الجمعة ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ|٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦
تيليجرام فيسبوك
  1. الرئيسية
  2. الردود

حقائق مشرِّفة وبيان للحق… وللحديث بقية ... في الرد على: صلاح كنتوش

٩ رجب ١٤٤٧ هـ٢٩ ديسمبر ٢٠٢٥
الردودالمقالاتالرد على صلاح كنتوشالرد على عبد الله البخاريالمنهج والدعوة السلفية
مقال: حقائق مشرِّفة وبيان للحق… وللحديث بقية ... في الرد على: صلاح كنتوش

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:

إن المتأمل في كلام صلاح كنتوش يلحظ منذ الوهلة الأولى أنه لم يشتمل على مناقشةٍ لمسألةٍ واحدةٍ مما كُتب، ولا على دليلٍ واحدٍ يُبطِل ما قيل، وإنما دار كل كلامه حول:
• الطعن في النية والعقل.
• الازدراء والتحقير.
• التترس بأسماء المشايخ.
وهذا المسلك ليس من العلم في شيء، بل هو من طرائق أهل الجدل والخصومات.
أولًا: قولُه «ليس هذا بعشك فادرجي»… خطأٌ منهجيٌّ في باب النصيحة:
هذا المثل – مهما أُلبس من زخرف – تنزيله هنا باطلٌ في ميزان المنهج؛ ولا يستقيم على أصول السلف؛ إذ يوهم أن باب النصيحة والبيان يُغلَق دون طائفةٍ من المسلمين، وأن الكلام في الحق مشروطٌ برتبةٍ أو مقام، وهذا مما لم يقله السلف، ولا جرى عليه عملهم.

فإن النصيحة في الدين مشروعةٌ لكل من عَلِم الحق وأحسن بيانه، والميزان في القبول والرد هو الدليل لا الأشخاص، ولا يُمنع بيانُ الحق بصِغَر السن ولا بقِلَّة الشأن، كما لا يُقبل لمجرد الكِبَر وعلوِّ المنزلة.

وقد قرَّر الإمام مالك رحمه الله هذا الأصل الجليل بقوله المشهور: «كلٌّ يؤخذ من قوله ويُردّ إلا صاحب هذا القبر صلى الله عليه وسلم».
ثم إن الاتكاء على الأمثال لإسكات المخالف ليس علمًا ولا فقهًا، وإنما هو صنيعُ حافظٍ بلا فَهْم، وناقلٍ بلا بصيرة؛ يكدِّس العبارات ويجهل مقاصدها، ويستبدل الحُجَّة بالتعالي حين يعجز عن إقامة الدليل.

ثانيًا: دعوى «أن الكبار قد نظروا وحكموا»… مقولة تحتاج برهانًا لا تهويلًا:
قولُ الأخ صلاح: «أهلُ العلم الكبار قد نظروا وحكموا» دعوى مُرسلة، لا وزن لها في ميزان العلم ما لم تُسند بنقلٍ صحيحٍ محرَّر، وتُبيَّن أدلتها، ويُحرَّر محلُّها. فالدعاوى المجردة لا تُسقِط حقًّا، ولا تُثبِت حكمًا، ولا تُلزِم أحدًا من أهل النظر.

ثم لو سلَّمنا ـ جدلًا ـ أن بعض الكبار قال قولًا، فهل:
• صار قوله وحيًا يُتلقَّى بلا نظر؟.
• أم سقط حقُّ المناقشة العلمية والبحث في الدليل؟
• أم حُرِّم الاجتهاد في تنزيل الحكم، وقد أُطلق على العموم دون قيدٍ ولا تحرير؟

إن هذا المسلك تحكُّمٌ مرفوض، وتديُّنٌ بالأسماء لا بالأدلة، لا يعرفه أهل السُّنَّة، ولا جرى عليه منهج السلف؛ فالحقُّ ما وافق الدليل، لا ما كثر أتباعه ولا ما قلَّ مخالفوه؛ إذ لا يُعرَف الحقُّ بالرجال، وإنما يُعرَف الرجالُ بالحق. فلا نفورُ المعترضين دليلُ بطلان، ولا إقبالُ الموافقين برهانُ صحة.
وكلُّ أحدٍ يؤخذ من قوله ويُردُّ، غيرَ رسولِ الله ﷺ، إذ العصمةُ له وحده، وأما سواه فيُعرَض قولُه على الشرع؛ لنقصٍ يعتري العلمَ والفهم، أليس كذلك يا شيخ صلاح؟
يا شيخ صلاح... من جعل أقوال العلماء سياجًا يمنع النظر، وسوطًا لإسكات المخالف، فقد عطل ميزان العلم، وفتح باب التقليد الأعمى، ونقض أصول السلف من حيث يزعم الانتصار لهم. فاللهم غفراً.

