الجمعة ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ|٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦
تيليجرام فيسبوك
  1. الرئيسية
  2. الفتاوى

السؤال السادس عشر: ما سبب عدول بعض النقاد عن قولهم: هذا حديث صحيح أو حديث إسناده صحيح ؛ إلى قولهم: حديث رجاله رجال الصحيح أو حديث رجاله…

٢٩ شوال ١٤٤٦ هـ٢٧ أبريل ٢٠٢٥
الفتاوىعلوم الحديث
السؤال السادس عشر: ما سبب عدول بعض النقاد عن قولهم: هذا حديث صحيح أو حديث إسناده صحيح ؛ إلى قولهم: حديث رجاله رجال الصحيح أو حديث رجاله ثقات، وحبذا لو تذكر إجمالاً بعض علل الإسناد ؟ وجزاك خيرا...(نبيل الجزائر).
الجواب:
ينبغي أن يعلم أنه لا علاقة بين الإسناد والمتن في الصحة والضعف، فليس كل ما صح سنده صح متنه، وليس كل حديث رجاله رجال الصحيح أو رجاله ثقات فهو حديث صحيح، فالحديث الصحيح ما توفرت فيه شروط الصحة وهي:
1- اتصال السند.
2- عدالة الرواة.
3- ضبط الرواة.
4- السلامة من الشذوذ.
5- السلامة من العلة .
فإذا توفرت هذه الشروط في حديث حكمنا عليه بالصحة عليه سندا ومتنا ومن ثم بصحة نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
وقول القائل: إسناده صحيح أو رجاله رجال الصحيح أو حديث رجاله ثقات فلا يلزم منه الصحة مطلقاً ولا يلزم منه صحة نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم لأنه قد يكون مع صحة إسناده أو أن رجاله رجال الصحيح أو رجاله ثقات قد يكون شاذا أو معللا.
قال ابن الصلاح: قولُهُم: (هذا حديثٌ صحيحُ الإسنادِ أو حسنُ الإسنادِ) دونَ قولِهِم: (هذا حديثٌ صحيحٌ أو حديثٌ حسَنٌ)؛ لأنَّهُ قَدْ يُقالُ: (هذا ‌حديثٌ ‌صحيحُ ‌الإسنادِ) ‌ولا ‌يصحُّ؛ لكونِهِ شاذّاً أو معلَّلاً. اهـ (مقدمة ابن الصلاح) [ص: 109].
وقال النووي: لأنه قد يصح أو يحسن الإسناد دون المتن لشذوذ أو علة. اهـ (التقريب) [ص: 29].
وقال ابن القيم: ‌وَقد ‌علم ‌أَن ‌صِحَة ‌الْإِسْنَاد ‌شَرط ‌من ‌شُرُوط ‌صِحَة ‌الحَدِيث وَلَيْسَت مُوجبَة لصِحَّته فَإِن الحَدِيث إِنَّمَا يَصح بِمَجْمُوع أُمُور مِنْهَا صِحَة سَنَده وَانْتِفَاء علته وَعدم شذوذه ونكارته وَأَن لَا يكون راويه قد خَالف الثِّقَات أَو شَذَّ عَنْهُم. اهـ (الفروسية) [ص: ٢٤5 - ٢٤٦].
وقال ابن كثير: والحكم بالصحة أو الحسن على الإسناد لا يلزم منه الحكم بذلك على المتن، إذ قد يكون شاذاً أو معللاً. كما في (الباعث الحثيث) [ص: 43].
وقال العراقي في ألفيته: والحكم للإسناد بالصحة أو بالحسن دون الحكم للمتن رأوا
