السؤال الثلاثون السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
السؤال الثلاثون:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شيخنا الحبيب بارك الله فيك أنا سأشتري كتاب شرح مشكل الآثار للطحاوي رحمه الله فما هي أفضل نسخة، ولو تعرفنا عن بعض كتب الحديث والنسخ الأفضل منها لكان أحسن وجزاكم الله عنا خيرا.
الحمد لله:
أولاً: كتاب (شرح مشكل الآثار) للإمام الطحاوي بهذا الاسم خطأ من المحقق إنما أسماه الإمام الطحاوي رحمه الله بــ (بيان مشكل الآثار) وهذا الاسم الصحيح موجود في طرة المخطوط ظاهر لكل ذي عينين، وكذلك لما نقل العلماء عنه كابن القيم والحافظ ابن حجر وغيره أسموه بما سماه به صاحبه (بيان مشكل الآثار) .
ثانياً: التعريف بالكتاب:
كتاب (بيان مشكل الآثار) من أجل الكتب وأوسعها التي صنفت في هذا الباب، ففيه العلوم المتنوعة من الحديث وأصوله والفقه وأصوله والعقيدة واللغة وغير ذلك.
وموضوعه: التوفيق بين الأحاديث التي ظاهرها التعارض، وهذا الفن دقيق جدا ومهم غاية الأهمية ولا يتقنه إلا الجهابذة من العلماء والنابغين الذين هم على دراية واسعة بعلم الحديث وأصوله والفقه وأصوله، والعقيدة واللغة العربية وغير ذلك من صنوف العلم، والإمام الطحاوي رحمه الله باريَ قوسها ونبالِها، وعنترةَ فوارسها ونزالها، فقد أفاد وأجاد في جمع طرق الأحاديث المتعارضة ظاهراً، وجمع بينها فأبدع، وذكر بعض ما يتعلق بها من الأحكام.
ولم يقتصر رحمه الله على أحاديث الأحكام فحسب بل تطرق إلى أبواب الاعتقاد وأبواب التفسير وغير ذلك، كذلك لم يقتصر على درء التناقض بين حديث وحديث آخر فحسب- كابن قتيبة في كتابه (مختلف الحديث) وإنما وسع دائرة درء التعارض لتشمل تعارض القرآن في الظاهر وكذلك اللغة وغير ذلك.
وتتلخص مميزات هذا الكتاب ومنهجه في النقاط التالية:
1- يذكر أحاديث وآثار الباب ومتابعاتها وشواهدها مسندةً، وما يعارضها من الآثار الأخرى، مع اعتنائه بالناحية الحديثية فيتكلم في الرجال جرحا وتعديلا، تصحيحا وتضعيفا وتعليلا لمواضع اختلاف الرواة وغير ذلك.
2- ومن أعظم ما قام به في هذا الكتاب هو تحرير موطن النزاع (محل المشكل في الحديث) وبيان منشأ الخلاف وأسبابه؛ إما في هيئة أسئلة، وإما في هيئة الإخبار وهو الأكثر.
3- منهجه في درء التعارض بين الآثار هو منهج الجمهور، حيث يبدأُ بالجمع ثم الترجيح ثم النسخ، ولم يتأثر بمذهبه الحنفي القائل بتقديم النسخ على الجمع.
4- وقد يزيل الإشكال عن الحديث بتعليقات تفسر لفظ غريب أو تزيل إبهاما أو توضح معنى مستغلقاً الذي سبب الإشكال في الحديث.
5- ومن بركة هذا الكتاب أن مؤلفه عند ذكره للأقوال في المسائل المتنوعة يعزو نسبتها لأصحابها بالأسانيد، فإذا كان الأمر متعلقا بعلم الحديث فإنه يرجع فيه إلى المحدثين كأحمد وابن معين والبخاري وغيرهم، وإذا كان في التفسير فإنه يرجع فيه إلى أهله وهكذا في الفقه واللغة وغيرها.
6- ومن الميزات العظيمة التي في هذا الكتاب = عنايته بذكر الأدلة مسندةً وترتيبها ومناقشتها والجواب عليها عند ترجيحه للأقوال؛ تعقيبه على أحاديث الباب بذكر الفوائد والأحكام المستنبطة .
أما أفضل نسخة مطبوعة للكتاب:
في الحقيقة الكتاب ما زال يحتاج إلى دراسة وتحقيق يليق بقوة وأهمية الكتاب، فطبعة دار المعارف العثمانية قد سقط منها أكثر من نصف الكتاب، وطبعة الرسالة أجود على أخطاء وحشو = وأول الأخطاء عنوان الكتاب وكذلك كما نقول بالعامية المصرية (منفوخ على الفاضي) بمعنى أن صف الكتاب غير جيد فقد يدمج وبخط واضح فيوفر مجلدين أو أكثر، وكذلك تحقيق الأحاديث لم يكن بذاك القوة – وأنا أرجع ذلك إلى كثرة الأيادي التي عملت فيه في مكتب الشيخ شعيب الأرناؤوط رحمه الله كالشيخ سمير الزهيري والشيخ حمدي السلفي وغيرهما، والشيخ شعيب رحمه الله كان مجرد مراجع لم يعمل فيه بيده إلا النذر اليسير كما أخبرت بذلك والعهدة على الناقل. والله المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا بالله، والله أعلم وصل اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وآله.
