الحكمة وثقل المسؤولية… السعودية ومصر في زمن الأزمات
عنوان المقال: (الحكمة وثقل المسؤولية… السعودية ومصر في زمن الأزمات)
الحمد لله ربِّ العالمين، أحمده سبحانه وأستعينه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
تمرُّ المنطقة العربية والإسلامية بمرحلة دقيقة تتشابك فيها الأزمات السياسية والعسكرية والاقتصادية، وتتصاعد فيها التوترات الإقليمية، ولا سيما في ظل الصراع مع إيران وما يصاحبه من ضغوط دولية ومحاولات لجرّ المنطقة إلى مواجهات واسعة. وفي خضم هذه الظروف تبرز أدوار الدول الكبرى في العالم العربي التي تتحمل مسؤولية حفظ التوازن ومنع الانزلاق إلى الفوضى، تحقيقًا لمقاصد الاستقرار ودفع أسباب الفتن.
وفي مقدمة هذه الدول تأتي المملكة العربية السعودية التي أظهرت في الآونة الأخيرة مواقف عملية تعكس دورها في دعم الاستقرار الإقليمي وتخفيف آثار الأزمات عن الدول الشقيقة، وهو من التعاون المشروع الذي أمر الله به بقوله:
﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: 2].
فقد فتحت المملكة بعض مطاراتها لتكون منافذ مساندة لعدد من الدول الخليجية، حيث استفادت كل من الكويت وقطر والبحرين من مطارات سعودية لتسهيل حركة الشحن والنقل الجوي، بما يضمن استمرار تدفق السلع والإمدادات التجارية والتموينية، وهو موقف يعكس روح التضامن الخليجي في مواجهة التحديات الطارئة، امتثالًا لقوله تعالى:
﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: 10].
كما قدّمت المملكة دعمًا كبيراً (لوجستيًا) مهمًا إلى باكستان، حيث وفّرت سفينتين لنقل النفط في وقت كانت فيه باكستان تواجه صعوبات في نقل إمداداتها النفطية عبر البحر الأحمر، وهو ما ساعد على تخفيف آثار الأزمة وضمان استمرار تدفق الطاقة، وهذا من باب تفريج الكربات الذي رغب فيه الشرع، فقد قال النبي ﷺ:
«مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ» رواه مسلم.
وفي السياق ذاته، واصلت المملكة دعمها لـ اليمن عبر الإسهام في دعم ميزانية الجيش اليمني ورواتبه، إضافة إلى دعم ميزانية الدولة بمبالغ كبيرة، في محاولة لتعزيز استقرار المؤسسات ومساعدة البلاد على مواجهة التحديات التي تمر بها، وذلك داخل في معاني النصرة والإعانة التي حث عليها الشرع.
ومن أبرز ما يميز السياسة السعودية خلال هذه المرحلة مستوى عالٍ من ضبط النفس في مواجهة الاستفزازات والضغوط الدولية، لا سيما من بعض القوى الكبرى مثل الولايات المتحدة، حيث حرصت الرياض على تفويت الفرصة على أي محاولة لجرّ المنطقة إلى حرب واسعة قد تكون كلفتها البشرية والاقتصادية باهظة، وهذا من الحكمة التي مدحها الله في كتابه فقال:
﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [البقرة: 269]. فلله دره ودر أبيه الأمير البطل الموفق المسدد محمد بن سلمان - حفظهالله-.
وفي موازاة هذا الدور، برزت حكمة مصر في إدارة الأزمات الإقليمية، إذ أظهرت القاهرة قدرًا كبيرًا من الرشد السياسي والاتزان في التعامل مع التوترات المتصاعدة. وقد انعكس هذا الدور في تحركات دبلوماسية هادئة، ومواقف محسوبة تسعى إلى تهدئة الصراعات والحفاظ على تماسك النظام العربي، مستفيدة من ثقلها التاريخي وخبرتها العميقة في إدارة الملفات الإقليمية المعقدة، وهو مسلك يوافق ما أرشد إليه الشرع من الإصلاح بين الناس، قال تعالى:
﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾ [النساء: 114]. فلله دره ودر أبيه رئيسنا البطل الهمام المشير عبد الفتاح السيسي حفظه الله.
فالدول الكبرى لا تُقاس قوتها فقط بما تملكه من إمكانات، بل بما تتحلى به من حكمة في توظيف هذه الإمكانات، وهو ما يتجلى في الدور المتكامل بين الرياض والقاهرة في حماية استقرار المنطقة ومنع انزلاقها إلى دوامات الصراع.
ولا يقتصر هذا الدور على هذه المرحلة فحسب، بل يمتد إلى تاريخ طويل من المواقف التي شهدت دعمًا عربيًا متبادلًا في أوقات الشدة، سواء في سوريا أو لبنان أو السودان وغيرها من الدول التي واجهت أزمات سياسية واقتصادية، وهو ما يحقق معنى التكافل والتناصر بين المسلمين الذي بيّنه النبي ﷺ بقوله:
«المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا» متفق عليه.
إن المنطقة اليوم أحوج ما تكون إلى هذا النوع من القيادة المتزنة التي تجمع بين القوة والحكمة، وبين القدرة على الدعم والقدرة على إدارة الأزمات بحسن تقدير للعواقب، تحقيقًا لمقاصد الشريعة في حفظ الأمن والاستقرار ودفع أسباب الفتن.