وقال السخاوي في (فتح المغيث) [1/ ص: 119]: كَمَا (رَأَوْا) حَسَبَ مَا اقْتَضَاهُ تَصْرِيحُهُمْ بِأَنَّهُ لَا تَلَازُمَ بَيْنَ الْإِسْنَادِ وَالْمَتْنِ ; إِذْ قَدْ يَصِحُّ السَّنَدُ أَوْ يَحْسُنُ ; ‌لِاسْتِجْمَاعِ ‌شُرُوطِهِ ‌مِنَ ‌الِاتِّصَالِ، وَالْعَدَالَةِ، وَالضَّبْطِ دُونَ الْمَتْنِ ; لِشُذُوذٍ أَوْ عِلَّةٍ، وَلَا يَخْدِشُ فِي عَدَمِ التَّلَازُمِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُمْ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، مُرَادُهُمْ بِهِ اتِّصَالُ سَنَدِهِ مَعَ سَائِرِ الْأَوْصَافِ فِي الظَّاهِرِ لَا قَطْعًا ; لِعَدَمِ اسْتِلْزَامِهِ الْحُكْمَ لِكُلِّ فَرْدٍ مِنْ أَسَانِيدِ ذَاكَ الْحَدِيثِ.
وَعَلَى كُلِّ حَالٍ، فَالتَّقْيِيدُ بِالْإِسْنَادِ لَيْسَ صَرِيحًا فِي صِحَّةِ الْمَتْنِ وَلَا ضَعْفِهِ، بَلْ هُوَ عَلَى الِاحْتِمَالِ، إِنْ صَدَرَ مِمَّنْ لَمْ يَطَّرِدْ لَهُ عَمَلٌ فِيهِ، أَوِ اطَّرَدَ فِيمَا لَمْ تَظْهَرْ لَهُ صِحَّةُ مَتْنِهِ، وَلِذَلِكَ كَانَ مُنْحَطَّ الرُّتْبَةِ عَنِ الْحُكْمِ لِلْحَدِيثِ. وقال الأنصاري: لأنه لا تلازم بين الإسناد والمتن صحة ولا حسناً، إذ قد يصح الإسناد أو يحسن لاجتماع شروطه من الاتصال والعدالة والضبط، دون المتن لقادح من شذوذ أو علة. انتهى.
وقال الصنعاني: اعلم أن من أساليب أهل الحديث أن يحكموا بالصحة والضعف على الإسناد دون متن الحديث، فيقولون: إسناد صحيح، دون حديث صحيح، ونحو ذلك، أي: حسن أو ضعيف؛ لأنه قد يصح الإسناد لثقة رجاله، ولا يصح الحديث لشذوذ أو علة. اهـ (توضيح الأفكار) [1/ص: 211].
فإذا علمت ذلك فاعلم أن عدول المحققين عن قولهم: هذا حديث صحيح أو حديث إسناده صحيح ؛ إلى قولهم: حديث رجاله رجال الصحيح أو حديث رجاله ثقات لا يخلو من أمرين:
الأول: لنكتة حديثية - تعرف بالدِّربة والملكة - وكأنه يقول بالرُّغم من صحة إسناده أو أن رجاله رجال الصحيح أو ثقات أو نحو ذلك إلا أنه معلل فلا تغتر.
الثاني: أن يكون مطردا عنده عدم التفرقة في الألفاظ فكلها تفيد الصحة سنداً ومتناً.
قلت: وفي الثاني إشكال عند غير المتخصص في علوم الحديث إذ لابد من الاستقراء والتفتيش والتنقيب وهذا للمتخصص بلا شك، وفي ذلك يقول الصنعاني: (فمن عرف من حاله بالاستقراء التفرقة يحكم له بمقتضى ذلك ويحمل إطلاقه على الإسناد والمتن معا وقييده على الإسناد فقط ومن عرف من حاله انه لا يصف الحديث دائما أو غالبا إلا بالتقييد فيحتمل أن يقال في حقه ما قاله المصنف آخرا والله أعلم قلت: يقصد الحافظ ابن حجر رحمه الله فانظره هناك لزاماً، هذا والله أعلى وأعلم.

مواد ذات صلة