الجمعة ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ|٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦
تيليجرام فيسبوك
  1. الرئيسية
  2. المقالات

فإن الله سبحانه وتعالى فضل بعض خلقه على بعض، فقال تعالى: وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ…

١ ذو القعدة ١٤٤٦ هـ٢٩ أبريل ٢٠٢٥
المقالاتالرقائق والآداب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فإن الله سبحانه وتعالى فضل بعض خلقه على بعض، فقال تعالى: وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ [النحل:71]؟ وفضل بعض رسله على بعض كما في قوله تعالى: { ‌تِلْكَ ‌الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ} [البقرة: ٢٥٣]. وفضل بعض الأيام وبعض الأشهر بفضائل عن غيرها، فمن هذه الأيام والشهور هذه الأشهر التي بدأت اليوم = الأشهر الحرم، كما في قوله تعالى: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ} [التوبة:٣٦]، وكما في حديث أَبِي بَكْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ‌ثَلَاثٌ ‌مُتَوَالِيَاتٌ: ‌ذُو ‌القَعْدَةِ، ‌وَذُو ‌الحِجَّةِ، وَالمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ، مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى، وَشَعْبَانَ " رواه البخاري في (صحيحه) [6/66 رقم:4662].
وسميت بالأشهر الحرم لأن الله سبحانه وتعالى حرَّم فيها القتال، كما قال تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ...}. [البقرة: 217]، وكذلك لزيادة حرمتها، وعِظَم الذنب فيها، قال القرطبي رحمه الله في (تفسيره) [8/134]: قوله: (لَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ) بِارْتِكَابِ الذُّنُوبِ، لِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ إِذَا عَظَّمَ شَيْئًا مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ صَارَتْ لَهُ حُرْمَةٌ وَاحِدَةٌ وَإِذَا عَظَّمَهُ مِنْ جِهَتَيْنِ أَوْ جِهَاتٍ صَارَتْ حُرْمَتُهُ مُتَعَدِّدَةً فَيُضَاعَفُ فِيهِ الْعِقَابُ بِالْعَمَلِ السَّيِّئِ كَمَا يُضَاعَفُ الثَّوَابُ بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ.
‌فَإِنَّ ‌مَنْ ‌أَطَاعَ ‌اللَّهَ ‌فِي ‌الشَّهْرِ ‌الحرام ‌في ‌البلد ‌الحرام ليس ثَوَابُهُ ثَوَابَ مَنْ أَطَاعَهُ فِي الشَّهْرِ الْحَلَالِ فِي الْبَلَدِ الْحَرَامِ. وَمَنْ أَطَاعَهُ فِي الشَّهْرِ الْحَلَالِ فِي الْبَلَدِ الْحَرَامِ لَيْسَ ثَوَابُهُ ثَوَابَ مَنْ أَطَاعَهُ فِي شَهْرٍ حَلَالٍ فِي بَلَدٍ حَلَالٍ. وَقَدْ أَشَارَ تَعَالَى إِلَى هَذَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى:" يَا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ" [الأحزاب: ٣٠].
فهلموا يا عباد الله إلى استثمار هذه الأيام المباركات وهذه الأشهر العظام فيما يرضي الله عز وجل، واتركوا كل ما يشغلكم عما يقربكم من ربكم، والزموا الدعاء بالثبات على الحق حتى تلقوه. فاللهم وفقنا لطاعتك وأعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.
وكتب:
أبو العباس بلال بن عبد الغني السالمي – عفا الله عنه –
الثغر السكندري 1/ ذو القعدة/1446هـ

مواد ذات صلة