بين الصمودين
مقال الأسبوع: (بين الصمودين)
الحمد لله الذي نصر الحق وأيَّد أهله، وأذل الباطل وخذل حزبه، والصلاة والسلام على من بعثه الله رحمةً للعالمين، محمد بن عبد الله الصادق الأمين، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
فشتَّان - والله - بين صمودٍ يرفع راية الوطن ويصونه من التمزق والضياع، وصمودٍ آخر يُتخذ ستارًا لتدمير الأوطان وبيعها على موائد الشعارات الزائفة. بين صمودٍ حقيقيٍّ جسَّدته مصر بقيادتها الحكيمة وجيشها العظيم وشعبها الأبي، وصمودٍ مزعوم تاجر به بعضُ المنتسبين إلى الحركات الحزبية المقيتة، ممن لبسوا ثوب المقاومة وقلوبهم متعلقة بالكراسي والمصالح الضيقة.
لقد شاهدنا عبر الأيام ما سُمِّي بـ«قافلة الصمود» التي ضمَّت جماعات حماسيةً شتى، تُردِّد الهتافات، وتُلوِّح بالشعارات، وتُشعل المشاعر بعباراتٍ رنانةٍ عن النصر والتحرير، بينما واقعهم لا يجاوز الكلام.
شعارهم «المقاومة» ووجهتهم المجهول، يتخذون من القضية الفلسطينية سُلَّمًا، ومن دماء الأبرياء وقودًا لمشاريع حزبية ضيقة، حتى صارت «قافلتهم» رمزًا للمزايدة لا للبطولة، وللتسلق لا للتضحية.
وفي الجهة المقابلة، يقف صمود مصر، صمود الحقيقة لا الادعاء؛ صمود الدولة التي واجهت الإرهاب حين تفرَّق غيرها، وحفظت كيانها حين تهاوت دول، وأعادت بناء مؤسساتها حين أراد العابثون أن يهدموها.
صمودٌ رسمه وصاغه زعيمٌ همام، ورجلٌ من معادن الرجال، المشير عبد الفتاح السيسي – حفظه الله وأعز به الإسلام والمسلمين -، الذي لم يرفع شعارًا إلا وعَمِل لتحقيقه، ولم يتخذ من حب الوطن كلماتٍ تُقال في المناسبات، بل جعلها طريق عملٍ وجهادٍ يوميٍّ لبناء دولةٍ قويةٍ عزيزةٍ بمؤسساتها وجيشها وشعبها.
لقد اختار الرئيس السيسي– حفظه الله وأعز به الإسلام والمسلمين - أن يكون على ثغر مصر، يدافع عنها بوعيٍ، لا بشعاراتٍ، ويواجه مؤامراتٍ داخليةً وخارجيةً أرادت أن تُعيد مصر إلى الفوضى والانقسام؛ فكان صموده - بفضل الله - صمود عقلٍ وبصيرة، صمود بناءٍ لا هدم، صمود وحدةٍ لا فرقة، صمود يُسندُه جيشٌ عظيمٌ هو درع الأمة وسيفها، وشعبٌ كريمٌ تحمَّل المشاقَّ وضحَّى في سبيل الحفاظ على وطنه.
وما أروع ثمرة هذا الصمود حين تبيَّن للعالم أن مصر ليست متفرجة على نكبات الأمة، بل هي قلبها النابض ودرعها الحامي.
فلما حاولت قوى الظلم أن تجعل من غزة مأساةً جديدة تهجيرًا واقتلاعًا من الجذور، وقفت مصر وقفة الرجال، وقالت كلمتها الصادقة: «تهجير أهل غزة خط أحمر، وغزة لأهلها». فبفضل الله ثم ثبات موقفها وحنكة قيادتها أُفشلت المخططات، وتحوَّل مسار الأحداث، وأصبح صوت القاهرة ميزان الحكمة والاتزان في وجه عواصف كل دول الشرِّ.
بل إن صمود مصر السياسي والإنساني حال دون استباحة الأرض والعِرض، وساهم في كبح جماح الحرب، ودفع المجتمع الدولي إلى مراجعة حساباته، بعد أن أدرك أن في مصر قيادةً تعرف متى تتكلم، ومتى تصمت، ومتى تضرب بيدٍ من حديد. فكانت القاهرة - كعادتها - حض العرب الدافئ، وقلعة الصمود في زمن الانهيار.
