الجمعة ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ|٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦
تيليجرام فيسبوك
  1. الرئيسية
  2. الردود

يفهمه العامي فضلا عن طالب العلم، والمتابعون لصفحتي أكثرُهم عوام، فعندما نشرت صفة الوضوء للشيخ أنكر عليا بعض الإخوة وقال لي: هذا مميٌع رد…

٧ ربيع الأول ١٤٤٧ هـ٣٠ أغسطس ٢٠٢٥
الردودالفتاوىالمنهج والدعوة السلفيةالصلاة والطهارةالفقه والأحكامالأسرة والمرأةليبياالنوازل والأحداث
السؤال الثاني والتسعون:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حياك الله شيخ بلال
كيف حالكم وحال الأسرة بخير، معك الاخ ......... من ليبيا من الجنوب؛ يا شيخ هناك استشكال في حال الشيخ عزيز فرحان الإماراتي، أريدك أن تسمع لكلامه واحكم بما أتاك الله من علمٍ، فأنا يا شيخ أنشر في صفحتي للشيخ عزيز لديه مقاطع طيبة، في صفة الوضوء عمليا، وصفة التيمم عمليا، وصلاة المريض عمليا، وكثير من المقاطع ولديه أسلوب
يفهمه العامي فضلا عن طالب العلم، والمتابعون لصفحتي أكثرُهم عوام، فعندما نشرت صفة الوضوء للشيخ أنكر عليا بعض الإخوة وقال لي: هذا مميٌع رد على كلامه بعض المشايخ وفقهم الله، ولكن الشيخ منهجه يرد على أهل البدع كالخوراج وجماعة التبيلغ، فأرجو منك توضيحا لهذا الاستشكال وبارك الله فيك.
الحمد لله:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياكم الله أخانا الحبيب، وأحمد الله إليك الذي لا إله إلا هو.
أولاً: الدكتور عزيز بن فرحان العنزي سعودي الجنسية، وإنما يقدم برنامج الفتاوى على تليفزيون الشارقة، فلعلك من أجل ذلك ذكرت أنه إماراتياً.
ثانياً أجيبك فأقول:
إن من القواعد العظيمة التي قررها أئمة الهدى، وقررها سلفنا الصالح: أن العبرة ليست بحسن العبارة، ولا بزخرف القول، ولا بطلاوة الأسلوب، وإنما العبرة بموافقة الحق والسير على ما كان عليه الرعيل الأول من الصحابة ومن تبعهم بإحسان قولا وفعلا، قال الله عز وجل: {فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ} [يونس:32]، وقال تعالى: (‌وَمَنْ ‌يُشاقِقِ ‌الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً) [النساء:115].
وقال الإمام محمد بن سيرين رحمه الله: « ‌إِنَّ ‌هَذَا ‌الْعِلْمَ ‌دِينٌ فَانْظُرُوا عَمَّنْ تَأْخُذُونَ دِينَكُمْ » (رواه مسلم في مقدمة صحيحه).
ولهذا كان السلف يشددون في باب الأخذ عن الرجال، فلا يغرّهم حسن بيان ولا جمال أسلوب، بل يزنون الرجال بالحق، ولا يزنون الحق بالرجال، قال الإمام الأوزاعي رحمه الله: «‌كُنَّا ‌نَسْمَعُ ‌الْحَدِيثَ فَنَعْرِضُهُ عَلَى أَصْحَابِنَا كَمَا يُعْرَضُ الدِّرْهَمُ الزَّيْفُ، فَمَا عَرَفُوا مِنْهُ أَخَذْنَا، وَمَا أَنْكَرُوا تَرَكْنَا» أخرجه أبو زرعة الدمشقي في (تاريخه) [ص: 265] وهو (صحيح) انظر كتابي (نزل الأبرار في السلسلة الصحيحة من الآثار) [رقم: 276]..
وقد وصلتني مقاطع مصوَّرة للمدعو عزيز بن فرحان العنزي – السعودي –، يظهر فيها في برامج تعليمية عملية لبعض العبادات كالوضوء والتيمم والصلاة، وقد أحسن العرض فيها، وسهَّل الفهم على العامة، وهذا في الظاهر حسن، غير أن الميزان في الرجال عند أهل السنة والجماعة ليس بحسن العرض ولا بمهارة البيان، بل بالثبات على المنهج السلفي الصافي، والوضوح في المواقف من أهل البدع والأهواء، والصدق في الولاء والبراء لهذا المنهج السلفي العظيم.
