الصمت المريب والحق الغائب… قراءة في خفايا الحزب الانتقالي الجنوبي الجديد
مقال بعنوان:
(الصمت المريب والحق الغائب… قراءة في خفايا الحزب الانتقالي الجنوبي الجديد)
الحمد لله الذي جعل البيان نورًا، والصدق عزًّا، والحق سبيلًا، والباطل زيفًا يزول، الذي أمر بالعدل وأشهد به وحرّم الظلم، ونهى عن الغش والكتمان، وجعل الوضوح من مقاصد الدين.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادةً ترفع البلاء، وتكشف المكر، وترد الظلم عن أهله.
وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، الذي أرسله ربّه بالهدى، وناصحًا للأمة، القائل ﷺ:
«الدين النصيحة».
قيل: لمن يا رسول الله؟ قال: «لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم».
أما بعد:
فإنَّ المتأمل في واقع الحزب الانتقالي الجنوبي وتسلسل الأحداث والمعطيات يلحظ أنَّ ما خفي من الحقائق قد يكون أعظم مما ظهر، وأخطر مما بُيِّن؛ إذ إنَّ كثيرًا من الوقائع لا تنكشف دفعةً واحدة، بل تظهر أطرافها شيئًا فشيئًا، حتى تتراكم القرائن وتتضافر الشواهد، فتدل في مجموعها على ما وراءها.
وقد ازداد الأمر ريبةً بعد ظهور اسم هاني بريك في بعض الوقائع، ثم المطالبة بإخفائه أو إبعاده عن دائرة التداول؛ وهو ما يفتح باب التساؤل:
هل الأمر مجرد حذرٍ عابر؟
أم أن وراء ذلك شراكة خفية أو علاقة مكتومة بينه وبين عرفات المحمدي وحزبه؟
أم أن القضية أعقد من ذلك، وأن خلف هذا الصمت ملفاتٍ لا يريد أصحابها أن تُفتح أو تُكشف؟
وليس خافيًا أن اسم هاني قد ارتبط – بحسب ما يُتداول – بملفات خطيرة تتعلق بالدماء والاغتيالات والخيانة، وهذه من أعظم الجرائم في ميزان الشريعة؛ إذ جعل الله حرمة الدماء من أعظم الحرمات.
قال الله تعالى:
﴿مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ (المائدة: 32).
وقال النبي ﷺ:
«لزوال الدنيا أهون عند الله من قتل رجل مسلم».
فإذا كان الأمر كذلك، فإن المراوغة – من عرفات وحزبه – أو الصمت في مثل هذه القضايا ليس مجرد تقاعس، بل خطر جسيم، لا يزيل الشك ولا يطفئ الريبة، بل يزيدها اشتعالًا؛ لأن الشريعة جاءت بالأمر بالبيان، والتحذير الشديد من كتمان الحق، وفضح الباطل، وحفظ مصالح المسلمين من الضلال والفتن.
قال الله تعالى:
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَىٰ مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَٰئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ (البقرة: 159–160).
ومن هنا يبرز السؤال الذي يفرض نفسه:
هل يخشى عرفات أن يتكلم بالحق فتتكشف أمور قد تدينه؟
أم أن هناك خفايا وأسرارًا يحتفظ بها هاني بريك تجعله يمسك عن التصريح بالحقيقة؟
أم أن الأمر شبكة مصالح وضغوط لا يريد أصحابها أن تُفضح؟
إن هذه التساؤلات ليست اتهامًا جزافيًا، بل هي نتيجة طبيعية لتراكم الوقائع والقرائن مع الصمت المريب؛ إذ تقرر عند أهل العلم والعقلاء من بني آدم أن القرائن إذا تكاثرت دل مجموعها على أصلٍ وإن خفي.
وإن الأمة اليوم أحوج ما تكون إلى الوضوح والصدق، لا إلى الصمت المريب، ولا إلى المواقف الملتبسة؛ لأن السكوت في موطن البيان قد يفتح باب الفتنة ويزيد الغموض غموضا.
ومهما يكن فالسؤال باق يطرق الأسماع ولا يجد جوابًا:
لماذا الصمت؟ ولماذا المراوغة؟ ولماذا الهروب من المواجهة الصريحة مع ما طُرح من أدلةٍ ووثائق؟ ولماذا يُصرف طلاب العلم – عن عمد – عن صلب القضية، ويُساق النقاش إلى مساراتٍ أخرى لا تمس أصل المسألة؟ ولماذا يُغرق السلفيون في جدالاتٍ هامشية تُبعدهم عن جوهر القضية؟
إن صرف الأنظار عن أصل القضية، وإشغال طلاب العلم السلفيين بالجدل الجانبي، ليس جوابًا عن الأدلة، ولا ردًّا على الحقائق؛ بل هو مراوغة لا تغيّر من الواقع شيئًا.
لذا...أقولها اليوم مطمئن النفس غير متردد:
إنها الأخلاق الثعلبية الماكرة، التي تقوم على المراوغة لا المواجهة، وعلى التلبيس لا البيان.
والله بيننا وبينهم، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وكتب
أبو العباس بلال بن عبد الغني السالمي
عفا الله عنه
الإسكندرية
٢٢ رمضان ١٤٤٧ هـ.
(الصمت المريب والحق الغائب… قراءة في خفايا الحزب الانتقالي الجنوبي الجديد)
الحمد لله الذي جعل البيان نورًا، والصدق عزًّا، والحق سبيلًا، والباطل زيفًا يزول، الذي أمر بالعدل وأشهد به وحرّم الظلم، ونهى عن الغش والكتمان، وجعل الوضوح من مقاصد الدين.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادةً ترفع البلاء، وتكشف المكر، وترد الظلم عن أهله.
وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، الذي أرسله ربّه بالهدى، وناصحًا للأمة، القائل ﷺ:
«الدين النصيحة».
قيل: لمن يا رسول الله؟ قال: «لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم».
أما بعد:
فإنَّ المتأمل في واقع الحزب الانتقالي الجنوبي وتسلسل الأحداث والمعطيات يلحظ أنَّ ما خفي من الحقائق قد يكون أعظم مما ظهر، وأخطر مما بُيِّن؛ إذ إنَّ كثيرًا من الوقائع لا تنكشف دفعةً واحدة، بل تظهر أطرافها شيئًا فشيئًا، حتى تتراكم القرائن وتتضافر الشواهد، فتدل في مجموعها على ما وراءها.
وقد ازداد الأمر ريبةً بعد ظهور اسم هاني بريك في بعض الوقائع، ثم المطالبة بإخفائه أو إبعاده عن دائرة التداول؛ وهو ما يفتح باب التساؤل:
هل الأمر مجرد حذرٍ عابر؟
أم أن وراء ذلك شراكة خفية أو علاقة مكتومة بينه وبين عرفات المحمدي وحزبه؟
أم أن القضية أعقد من ذلك، وأن خلف هذا الصمت ملفاتٍ لا يريد أصحابها أن تُفتح أو تُكشف؟
وليس خافيًا أن اسم هاني قد ارتبط – بحسب ما يُتداول – بملفات خطيرة تتعلق بالدماء والاغتيالات والخيانة، وهذه من أعظم الجرائم في ميزان الشريعة؛ إذ جعل الله حرمة الدماء من أعظم الحرمات.
قال الله تعالى:
﴿مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ (المائدة: 32).
وقال النبي ﷺ:
«لزوال الدنيا أهون عند الله من قتل رجل مسلم».
فإذا كان الأمر كذلك، فإن المراوغة – من عرفات وحزبه – أو الصمت في مثل هذه القضايا ليس مجرد تقاعس، بل خطر جسيم، لا يزيل الشك ولا يطفئ الريبة، بل يزيدها اشتعالًا؛ لأن الشريعة جاءت بالأمر بالبيان، والتحذير الشديد من كتمان الحق، وفضح الباطل، وحفظ مصالح المسلمين من الضلال والفتن.
قال الله تعالى:
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَىٰ مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَٰئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ (البقرة: 159–160).
ومن هنا يبرز السؤال الذي يفرض نفسه:
هل يخشى عرفات أن يتكلم بالحق فتتكشف أمور قد تدينه؟
أم أن هناك خفايا وأسرارًا يحتفظ بها هاني بريك تجعله يمسك عن التصريح بالحقيقة؟
أم أن الأمر شبكة مصالح وضغوط لا يريد أصحابها أن تُفضح؟
إن هذه التساؤلات ليست اتهامًا جزافيًا، بل هي نتيجة طبيعية لتراكم الوقائع والقرائن مع الصمت المريب؛ إذ تقرر عند أهل العلم والعقلاء من بني آدم أن القرائن إذا تكاثرت دل مجموعها على أصلٍ وإن خفي.
وإن الأمة اليوم أحوج ما تكون إلى الوضوح والصدق، لا إلى الصمت المريب، ولا إلى المواقف الملتبسة؛ لأن السكوت في موطن البيان قد يفتح باب الفتنة ويزيد الغموض غموضا.
ومهما يكن فالسؤال باق يطرق الأسماع ولا يجد جوابًا:
لماذا الصمت؟ ولماذا المراوغة؟ ولماذا الهروب من المواجهة الصريحة مع ما طُرح من أدلةٍ ووثائق؟ ولماذا يُصرف طلاب العلم – عن عمد – عن صلب القضية، ويُساق النقاش إلى مساراتٍ أخرى لا تمس أصل المسألة؟ ولماذا يُغرق السلفيون في جدالاتٍ هامشية تُبعدهم عن جوهر القضية؟
إن صرف الأنظار عن أصل القضية، وإشغال طلاب العلم السلفيين بالجدل الجانبي، ليس جوابًا عن الأدلة، ولا ردًّا على الحقائق؛ بل هو مراوغة لا تغيّر من الواقع شيئًا.
لذا...أقولها اليوم مطمئن النفس غير متردد:
إنها الأخلاق الثعلبية الماكرة، التي تقوم على المراوغة لا المواجهة، وعلى التلبيس لا البيان.
والله بيننا وبينهم، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وكتب
أبو العباس بلال بن عبد الغني السالمي
عفا الله عنه
الإسكندرية
٢٢ رمضان ١٤٤٧ هـ.
