الجمعة ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ|٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦
تيليجرام فيسبوك
  1. الرئيسية
  2. الفتاوى

خلال مواسم الأجر المضاعف، أصبت بمرض فيها مما اثّر على عبادتي. وقد حدث هذا في رمضان، وفي العشر الأواخر، وفي العشر الأوائل من ذي الحجة.

٧ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ٢٤ مايو ٢٠٢٦
الفتاوىالصيام ورمضانالفقه والأحكامالحج والأضاحي والأعياد
السؤال مئتان وستة وستون:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فضيلة الشيخ أحسن الله إليكم
أنا أخٌ من إيرلندا، اسمي .....، ولديّ سؤال وفقكم الله.
خلال مواسم الأجر المضاعف، أصبت بمرض فيها مما اثّر على عبادتي. وقد حدث هذا في رمضان، وفي العشر الأواخر، وفي العشر الأوائل من ذي الحجة.

فهل لهذا دلالة أو معنى؟

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
حياك الله أخانا الحبيب ...، وشفاك الله وعافاك، وكتب لك الأجر كاملًا غير منقوص.


الحمد لله:

الجواب المختصر:

ليس بالضرورة أن يكون لمرضك في مواسم الطاعات دلالةٌ خاصة أو علامةٌ معينة، بل المؤمن يُبتلى في السراء والضراء، وفي أوقات الفضل وغيرها، وقد يكون المرض رفعةً للدرجات، وتكفيرًا للسيئات، وسببًا لصدق الالتجاء إلى الله تعالى.
وقد قال النبي ﷺ:
«ما يصيب المسلم من نصبٍ ولا وصبٍ ولا همٍّ ولا حزنٍ ولا أذىً ولا غمٍّ حتى الشوكة يشاكها إلا كفّر الله بها من خطاياه» متفق عليه.

فلا تجعل للشيطان عليك سبيلًا بالحزن أو الظنون، بل أحسن الظن بربك، واجتهد فيما تستطيع من العبادة، فإن الله لا يكلّف نفسًا إلا وسعها.

وقال ﷺ:
«إذا مرض العبد أو سافر كُتب له مثل ما كان يعمل صحيحًا مقيمًا» رواه البخاري.
فإن كنتَ معتادًا على الطاعة ثم منعك المرض، كتب الله لك أجر نيتك وعملك المعتاد بإذن الله.

وأما الجواب على التفصيل:

فالابتلاء في مواسم الخيرات قد يقع لحِكَمٍ عظيمة، وليس لازمًا أن يكون عقوبة، بل قد يكون منحةً في صورة محنة، ومن أعظم ما ينبغي تقريره هنا:
أن الأحكام على البلاء من جهة كونه عقوبةً أو رفعةً أو تمحيصًا لا تُجزم في حق الأعيان إلا بدليل.

وقد ذكر أهل العلم أن المرض قد يكون:
تكفيرًا للذنوب،
ورفعًا للدرجات،
واختبارًا لصدق العبد،
وتعليمًا له الافتقار إلى الله،
وصرفًا له عن العُجب برؤية عمله.
ولعل من أعظم ما ينبغي أن ينتبه له المؤمن في مواسم الفضل: ألا يعتمد على قوته ونشاطه، بل يشهد منّة الله عليه في كل ركعة وتسبيحة ودمعة وخطوة.
فربما أدخل الله على العبد ضعفًا أو مرضًا ليكسر من نفسه، ويجعله يعرف أن التوفيق بيد الله وحده.
قال تعالى:
﴿ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَىٰ مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ [النور: ٢١].
ثم إن العبد لا يُحرم الخير بالكلية ما دام قلبه حاضرًا ونيته صادقة؛ فكم من مريض سبق الأصحاء بنيته، وكم من عاجزٍ بلغ منازل القائمين بقلبه وصدق تلهفه للطاعة.
فعليك بـ:
حسن الظن بالله،
وعدم الاسترسال مع الوساوس،
والحرص على ما تستطيع من الأعمال ولو يسيرًا،
والإكثار من الذكر والدعاء والاستغفار حال المرض،
واحتساب الألم عند الله.
واعلم أن من علامات الخير: أن يحزن العبد على فوات الطاعة، وأن يتمنى القرب من الله، فهذا من حياة القلب.
نسأل الله أن يشفيك، ويبارك لك في عمرك، ويبلغك مواسم الخير وأنت في صحة وعافية وطاعة وثبات. والله أعلم.

من ضمن(سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص )

مواد ذات صلة