الجمعة ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ|٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦
تيليجرام فيسبوك
  1. الرئيسية
  2. الفتاوى

انتشر بين بعض الشباب السلفيين عندنا في مصر الزواج من النساء الأجنبيات المسلمات أو غير المسلمات لمدة قصيرة ربما تكون أسبوعا أو أسبوعين ثم…

١٣ صفر ١٤٤٧ هـ٧ أغسطس ٢٠٢٥
الفتاوىالمنهج والدعوة السلفيةالأسرة والمرأةالفقه والأحكاممصرالنوازل والأحداث
السؤال الحادي والسبعون:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كيف حالك يا شيخ بلال ؟
عندي سؤال بارك الله فيك
انتشر بين بعض الشباب السلفيين عندنا في مصر الزواج من النساء الأجنبيات المسلمات أو غير المسلمات لمدة قصيرة ربما تكون أسبوعا أو أسبوعين ثم يطلقها ، بدون عذر أو سبب شرعي مما يسبب ذلك أذى كبيراً لهؤلاء النسوة الضعيفات اللواتي كن يؤملن في الشباب المسلم الملتزم الخير والأمن والأمان لهن.
وقد شوه هؤلاء الأخوة صورة الإسلام والمسلمين في نظر الغرب بل يجعلهن ينفرون من الإسلام لاسيما وهن حديثات عهد به، وبعض هؤلاء الأزواج من الأخوة يستولي على أموالهن ويتركهن بحجة أنه ليس له فيها رغبة أو غير ذلك من الأسباب التي تحزن قلوب النساء ، وبالأخص إن كان هذا الفعل يقع من إخوة يقولون إنهم سلفيون ...؟؟؟!!!
فنرجو منكم النصيحة لمن وقع في هذا الأمر لاسيما من طلبة العلم ممن نحسن بهم الظن.
الحمد لله:
إن ما ذكرته من زواج بعض الإخوة السلفيين في مصر أو غيرها من النساء الأجنبيات المسلمات أو غير المسلمات - اللواتي هاجرن لدولة مسلمة تلتمس فيها الأمن والأمان والخير - لمدة قصيرة، ثم تطليقهن بلا عذر ولا سبب شرعي، بل وربما مع استغلال مالي أو خداع عاطفي، وتلاعب بمشاعر النساء تحت غطاء شرعي مزيّف، هو خيانة لشرع الله، وأمر مُنكَرٌ شنيعٌ، ومُخالفٌ للمروءة، ومُشوِّهٌ لصورة الإسلام وأهله، ومُشوِّهٌ لدعوة النبي صلى الله عليه وسلم السمحة، وإساءة إلى السلفية التي هي براء من هذه التصرفات الجائرة.
فالزواج في الإسلام ميثاق غليظ، كما قال الله تعالى: "وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا" [النساء: 21]، و (‌الميثاق ‌الغليظ ‌هو: ما قال صلى الله عليه وسلم: "أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمات الله) اهـ. كما في حاشية الطيبي على (الكشاف) [4/486]. فهو ليس ساحة عبث أو بعثرة شهوة أو تجربة أو استغلال، بل هو مسؤولية عظيمة.
فمن تزوج امرأة بهذه الطريقة، ثم طلقها بعد مدة دون أن يُخبرها بنيته المسبقة، فقد وقع في:
1- الغش والخديعة، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: «‌مَنْ ‌غَشَّنَا ‌فَلَيْسَ ‌مِنَّا» [رواه مسلم].
2- وقد ألحق الضرر والظلم بهن، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «‌ لَا ‌ضَرَرَ ‌وَلَا ‌ضِرَارَ» [رواه مالك وأحمد وغيرهما، وهو حديث صحيح].
3- وإذا كان في نيته الاستيلاء على مالها أو استغلالها جنسيًا ثم رميها، فقد جمع بين جملة من المعاصي كالغدر والسرقة والخيانة و (إِنَّ اللَّهَ ‌لَا ‌يُحِبُّ ‌الْخَائِنِينَ) [الأنفال: 58]، وعَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال: " يُنْصَبُ لِلْغَادِرِ ‌لِوَاءٌ ‌يَوْمَ ‌الْقِيَامَةِ، يُقَالُ: هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانٍ " متفق عليه.
4- وقد أخل بمقصود النكاح من المودة والرحمة والسكن وجعل الزوجة في منزلة رخيصة لا يرتضيها هو نفسه لأخته أو ابنته أو إحدى قريباته.
ثم إن النساء المسلمات الجديدات أو حتى غير المسلمات اللاتي يثقن في الرجل المسلم ويأمنّ له، ثم يُخذلن بهذا الشكل، قد يُفتنَّ في دين الله، وقد يرتددن أو يكرهن الإسلام بسبب هؤلاء؛ وكل من كان سببًا في تنفير الناس من الإسلام يخشى أن يكون من الذين يصدّون عن سبيل الله (أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (18) الَّذِينَ ‌يَصُدُّونَ ‌عَنْ ‌سَبِيلِ ‌اللَّهِ) [هود: 18 - 19] والعياذ بالله، وهو داخل لا محاله تحت قوله صلى الله عليه وسلم: « اللَّهُمَّ ‌مَنْ ‌وَلِيَ ‌مِنْ ‌أَمْرِ ‌أُمَّتِي ‌شَيْئًا ‌فَشَقَّ ‌عَلَيْهِمْ ‌فَاشْقُقْ ‌عَلَيْهِ » [رواه مسلم].
