الجمعة ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ|٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦
تيليجرام فيسبوك
  1. الرئيسية
  2. المنقولات

ردع المتعصب المتطاول.. جواب لمن سألني على الواتس والتيليغرام

٢٣ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ٩ يونيو ٢٠٢٦
المنقولاتالمنهج والدعوة السلفيةالصلاة والطهارةالفقه والأحكامالزكاة والصدقاتالرقائق والآداب
مقال منقول:
لأبي موسى عبدالرزاق بن موسى الجزائري:

ردع المتعصب المتطاول..
----------------------------------
(جواب لمن سألني على الواتس والتيليغرام)


ليس من عادتي -غالبا- وليس لي بخلق مدح أحد والإشارة إليه من أهل العلم إلا كباره ممن رسخت نفسه سمتا وعلما، وزكاه علمه وكبار عصره!!..فإني أراه عليّ لزاما ذكرهم بالحسنى والدفاع عنهم وحبهم وموالاتهم.. وإن ألحقت من دونهم بذكر فلأخذه بما هم عليه، وسيره بسيرهم..فإن خالف خولف!..

وإن من أصول أهل السنة والجماعة المقررة في زبر العقائد: توقير العلماء، ومعرفة قدر حملة الآثار والذب عن أعراضهم .. ومن سار على خطاهم ... وإنما يُعرف مناصر السنة بتقديره لأهلها، كما قال الطحاوي -رحمه الله-: «وعلماء السلف من السابقين، ومن بعدهم من التابعين -أهل الخير والأثر، وأهل الفقه والنظر- لا يُذكرون إلا بالجميل، ومن ذكرهم بسوء فهو على غير السبيل»...

​لكننا بلينا في هذه الأزمنة المتأخرة بنابتة سوء من بعض الشباب؛ ركبوا مركب التعصب الأعمى، وتدثروا بدثار الجهل المركب، حتى آل بهم الأمر إلى اجتراح عظيمة ، وهي: استنقاص المشايخ الفضلاء، والطعن فيهم.. ممن عُرفوا بثباتهم على السنة، ونشرهم للعلم، وصبرهم في ميادين الدعوة...

وقد رأيت هذه الأيام في فتنة المحمدي وأتباعه ومخالفاتهم العقدية والخلقية.. رأيت في الشيخ السلفي نزار العباس استنقاصا وسخرية ، خاصة من أصحاب الهدم المنهجي الثنائي .. الجهل والتعصب ..من صغار متطاولين غلبت عليهم عواطف أعماها التعصب فخلت من الانصاف.. وحماسة طائشة زادها الجهل طيشا ..ومن طلبة علم ظُن بهم خيرا ولكن غلبت عليهم أخلاق الصغار!.. فمالوا نحو ميلهم!!.. وهذا مما يدمي القلب، ويُحزن نفوس أهل السنة الغيورين ..

إن ذكر أهل السنة ممن تصدى للفتن العاصفة كفتنة محمد بن هادي التي أضرت بالدعوة السلفية وفرقتها حتى أنكر التوأم توأمه ، ثم هذه الفتنة التي غيرت بعضا من معالم الدعوة السلفية في النفوس -وسيظهر شرها وستعلمون- ، فكان ممن تصدى وثبت هذا الشيخ السلفي وتكلم وصدع بصدع العلماء حين همس آخرون.. فجزاه الله خيراً..وزاده ثباتاً وتوفيقاً..

كانت هذه الكليمات بعد أن سمعنا هذا الطيش مرارا.. وأعجب هذا الزرع كفاره وزارعوه فأذاعوه، وأدخل على أنفسهم غبطة وسرورا مكرا ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله..

نعوذ بالله من الخذلان، ومن تقلب القلوب، ونبرأ إلى الله من مسلك هؤلاء الجهال المتعصبين الذين يشينون الدعوة السلفية بجهلهم وسوء أدبهم...
حفظ الله الشيخ نزار بن هاشم العباس، وبارك في عمره وعلمه، وعصم مشايخ السنة جميعاً من كيد الكائدين وطيش الجاهلين، ورَدَّ هؤلاء الشباب إلى رشدهم رداً جميلاً...

