الجمعة ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ|٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦
تيليجرام فيسبوك
  1. الرئيسية
  2. الردود

سلسلة: (وسقطت أوراق التوت)

٢٨ رجب ١٤٤٧ هـ١٧ يناير ٢٠٢٦
الردودالفتاوىالرد على عرفات المحمديالمنهج والدعوة السلفيةالصلاة والطهارةالفقه والأحكام
سلسلة: (وسقطت أوراق التوت)

الحلقة الثالثة: ثالثة الأثافي في كذبات عرفات المحمدي (إخفاء اسم هاني بريك على الشيخ ربيع لاستخراج فتوى خطيرة)

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
قال الله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ ۝ وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ ۚ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ ۝ وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ ۚ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ [البقرة: 204–206]، وهذه الآيات وإن نزلت في المنافقين، إلا وأنها عامة في كل من كان هذا وصفه: حسن المنطق، فصيح اللسان، كثير الادعاء، فإذا تولَّى وأُعطي الفرصة ظهر فساده وخبث طويته.
وفيها عبرة عظيمة: أن العبرة ليست بحسن الكلام، ولا بكثرة الدروس، ولا المحاضرات، ولا الخطب الرنانة، ولا بتزويق العبارات، ولا بادعاء الغيرة على الدين، وإنما بالصدق، وموافقة القول للعمل، ولزوم منهج أهل السُّنَّة والجماعة في السراء والضراء.

فكم من رجلٍ أعجب الناسَ قوله، وادّعى النصح، وأشهد الله على ما في قلبه، ثم لمّا أُديرت له الظهور، أو أُعطي التأثير، سعى في الأرض فسادًا، وفرّق الصف، وأوقد نار الفتن، والله المستعان.

أولاً: أخطر ما ظهر من كذبات عرفات المحمدي:
إنَّ من أعظم ما كُشف في هذه الفتنة، وأخطر ما ظهر من مسالك عرفات المحمدي، هذه القضية المفصلية التي لا تحتمل التلبيس ولا المجازفة، وهي إنكاره الصريح لقوله المشهور: «لا تذكروا هاني بريك عند الشيخ ربيع؛ فإنه يغضب».

وهذه ليست كلمةً عابرة، ولا زلَّة مجلس، بل هي ثالثة الأثافي؛ لأنها مفتاح مخططٍ خطير، يراد به تحييد الإمام العلامة ربيع بن هادي المدخلي رحمه الله عن الوقوف على حقيقة ما يجري، تمهيدًا لاستخراج موقف أو فتوى تُستغل في الزج بالسلفيين في صراعٍ مسلَّح مع مليشياتٍ حزبيةٍ متمرِّدة، على رأسها الانتقالي المنشق بقيادة عيدروس ومن معه وخلفه من دول.
ذلك أن ذكر اسم هاني بريك، وربطه بالسياق، كفيلٌ بأن يُنبِّه شيخنا العلامة الربيع إلى أن وراء المشهد مصائب عظيمة، وانحرافات جسيمة، وتوظيفًا سياسيًا خطيرًا، وهو ما لا يرضاه أهل السُّنَّة، ولا يسكت عنه أئمتهم.

ثانياً: محلُّ البيِّنات والشهادة على كذب عرفات:
ولما كانت القضايا التي تتعلَّق بكتمان الشهادة، أو إنكار الأقوال الثابتة، من أعظم ما يُخلُّ بالدين والمنهج، وكان السكوت عنها مشاركةً في الإثم، لزم إيراد البيِّنات على وجهها، لا انتصارًا للنفس، ولا تشهيًا للخصومة، بل إقامةً للحجة، وأداءً للأمانة، وبراءةً للذمة أمام الله.

وإنما نذكر ما يلي استجابةً لأمر الله في إظهار الشهادة، وامتثالًا لهدي النبي ﷺ في نصرة المظلوم، وقطعًا للطريق على التلبيس والإنكار بعد ثبوت النقل، لا سيما مع تعلُّق المسألة بأقوالٍ يُبنى عليها توجيهٌ خطير، وتُستخرج بها مواقف وفتاوى في الدماء والفتن.