وسأذكر صورة من هذه الانتهاكات وقعت عَلَى مَرْأىً وَمَسْمَعٍ مني: أن شيخا سلفياً -يزعم- قائماً على الدعوة، وله مركزاً تعليمياً يعرفه طلاب العلم وخاصة الأجانب، قد أكثر من الزواج من المسلمات الجدد والمهاجرات من دول الكفر - لإقامة دينها – مستغلا نفوذه ومكانته كشيخ وعند الشرطة، قد تزوج أكثر من عشرة نسوة ويطلقهن بعد مدد يسيرة، وذلك بعد استنزافهن - من الدولارات - وضربهن وإهانتهن، والعجب أن امرأة منهن اشتكت من سوء معاملته وضربه لها لشيخ آخر أمامي؛ فقال لها هذا الشيخ - مظهراً التألم لحالها والتأفف من فعل زميله- : لِم لا ‌تطلِّقي نفسك! [يقصد الخلع]، وبالفعل اختلعت؛ والعجب العجاب بعد العدة تزوجها هذا الشيخ المشتكى إليه، ولما علمت زوجته الأولى وصنعت له مشاكل؛ طلق هذه المسكينة – أيضاً - بعد مدة يسيرة، بكل يسر وسهولة إذ لا أحد يحاسبه بل لا أحد يعاتبه لأنه الشيخ المبجل الكبير!!!!؛ والقصص من هذا الظلم البين كثيرة؛ ولكني أنبه على أن أصحاب القصة السابقة من المصعفقة الآن.
وأخيراً... نداء وتحذير:
فأما النداء:
فيا أخي الحبيب.... يا من وقعت في هذا الدرك السحيق المظلم ... أخي الحبيب ... يا من تُحبّ السنة وتنتسب لمنهج السلف... اسمع بقلبك قبل أذنيك...
أما آن لك أن تقف مع نفسك وقفة صدق؟
أما آن لقلبك أن يرقّ لكلمات النبي صلى الله عليه وسلم: "اتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمانة الله" [رواه مسلم]؟ وقوله صلى الله عليه وسلم: «لَنْ ‌يَضْرِبَ ‌خِيَارُكُمْ» قال الحافظ في (الفتح) [9/304 رقم: ٥٢٠٥]: (وفي قوله لن ‌يضرب ‌خياركم دلالة على أن ضربهن مباح في الجملة، ومحل ذلك أن يضربها تأديبا إذا رأى منها ما يكره فيما يجب عليها فيه طاعته، فإن اكتفى بالتهديد ونحوه كان أفضل، ومهما أمكن الوصول إلى الغرض بالإيهام لا يعدل إلى الفعل، لما في وقوع ذلك من النفرة المضادة لحسن المعاشرة المطلوبة في الزوجية، إلا إذا كان في أمر يتعلق بمعصية الله) اهـ.
أخي، كيف ترضى لنفسك أن تخدع امرأة ضعيفة، ربما كانت حديثة عهدٍ بالإسلام، فتُظهر لها الصدق، وتُخفي عنها نيتك، وتُدخلها في عقد زواجٍ، ثم تتركها بعد أيام أو أسابيع محطَّمة مكسورة، لا لذنبٍ جَنَته، بل لأنك عبثت باسم الزواج، وتاجرْتَ باسم السلفية؟!
أخي، اتق الله = قد تسلم من كلام الناس، لكنك لن تسلم من دعوة المظلوم: فعن خزيمة بن ثابت رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: (اتَّقوا دعوةَ المظلومِ؛ فإنها تُحملُ على الغَمامِ، يقولُ الله: ‌وعِزَّتي ‌وجَلالي ‌لأَنْصُرَنَّك ولوْ بَعْدَ حينٍ". رواه الطبراني، وهو [حسن لغيره].
أخي، أرجوك = لا تفسد على هؤلاء الأخوات حياتهن، وأحلامهن بالأمان، وثقتهن بأهل السنة السلفيين؛ وإن كنت قد وقعت في هذا الباب والمنزلق الخطير، فباب التوبة مفتوح، فلا تتمادَ، وتب إلى الله، وردّ الحقوق، واعتذر لمن ظلمتها إن قدرت، وابكِ على خطيئتك، واستغفر ربك، فكم من دمعةِ نادم أنجته من النار.
وأما التحذير:
فالواجب علينا جميعاً في مثل هذه الأمور:
1. التحذير من هذه الأفعال علنًا، ولو لم تُسمَّ الأسماء ابتداءً، حتى تُنبه الأمة، ويعلم العامة والخاصة أن هذا سلوك شاذ لا يمثل أهل السنة والجماعة، ولا منهج السلف الصالح.
2. النصح المباشر لهؤلاء، مع إقامة الحجة عليهم، فإن أصرّوا على التكرار والتمادي في هذا الظلم والفساد، وجب التحذير منهم علانيةً إن ثبتت التهم بشهادة عدول وقرائن.
3. رفع الأمر إلى العلماء الكبار المعروفين بالعدل والورع والعلم والغيرة على الدين ، ولا يسوغ السكوت بدعوى حفظ "المنهج" أو بدعوى إسقاط هيبة الشيخ الفلاني أو غير ذلك من تلبيس إبليس.
هذا... والله أعلم، وصلِّ اللهم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
من ضمن (سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص)

مواد ذات صلة