تنبيه على خطأ المدعو عبودي عبيد في تعقيبه على فتوى شيخنا العلامة عبيد الجابري رحمه الله.
تنبيه على خطأ المدعو عبودي عبيد في تعقيبه على فتوى شيخنا العلامة عبيد الجابري رحمه الله.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه وبعد:
قد أفتى شيخنا العلامة عبيد بن عبد الله الجابري رحمه الله في حكم معالجة طبيبة أسنان للرجال، بأن الأصل أن تُكلَّف بمعالجة النساء، فإن أُجبرت على معالجة الرجال فعليها أن تراعي الضوابط الشرعية من انتفاء الخلوة والحجاب الشرعي وتقوى الله ما استطاعت. وهذا من فقهه رحمه الله، المبني على قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: 16].
وقد تعقّبه المدعو عبودي عبيد بكلامٍ فيه مجانبة للأدب والفقه، إذ جعله حرامًا مطلقًا ولو كانت موظفة أو مكرهة، متجاهلًا قواعد الشريعة في رفع الحرج، ودفع الضرورة، والنظر إلى الواقع بفقهٍ واعتدال.
إن مثل هذا الأسلوب الذي صدر من المدعو عبودي عبيد عبودي – هداه الله - فيه جرأةٌ على أهل العلم، ومصادمةٌ لفتوى عالمٍ جليلٍ كشيخنا العلامة عبيد بن عبد الله الجابري رحمه الله، الذي عُرف بالديانة والورع وسعة الاطلاع، وما كان يُفتي إلا عن تثبتٍ ونظرٍ في الأدلة وأقوال أهل العلم.
وقفات مع هذه المسألة:
أولاً: أدب الخلاف مع العلماء:
من أدب طالب العلم أن يعرض ما عنده بتواضعٍ واحتشام، لا أن يتعالى على فتوى الأكابر، أو يتكلم بلهجة تصحيحٍ وتجريح وكأنه أعلم أو أحرص على الدين من العالم نفسه، فهذا من سوءِ الأدب وسوء التربية.
ثانياً: فتوى شيخنا العلامة عبيد رحمه الله:
جاءت وسطًا بين أصلين شرعيين: المنع من عمل المرأة في بيئةٍ تختلط فيها بالرجال أو يحصل منها خلوة وفتنة؛ ومع ذلك، إن وُجد إلزام من إدارة العمل أو واقعٌ لا يمكن دفعه بالكلية، فحينها تعمل المرأة بقدر الحاجة مع مراعاة الضوابط الشرعية: انتفاء الخلوة، التزام الحجاب، اجتناب الخضوع بالقول... إلخ. وهذا عين ما قاله الله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن:16].
ثالثاً: كلام المدعو عبودي:
ظاهره فيه تشدد ومبالغة غير منضبطة، إذ جعل الأمر حرامًا مطلقًا ولو كانت المرأة موظفة مكرهة أو محتاجة، ولم يلتفت إلى قاعدة: المشقة تجلب التيسير، ولا إلى قاعدة: الضرورات تبيح المحظورات، ولا حتى إلى ضوابط التدرج في إنكار المنكر. وهذا من قلة الفقه ومنحى الحدادية.
رابعاً: خطورة الجرأة على العلماء:
إن كان الداعي (المجهول) يظن أنه بذلك يغار على الدين، فإن مسلكه هذا يوقعه في المحذور، فقد قال بعض السلف: من تكلّم في العلماء بالثلب، ابتلاه الله بموت القلب.
خامسًا: دعوة للتوبة وإلا الهجر والتحذير:
وإذ أبيِّن خطأ هذا المدعو، فإنني أدعوه أولًا إلى التوبة والرجوع إلى الله، والاعتراف بخطئه في الجرأة على شيخنا العلامة عبيد الجابري رحمه الله، فإن الرجوع إلى الحق فضيلة وشرف لصاحبه.
فإن أصرّ على مسلكه في سوء الأدب مع العلماء، والتشغيب على فتاواهم، فحينها لا يسع طلاب العلم إلا التحذير منه وهجره؛ صيانةً للشباب من شره، وقطعًا لطريق الفتنة، كما هو منهج السلف في معاملة من تطاول على الأكابر أو رمى بسهام التشويه في كلامهم وفتاويهم. والله أعلم.
