الجمعة ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ|٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦
تيليجرام فيسبوك
  1. الرئيسية
  2. الفتاوى

أحد الأخوة يقول في سؤاله: زوجتي كثيرة الكلام والقيل والقال مع عائلتها في الهاتف مع أمها وأخواتها، وأكثر كلامها في الناس، ونصحتها عدة…

١٦ ربيع الأول ١٤٤٧ هـ٨ سبتمبر ٢٠٢٥
الفتاوىالرقائق والآداب
السؤال المائة وستة عشر:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته كيف حالك شيخنا عساك بخير؟
سؤال من فضلك وفقك الله وزادك. من فضله علما وتوفيقا .
أحد الأخوة يقول في سؤاله: زوجتي كثيرة الكلام والقيل والقال مع عائلتها في الهاتف مع أمها وأخواتها، وأكثر كلامها في الناس، ونصحتها عدة مرات بلطف وبينت لها خطورة النميمة؛ وأن هذا لا يجوز، وصبرت عليها، وهي لم تستجب لنصائحي. والله المستعان وكسرت لها أكثر من هاتف ورغم هذا كله لا زالت مصرَّة. فما نصيحتك وما علي أن أفعل بارك الله فيك؟
الحمد لله:
ما ذكرته أيها الأخ الكريم فيه جانب مهم يحتاج إلى ضبط، وهو طريقة معالجة المنكر داخل البيت:
أولًا: يجب عليك تذكيرها بالخطأ: قل لها: النميمة والغيبة من كبائر الذنوب، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: « لا ‌يَدْخُلُ ‌الجنَّةَ ‌نَمَّامٌ » (متفق عليه).
ولكن النصيحة يجب أن تكون بالحكمة والرفق، كما قال صلى الله عليه وسلم: « ‌إِنَّ ‌الرِّفْقَ ‌لَا ‌يَكُونُ ‌فِي ‌شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ، وَلَا يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ .» رواه مسلم وغيره.
ثانيًا: الخطأ في طريقة المعالجة: فكسر الهاتف ليس أسلوبًا صحيحًا، بل يورث عنادًا وربما بغضاء، ويزيد المشكلة ولا يحلها, وكذلك أثمت فقد نَهَى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ‌عَنْ ‌إِضَاعَةِ ‌الْمَالِ، وتكسيرك للهاتف إضاعة لثمنه أو في إصلاحه.

والواجب أن يكون الرجل قدوة في لسانه وأفعاله، فيرى منه أهله الأخلاق الحميدة كالصدق والبعد عن الغيبة، فيتأثرون بالقدوة أكثر من الكلام.
ثالثًا: وسائل العلاج:
1- الاستمرار في النصح باللين: لا تيأس من تكرار التذكير بين الحين والآخر بآيات القرآن وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم ، لكن من غير إلحاح يورث النفور.
2- إشغالها بالخير: شجعها على تلاوة القرآن وحفظه، وسماع المحاضرات النافعة، والانشغال بالأعمال المفيدة؛ فالنفس إن لم تُشغل بالطاعات شُغلت بالمعاصي.
3- تنظيم الاتصال بأهلها: اتفق معها على وقت محدد للاتصال، وبيِّن لها أن برَّ الوالدين لا يعني الوقوع في الغيبة والنميمة.
4- الإكثار من الدعاء لها: سل الله أن يصلح قلبها ولسانها؛ فقلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء.
5- التدرج في الإنكار: ابدأ بالوعظ والتذكير، فإن لم يجد نفعًا فبالهجر عند الحاجة، على نحو ما ذكره العلماء، لكن دون عنف أو ظلم في المعاشرة.
رابعًا: نصيحتي لك: لا تكسر هاتفًا بعد اليوم، بل اكسر دابر النميمة باللين والدعاء والقدوة الحسنة؛ واجعل هدفك إصلاحها لا إقامة الحجة عليها وفقط، فصلاح الزوجة لا يأتي بالقوة وإنما بالصبر واللين والحكمة والدعاء، والله أعلم.
من ضمن (سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص)

مواد ذات صلة