الجمعة ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ|٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦
تيليجرام فيسبوك
  1. الرئيسية
  2. الفتاوى

وعنده الزهيمرز وهو في حزن شديد لأنها بعيدة عنه وعنده الزهايمر وهي تخشى أن ينساها. أنا أكون محرمها في كل سفر داخل المملكة إن شاء الله بس…

١٦ رمضان ١٤٤٧ هـ٥ مارس ٢٠٢٦
الفتاوىالأسرة والمرأةالفقه والأحكام
السؤال: مئتان وأربعة وخمسون:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخنا الفاضل.
سؤال من الوالدة. هي تريد أن تعرف هل هي معذورة للسفر من أمريكا بدون محرم لترى أبيها هنا في المملكة وحاله من الصحة من أسوأ إلى أسوأ.
وعنده الزهيمرز وهو في حزن شديد لأنها بعيدة عنه وعنده الزهايمر وهي تخشى أن ينساها. أنا أكون محرمها في كل سفر داخل المملكة إن شاء الله بس المشكلة عندها المجيء من آمريكا والرجوع ما استطاعت الإتيان بمحرم لعدة أمور:
١) ان أبي وإخوانها هناك يعملون ولا يستطيعون الانفكاك عن العمل.
٢) أن أبناء خؤولتي في دراسة في الوقت الذي تستطيع هي زيارة المملكة
٣) أنه لا أحد من العائلة يهمهم هذا الحكم الشرعي غيرنا نحن مع الأسف فلا يرون المسؤولية على أنفسهم
٤) أن التذاكر غالية فهي لا تستطيع أن تشتري من مالها إلا لنفسها والمحارم يؤولون في هذا الحكم تأويلات فلا نراهم يشترون تذكرة من مالهم هم.
هذا مع التنبيه بأن أمي تريد الهجرة إلى المدينة والانقلاع التام من ديار الكفار والمشكلة في ذلك أبي لأنه كذلك لا يعطي هذه أهمية. فهي تسأل لأن الفرص قليلة وأبوها ضعيف جدا هل يجوز لها السفر بدون محرم تدخل بها السرور على أبيها وتراه مرة أخرى وقد لا تراه بعد
جزاك الله خيرا

الحمد لله:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
حياكم الله وبارك فيكم، وشفى الله الوالد، وربط على قلب الوالدة، وجمعكم على طاعته.

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين:

الأصل المقرر في الشرع أن المرأة لا يجوز لها السفر إلا مع ذي محرم؛ لما ثبت في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي ﷺ قال:
«لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم».
وقد ورد في بعض الروايات تقييد السفر بثلاثة أيام، وفي أخرى بيومين، وفي ثالثة بيومٍ وليلة، مما يدل – كما قرره أهل العلم – أن المقصود كل ما يسمى سفرًا في العرف، لا تحديد المسافة بذاتها، وإنما بيان عموم الحكم.
وعليه؛ فالأصل المنع، وهو قول جماهير أهل العلم من الحنفية والحنابلة، وكثيرٍ من السلف.
أما الخلاف في المسألة؛ فقد نقل الإمام النووي وغيره أن الشافعية وبعض المالكية رخّصوا في سفر حج الفريضة مع الرفقة المأمونة عند أمن الطريق، مستدلين بحديث عدي بن حاتم رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال:
«لئن طالت بك حياة لترين الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف إلا الله» (رواه البخاري).
غير أن الجمهور أجابوا بأن هذا إخبار عن تحقق الأمن في آخر الزمان، لا تشريعٌ لإسقاط شرط المحرم.
وأما تنزيل الحكم على حال الوالدة – حفظها الله – فيُنظر فيه إلى عدة اعتبارات:
أولًا: أن السفر طويلٌ عابرٌ للقارات، فيدخل في عموم النهي بلا إشكال.
ثانيًا: أنه ليس سفر فريضة كحجة الإسلام.
ثالثًا: أنه متعلق ببر الوالد، وهو من أعظم الواجبات الشرعية.
قال تعالى:
﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الإسراء: 23].
وقال النبي ﷺ:
«رغم أنف، ثم رغم أنف، ثم رغم أنف، من أدرك أبويه عند الكبر أحدهما أو كليهما فلم يدخل الجنة» (رواه مسلم).
فبرُّ الوالد المريض شديد الضعف واجبٌ عظيم، لا سيما مع خشية فوات رؤيته قبل موته أو قبل ذهاب إدراكه.
وأما مسألة الضرورة؛ فالضرورة الشرعية تُقدَّر بقدرها، وليست كل مشقةٍ تُنزَّل منزلة الضرورة. غير أن أهل العلم قرروا أن الحاجة الشديدة قد تُنزَّل منزلة الضرورة في بعض الأحكام إذا تعذّر البديل.
فإن تحقق ما يلي:
* تعذّر وجود المحرم تعذرًا حقيقيًا لا عن تهاون.
* تعذر تحمّل تكاليف استصحابه.
* أمن الطريق أمنًا تامًا (طيران مأمون، استقبال معلوم، عدم خلوة، عدم وجود مواطن ريبة).
* أن تكون السفرة عارضةً لا اعتيادًا.
* أن يكون قصدها برَّ والدها لا التنزه والترفّه.
فهنا تدخل المسألة في باب الحاجة الشديدة التي رخّص فيها بعض أهل العلم المعاصرين مع تحقق الأمن وانتفاء الفتنة.
وعليه؛ فالأصل المنع، وهو الأحوط والأبرأ للذمة.
لكن إن تحققت الشروط المذكورة، وتعذّر وجود المحرم تعذرًا حقيقيًا، وغلب على الظن فوات الوالد إن لم تُسافر، فلا بأس – والحال كذلك – بالأخذ بقول من رخّص في مثل هذه الحاجة الملجئة، مع بقاء المسألة في دائرة الاجتهاد لا الإطلاق العام.
والله أعلم.
أسأل الله أن يكتب للوالدة أجر البر كاملًا، وأن يجمعها بوالدها على خير. والله أعلم.

من ضمن(سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص )
السؤال مئتان وخمسة وخمسون:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
كيف صحّتم -شيخنا الحبيب-؟عساكم بخير.

شيخنا هـٰذا سائل يقـول:

*هلْ يُشترَطُ لمَنْ يُريدُ دراسةَ علمِ المصطلحِ أن يكونَ لديهِ محفوظٌ مِن الأحاديثِ أم لا..؟*

جزاكم اللّٰهُ خيراً وأحسن إليكم.

الحمد لله:
لم يُحكَ عن أحدٍ من أئمة هذا الشأن أنه اشترط لمن أراد تعلُّم قواعد هذا الفن أن يتقدّمه حفظُ عددٍ مخصوصٍ من الأحاديث، بل كانوا يُلقِّنون الطلبة أصولَ هذا العلم، ويُقرِّرون حدوده ورسومه، ويُمثِّلون لذلك من دواوين السنة، فيُفهم الحدُّ مع المثال، وتُدرَك القاعدة مع محلِّ تنزيلها.
غير أن الحفظ آلةٌ لا يُستغنى عنها في تحقيق هذا العلم؛ إذ به:
يتمكَّن الطالب من معرفة وجوه الاختلاف بين الروايات، وتمييز مراتب الأخبار من صحيحٍ وحسنٍ وضعيف، ومعرفة الشاذ والمنكر والمعلّ.
ويتهيأ له النظر في الطرق، وجمع المتابعات والشواهد، فيقف على دقائق العلل الخفية التي لا تُدرك بمجرد معرفة الحدود والتعاريف.
وتتكوَّن له مَلَكةٌ نقديةٌ يُفرِّق بها بين مراتب الرواة، ويزن بها الأسانيد وزنَ أهل هذا الشأن.
ولهذا كان سبيل الأئمة الجمعَ بين الرواية والدراية، فلا يقتصرون على كثرة المحفوظ بلا فقهٍ ونظر، ولا على اصطلاحٍ مُجرَّدٍ عن مادةٍ يُمتحن بها؛ بل كانوا يقولون: هذا علمٌ يُؤخذ من أفواه الرجال، ويُدرَك بكثرة الممارسة وطول الملازمة.
فالحفظ إذًا ليس شرطَ ابتداءٍ في تعلُّم القواعد، لكنه شرطُ كمالٍ في تحقيق هذا الفن، وبه ينتقل الطالب من معرفة الاصطلاح إلى ممارسة النقد، ومن فهم الحدِّ إلى إدراك العِلّة.
والله أعلم.

من ضمن(سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص )

مواد ذات صلة