الجمعة ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ|٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦
تيليجرام فيسبوك
  1. الرئيسية
  2. الردود

أريد أن أطلب منكم نصيحة حول بعض المشايخ الذين يشاركون مع أهل الحق في دوراتهم العلمية لكن يشاركون أيضا مع أهل الباطل بل لهم ميول إليهم،…

١٨ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ٣١ أغسطس ٢٠٢٦
الردودالفتاوىالرد على عرفات المحمديالرد على عبد الله البخاريالمنهج والدعوة السلفيةالفرق والأحزاب
السؤال: الثلاثمائة وأربعة:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، شيخنا الكريم،
أريد أن أطلب منكم نصيحة حول بعض المشايخ الذين يشاركون مع أهل الحق في دوراتهم العلمية لكن يشاركون أيضا مع أهل الباطل بل لهم ميول إليهم، مثل الشيخ د. عبد الإله لحمامي الذي يشارك مع المكتبة السلفية في برمنجهام ولكن في نفس الوقت يشارك مع متعصبة عرفات في المغرب، وكان أيضا يدافع عن البخاري وينكر على الشيخ فواز المدخلي -حفظه الله- عبرة (صوفية البخاري). وأظن أن السؤال في هذا الموضوع الذي أجبتم عنه كان السائل يقصد عبد الإله لحمامي بقوله (أحد دعاة السلفيين في بريطانيا) والله أعلم، لكن أريد أن أسألكم هل نأخذ العلم عنه مع أنه يدافع عن البخاري ويشارك مع متعصبة الحزب الجديد؟ وكذلك الشيخ عبد الرحمن المواسي علما بأنه شارك في دورة سبوبز الأخيرة لكن يتعاون مع موقع ميراث الأنبياء أيضا، ومن المعروف عنه أنه يتكلم بكلام مغمغم وحول الأدب وعدم الخوض في الفتن بالتعميمات. وإني ذكرتهما فقط لأني أرى كثيرا من الإخوة الناطقين بالإنجليزية ينشرون لهما ويثنون عليهما رغم ما صدر منهما من التعاون مع أهل الباطل، فهذا الأمر جعلني أتضايق كثيرا. وجزاكم الله خيرا ونفع بكم.

الحمد لله:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياكم الله وبارك فيكم.

هذه المسألة لا ينبغي أن تُعالج بالغمغمة، ولا بعباراتٍ موهمةٍ من قبيل: «كلٌّ له اجتهاده»، أو «نستفيد منه فيما أصاب فيه»؛ فإن من أصول أهل السنة التمييز بين أهل السنة وأهل البدع، والتحذير من الباطل وأهله، والحذر من مواطن التلبيس، لا تمييع الفوارق المنهجية باسم الأدب أو حسن الظن، ولا جعل التمييز بين الحق والباطل أمرًا مذمومًا يُعتذر عنه بالعمومات والمجملات.
ومع ذلك لا بد من العدل والتثبت؛ فلا يُلحق شخص بجماعة أو حزب لمجرد مشاركة عابرة وفقط، وإنما ينظر في حقيقة موقفه وتكرار تعاونه وتزكيته ودفاعه، وهل ظهر منه الانحياز والمناصرة أم لا.

وعليه؛ فقد ثبت لدينا أن الشيخين المذكورين قد تكررت منهما المشاركة مع أهل الانحراف، وظهر منهما الدفاع عن بعض رموزهم، والتعاون معهم، والتثبيط عن أهل السنة الخلص، واختارا الانحياز إلى الحزب العرفاتي، بعد أن قامت الحجج، وبانت البراهين، وكُشفت مخالفات هذا الحزب الماكر الخبيث وانحرافاته عن جادة السلف، وبُلِّغا ذلك وبيِّن لهما، ومع ذلك أصرَّا على موقفهما واستمرَّا في التعاون معهم.

فليست هذه ـ والحال هذه ـ مسألة عابرة يصح أن نغطيها بعبارات مجملة من قبيل: «نستفيد منهما فيما أصابا فيه»، أو «لا نتدخل في الفتن»، أو «هما يتعاملان مع الجميع»؛ فإن مثل هذه العبارات، في مقام البيان بعد ظهور الحق، غمغمةٌ وتميعٌ للفوارق المنهجية، وتلبيسٌ على الناس أمر دينهم.

ومشاركتهما المتكررة في دورات الحزب الجديد ومجالسه، مع استمرار ذلك بعد البيان وقيام الحجة، ليست أمرًا محايدًا لا دلالة له، بل هي من المناصرة التي لا يجوز تجاهلها أو التهوين من شأنها؛ ولذلك فلا ينبغي بعد هذا كله أن يبقى المرء مترددًا في بيان حقيقة موقفهما، ولا أن يستمر في تقديمهما للناس على أنهما من أهل السُّنَّة الخلَّص الذين يُرجع إليهم في أبواب المنهج والفتن والجرح والتعديل.

فالوضوح من صميم المنهج السلفي، والحق لا يُعرف بالأسماء، ولا تُسوَّى مواقف أهل السنة بمواقف أهل الانحراف.
ومن أصرَّ على مناصرة أهل الباطل بعد قيام الحجة وظهور المحجة، فلا يحميه من تبعة موقفه كثرةُ علمه، ولا حسنُ عرضه، ولا ثناءُ بعض الناس عليه. والعبرة بما انتهى إليه موقفه، وبمن ناصر ووالى وذبَّ ودافع.

ولذلك أنصح الإخوة الناطقين بالإنجليزية وغيرهم ألا يجعلوا كثرة انتشار دروس الشيخ أو كثرة من يثني عليه حجةً في تزكيته؛ فالعبرة بما هو عليه، لا بمن يزكيه. وليحذروا من أن يكون طلب العلم عندهم مبنيًّا على كثرة المتابعين والمشاركات والدورات، بدل معرفة المنهج الذي يبين أهل السُّنَّة وأهل البدع.

وخلاصة الأمر: السلفية ليست طريقًا ضبابيًا، ولا موقفًا رماديًا عند ظهور الحق؛ بل هي علمٌ وبصيرةٌ ووضوحٌ وتمييز.
نحفظ للعلماء والمشايخ فضلهم، ولا نظلم أحدًا، ولا نتقول على أحد بغير بينة وتثبت، لكننا في الوقت نفسه لا نميع المواقف، ولا نجمع أهل السُّنَّة وأهل الباطل في سلة واحدة، ولا نغطي الانحياز للباطل بعبارات الأدب والغمغمة.

والذي أدينُ اللهَ به، بعد التثبت والنظر في مواقف الرجلين المذكورين، أن الدكتور عبد الإله لحمامي والشيخ عبد الرحمن المواسي قد انحازا إلى الحزب العرفاتي، وصارا من دعاته والمدافعين عنه والمناصرين له؛ وعليه، فلا يسعنا بعد ظهور ذلك أن نُبقيهما في عداد من يُرجع إليهما ويُؤخذ عنهما، ولا سيما في مسائل المنهج والفتن، ولا أن نغطي هذا الانحياز بعباراتٍ مجملةٍ وموهمةٍ لا تزيد الناس إلا حيرةً والتباسًا.
ومن اختار صفَّ القوم، وناصرهم، ودافع عنهم، وأصرَّ على ذلك بعد قيام الحجة وظهور المحجة، أُلحق بهم ولا كرامة، ولا يُجامَل في ذلك أحدٌ كائنًا من كان؛ فالحق أحبُّ إلينا من آبائنا وأمهاتنا، والسنة أعزُّ علينا من أنفسنا، والولاء للحق لا للرجال من عقيدتنا، والله المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وهو سبحانه أعلى وأعلم.

من ضمن (سلسلة الأجوبة عن الأسئلة الواردة على الخاص)
السؤال: الثلاثمائة وخمسة:

السلام عليكم شيخ بلال، تأكدت بعد خرجات كثيرة أترقب طلوع الفجر الصادق خاصة في شهر جوان أن الإمام يصلي بالناس قبل دخول الوقت الشرعي و هذا يؤكده أخ ثقة يكون بالمسجد و يضبط لي وقت تكبيرة الإحرام هاتفيا و أنا على أطراف المدينة أترقب و تكون قبل الوقت الشرعي بحوالي خمسة عشرة دقيقة، السؤال هل أترك صلاة الجماعة و أصلي بالبيت عند التأكد من دخول الوقت أم أدخل مع الإمام في الركعة الثانية و يكون الوقت قد دخل؟

الحمد لله:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياكم الله وبارك فيكم.
إذا ثبت ثبوتًا يقينيًّا، بعد التحقُّق والتكرار، أن الإمام يشرع في صلاة الفجر قبل دخول وقتها الشرعي بنحو ربع ساعة، فلا يجوز لمن علم بذلك أن يدخل معه في الصلاة قبل دخول الوقت؛ لأن دخول الوقت شرط لصحة الصلاة، وقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: 103].

فالواجب على من تيقَّن ذلك أن ينتظر حتى يتحقق طلوع الفجر الصادق، ثم يصلي، ولو فاتته الجماعة الأولى؛ فصحة الصلاة مقدَّمة على إدراك الجماعة، ولا تُطلب الجماعة بإيقاع الصلاة قبل وقتها.
وأما الدخول مع الإمام في الركعة الثانية، بعد دخول الوقت، مع العلم بأنه قد ابتدأ الصلاة قبل دخول الوقت، فلا ينبغي له ذلك؛ لأن صلاته التي شرع فيها قبل الوقت لا تصح في حق من علم أنها وقعت قبل وقتها، والأحوط والأبرأ لذمته أن يستقل بصلاة الفجر بعد دخول الوقت، ولا يقتدي بمن علم أنه ابتدأ الصلاة قبل الوقت.

لكن ينبغي التنبيه إلى أمر مهم، وهو أن الحكم بتقدم الإمام عن الوقت لا بد فيه من غاية التثبت؛ فإن وقت الفجر يتعلق بظهور الفجر الصادق، وليس بمجرد بزوغ الضوء أو انتشار البياض في الأفق، كما أن اختلاف التقاويم والتطبيقات قد يؤدي إلى تفاوت في التقدير. فلا يصح أن يُبنى الحكم على مجرد مخالفة تقويم لتقويم، أو على ظن غير متحقق.

فإذا كان الأخ قد تكرر منه الرصد، وضبط وقت تكبيرة الإحرام، وتحقق من طلوع الفجر الصادق، ثم ظهر له أن الإمام يتقدم عليه بنحو خمس عشرة دقيقة، فحينئذٍ لا يصلِّ معه قبل الوقت، بل ينتظر دخول الوقت ثم يصلي، ولو منفردًا.

وأما إن أمكنه أن يصلي في المسجد بعد دخول الوقت مع جماعة أخرى، فهذا أولى، وإن لم يدرك جماعة، فلا حرج عليه أن يصلي منفردًا؛ إذ فوات الجماعة أهون من تعمد الصلاة قبل دخول وقتها.
تنبيه:
من أهل العلم من يرى أن من أراد الجمع بين الاحتياط لصحة الفريضة، والحرص على شهود الجماعة وعمارة المسجد، فله أن يدخل مع الإمام بنية النافلة إذا علم أن الإمام قد شرع في صلاة الفجر قبل دخول الوقت، ثم إذا دخل الوقت أعاد صلاة الفجر فريضةً، جماعةً إن تيسرت له جماعة أخرى، وإلا صلاها منفردًا.

وهذا القول له وجه من النظر؛ لما ثبت عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال في شأن صلاة الجماعة: «ولو أنكم صليتم في بيوتكم لتركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم»، ولأن بقاء المسلم في المسجد وشهوده الصلاة مع المسلمين أبلغ في المحافظة على شعيرة الجماعة من الانصراف عنها بالكلية.

ويزداد هذا الوجه قوةً إذا كان تأخر الإمام عن الوقت غير منضبط؛ بحيث قد يشرع أحيانًا قبل دخول الوقت، ثم يتأخر في بعض الأيام حتى يدخل الوقت أثناء الصلاة، فيكون حضور المسلم إلى المسجد أولى من ترك الجماعة، فإن دخل الوقت قبل فراغ الإمام صلى معه الفريضة، وإن لم يدخل صلى معه بنية النافلة، ثم أعاد الفريضة بعد دخول وقتها.
أما إذا تيقن أن الإمام يشرع في كل مرة قبل الوقت، ولا يدخل الوقت إلا بعد فراغه من الصلاة، فالأمر حينئذٍ أوضح في لزوم إعادة الفريضة بعد دخول الوقت، ولا يكتفي بتلك الصلاة بحال، سواء دخل معه بنية الفرض أو بنية النفل.
وعليه، فهذه الصورة يمكن أن تكون طريقًا للجمع بين الأمرين: صيانة الفريضة عن أن تؤدى قبل وقتها، والحرص على شهود الجماعة وعدم هجر المسجد، مع التأكيد على ضرورة التثبت أولًا من وقت الفجر الصادق؛ لأن الحكم بتقدم الإمام عن الوقت لا ينبغي أن يبنى على مجرد اختلاف تقويم أو تطبيق، بل على تحقق معتبر لدخول الفجر. والله تعالى أعلم.

من ضمن (سلسلة الأجوبة عن الأسئلة الواردة على الخاص)

مواد ذات صلة