وعليه، فإن ما سيأتي ليس دعوى مرسلة، ولا نقلًا مجهولًا، بل شهادات صريحة مسمَّاة، متطابقة في المعنى، يشهد بعضها لبعض، نوردها كما وردت عن قائليها، غير مزيدين ولا ناقصين، وكفى بالله شهيداً:
قال الشيخ سامح العدني -حفظه الله -: فمن باب قوله تعالى: (وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ) وقوله صلى الله عليه وسلم: (أنصر اخاك ظالماً أو مظلوماً) أخرجه البخاري.
أقول: والله وبالله وتالله إني سمعت الدكتور عرفات المحمدي ونحن في الغرفة الأولى يقول لنا: (لا تذكروا هاني عند الشيخ ربيع فإنه يغضب) ... (وقد انكرها عرفات المحمدي) !!!
وكذلك ذكر فضيلة الشيخ علي الحذيفي - حفظه الله - أن صلاح كنتوش أخبره أن الدكتور عرفات قال لهم: (لا تذكروا هاني عند الشيخ ربيع فإنه يغضب) ... (وقد أنكرها صلاح كنتوش) !!!
وشهود خمسة آخرون قالوا:
إننا نشهد بالله أن (زكريا بن شعيب) قال لنا في غرفة مسجد الرضا: إن عرفات قال للمشايخ: (لا تذكروا هاني عند الشيخ ربيع فإنه يغضب)، والله على ما نقول شهيد، والشهود هم:
1- أبو الربيع عبدالهادي.
2- طلال محمد علي.
3- عمار السلامي.
4- عوض المنذري.
5- مهدي الإبِّي.
(وهذه أثبتها زكريا بن شعيب) ﴿سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ﴾ انتهى. انظرها في هذا الرابط:

ثالثاً: وجه الخطورة المنهجية ومآلاتها:
إن إنكار هذه الكلمة الثابتة المتعددة الشهود لا يمكن بحالٍ أن يُحمل على الوهم أو الخطأ العارض، بل هو كتمانٌ مقصود، وتدليسٌ متعمَّد، يراد به حجب الحقيقة عن العلماء الكبار، وتمرير الوقائع مبتورةً من سياقها، تمهيدًا لتوجيه المشهد توجيهًا منحرفًا يخدم أجنداتٍ حزبيةً وعسكرية، تُلبس ثوب السلفية زورًا وبهتانًا، وهي منها براء.

ومن هنا تتجلَّى الخطورة المنهجية البالغة في مسلك المدعو عرفات المحمدي؛ إذ لم يعد الأمر مجرد أقوال متناقضة أو مواقف مضطربة، بل صار نسقًا متكررًا يقوم على الكتمان، والإنكار بعد الثبوت، وتوظيف الأشخاص والوقائع لإرباك الصف السلفي، وإقحامه في مسارات لا تمتُّ إلى منهج السلف بصلة.

ولا أستبعد ـ والله أعلم ـ أن يكون وراء هذا المسلك تخطيطٌ مدروس: إمَّا بزراعته ابتداءً، أو بدراسةٍ دقيقة لشخصيةٍ ماكرةٍ مراوغة، ثم توجيهها واستثمارها لتنفيذ مقاصد تخريبية، ظاهرها الغيرة على المنهج، وباطنها هدم أصوله من حيث لا يشعر كثير من المغرَّر بهم.

وإن الواجب اليوم على كل طالب علمٍ منصف، وكل سلفيٍّ صادق، أن ينتبه لمثل هذه المسالك، وألا يُخدع بالأسماء ولا بالشعارات، فإن الفتن إذا أقبلت اشتبهت، وإذا أدبرت تبيَّنت، ولا ينجو منها إلا من أخلص ولزم الصدق، وعظَّم الدليل، ورجع إلى العلماء العاملين، وترك التعصب للأشخاص، وتحرر من الهوى والتقليد.

نسأل الله أن يحفظ الصف السلفي من الدخلاء والمفسدين، وأن يردَّ كيد الكائدين في نحورهم، وأن يثبت أهل الحق على الحق حتى يلقوه، والله المستعان، وهو الهادي إلى سواء السبيل.

وكتب:
أبو العباس بلال بن عبد الغني السالمي عفا الله عنه
الثغر السكندري حرسه الله وسائر بلاد المسلمين
السبت: 28 رجب الفرد 1447 هـ.

مواد ذات صلة