ثالثًا: الطعن في العقل والتشنيع بالجهل… سقوطٌ أخلاقي قبل أن يكون علميًّا:
قول الأخ صلاح: «ما لا يبلغه عقلك الصغير» و «لبست ثياب المتفيقهة»:
سَبٌّ صريح، وعدوانٌ لفظي، لا يصدر من طالب علمٍ، فضلًا عمن يزعم أنه داعيةٌ سلفي، وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ ‌وَلَا ‌تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ ﴾ [الحجرات: 11]، وقال النبي ﷺ: «‌لَيْسَ ‌المُؤْمِنُ ‌بِالطَّعَّانِ وَلَا اللَّعَّانِ وَلَا الفَاحِشِ وَلَا البَذِيءِ» صحيح رواه البخاري في الأدب المفرد وغيره، فكيف تدَّعى المنهج السلفي، وتُخالف أخلاقه في أول الطريق؟
وعمومًا، عفا الله عنك يا شيخ صلاح، فقد أراحتني كلماتك من مؤنة الاستئجار؛ إذ كان بعض أهل الحِلم ـ كما يُروى ـ يستأجر من يسبُّه علنًا ليُدرِّب نفسه على الصبر، ويترقَّى في مقامات الحِلم وكظم الغيظ، وقد تفضَّلتَ – غير مأسوف عليك - بأداء هذا الدور مجانًا.
رابعًا: الاحتجاج بالأشخاص لا بالأدلة… من طرائق أهل الأهواء:
قوله: «العلامة الشيخ الدكتور عبد الله البخاري هامة عالية»: نحن لا نُنكر فضل أهل العلم، ولا نُسقط مكانتهم، لكن: هل العصمة للأشخاص؟ أم العصمة للمنهج؟ وهل الرد يكون: «لن تصل إلى كعبه»؟ أم يكون: «هذا قولك، وهذا خطؤه بالدليل»؟
فالسلف لم يقدِّسوا الأشخاص، ولم يجعلوهم حائلاً بين الحقِّ والنقد، بل كانوا يوقرون العلماء مع عرض أقوالهم على الكتاب والسنة، وإعمال النظر في فهم النصوص.
خامسًا: وأمَّا ما أزعجك من كلامي:
كوني قولتُ: (فإني – وأنا واحد من كثيرين – قد سمعتُ جواب الشيخ البخاري - عفا الله عنه - عن مسألة الحاكم الشرعي في اليمن، فوقع في نفسي منه عجبٌ شديد، لا سيما لما تضمنه من إيراداتٍ غير موفَّقة، وتقريراتٍ لم تُحرَّر على أصول أهل السنة تحريرًا منضبطًا، وكأن السؤال في واد والإجابة في واد آخر، فاستشكلتُ ذلك غاية الاستشكال، وتعجبتُ من هذا المسلك بعد هذا الصمت المخيف) اهـ.
والسؤال من السائل كان في قمة الوضوح: من هو ولي الأمر الشرعي في اليمن في ظل وجود مجلس القيادة الرئاسي؟ فأجاب الشيخ - عفا الله عنه - في سبع دقائق وربع، منها خمس دقائق مقدمة، والجواب في الباقي بطريقة غير واضحة معتمة مما أحدث بلبلة في وسط طلاب العلم.
فقال: (الذي أعلمه وهو مشتهر وظاهر ومذاع أن هذه البلد اليمن لها رئيس هو رئيس ا المجلس الرئاسي وله رئيس وقد ولي أمر هذه البلاد بما تم له من عهد ووعد ممن جاء معه في هذا المجلس ورضوا به ولياً لهم، يجب طاعته فيما يأمرهم به في المعروف، ولا تجوز منازعته في هذا الأمر، فيما يظهر لي والله أعلم، خاصة وأنه يعني يعتبر كما يقال: له أمر الحرب والسلم وغير ذلك، التي هي مناطة بولي الأمر الشرعي، فهذا الذي يظهر لي، أن الناس تصدر عن رأيه، وعن قوله، بما يتوافق مع شرع الله المطهر، ونسأل الله أن يحقن دماء إخوتنا في بلاد اليمن، وسائر بلاد المسلمين) اهـ.

