الجمعة ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ|٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦
تيليجرام فيسبوك
  1. الرئيسية
  2. الفتاوى

إذا صليت الفجر في الحرم ثم بعد الصلاة أطوف إلى ما بعد الشروق فأصلي ركعتين بنية الطواف والضحى، فهل أدخل في حديث من صلى الفجر في جماعة ثم…

١٦ ربيع الأول ١٤٤٧ هـ٨ سبتمبر ٢٠٢٥
الفتاوىالصلاة والطهارةالفقه والأحكام
السؤال المائة وأحد عشر:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حياك الله يا شيخ
عندي سؤال وهو.
إذا صليت الفجر في الحرم ثم بعد الصلاة أطوف إلى ما بعد الشروق فأصلي ركعتين بنية الطواف والضحى، فهل أدخل في حديث من صلى الفجر في جماعة ثم جلس في مصلاه حتى تطلع الشمس .....إلخ
أفتونا مأجورين إن شاء الله بارك الله فيك
الحمد لله:
حديث: « مَنْ صَلَّى الفَجْرِ في جَماعَةٍ ثُمَّ قَعَدَ يَذْكُرُ اللَّهَ تَعالى حتَّى تَطْلُعَ الشَمْسُ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ كانَتْ كأجْرِ حَجَّةٍ ‌وَعُمْرَةٍ ‌تامَّةٍ ‌تامةٍ تامةٍ » هذا الحديث الراجح فيه – عندي – أنه: (منكر) ، لأنه ثبت الجلوس بعد صلاة الفجر إلى شروق الشمس في المسجد من فعل النبي صلى الله عليه وسلم وقام ولم يصلِّ.
فأخرج مسلم في (صحيحه) [1/670] من حديث سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ قَالَ: « قُلْتُ لِجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ : ‌أَكُنْتَ ‌تُجَالِسُ ‌رَسُولَ ‌اللهِ صلى الله عليه وسلم؟ قَالَ: نَعَمْ، كَثِيرًا كَانَ لَا يَقُومُ مِنْ مُصَلَّاهُ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ الصُّبْحَ أَوِ الْغَدَاةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ قَامَ. وَكَانُوا يَتَحَدَّثُونَ فَيَأْخُذُونَ فِي أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ فَيَضْحَكُونَ وَيَتَبَسَّمُ .» وعند الطبراني في (الصغير) [ 2/150] بلفظ: (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى الصبح جلس يذكر الله حتى تطلع الشمس) قال الهيثمي في (الزوائد)[10/107]: (رجاله ثقات)
قلت: والمتأمل لقول جابر بن سمرة رضي الله عنه (فَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ قَامَ) يدل على نكارة حديثنا فكيف تعدل صلاة ركعتين في هذا المقام حجة وعمرة تامة, تامة, تامة، ولم يصليهما النبي صلى الله عليه وسلم ولو مرة في حياته بدليل أن جابراً رضي الله عنه لم يَنقُل ذلك عنه مع كثرة مجالسته للنبي صلى الله عليه وسلم كما ورد في الحديث الذي مر أنفاً حينما سأله سماك بن حرب فقال: قلت لجابر بن سمرة: (‌أَكُنْتَ ‌تُجَالِسُ ‌رَسُولَ ‌اللهِ صلى الله عليه وسلم؟ قَالَ: نَعَمْ، كَثِيرًا.......) ولقد حققته في بحث نفيس أسميته (إتحاف الزمرة) وهو موجود على الشبكة العنكبوتية (https://al-maktaba.org/book/31615/26879 ) فالحديث المنكر ، فلا يُبنى عليه عمل تعبدي مخصوص ولا يُنسب ثوابه إلى الشرع.
لكن الحديث الثابت في صحيح مسلم: أن النبي ﷺ «كَانَ لَا يَقُومُ مِنْ مُصَلَّاهُ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ الصُّبْحَ أَوِ الْغَدَاةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ قَامَ ». يدل على مشروعية الجلوس بعد الفجر للذكر والعبادة حتى تطلع الشمس، من غير تقييد بثواب الحج والعمرة.
وبالنسبة الطواف بعد الفجر مشروع؛ فالطواف لا ينهى عنه في أي وقت، كما روى أبو داود والترمذي وابن ماجه وغيرهم أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «‌يَا ‌بَنِي ‌عَبْدِ ‌مَنَافٍ، ‌لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا البَيْتِ، وَصَلَّى أَيَّةَ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ» (صحيح)؛ وركعتا الطواف مشروعتان، وإذا وقعتا بعد الشروق أجزأتا عن صلاة الضحى بنية واحدة، وبقاؤك مشتغلاً بالذكر أو الطواف في المسجد إلى أن تطلع الشمس من الخير والفضل، لكن لا يُقال: إن لك أجر "حجة وعمرة" لأن هذا لم يثبت، كما سلف. والله أعلم.
من ضمن (سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص)

مواد ذات صلة