إن الصمود الحقيقي لا يُقاس بضجيج الحناجر، بل بثبات الأقدام وقت المحن، ولا يُوزَن بعدد الشعارات، بل بقدر ما يُبنى على الأرض من أمنٍ وإنجازٍ واستقرار؛ ومصر اليوم، رغم ما يحيط بها من تحديات، تمضي شامخةً، تبني وتعمر، وتعلِّم الدنيا أن الأوطان لا تُصان بالهتافات، بل بالوعي والإخلاص والعمل.
فيا من يرفعون راية الصمود الزائف، تعلموا من مصر معنى الصمود الحق: صمود القيادة التي لا تساوم على وطنها، وصمود الجيش الذي لا ينام عن ثغره،
وصمود الشعب الذي لا تنكسر إرادته مهما اشتدت الأزمات.
وختامًا، نقولها بملء الفم حامدين لله شاكرين: سلامٌ على مصر حين صمدت، وسلامٌ على قائدها حين ثبت، وسلامٌ على جيشها العظيم وشعبها الأبي، الذين أثبتوا أن الصمود ليس مسيرةً تهتف في الشوارع، بل مسيرةُ أمةٍ تبني وتُعلي راية الحق والحياة.
اللهم احفظ رئيسنا وحبيبنا البطل الهمام عبد الفتاح السيسي، وبارك له ولنا في عمره وعمله، وسدِّده في قوله وفعله، واجعل نصرَك وتأييدَك حليفَه، ورضوانَك وغفرانَك غايتَه، وأطل عمرَه في طاعتك، وانصر به الإسلام والمسلمين، واجعل به للعرب ألفةً بعد فرقة، ووحدةً بعد شتات، وطمأنينةً بعد خوفٍ واضطراب.
اللهم اجعل مصرَ دائمًا دار أمنٍ وإيمان، وسلامٍ وإحسان، ورغد وامتنان، واحفظ جيشها وشعبها وقيادتها إلى يوم الدين وسائر بلاد المسلمين.
اللهم آمين، وصلِّ اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وكتب:
أبو العباس بلال بن عبد الغني السالمي عفا الله عنه.
الثغر السكندري حرسه الله، وسائر بلاد المسلمين.
السبت: 19 / ربيع الآخر / 1447هـ.
الحمد لله الذي نصر الحق وأيَّد أهله، وأذل الباطل وخذل حزبه، والصلاة والسلام على من بعثه الله رحمةً للعالمين، محمد بن عبد الله الصادق الأمين، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
فشتَّان - والله - بين صمودٍ يرفع راية الوطن ويصونه من التمزق والضياع، وصمودٍ آخر يُتخذ ستارًا لتدمير الأوطان وبيعها على موائد الشعارات الزائفة. بين صمودٍ حقيقيٍّ جسَّدته مصر بقيادتها الحكيمة وجيشها العظيم وشعبها الأبي، وصمودٍ مزعوم تاجر به بعضُ المنتسبين إلى الحركات الحزبية المقيتة، ممن لبسوا ثوب المقاومة وقلوبهم متعلقة بالكراسي والمصالح الضيقة.
لقد شاهدنا عبر الأيام ما سُمِّي بـ«قافلة الصمود» التي ضمَّت جماعات حماسيةً شتى، تُردِّد الهتافات، وتُلوِّح بالشعارات، وتُشعل المشاعر بعباراتٍ رنانةٍ عن النصر والتحرير، بينما واقعهم لا يجاوز الكلام.
شعارهم «المقاومة» ووجهتهم المجهول، يتخذون من القضية الفلسطينية سُلَّمًا، ومن دماء الأبرياء وقودًا لمشاريع حزبية ضيقة، حتى صارت «قافلتهم» رمزًا للمزايدة لا للبطولة، وللتسلق لا للتضحية.
وفي الجهة المقابلة، يقف صمود مصر، صمود الحقيقة لا الادعاء؛ صمود الدولة التي واجهت الإرهاب حين تفرَّق غيرها، وحفظت كيانها حين تهاوت دول، وأعادت بناء مؤسساتها حين أراد العابثون أن يهدموها.
صمودٌ رسمه وصاغه زعيمٌ همام، ورجلٌ من معادن الرجال، المشير عبد الفتاح السيسي – حفظه الله وأعز به الإسلام والمسلمين -، الذي لم يرفع شعارًا إلا وعَمِل لتحقيقه، ولم يتخذ من حب الوطن كلماتٍ تُقال في المناسبات، بل جعلها طريق عملٍ وجهادٍ يوميٍّ لبناء دولةٍ قويةٍ عزيزةٍ بمؤسساتها وجيشها وشعبها.