نسأل الله تعالى أن يصلح أحوال شبابنا، وأن يرزقنا وإياهم العلم النافع والعمل الصالح، وأن يعصمنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

وكتب: أبو موسى عبدالرزاق بن موسى الجزائري
السؤال: مئتان وسبعة وستون:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يا شيخ،
عندما يصف ابن حجر العسقلاني أو أيُّ مُحدِّثٍ راوياً بأنه «ثقة مُقرئ»، فهل المقصود أنه ثقة ومُقرئ في آنٍ واحد، أم أن المقصود أنه ثقة في القراءة والإقراء فقط، بينما يكون مجهول الحال في رواية الحديث؟
بارك الله فيكم.

الحمد لله:
مصطلحات أئمة الجرح والتعديل مبنية على أصولٍ معروفة عند أهل هذا الشأن، ومن أهمها أن ألفاظ التوثيق كـ: «ثقة»، و«ثبت»، و«صدوق»، و «لا بأس به» إنما يُراد بها - في الأصل - الحكم على الراوي من جهة رواية الحديث، ما لم توجد قرينةٌ تصرفها إلى فنٍّ آخر.

وعليه؛ فإذا قالوا في ترجمة رجل: «ثقة فقيه»، أو «ثقة عابد»، أو «ثقة نحوي»، أو «ثقة مقرئ»، فإن لفظ «ثقة» باقٍ على معناه الاصطلاحي عند المحدثين، وهو الحكم للراوي بالعدالة والضبط المقتضي لقبول روايته، وأما الوصف الذي بعده فهو بيانٌ لاختصاصه العلمي أو الفن الذي اشتهر به.
ولهذا نجد في كتب الرجال والتراجم أوصافًا من هذا القبيل، كقولهم: «ثقة فقيه»، و«ثقة حافظ»، و«ثقة مقرئ»، ولم يفهم أحد من أهل العلم أن التوثيق في هذه العبارات مقصورٌ على الفقه أو الحفظ أو القراءة دون رواية الحديث، بل التوثيق فيها توثيقٌ حديثي، والوصف اللاحق له إنما هو زيادة تعريفٍ بالرجل وبيانٌ لمكانته العلمية.

نعم، قد يذكر أهل التراجم الرجلَ فيقولون: «إمام في القراءة»، أو «مقرئ مشهور»، أو «كان من أئمة القراء»، ونحو ذلك، فهذا يدل على منزلته في فن القراءات، لكنه لا يستلزم الحكم له بالتوثيق في الحديث. أما إذا استُعمل لفظ «ثقة» فهو من ألفاظ التعديل الحديثية المعروفة عند أهل هذا الفن.

ومما يؤكد ذلك أن الحافظ ابن حجر رحمه الله إنما صنف كتابه «تقريب التهذيب» لبيان أحوال الرواة ومراتبهم من حيث القبول والرد، فالأوصاف التي يذكرها فيه من نحو: «ثقة»، و«صدوق»، و«لين الحديث»، و«مقبول»، ونحوها، إنما تتعلق ابتداءً بحال الراوي في الرواية. فإذا قال في رجل: «ثقة مقرئ» فالمعنى أنه ثقة في الحديث، مع كونه من أهل الإقراء والقراءات، لا أن توثيقه مقصور على القراءة دون الرواية.

ولهذا ينبغي التفريق بين وصف التعديل ووصف الاختصاص؛ فليس كل مقرئٍ ثقةً في الحديث، كما أن ليس كل ثقةٍ في الحديث إمامًا في القراءات. أما إذا جمع الأئمة بين الوصفين فقالوا: «ثقة مقرئ»، فإن ذلك يدل على ثبوت الأمرين معًا: التوثيق في الرواية، والاشتهار بالإقراء والقراءات، والله تعالى أعلم.

من ضمن (سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص)
السؤال: مئتان وثمانية وستون:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أنا أعمل في السوق ومعنا زميل عنده محل أجهزة كهربائية وأنا أعمل في مواد البناء والكهرباء فعندما تأتيه طلبية مواد بناء يرسلها لي وقال لي أعطيه فاتورة يملأها هو أو أضيف له مبلغاً في الفاتورة فرفضت ذلك فقال لي: أكتب الأشياء التي اشتريناها منك بدون سعر، وهو يريد أن يضع عليها زيادات في الأسعار.
السؤال هل هذه المعاملة صحيحه مع العلم هو الذي فاوضني في الأسعار وحول لي المال هل يعتبر مشتري أم وسيط وما هي الطريقة الصحيحة التي يجب أن أتعامل بها معه جزاكم الله خير الجزاء.

الحمد لله:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الجواب المختصر:
الذي يظهر من وصفك أن زميلك اشترى منك البضاعة بعدما فاوضك على السعر وحوَّل لك الثمن، ثم هو بعد ذلك يبيعها لعميله بالسعر الذي يراه. وهذا في الأصل جائز، ولا حرج عليه أن يربح فيها ما شاء ما دام البيع خاليًا من الغش والتدليس والكذب.
أما طلبه أن تعطيه فاتورة فارغة أو أن تزيد في الفاتورة مبلغًا غير حقيقي، فرفضك لذلك هو الصواب؛ لأن الفاتورة ينبغي أن تكون مطابقة للواقع، ولا يجوز إثبات أسعار أو بيانات غير صحيحة.
وأما كتابة الأصناف فقط دون الأسعار، فإن كانت هذه ورقة بيان للبضاعة أو إذن تسليم، فلا حرج. أما إذا كانت فاتورة بيع رسمية تثبت المعاملة بينك وبينه، فالأولى أن تكون مشتملة على البيانات الحقيقية كما وقع البيع وإلا فكذب وغش.

الجواب المفصل:
الحكم في هذه المسألة يتوقف على تكييف العلاقة بينكما:
فإن كان صاحب محل الأجهزة الكهربائية قد اتفق مع العميل على توفير مواد البناء، ثم جاء إليك فاشترى منك تلك المواد لنفسه، أو حول لك الثمن على أنه المشتري، وانتقلت إليه مسؤولية البضاعة بعد شرائها، فهو في هذه الحال مشترٍ منك ثم بائع لغيره، وليس مجرد وسيط.

وفي هذه الصورة يجوز له أن يبيع البضاعة بعد ذلك بما شاء من الربح؛ لأن الشريعة لم تحدد مقدارًا معينًا للربح، وإنما اشترطت التراضي وانتفاء الغش والخداع.

أما إن كان مجرد سمسار أو وسيط بينك وبين العميل، فالواجب أن تكون المعاملة واضحة، ويأخذ أجرته أو عمولته المتفق عليها، ولا يُظهر نفسه على أنه البائع الأصلي إذا كان في الحقيقة مجرد وسيط، إلا على وجه الوكالة المعلومة.
وأما ما طلبه منك:
إعطاؤه فاتورة فارغة يملؤها بنفسه: فهذا لا ينبغي؛ لأن فيه فتحًا لباب التلاعب وإثبات ما قد لا يكون مطابقًا للواقع.
وزيادة مبلغ في الفاتورة عن السعر الحقيقي: فهذا لا يجوز إذا كانت الفاتورة ستستعمل لإثبات ثمن غير حقيقي، لأن ذلك من الكذب والتزوير وإثبات ما يخالف الواقع، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: 119].

وكتابة الأصناف دون الأسعار: إن كانت الورقة مجرد كشف أو بيان بالأصناف المسلَّمة فلا يظهر فيها بأس. أما إن كانت فاتورة البيع بينكما، فالأصل أن تتضمن الثمن الحقيقي الذي وقع عليه العقد.

وعليه؛ فالطريقة الأسلم والأبرأ للذمة أن تكتب له فاتورة صحيحة مطابقة للواقع، تتضمن الأصناف والثمن الحقيقي الذي باعته به، ثم إن شاء بعد ذلك أن يبيعها لعميله بسعر أعلى فهو شأنه، ولا يلزمك أن تشارك في إخفاء السعر الحقيقي أو تغيير بيانات الفاتورة.
والذي فعلته من رفض كتابة أسعار غير حقيقية أو إعطاء فاتورة يمكن التلاعب بها هو الموافق للأمانة والصدق في المعاملات. والله أعلم.

من ضمن (سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص)

مواد ذات صلة