الجمعة ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ|٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦
تيليجرام فيسبوك
  1. الرئيسية
  2. المقالات

موعظة: (حين يفتح الله أبواب القرب)

١٤ جمادى الآخرة ١٤٤٧ هـ٥ ديسمبر ٢٠٢٥
المقالاتالرقائق والآداب
موعظة: (حين يفتح الله أبواب القرب)
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده؛ وبعد:
إن لحظات الدعاء والخلوة بالله هي من أجمل أوقات العمر، يفيض فيها القلب يقينًا، ويجد فيها العبد قربًا من ربه، ففي مسارب الليل الهادئ، أو في أوقات الغفلة أو حين ينام الناس وتخفُّ حركة الدنيا، يفتح الله لعباده بابًا لا يدرك جماله إلا من جرَّب: باب الخلوة به سبحانه. فالدعاء في تلك الساعات ليس كلمة تُقال، ولا طلبًا يُرفع فحسب، بل هو انسكاب روحٍ على باب الكريم، وتودُّد عبدٍ وثق بمولاه، فعلم أن التدبير عنده، وأن المقادير بحكمته تجري.

المستأنس بالله لا ينتظر مناسبة للدعاء؛ بل كلما خلا بربه أحسَّ بقربه، وكلما ناجاه وجد في صدره سكينةً لا تمنحها الدنيا. يجثو قلبه بين يدي مولاه، تتساقط منه دموع اليقين، وكأنها تشهد أنه ما طرق باب الله أحدٌ فردَّ، ولا التجأ إليه عبدٌ فضاع.

وكيف لا يطمئن القلب ويقوى رجاؤه، ورب العالمين يخاطب عباده خطاب القرب والمحبة:
(وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ).
آيةٌ وحدها كافية أن تذيب الهمَّ، وتُحيي الرجاء، وتُخبر العبد أن الطريق إلى مولاه أقرب مما يظن.

وهكذا تظل لحظات الدعاء والخلوة هي أصفى مواقيت العمر، تُطهِّر القلب، وتجدِّد العزم، وتعلِّم العبد أن وراء كل قَدَرٍ حكمة، وأن ربًّا يسمع النجوى لن يخيِّب الرجاء.
فاللهم توفيقا وسدادا
وكتب:
بلال بن عبدالغني السالمي عفا الله عنه

مواد ذات صلة