وبالنظر في بعض مقاطعه التي وصلتني، وسماع ما تيسر من كلامه، ظهر لي بجلاء أن الرجل ليس على جادة المنهج السلفي، بل عنده أوابد وانحرافات، أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:
1- التمييع والاضطراب في مسائل المنهج:
فقد سئل عن جماعة التبليغ، فأجاب بقوله: (المعروف عني أني لا أتكلم في الجماعات والأحزاب والفرق ولا شيء، ولكني أقرر الحق، وليس علي أن أنتقد فلانًا وفلانًا، فهذا ليس من سياسة برنامجي وليس من منهجي في الحياة...).
وهذا الجواب من أعظم وجوه التمييع والتلبيس والتدليس على العامة، لأن السلف ما زالوا يقررون الحق ويبينون الباطل، ويحذرون من الفرق الضالة والأحزاب المنحرفة؛ فترك التحذير من أهل البدع ليس منهجًا شرعيًا، قال الله تعالى: (وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ) [الأنعام:55].
فمن هدي القرآن نفسه أن تتبين سبيل المؤمنين وسبيل المجرمين، لا أن يُترك الناس في لبس واضطراب.
2- ثناؤه على جمعية البر التي حذّر منها العلماء:
ففي أحد المقاطع التي سمعتها قد أثنى على جمعية البر الخيرية، وقد حذر منها شيخنا الإمام العلامة ربيع بن هادي المدخلي رحمه الله، حيث ذكر أنه نصحهم في فتنة أبي الحسن المأربي بألا يمدّوه بمال، فلم يمتثلوا، بل كانوا عونًا له في ضرب السلفية وتمكينه من نشر باطله، فكانوا جزءًا من البلاء، وقد قال الإمام الأوزاعي رحمه الله: «مَنْ سَتَرَ عَنَّا بِدْعَتَهُ لَمْ تُخْفِ عَلَيْنَا أُلْفَتُهُ» (الإبانة الكبرى) لابن بطة [2/452]؛ فكيف يُزكِّي مثل هذه الجمعيات المريبة من يزعم أنه داعية إلى السنة؟!
إن التمييع في مسائل المنهج من أعظم أبواب الانحراف؛ لأنه يلبس على العامة أمر دينهم، ويجعل المبتدع في منزلة السني، والمميّع في منزلة العالم الناصح. وهذا يفضي إلى ضياع معالم السنة، وذوبان الفوارق بين الحق والباطل، وهو خطر جسيم على عقيدة التوحيد، ومنهج الاتباع.
وعليه: فإن الواجب على طالب العلم، بل على عامة المسلمين، أن يحذروا من هذا الرجل، وألا يغتروا بمقاطعه، ولو كانت في مسائل عملية تبدو نافعة للعامة؛ لأن غيره من العلماء الأثبات والمشايخ الفضلاء قد كفونا مؤونة البيان والتعليم في كل أبواب الدين، بصفاء ووضوح المنهج وصحة العقيدة، فبثهم يغني عن غيرهم.
أما نشر مقاطعه فيفتح الباب للاغترار به، والتأسي به فيما عنده من المخالفات، وهذا ما لا يرضاه غيور على السنة، ولا يقره من يعرف قيمة المنهج السلفي.
ومن رام النجاة في هذا الزمان فليلزم غرز العلماء الكبار المعروفين بالثبات والاستقامة، كابن باز، وابن عثيمين، والألباني، والفوزان، واللحيدان، والعباد، والربيع، والجابري والنجمي وغيرهم وتلاميذهم الأبرار الأفذاذ؛ ففي لزوم غرزهم الخير كله، والنجاة في الدنيا والآخرة؛ والله أعلم.
وصلِّ اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
من ضمن (سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص).

مواد ذات صلة