لقد اختار الرئيس السيسي– حفظه الله وأعز به الإسلام والمسلمين - أن يكون على ثغر مصر، يدافع عنها بوعيٍ، لا بشعاراتٍ، ويواجه مؤامراتٍ داخليةً وخارجيةً أرادت أن تُعيد مصر إلى الفوضى والانقسام؛ فكان صموده - بفضل الله - صمود عقلٍ وبصيرة، صمود بناءٍ لا هدم، صمود وحدةٍ لا فرقة، صمود يُسندُه جيشٌ عظيمٌ هو درع الأمة وسيفها، وشعبٌ كريمٌ تحمَّل المشاقَّ وضحَّى في سبيل الحفاظ على وطنه.
وما أروع ثمرة هذا الصمود حين تبيَّن للعالم أن مصر ليست متفرجة على نكبات الأمة، بل هي قلبها النابض ودرعها الحامي.
فلما حاولت قوى الظلم أن تجعل من غزة مأساةً جديدة تهجيرًا واقتلاعًا من الجذور، وقفت مصر وقفة الرجال، وقالت كلمتها الصادقة: «تهجير أهل غزة خط أحمر، وغزة لأهلها». فبفضل الله ثم ثبات موقفها وحنكة قيادتها أُفشلت المخططات، وتحوَّل مسار الأحداث، وأصبح صوت القاهرة ميزان الحكمة والاتزان في وجه عواصف كل دول الشرِّ.
بل إن صمود مصر السياسي والإنساني حال دون استباحة الأرض والعِرض، وساهم في كبح جماح الحرب، ودفع المجتمع الدولي إلى مراجعة حساباته، بعد أن أدرك أن في مصر قيادةً تعرف متى تتكلم، ومتى تصمت، ومتى تضرب بيدٍ من حديد. فكانت القاهرة - كعادتها - حض العرب الدافئ، وقلعة الصمود في زمن الانهيار.
إن الصمود الحقيقي لا يُقاس بضجيج الحناجر، بل بثبات الأقدام وقت المحن، ولا يُوزَن بعدد الشعارات، بل بقدر ما يُبنى على الأرض من أمنٍ وإنجازٍ واستقرار؛ ومصر اليوم، رغم ما يحيط بها من تحديات، تمضي شامخةً، تبني وتعمر، وتعلِّم الدنيا أن الأوطان لا تُصان بالهتافات، بل بالوعي والإخلاص والعمل.
فيا من يرفعون راية الصمود الزائف، تعلموا من مصر معنى الصمود الحق: صمود القيادة التي لا تساوم على وطنها، وصمود الجيش الذي لا ينام عن ثغره،
وصمود الشعب الذي لا تنكسر إرادته مهما اشتدت الأزمات.
وختامًا، نقولها بملء الفم حامدين لله شاكرين: سلامٌ على مصر حين صمدت، وسلامٌ على قائدها حين ثبت، وسلامٌ على جيشها العظيم وشعبها الأبي، الذين أثبتوا أن الصمود ليس مسيرةً تهتف في الشوارع، بل مسيرةُ أمةٍ تبني وتُعلي راية الحق والحياة.
اللهم احفظ رئيسنا وحبيبنا البطل الهمام عبد الفتاح السيسي، وبارك له ولنا في عمره وعمله، وسدِّده في قوله وفعله، واجعل نصرَك وتأييدَك حليفَه، ورضوانَك وغفرانَك غايتَه، وأطل عمرَه في طاعتك، وانصر به الإسلام والمسلمين، واجعل به للعرب ألفةً بعد فرقة، ووحدةً بعد شتات، وطمأنينةً بعد خوفٍ واضطراب.
اللهم اجعل مصرَ دائمًا دار أمنٍ وإيمان، وسلامٍ وإحسان، ورغد وامتنان، واحفظ جيشها وشعبها وقيادتها إلى يوم الدين وسائر بلاد المسلمين.
اللهم آمين، وصلِّ اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وكتب:
أبو العباس بلال بن عبد الغني السالمي عفا الله عنه.
الثغر السكندري حرسه الله، وسائر بلاد المسلمين.
السبت: 19 / ربيع الآخر / 1447هـ.