وكتب:
أبو العباس بلال بن عبد الغني السالمي عفا الله عنه
الثغر السكندري – العصافرة بحري
الخميس: 19 / ربيع أول / 1447هـ.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه وبعد:
قد أفتى شيخنا العلامة عبيد بن عبد الله الجابري رحمه الله في حكم معالجة طبيبة أسنان للرجال، بأن الأصل أن تُكلَّف بمعالجة النساء، فإن أُجبرت على معالجة الرجال فعليها أن تراعي الضوابط الشرعية من انتفاء الخلوة والحجاب الشرعي وتقوى الله ما استطاعت. وهذا من فقهه رحمه الله، المبني على قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: 16].
وقد تعقّبه المدعو عبودي عبيد بكلامٍ فيه مجانبة للأدب والفقه، إذ جعله حرامًا مطلقًا ولو كانت موظفة أو مكرهة، متجاهلًا قواعد الشريعة في رفع الحرج، ودفع الضرورة، والنظر إلى الواقع بفقهٍ واعتدال.
إن مثل هذا الأسلوب الذي صدر من المدعو عبودي عبيد عبودي – هداه الله - فيه جرأةٌ على أهل العلم، ومصادمةٌ لفتوى عالمٍ جليلٍ كشيخنا العلامة عبيد بن عبد الله الجابري رحمه الله، الذي عُرف بالديانة والورع وسعة الاطلاع، وما كان يُفتي إلا عن تثبتٍ ونظرٍ في الأدلة وأقوال أهل العلم.
وقفات مع هذه المسألة:
أولاً: أدب الخلاف مع العلماء:
من أدب طالب العلم أن يعرض ما عنده بتواضعٍ واحتشام، لا أن يتعالى على فتوى الأكابر، أو يتكلم بلهجة تصحيحٍ وتجريح وكأنه أعلم أو أحرص على الدين من العالم نفسه، فهذا من سوءِ الأدب وسوء التربية.
ثانياً: فتوى شيخنا العلامة عبيد رحمه الله:
جاءت وسطًا بين أصلين شرعيين: المنع من عمل المرأة في بيئةٍ تختلط فيها بالرجال أو يحصل منها خلوة وفتنة؛ ومع ذلك، إن وُجد إلزام من إدارة العمل أو واقعٌ لا يمكن دفعه بالكلية، فحينها تعمل المرأة بقدر الحاجة مع مراعاة الضوابط الشرعية: انتفاء الخلوة، التزام الحجاب، اجتناب الخضوع بالقول... إلخ. وهذا عين ما قاله الله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن:16].
ثالثاً: كلام المدعو عبودي:
ظاهره فيه تشدد ومبالغة غير منضبطة، إذ جعل الأمر حرامًا مطلقًا ولو كانت المرأة موظفة مكرهة أو محتاجة، ولم يلتفت إلى قاعدة: المشقة تجلب التيسير، ولا إلى قاعدة: الضرورات تبيح المحظورات، ولا حتى إلى ضوابط التدرج في إنكار المنكر. وهذا من قلة الفقه ومنحى الحدادية.
رابعاً: خطورة الجرأة على العلماء:
إن كان الداعي (المجهول) يظن أنه بذلك يغار على الدين، فإن مسلكه هذا يوقعه في المحذور، فقد قال بعض السلف: من تكلّم في العلماء بالثلب، ابتلاه الله بموت القلب.
خامسًا: دعوة للتوبة وإلا الهجر والتحذير:
وإذ أبيِّن خطأ هذا المدعو، فإنني أدعوه أولًا إلى التوبة والرجوع إلى الله، والاعتراف بخطئه في الجرأة على شيخنا العلامة عبيد الجابري رحمه الله، فإن الرجوع إلى الحق فضيلة وشرف لصاحبه.
فإن أصرّ على مسلكه في سوء الأدب مع العلماء، والتشغيب على فتاواهم، فحينها لا يسع طلاب العلم إلا التحذير منه وهجره؛ صيانةً للشباب من شره، وقطعًا لطريق الفتنة، كما هو منهج السلف في معاملة من تطاول على الأكابر أو رمى بسهام التشويه في كلامهم وفتاويهم. والله أعلم.
وكتب:
أبو العباس بلال بن عبد الغني السالمي عفا الله عنه
الثغر السكندري – العصافرة بحري
الخميس: 19 / ربيع أول / 1447هـ.