وحتى يعلم طلاب العلم الحيارى الحكاية وما فيها:

أقول وبالله التوفيق:
أولاً: إن مجلس القيادة الرئاسي، هو مجلس تنفيذي أعلى يمني، شكله الرئيس اليمني السابق عبد ربه منصور هادي بقرار جمهوري بتاريخ 7 أبريل 2022م، ليكون جزءًا من الحل السياسي الشامل للحرب الأهلية اليمنية، حيث تنازل بموجب القرار عن كامل صلاحياته الرئاسية وصلاحيات نائب الرئيس لصالح المجلس، الذي شكل برئاسة رشاد محمد العليمي وعضوية وسبعة أعضاء بدرجة نائب رئيس. سيقوم المجلس بمهام «إدارة اليمن سياسيًا وعسكريًا وأمنيًا طوال المرحلة الانتقالية».
ثانياً: الرئيس هو: رشاد محمد العليمي.
ونواب الرئيس سبعة:
1- سلطان علي العرادة.
2- طارق محمد صالح.
3- عبد الرحمن المحرمي.
4- عبد الله العليمي باوزير.
5- عثمان حسين مجلي.
6- عيدروس قاسم الزبيدي.
7- فرج سالمين البحسني.
ثالثاً: ونصت المادة الثامنة من قرار الرئيس هادي على:
«تنتهي ولاية مجلس القيادة الرئاسي وفقاً للحل السياسي الشامل وإقرار السلام الكامل في كافة أنحاء الجمهورية والذي يتضمن تحديد المرحلة الانتقالية ومتطلباتها، أو عند إجراء الانتخابات العامة وفقاً للدستور الجديد وتنصيب رئيس الجمهورية الجديد».
رابعاً: رحبت السعودية بقرار الرئيس اليمني نقل السلطة إلى مجلس القيادة الرئاسي الجديد وقررت تقديم دعم عاجل للاقتصاد اليمني بمبلغ 3 مليارات دولار تتضمن ملياري دولار مناصفة بينها وبين الإمارات دعما للبنك المركزي اليمني. وستقدم أيضا 300 مليون دولار لدعم استجابة الأمم المتحدة للأزمة الإنسانية في اليمن.
خامساً: وهذا بيت القصيد:
إن الناظر في نواب الرئيس السبعة يجد من بينهم (عيدروس قاسم الزبيدي) وقصته باختصار: بعد اغتيال محافظ عدن اللواء جعفر محمد سعد في ديسمبر 2015، أصدر الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي قرارًا بتعيين عيدروس الزبيدي محافظًا لعدن، لكنه أقاله في أبريل 2017 وعينه سفيرًا في وزارة الخارجية.