الحمد لله ربِّ العالمين، أحمده سبحانه وأستعينه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
تمرُّ المنطقة العربية والإسلامية بمرحلة دقيقة تتشابك فيها الأزمات السياسية والعسكرية والاقتصادية، وتتصاعد فيها التوترات الإقليمية، ولا سيما في ظل الصراع مع إيران وما يصاحبه من ضغوط دولية ومحاولات لجرّ المنطقة إلى مواجهات واسعة. وفي خضم هذه الظروف تبرز أدوار الدول الكبرى في العالم العربي التي تتحمل مسؤولية حفظ التوازن ومنع الانزلاق إلى الفوضى، تحقيقًا لمقاصد الاستقرار ودفع أسباب الفتن.
وفي مقدمة هذه الدول تأتي المملكة العربية السعودية التي أظهرت في الآونة الأخيرة مواقف عملية تعكس دورها في دعم الاستقرار الإقليمي وتخفيف آثار الأزمات عن الدول الشقيقة، وهو من التعاون المشروع الذي أمر الله به بقوله:
﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: 2].
فقد فتحت المملكة بعض مطاراتها لتكون منافذ مساندة لعدد من الدول الخليجية، حيث استفادت كل من الكويت وقطر والبحرين من مطارات سعودية لتسهيل حركة الشحن والنقل الجوي، بما يضمن استمرار تدفق السلع والإمدادات التجارية والتموينية، وهو موقف يعكس روح التضامن الخليجي في مواجهة التحديات الطارئة، امتثالًا لقوله تعالى:
﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: 10].
كما قدّمت المملكة دعمًا كبيراً (لوجستيًا) مهمًا إلى باكستان، حيث وفّرت سفينتين لنقل النفط في وقت كانت فيه باكستان تواجه صعوبات في نقل إمداداتها النفطية عبر البحر الأحمر، وهو ما ساعد على تخفيف آثار الأزمة وضمان استمرار تدفق الطاقة، وهذا من باب تفريج الكربات الذي رغب فيه الشرع، فقد قال النبي ﷺ:
«مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ» رواه مسلم.
وفي السياق ذاته، واصلت المملكة دعمها لـ اليمن عبر الإسهام في دعم ميزانية الجيش اليمني ورواتبه، إضافة إلى دعم ميزانية الدولة بمبالغ كبيرة، في محاولة لتعزيز استقرار المؤسسات ومساعدة البلاد على مواجهة التحديات التي تمر بها، وذلك داخل في معاني النصرة والإعانة التي حث عليها الشرع.
ومن أبرز ما يميز السياسة السعودية خلال هذه المرحلة مستوى عالٍ من ضبط النفس في مواجهة الاستفزازات والضغوط الدولية، لا سيما من بعض القوى الكبرى مثل الولايات المتحدة، حيث حرصت الرياض على تفويت الفرصة على أي محاولة لجرّ المنطقة إلى حرب واسعة قد تكون كلفتها البشرية والاقتصادية باهظة، وهذا من الحكمة التي مدحها الله في كتابه فقال:
﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [البقرة: 269]. فلله دره ودر أبيه الأمير البطل الموفق المسدد محمد بن سلمان - حفظهالله-.
وفي موازاة هذا الدور، برزت حكمة مصر في إدارة الأزمات الإقليمية، إذ أظهرت القاهرة قدرًا كبيرًا من الرشد السياسي والاتزان في التعامل مع التوترات المتصاعدة. وقد انعكس هذا الدور في تحركات دبلوماسية هادئة، ومواقف محسوبة تسعى إلى تهدئة الصراعات والحفاظ على تماسك النظام العربي، مستفيدة من ثقلها التاريخي وخبرتها العميقة في إدارة الملفات الإقليمية المعقدة، وهو مسلك يوافق ما أرشد إليه الشرع من الإصلاح بين الناس، قال تعالى:
﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾ [النساء: 114]. فلله دره ودر أبيه رئيسنا البطل الهمام المشير عبد الفتاح السيسي حفظه الله.
فالدول الكبرى لا تُقاس قوتها فقط بما تملكه من إمكانات، بل بما تتحلى به من حكمة في توظيف هذه الإمكانات، وهو ما يتجلى في الدور المتكامل بين الرياض والقاهرة في حماية استقرار المنطقة ومنع انزلاقها إلى دوامات الصراع.
ولا يقتصر هذا الدور على هذه المرحلة فحسب، بل يمتد إلى تاريخ طويل من المواقف التي شهدت دعمًا عربيًا متبادلًا في أوقات الشدة، سواء في سوريا أو لبنان أو السودان وغيرها من الدول التي واجهت أزمات سياسية واقتصادية، وهو ما يحقق معنى التكافل والتناصر بين المسلمين الذي بيّنه النبي ﷺ بقوله:
«المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا» متفق عليه.
إن المنطقة اليوم أحوج ما تكون إلى هذا النوع من القيادة المتزنة التي تجمع بين القوة والحكمة، وبين القدرة على الدعم والقدرة على إدارة الأزمات بحسن تقدير للعواقب، تحقيقًا لمقاصد الشريعة في حفظ الأمن والاستقرار ودفع أسباب الفتن.
ونسأل الله أن يحفظ بلاد المسلمين، وأن يديم عليها نعمة الأمن والاستقرار، وأن يجمع كلمتهم على الحق، وأن يقيهم شر الفتن ما ظهر منها وما بطن، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله رب العالمين.
وكتب:
أبو العباس بلال بن عبدالغني السالمي عفا الله عنه
مرسى مطروح عروس الساحل الشمالي بالديار المصرية حفظها الله من كل مكروه وسوء وسائر بلاد المسلمين
ليلة السبت ٢٥ رمضان ١٤٤٧ هجرية
وكتب:
أبو العباس بلال بن عبدالغني السالمي عفا الله عنه
مرسى مطروح عروس الساحل الشمالي بالديار المصرية حفظها الله من كل مكروه وسوء وسائر بلاد المسلمين
ليلة السبت ٢٥ رمضان ١٤٤٧ هجرية
