالْأَخْوَالِ وَالْخَالَاتِ فَأَمَّا أَوْلَادُ هَؤُلَاءِ فَلَيْسَتْ الصِّلَةُ بَيْنَهُمْ وَاجِبَةً لِجَوَازِ الْمُنَاكَحَةِ بَيْنَهُمْ وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ هَذَا الْقَوْلِ تَحْرِيمُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ وَالْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا وَخَالَتِهَا لِمَا فِيهِ مِنْ قَطِيعَةِ الرَّحِمِ وَتَرْكُ الْحَرَامِ وَاجِبٌ وَبِرُّهُمَا وَتَرْكُ إذَايَتِهِمَا وَاجِبَةٌ وَيَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ بِنْتَيْ الْعَمِّ وَبِنْتَيْ الْخَالِ وَإِنْ كُنَّ يَتَغَايَرْنَ وَيَتَقَاطَعْنَ وَمَا ذَاكَ إلَّا أَنَّ صِلَةَ الرَّحِمِ بَيْنَهُمَا لَيْسَتْ وَاجِبَةً، وَقَدْ ‌لَاحَظَ ‌أَبُو ‌حَنِيفَةَ ‌هَذَا ‌الْمَعْنَى ‌فِي ‌التَّرَاجُعِ ‌فَقَالَ: يَحْرُمُ التَّرَاجُعُ فِي الْهِبَةِ بَيْنَ كُلِّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ) اهـ.
وفي تعليلهم قالوا: لأنها لو وجبت لجميع الأقارب لوجب صلة جميع بني آدم، وذلك متعذر، فلم يكن بد من ضبط ذلك بقرابة تجب صلتها وإكرامها ويحرم قطعها، وتلك قرابة الرحم المحرم. كما في (الموسوعة الفقهية الكويتية) [3/83].
القول الثاني: تجب صلة كل رحم محرم وغير محرم، فتشمل من تتحقق فيهم المحرمية، ومن لم تتحقق فيهم كبنات الأعمام وبنات العمات وبنات الأخوال وبنات الخالات.
وهذا قولٌ للأحناف والمشهور عند المالكية ونص عليه الإمام أحمد، ورجحه النووي في شرحه على (صحيح مسلم) [16/113] فقال: (وَاخْتَلَفُوا ‌فِي ‌حَدِّ ‌الرَّحِمِ ‌الَّتِي ‌تَجِبُ ‌صِلَتُهَا فَقِيلَ هُوَ كُلُّ رَحِمٍ مَحْرَمٍ بِحَيْثُ لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا ذَكَرًا وَالْآخَرُ أُنْثَى حَرُمَتْ مُنَاكَحَتُهُمَا فَعَلَى هَذَا لَا يَدْخُلُ أَوْلَادُ الْأَعْمَامِ وَلَا أَوْلَادُ الْأَخْوَالِ وَاحْتَجَّ هَذَا الْقَائِلُ بِتَحْرِيمِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا فِي النِّكَاحِ وَنَحْوِهِ وَجَوَازِ ذَلِكَ فِي بَنَاتِ الْأَعْمَامِ وَالْأَخْوَالِ وَقِيلَ هُوَ عَامٌّ فِي كُلِّ رَحِمٍ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ فِي الْمِيرَاثِ يَسْتَوِي الْمَحْرَمُ وَغَيْرُهُ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ أَدْنَاكَ أَدْنَاكَ هَذَا كَلَامُ الْقَاضِي وَهَذَا الْقَوْلُ الثَّانِي هُوَ الصَّوَابُ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ السَّابِقُ فِي أَهْلِ مِصْرَ فَإِنَّ لَهُمْ ذِمَّةً وَرَحِمًا وَحَدِيثُ إِنَّ أَبَرَّ الْبِرِّ أَنْ يَصِلَ أَهْلَ وُدِّ أَبِيهِ مَعَ أَنَّهُ لَا مَحْرَمِيَّةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
قلت: الراجح: يجب صلة جميع الأقارب سواء كانوا محرماً أم غير محرم، وهو قول الجمهور؛ وهذا القول يتفق مع عموم الأدلة الواردة في وجوب صلة ذوي الأرحام، فهم أرحام بمعنى أنهم يلتقون في رحم قريب. ويدل على ذلك عموم الأدلة الواردة في الكتاب والسنة، مثل حديث: أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: « قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ الصُّحْبَةِ؟ قَالَ: أُمُّكَ، ثُمَّ أُمُّكَ، ثُمَّ أُمُّكَ، ثُمَّ أَبُوكَ، ‌ثُمَّ ‌أَدْنَاكَ ‌أَدْنَاكَ ». متفق عليه واللفظ لمسلم، وحديث عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «‌إِنَّ ‌أَبَرَّ ‌الْبِرِّ ‌أَنْ ‌يَصِلَ الرَّجُلُ أَهْلَ وُدِّ أَبِيهِ» (صحيح) أخرجه البخاري في (الأدب المفرد) [1/46 رقم: 31]. (مع أنه لا محرمية بينهم).
وللرحم المحرم أولوية في الوجوب، كما أن للوالدين أولوية خاصة، والأم لها أفضلية لتأكيد الوصية بالبر بها كما سبق في الحديث.
تنبيه:
صلة الرحم تكون بأمور منها : الزيارة ، والصدقة ، والإحسان إليهم , وعيادة المرضى ، واتباع جنائزهم، وغير ذلك كالاتصال بالهاتف.
قال النووي رحمه الله في (شرح مسلم) [2 / 201]: (صلة الرحم هي الإحسان إلى الأقارب على حسب الواصل والموصول ؛ فتارة تكون بالمال ، وتارة تكون بالخدمة ، وتارة تكون بالزيارة ، والسلام ، وغير ذلك) انتهى، وقال شيخنا الإمام ابن عثيمين رحمه الله في (شرح رياض الصالحين) [5 / 215]: (وصلة الأقارب بما جرى به العرف واتّبعه الناس ؛ لأنه لم يبيّن في الكتاب ولا السنة نوعها ولا جنسها ولا مقدارها ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقيده بشيء معين ... بل أطلق ؛ ولذلك يرجع فيها للعرف ، فما جرى به العرف أنه صلة فهو الصلة ، وما تعارف عليه الناس أنه قطيعة فهو قطيعة ) اهـ. والله أعلم.

من ضمن (سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص)

مواد ذات صلة