السؤال المائة وأربعة عشر السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
السؤال المائة وأربعة عشر:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شيخنا أحسن الله إليك، هل يجوز قطع الحدود لبعض الدول بالتهريب لأجل المصلحة وانعدام الأوراق؟
الحمد لله:
من أصول الشريعة أن المسلم مأمور بالوفاء بالعهود والمواثيق، قال تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولاً﴾ [الإسراء: 34]. وقال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: 1]. وفي الحديث الصحيح عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ» (رواه أبو داود والترمذي وصححه الألباني).
والحدود التي وضعتها الدول اليوم هي بمثابة تنظيمٍ وسياسةٍ لرعاية مصالح الناس وأمنهم، فيأخذ حكم العهود والمواثيق، فلا يجوز تعدّيها خفيةً أو تهريبًا إلا عند ضرورة معتبرة شرعًا.
والقاعدة الفقهية تقول: "الضرورات تبيح المحظورات" كما قال تعالى:
﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: 173]. لكن مع قيدٍ مهم: "بقدرها".
فإن كان المقصود بالتهريب مجرد التفلت من القوانين والنظام لمصلحة شخصية دنيوية (تجارة أو ربح أو سفر بلا أوراق)، فهذا لا يجوز، وهو من الخيانة، ومخالفة الأنظمة، وتعدٍّ على حقوق الآخرين.
أما إن كان الإنسان مضطرًا لحفظ نفسه أو دينه أو عرضه، كمن يفر من بلد حربٍ (أعني حرب فتنة لا جهاد) أو ظلمٍ يخشى معه على دينه ونفسه، ولا يجد طريقًا إلا بعبور الحدود بغير أوراق، فهذه ضرورة، والضرورة تقدَّر بقدرها، فيجوز له حينئذٍ بشرط ألا يترتب عليه مفسدة أعظم.
لقوله تعالى: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام: 119].
وقال تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: 173].
فالأحكام الشرعية تدور مع تحقيق المصالح ودرء المفاسد، فإذا تعارضت المفسدة والمصلحة، قدّمت درء المفاسد، فـ (درء المفاسد مقدم على جلب المصالح)، والله أعلم..
من ضمن (سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص).
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شيخنا أحسن الله إليك، هل يجوز قطع الحدود لبعض الدول بالتهريب لأجل المصلحة وانعدام الأوراق؟
الحمد لله:
من أصول الشريعة أن المسلم مأمور بالوفاء بالعهود والمواثيق، قال تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولاً﴾ [الإسراء: 34]. وقال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: 1]. وفي الحديث الصحيح عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ» (رواه أبو داود والترمذي وصححه الألباني).
والحدود التي وضعتها الدول اليوم هي بمثابة تنظيمٍ وسياسةٍ لرعاية مصالح الناس وأمنهم، فيأخذ حكم العهود والمواثيق، فلا يجوز تعدّيها خفيةً أو تهريبًا إلا عند ضرورة معتبرة شرعًا.
والقاعدة الفقهية تقول: "الضرورات تبيح المحظورات" كما قال تعالى:
﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: 173]. لكن مع قيدٍ مهم: "بقدرها".
فإن كان المقصود بالتهريب مجرد التفلت من القوانين والنظام لمصلحة شخصية دنيوية (تجارة أو ربح أو سفر بلا أوراق)، فهذا لا يجوز، وهو من الخيانة، ومخالفة الأنظمة، وتعدٍّ على حقوق الآخرين.
أما إن كان الإنسان مضطرًا لحفظ نفسه أو دينه أو عرضه، كمن يفر من بلد حربٍ (أعني حرب فتنة لا جهاد) أو ظلمٍ يخشى معه على دينه ونفسه، ولا يجد طريقًا إلا بعبور الحدود بغير أوراق، فهذه ضرورة، والضرورة تقدَّر بقدرها، فيجوز له حينئذٍ بشرط ألا يترتب عليه مفسدة أعظم.
لقوله تعالى: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام: 119].
وقال تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: 173].
فالأحكام الشرعية تدور مع تحقيق المصالح ودرء المفاسد، فإذا تعارضت المفسدة والمصلحة، قدّمت درء المفاسد، فـ (درء المفاسد مقدم على جلب المصالح)، والله أعلم..
من ضمن (سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص).