الجمعة ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ|٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦
تيليجرام فيسبوك
  1. الرئيسية
  2. الردود

فقد ورد علينا نبأ وفاة والدة الشيخ الفاضل سمير بن سعيد القاهري –رحمها الله رحمةً واسعة– ورود الموجع الذي يخالط الحزنَ بالعظة، ويطرق…

١٥ جمادى الآخرة ١٤٤٧ هـ٦ ديسمبر ٢٠٢٥
الردودالمقالاتالرقائق والآداب
الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، الذي يُحيي النفوسَ بالموت لتتذكّر أن الدنيا ظلٌّ زائل، ويشرّف بعض عباده بالبرّ ليكون لهم نورًا بين أيديهم يوم يلقونه سبحانه. والصلاةُ والسلام على سيد المرسلين، القائل: «رغم أنفه، ثم رغم أنفه، من أدرك أبويه عند الكبر أحدهما أو كليهما فلم يدخل الجنة».

أمّا بعد؛
فقد ورد علينا نبأ وفاة والدة الشيخ الفاضل سمير بن سعيد القاهري –رحمها الله رحمةً واسعة– ورود الموجع الذي يخالط الحزنَ بالعظة، ويطرق القلب طرقًا، لكنه يوقظ فيه معاني التسليم والرضا بقضاء الله وقدره.

ومما يخفف وقع المصاب، ويشهد للفقيدة بالمكانة الرفيعة عند ولدها، ما عُرف عن الشيخ –وفقه الله وثبّته– من صدق البرّ وتمام الوفاء؛ فقد كان مثالًا للابن البار في حياتها، ملازمًا لخدمتها، حريصًا على راحتها، لا يُرى إلا ساعيًا في شأنها أو قائمًا على حاجتها.

ومن أعجب ما قدّر الله له –وهو من دلائل الإخلاص والمحبة الصادقة– أنه كان في عمرةٍ وتذكرتُه محددة للعودة ليلًا، فكأن قلبه قد أوحي إليه بقرب الرحيل؛ فما إن أشرقت شمس الصباح حتى قضت روحُها إلى بارئها، فإذا بالله يجمع له فضل الوصول في آخر لحظاتها. فكان من كرامة الله له أن رآها، وقام عليها حتى غسلها وكفّنها على السنّة، ثم صلى عليها، ووقف موقف البرّ الأخير محتسبًا، يريد أن تلقى الله طاهرةً على السنّة، بيضاءَ الصحائف قدر المستطاع.

وهذه مشاهد تُكتب بماءِ العَبْرة، وتُشاد عليها مناراتُ العظة؛ إذ قلّ أن يُجمع للعبد برّ الحياة وبرّ ما بعد الوفاة في صورة مشرّفة كهذه.

نسأل الله العليَّ العظيم أن يرحم أمَّنا –والدة الشيخ– رحمةً واسعة، وأن يجعل قبرها روضةً من رياض الجنة، وأن يجزي ولدها، فضيلة الشيخ سمير، خيرَ الجزاء، ويرفع قدرَه بما قدّم من البرّ والصلاح، وأن يجعل ذلك شاهدًا له يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون إلا من أتى الله بقلبٍ سليم.

وإنا لله وإنا إليه راجعون.
وكتب:
بلال بن عبدالغني السالمي ختم الله له بالحسنى

مواد ذات صلة