وكتب:
أبو العباس بلال بن عبد الغني السالمي الأثري
الثغر السكندري – الخميس : 17/ذو القعدة/1446هـ.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شيخنا الحبيب بارك الله فيك أنا سأشتري كتاب شرح مشكل الآثار للطحاوي رحمه الله فما هي أفضل نسخة، ولو تعرفنا عن بعض كتب الحديث والنسخ الأفضل منها لكان أحسن وجزاكم الله عنا خيرا.
الحمد لله:
أولاً: كتاب (شرح مشكل الآثار) للإمام الطحاوي بهذا الاسم خطأ من المحقق إنما أسماه الإمام الطحاوي رحمه الله بــ (بيان مشكل الآثار) وهذا الاسم الصحيح موجود في طرة المخطوط ظاهر لكل ذي عينين، وكذلك لما نقل العلماء عنه كابن القيم والحافظ ابن حجر وغيره أسموه بما سماه به صاحبه (بيان مشكل الآثار) .
ثانياً: التعريف بالكتاب:
كتاب (بيان مشكل الآثار) من أجل الكتب وأوسعها التي صنفت في هذا الباب، ففيه العلوم المتنوعة من الحديث وأصوله والفقه وأصوله والعقيدة واللغة وغير ذلك.
وموضوعه: التوفيق بين الأحاديث التي ظاهرها التعارض، وهذا الفن دقيق جدا ومهم غاية الأهمية ولا يتقنه إلا الجهابذة من العلماء والنابغين الذين هم على دراية واسعة بعلم الحديث وأصوله والفقه وأصوله، والعقيدة واللغة العربية وغير ذلك من صنوف العلم، والإمام الطحاوي رحمه الله باريَ قوسها ونبالِها، وعنترةَ فوارسها ونزالها، فقد أفاد وأجاد في جمع طرق الأحاديث المتعارضة ظاهراً، وجمع بينها فأبدع، وذكر بعض ما يتعلق بها من الأحكام.
ولم يقتصر رحمه الله على أحاديث الأحكام فحسب بل تطرق إلى أبواب الاعتقاد وأبواب التفسير وغير ذلك، كذلك لم يقتصر على درء التناقض بين حديث وحديث آخر فحسب- كابن قتيبة في كتابه (مختلف الحديث) وإنما وسع دائرة درء التعارض لتشمل تعارض القرآن في الظاهر وكذلك اللغة وغير ذلك.
وتتلخص مميزات هذا الكتاب ومنهجه في النقاط التالية:
1- يذكر أحاديث وآثار الباب ومتابعاتها وشواهدها مسندةً، وما يعارضها من الآثار الأخرى، مع اعتنائه بالناحية الحديثية فيتكلم في الرجال جرحا وتعديلا، تصحيحا وتضعيفا وتعليلا لمواضع اختلاف الرواة وغير ذلك.
2- ومن أعظم ما قام به في هذا الكتاب هو تحرير موطن النزاع (محل المشكل في الحديث) وبيان منشأ الخلاف وأسبابه؛ إما في هيئة أسئلة، وإما في هيئة الإخبار وهو الأكثر.
3- منهجه في درء التعارض بين الآثار هو منهج الجمهور، حيث يبدأُ بالجمع ثم الترجيح ثم النسخ، ولم يتأثر بمذهبه الحنفي القائل بتقديم النسخ على الجمع.
4- وقد يزيل الإشكال عن الحديث بتعليقات تفسر لفظ غريب أو تزيل إبهاما أو توضح معنى مستغلقاً الذي سبب الإشكال في الحديث.
5- ومن بركة هذا الكتاب أن مؤلفه عند ذكره للأقوال في المسائل المتنوعة يعزو نسبتها لأصحابها بالأسانيد، فإذا كان الأمر متعلقا بعلم الحديث فإنه يرجع فيه إلى المحدثين كأحمد وابن معين والبخاري وغيرهم، وإذا كان في التفسير فإنه يرجع فيه إلى أهله وهكذا في الفقه واللغة وغيرها.
6- ومن الميزات العظيمة التي في هذا الكتاب = عنايته بذكر الأدلة مسندةً وترتيبها ومناقشتها والجواب عليها عند ترجيحه للأقوال؛ تعقيبه على أحاديث الباب بذكر الفوائد والأحكام المستنبطة .
أما أفضل نسخة مطبوعة للكتاب:
في الحقيقة الكتاب ما زال يحتاج إلى دراسة وتحقيق يليق بقوة وأهمية الكتاب، فطبعة دار المعارف العثمانية قد سقط منها أكثر من نصف الكتاب، وطبعة الرسالة أجود على أخطاء وحشو = وأول الأخطاء عنوان الكتاب وكذلك كما نقول بالعامية المصرية (منفوخ على الفاضي) بمعنى أن صف الكتاب غير جيد فقد يدمج وبخط واضح فيوفر مجلدين أو أكثر، وكذلك تحقيق الأحاديث لم يكن بذاك القوة – وأنا أرجع ذلك إلى كثرة الأيادي التي عملت فيه في مكتب الشيخ شعيب الأرناؤوط رحمه الله كالشيخ سمير الزهيري والشيخ حمدي السلفي وغيرهما، والشيخ شعيب رحمه الله كان مجرد مراجع لم يعمل فيه بيده إلا النذر اليسير كما أخبرت بذلك والعهدة على الناقل. والله المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا بالله، والله أعلم وصل اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وآله.
وكتب:
أبو العباس بلال بن عبد الغني السالمي الأثري
الثغر السكندري – الخميس : 17/ذو القعدة/1446هـ.