السؤال الثالث والتسعون
السؤال الثالث والتسعون:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخنا الحبيب أرجو أن تكونوا بخير وفى صحة وعافية تامة.
شيخنا أحد الإخوة يسأل عن حكم المال التي تعطيه منظمة الأمم المتحدة للاجئين هل ينفقه على نفسه وأسرته ومستلزمات بيته كشراء سرير ونحوه وإذا كان لا يجوز الاستفادة به ماذا يصنع به هل يصرفه في أمور مثل إيجار البيت أو الشقة أفتونا مأجورين ونفع بكم الإسلام والمسلمين علما أن هذا المبلغ ليس مخصص للأخ الذي يصرفه حالياً إنما مخصص لشخص آخر يريد أن يسافر إلى دولة أخرى من أجل العلاج وهو اعطاه كرت الصرف حتى يرجع والموكل عنده ظروف ومحتاج للمال لكن يسأل حتى يعرف الحكم وتكون الفتوى للجميع له وللذي أعطاه من أجل أن يصرف مكانه ويستفيد من المبلغ حتى يرجع من رحلة علاجه وجزاكم الله خيرا ؟
الحمد لله:
نعم يجوز للمسلم أن يأخذ المال المخصص له من منظمة الأمم المتحدة أو غيرها من الجهات المانحة، وينفقه في طعامه وشرابه ولباسه ومسكنه ومصالحه المباحة، ولا حرج عليه في ذلك، ما دام المال قد مُنح له بصفته لاجئًا أو محتاجًا، ولم يتحايل للحصول عليه بالكذب.
وقد ثبت أن النبي ﷺ قبل الهدايا من غير المسلمين، بل عقد البخاري -رحمه الله- باب قبول الهدية من المشركين، وأورد فيه أحاديث منها حديث عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه: أَنَّ يَهُودِيَّةً أَتَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بِشَاةٍ مَسْمُومَةٍ فَأَكَلَ مِنْهَا، فَجِيءَ بِهَا، فَقِيلَ: أَلَا نَقْتُلُهَا؟ قَالَ: (لَا). فَمَا زِلْتُ أَعْرِفُهَا فِي لَهَوَاتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. (في صحيحه) [2/923 رقم: ٢٤٧٤].
فدل ذلك على جواز قبول مثل هذه العطايا والانتفاع بها.
وأما ما ذُكر من أن المستفيد الأصلي هو من مُنح هذا المال، ثم سلّم بنفسه بطاقة الصرف لأخيه أو صديقه، وأذن له أن يصرف مكانه وينتفع بما يخرج منها حتى يعود من رحلته العلاجية، فهذا إذنٌ صحيح معتبر شرعًا، لأنه تصرّف المالك في ملكه، والتصرف في الملك حق خالص لصاحبه، وقد أذن به طوعًا ورضًا، فصار حكم الوكيل في ذلك كحكم المالك.
والقاعدة المقررة: "الوكيل لا يتصرف إلا في حدود ما أذن له فيه موكله"، فعليه: يجوز للموكَّل أن ينفق من هذا المال على نفسه وأسرته في حاجاتهم المعتادة، كالمأكل والمشرب والملبس وأجرة البيت والأثاث ونحوها، ما دام ذلك داخلًا في حدود الإذن العام.
لكن إن اشترط المالك عند تسليم البطاقة أن يكون المال قرضًا يجب رده، أو أمانة تُحفظ له حتى عودته، فالواجب حينئذ الوفاء بالشرط، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ» رواه أبو داود في (سننه) [3/340 رقم: ٣٥٩٤]، وغيره، وصححه الإمام الألباني رحمه الله في: ( إرواء الغليل) [5 / 142 – 146]. والله أعلم.
من ضمن (سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخنا الحبيب أرجو أن تكونوا بخير وفى صحة وعافية تامة.
شيخنا أحد الإخوة يسأل عن حكم المال التي تعطيه منظمة الأمم المتحدة للاجئين هل ينفقه على نفسه وأسرته ومستلزمات بيته كشراء سرير ونحوه وإذا كان لا يجوز الاستفادة به ماذا يصنع به هل يصرفه في أمور مثل إيجار البيت أو الشقة أفتونا مأجورين ونفع بكم الإسلام والمسلمين علما أن هذا المبلغ ليس مخصص للأخ الذي يصرفه حالياً إنما مخصص لشخص آخر يريد أن يسافر إلى دولة أخرى من أجل العلاج وهو اعطاه كرت الصرف حتى يرجع والموكل عنده ظروف ومحتاج للمال لكن يسأل حتى يعرف الحكم وتكون الفتوى للجميع له وللذي أعطاه من أجل أن يصرف مكانه ويستفيد من المبلغ حتى يرجع من رحلة علاجه وجزاكم الله خيرا ؟
الحمد لله:
نعم يجوز للمسلم أن يأخذ المال المخصص له من منظمة الأمم المتحدة أو غيرها من الجهات المانحة، وينفقه في طعامه وشرابه ولباسه ومسكنه ومصالحه المباحة، ولا حرج عليه في ذلك، ما دام المال قد مُنح له بصفته لاجئًا أو محتاجًا، ولم يتحايل للحصول عليه بالكذب.
وقد ثبت أن النبي ﷺ قبل الهدايا من غير المسلمين، بل عقد البخاري -رحمه الله- باب قبول الهدية من المشركين، وأورد فيه أحاديث منها حديث عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه: أَنَّ يَهُودِيَّةً أَتَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بِشَاةٍ مَسْمُومَةٍ فَأَكَلَ مِنْهَا، فَجِيءَ بِهَا، فَقِيلَ: أَلَا نَقْتُلُهَا؟ قَالَ: (لَا). فَمَا زِلْتُ أَعْرِفُهَا فِي لَهَوَاتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. (في صحيحه) [2/923 رقم: ٢٤٧٤].
فدل ذلك على جواز قبول مثل هذه العطايا والانتفاع بها.
وأما ما ذُكر من أن المستفيد الأصلي هو من مُنح هذا المال، ثم سلّم بنفسه بطاقة الصرف لأخيه أو صديقه، وأذن له أن يصرف مكانه وينتفع بما يخرج منها حتى يعود من رحلته العلاجية، فهذا إذنٌ صحيح معتبر شرعًا، لأنه تصرّف المالك في ملكه، والتصرف في الملك حق خالص لصاحبه، وقد أذن به طوعًا ورضًا، فصار حكم الوكيل في ذلك كحكم المالك.
والقاعدة المقررة: "الوكيل لا يتصرف إلا في حدود ما أذن له فيه موكله"، فعليه: يجوز للموكَّل أن ينفق من هذا المال على نفسه وأسرته في حاجاتهم المعتادة، كالمأكل والمشرب والملبس وأجرة البيت والأثاث ونحوها، ما دام ذلك داخلًا في حدود الإذن العام.
لكن إن اشترط المالك عند تسليم البطاقة أن يكون المال قرضًا يجب رده، أو أمانة تُحفظ له حتى عودته، فالواجب حينئذ الوفاء بالشرط، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ» رواه أبو داود في (سننه) [3/340 رقم: ٣٥٩٤]، وغيره، وصححه الإمام الألباني رحمه الله في: ( إرواء الغليل) [5 / 142 – 146]. والله أعلم.
من ضمن (سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص)