الدرس الثاني: من دروس (حبك القصائد)
الدرس الثاني: من دروس (حبك القصائد)
قال الناظم:
غَرامِي (صَحيحٌ) والرَّجَا فيك (مُعْضَلُ) … وحُزني ودَمْعي (مُرْسَلٌ) و (مُسَلْسَلُ)
قد تقدم في الدرس الماضي الكلام على النوع الأول الذي أشار إليه الناظم، وهو: الحديث الصحيح، وبيَّنا المراد بفضل الله.
ونشرع اليوم في بيان النوع الثاني، وهو: «المعضل»؛ إذ نقله الناظم من باب الصحة إلى باب الضعف، تنبيهًا على تفاوت مراتب الأخبار، واختلاف منازلها بين القبول والرد، فأقول مستعينا بالله:
النوع الثاني وهو: «المعضل»:
أولًا: تعريف المعضل: «هو ما سقط من وسط إسناده راويان فأكثر على التوالي».
فقيدان هنا:
1- السقوط باثنين فأكثر على التوالي.
2- كونه من وسط الإسناد.
قيد: (السقوط باثنين فأكثر على التوالي) خرج به المنقطع؛ لأن المنقطع قد يكون بسقوط راوٍ واحد، أو بسقوط أكثر من راوٍ لكن على غير التوالي، بخلاف المعضل فإنه لا يكون إلا بسقوط راويين فأكثر متتاليين من موضع واحد.
وأما قيد: (كونه من وسط الإسناد) يُخرج صورتين:
1- ما سقط من أول الإسناد:
كأن يقول المصنِّف: قال رسول الله ﷺ بلا إسناد.
فهذا يسمى معلَّقًا لا معضلًا، ولو كان الساقط أكثر من اثنين؛ لأن العبرة بمحل السقوط (وهو الابتداء).
2- ما سقط من آخر الإسناد:
وهو المرسل: كأن يقول تابع التابعي: قال رسول الله ﷺ.
فهذا حُذف منه (سقط منه) التابعي والصحابي.
وقد يجتمع في الحديث أكثر من وصف (مرسل ومعضل)، كما لو قال محمد بن إبراهيم التيمي في حديث: «إنما الأعمال بالنيات»: قال رسول الله ﷺ ......
ففيه الإرسال: لأنه تابعي رفعه إلى النبي ﷺ.
وفيه إعضال: لأن الساقط ليس واحدًا فقط (الصحابي)، بل أكثر من راوٍ (لأن بينه وبين النبي ﷺ واسطتين أو أكثر).
فصار الحديث: مرسل باعتبار الساقط في آخره، ومعضل باعتبار عدد الساقط في وسطه على التوالي.
والأمر واسع في هذا التعريف؛ إذ لا يشترط بعض أهل العلم كون السقوط من الوسط، بل يقولون: «هو ما سقط من إسناده راويان فأكثر على التوالي».
وعلى هذا يدخل فيه المعلَّق إذا سقط من أوله راويان فأكثر، فيكون معلقًا ومعضلًا، وكذلك المرسل إذا كان الساقط فيه أكثر من واحد على التوالي في آخره؛ فيجتمع فيه الإرسال والإعضال، والتحرير السابق أدق والله أعلم
ثانيًا: علاقته بالمنقطع:
كل معضل منقطع (لوجود السقوط) وليس كل منقطع معضلًا (لأن المنقطع يكون بسقوط راوٍ واحد فقط أو أكثر على غير التوالي بخلاف المعضل).
فالمعضل أخصُّ وأشد ضعفًا من مطلق المنقطع.
ثالثًا: مثال الإعضال الصريح:
ما رواه الحاكم في «معرفة علوم الحديث» بسنده إلى القعنبي، عن مالك أنه بلغه أن أبا هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف، ولا يُكلَّف من العمل إلا ما يطيق».
قال الحاكم: «هذا معضل عن مالك، أعضله هكذا في الموطأ»؛ انتهى.
ووجه الإعضال فيه: أن بين مالك وأبي هريرة رضي الله عنه راويين سقطا على التوالي، وهما: محمد بن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه.
يتبع.... إن شاء الله
١٩ ذو القعدة ١٤٤٧
بلال بن عبدالغني السالمي
قال الناظم:
غَرامِي (صَحيحٌ) والرَّجَا فيك (مُعْضَلُ) … وحُزني ودَمْعي (مُرْسَلٌ) و (مُسَلْسَلُ)
قد تقدم في الدرس الماضي الكلام على النوع الأول الذي أشار إليه الناظم، وهو: الحديث الصحيح، وبيَّنا المراد بفضل الله.
ونشرع اليوم في بيان النوع الثاني، وهو: «المعضل»؛ إذ نقله الناظم من باب الصحة إلى باب الضعف، تنبيهًا على تفاوت مراتب الأخبار، واختلاف منازلها بين القبول والرد، فأقول مستعينا بالله:
النوع الثاني وهو: «المعضل»:
أولًا: تعريف المعضل: «هو ما سقط من وسط إسناده راويان فأكثر على التوالي».
فقيدان هنا:
1- السقوط باثنين فأكثر على التوالي.
2- كونه من وسط الإسناد.
قيد: (السقوط باثنين فأكثر على التوالي) خرج به المنقطع؛ لأن المنقطع قد يكون بسقوط راوٍ واحد، أو بسقوط أكثر من راوٍ لكن على غير التوالي، بخلاف المعضل فإنه لا يكون إلا بسقوط راويين فأكثر متتاليين من موضع واحد.
وأما قيد: (كونه من وسط الإسناد) يُخرج صورتين:
1- ما سقط من أول الإسناد:
كأن يقول المصنِّف: قال رسول الله ﷺ بلا إسناد.
فهذا يسمى معلَّقًا لا معضلًا، ولو كان الساقط أكثر من اثنين؛ لأن العبرة بمحل السقوط (وهو الابتداء).
2- ما سقط من آخر الإسناد:
وهو المرسل: كأن يقول تابع التابعي: قال رسول الله ﷺ.
فهذا حُذف منه (سقط منه) التابعي والصحابي.
وقد يجتمع في الحديث أكثر من وصف (مرسل ومعضل)، كما لو قال محمد بن إبراهيم التيمي في حديث: «إنما الأعمال بالنيات»: قال رسول الله ﷺ ......
ففيه الإرسال: لأنه تابعي رفعه إلى النبي ﷺ.
وفيه إعضال: لأن الساقط ليس واحدًا فقط (الصحابي)، بل أكثر من راوٍ (لأن بينه وبين النبي ﷺ واسطتين أو أكثر).
فصار الحديث: مرسل باعتبار الساقط في آخره، ومعضل باعتبار عدد الساقط في وسطه على التوالي.
والأمر واسع في هذا التعريف؛ إذ لا يشترط بعض أهل العلم كون السقوط من الوسط، بل يقولون: «هو ما سقط من إسناده راويان فأكثر على التوالي».
وعلى هذا يدخل فيه المعلَّق إذا سقط من أوله راويان فأكثر، فيكون معلقًا ومعضلًا، وكذلك المرسل إذا كان الساقط فيه أكثر من واحد على التوالي في آخره؛ فيجتمع فيه الإرسال والإعضال، والتحرير السابق أدق والله أعلم
ثانيًا: علاقته بالمنقطع:
كل معضل منقطع (لوجود السقوط) وليس كل منقطع معضلًا (لأن المنقطع يكون بسقوط راوٍ واحد فقط أو أكثر على غير التوالي بخلاف المعضل).
فالمعضل أخصُّ وأشد ضعفًا من مطلق المنقطع.
ثالثًا: مثال الإعضال الصريح:
ما رواه الحاكم في «معرفة علوم الحديث» بسنده إلى القعنبي، عن مالك أنه بلغه أن أبا هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف، ولا يُكلَّف من العمل إلا ما يطيق».
قال الحاكم: «هذا معضل عن مالك، أعضله هكذا في الموطأ»؛ انتهى.
ووجه الإعضال فيه: أن بين مالك وأبي هريرة رضي الله عنه راويين سقطا على التوالي، وهما: محمد بن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه.
يتبع.... إن شاء الله
١٩ ذو القعدة ١٤٤٧
بلال بن عبدالغني السالمي