عاد الزبيدي للواجهة بعد إعلان رئاسته لهيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي في عدن بتاريخ 11 مايو 2017، بعد تكليفه من الحراك الجنوبي بتشكيل قيادة سياسية للجنوب. يتكون المجلس من 26 عضوًا، على رأسهم الزبيدي ونائبه هاني بن بريك، ويشمل محافظي المحافظات الجنوبية (عدا أبين) وشخصيات من الحراك الجنوبي، وتتولى هيئة الرئاسة إدارة الجنوب وتمثيله داخليًا وخارجيًا، واستمرار الشراكة مع التحالف العربي لمواجهة "المد الإيراني" ومع المجتمع الدولي في الحرب على الإرهاب.
ورفضت الحكومة الشرعية المجلس رسميًا، وأكد بيان صادر عن اجتماع الرئيس هادي في الرياض رفضه "رفضًا قاطعًا".
وعلى ذلك يظهر جليًا:
1- الرئيس رشاد العليمي هو ولي الأمر في اليمن، وقد تمت له الولاية بالبيعة المشهورة، ويُلقى قبولًا واعترافًا دوليًا، ولا تزال ولايته قائمة. فالولاية تكون له وحده، ولا يجوز أن يُزاحم أحدها بولاية محدثة، كحال عيدروس الزبيدي، ما دامت ولاية العليمي قائمة.
2- تناقض مشايخ عدن مع جادة السلفية: إذا كانت السلفية تدعو إلى الاجتماع ونبذ الفرقة، فكيف بمن يحارب من أجل الانفصال وفصل الجنوب عن الشمال بحجة محاربة الحوثة والإخوان، بمباركة مشايخ عدن منهم كنتوش وعرفات والسعدي وحفيظ والجونة وووو؟
3- إخفاء الحقيقة عن العلماء: تم إخفاء حقيقة موقف هاني بن بريك عن الإمام ربيع رحمه الله عند وصف الحالة في اليمن، لاستخراج فتوى بالقتال، وبعدما تبين للإمام ربيع الحق أفتى بعدم الانفصال وترك الشمال للروافض، فتم إخفاء الفتوى.
4- صحة موقف الشيخ علي الحذيفي العدني حفظه الله: لقد ثبت باليقين أن مفارقة الشيخ علي الحذيفي لكم في هذا الأمر صحيحة ومؤكدة، وطريقته سلفية محضة، ولذا أقصيتموه وتباكيتم بدموع التماسيح أمام الشيخ البخاري وعند مساكين الطلاب لإقناعهم بموقفكم المخالف للأصول السلفية. وكان دفاعي عن الشيخ علي الحذيفي – الذي أحرق الكبد - دفاعًا عن الحق الذي شوّهتموه وطمستموه عن الناس، حتى وقعتُ يومًا في فخ مدح صنيعكم بسبب إرهاصاتكم وألاعيبكم. والله الموعد، وسيظهر الحق مهما حاولتم تشويهه.
5- وجه الشبه مع أحداث السودان: هناك تشابه واضح مع انشقاق حميدتي في السودان على ولي الأمر الشرعي البرهان، بما فعله عيدروس مع العليمي.
6- صحة موقف الشيخ نزار بن هاشم حفظه الله:
فقد أظهر الشيخ نزار وأبان الحق بكل وضوح من أول الأمر في توصيف الموقف في السودان، وتمييز الحق من الباطل ودعمه لرئيس بلاده وجيش وطنه ضد الخوارج والبغاة بكل بسالة وشجاعة، وردوده على تغريدات الشيخ البخاري – عفا الله عنه – الغامضة والمطاطة، التي أربكت الصف وشوشت على خواص الطلاب والعامة، مؤكدةً صواب منهجه ووضوح بصيرته في النوازل.
7- الشيخ صالح السحيمي أجرأ في بيان الحق:
لقد أظهر الشيخ صالح السحيمي – مع مخالفتي له منهجياً - اليوم جرأةً ووضوحًا في إخراج صوتية، مبينًا الحقائق جليًّا دون التردد أو الغمغمة التي لاحظناها في بعض أقوال الشيخ البخاري – عفا الله عنه.
8- كذلك هاني بن بريك أجرأ منكم:
لقد صرح بالرد على جواب الشيخ البخاري – عفا الله عنه – وأبان عن موقفه الباطل بكل وضوح وجلاء، مظهرًا موقفه للناس دون مواربة أو غمغمة، وهذا بلا شك أسمى – مع بطلانه - من التردد والتحفظ الذي شوَّش على الصف وأربك خواص الطلاب والعامة.
9- عدم رضاكم عن فتوى الشيخ البخاري:
ويظهر جليًا عدم رضاكم عن فتوى الشيخ البخاري – عفا الله عنه – مع ما فيها من غمغمة وعدم وضوح، وهو ما يُبين تحيُّزكم لتقسيم البلاد على حساب وضوح الحق ومصلحة الدولة، ورحم الله شيخنا الإمام ربيع حيث قال: تنفصلوا وتتركوا الشمال للروافض؟!!.
10- أتحداكم:
أتحداكم أن يخرج أحدٌ منكم بالرد على فتوى الشيخ البخاري – عفا الله عنه – سواء بالموافقة أو بالتفنيد الواضح، وفي كلا الردين يكون نصرة للشيخ الذي تترسون به في وجه خصومكم، بدل التردد والمواربة التي أربكت الصف وأغرت البعض بالانحراف عن سبيل البيان الواضح والحق المبين.
وللحديث بقية... والله غالب على أمره، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
وكتب:
أبو العباس بلال بن عبد الغني السالمي
الاثنين: 9 / رجب الفرد / 1447 هـ.

مواد ذات صلة