امرأة تسأل وتقول: تشاجرت مع زوجي، وكنت قبل ذلك سمعت وقرأت عن الرجل النرجسي، ووجدت معظم الصفات تنطبق على زوجي، ولما تصالحنا قلت له…
السؤال الواحد والثمانون:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حياكم الله شيخ بلال كيف حالكم
امرأة تسأل وتقول: تشاجرت مع زوجي، وكنت قبل ذلك سمعت وقرأت عن الرجل النرجسي، ووجدت معظم الصفات تنطبق على زوجي، ولما تصالحنا قلت له معاتبة: أنت رجل نرجسي، فغضب غضباً شديداً وطلقني وكانت أول مرة يلفظ بهذا اللفظ (الطلاق) فهل من نصيحة؟
الحمد لله:
النرجسية تعني حب النفس أو الأنانية، وهو اضطراب في الشخصية حيث تتميز بالغرور، والتعالي، والتكبر، والشعور بالأهمية ومحاولة الكسب ولو على حساب الآخرين. وهذه الكلمة نسبة إلى أسطورة يونانية، تقول الأسطورة أن نركسوس (Narcissus) كان جميلًا جدًا، فنظر يومًا إلى صورته منعكسة في الماء فأعجب بها وأُفتتن بنفسه، وظل يتأمل صورته حتى هلك، ومن هنا صار اسم "نرجسية" (Narcissism) يُطلق على الإفراط في حب الذات والإعجاب المَرَضي بالنفس. [انظر: موسوعة وكيبيديا].
وذكروا من صفات الرجل النرجسي (قد تظهر عليه بعض أو كل هذه الصفات):
1- حب الذات المبالغ فيه: يرى نفسه أفضل رجل في الكون، ويحب أن يكون موضع الإعجاب دائمًا.
2- الأنانية: يُقدّم رغباته وراحته على حساب الآخرين، حتى أقرب الناس إليه.
3- الحاجة المستمرة للمديح: يبحث عن كلمات الثناء والإعجاب باستمرار، وإذا لم يحصل عليها يغضب أو ينزعج.
4- قلة التعاطف: لا يهتم كثيرًا بمشاعر الآخرين أو معاناتهم، وقد يستخف بها.
5- حب السيطرة والتحكم: يريد أن يكون هو صاحب القرار دائمًا، ولا يحب أن يناقشه أحد أو يعارضه.
6- الاعتداد بالرأي: يرى نفسه دائمًا على صواب، ويصعب أن يعترف بالخطأ أو يعتذر.
7- المبالغة في المظاهر: يهتم بمكانته الاجتماعية، وصورته أمام الناس أكثر من اهتمامه بعمق العلاقة أو الجوهر.
8- العلاقات السطحية: يميل إلى التعامل مع الناس على أساس المنفعة، فإذا انتهت المصلحة ضعف اهتمامه بهم.
وعليه، فأقول مستعيناً بالله جل وعلا:
هذه العبارة في أصلها ليست من ألفاظ شرعنا، ولم أقف عليها في كتب أهل العلم الشرعي المعتبرين، وإنما هي لفظة مستحدثة، ومما سبق يدل معناها على السبّ والشتم ووصف بالذم.
فهي كلمة سيئة، وإساءة أدب، وجرح للمشاعر، وقد تدخل في باب النشوز إذا تكررت من الزوجة، فالأولى لها ترك مثل هذه الألفاظ الجارحة، واستبدالها بالنصح والبيان.
وعلى الزوج أيضاً أن يتأنّى ولا يتسرع في مسألة الطلاق، فالطلاق ليس عصا سريعة تُرفع مع أول مشكلة، بل هو آخر دواء بعد استنفاد وسائل الإصلاح.
وهذه بعض التوجيهات الشرعية والعملية التي تعين الزوج إذا سمع من زوجته مثل هذه الكلمة الجارحة:
١- ضبط النفس وعدم مقابلة الإساءة بالإساءة:
قَال تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: 19].وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: « لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ، إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ .» متفق عليه؛ فالأصل أن يملك الرجل نفسه، ولا ينجر إلى ردّ الكلمة بمثلها، فلا تحسم القرار وأنت غضبان؛ واستعن بالوضوء والصلاة والاستعاذة من الشيطان.
٢- النصح بالتي هي أحسن:
يذكّرها أن مثل هذه الكلمات لا تليق بالمسلمة؛ يمكن أن يقول: "يا فلانة، هذا الكلام يجرحني، وأنتِ مأمورة بحسن العشرة كما أنا مأمور بها، فلنتعاون على البر والتقوى؛ قال الله تعالى: ﴿ وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ [فصلت: 34]
٣- بيان الحكم الشرعي بلطف:
يوضح لها أن سبّ الزوج أو شتمه قد يدخل في النشوز، وأنه لا يجوز للمرأة إيذاء زوجها ولو باللسان؛ فعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: « لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ» [متفق عليه]، وهذا يدخل في الزوجين أولى من غيرهما، و عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: " لَا تُؤْذِي امْرَأَةٌ زَوْجَهَا فِي الدُّنْيَا، إِلَّا قَالَتْ زَوْجَتُهُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ: لَا تُؤْذِيهِ قَاتَلَكِ اللهُ، فَإِنَّمَا هُوَ عِنْدَكِ دَخِيلٌ يُوشِكُ أَنْ يُفَارِقَكِ إِلَيْنَا " رواه أحمد والترمذي وغيرهما وصححه الإمام الألباني رحمه الله.
٤- معالجة السبب:
البحث عن الجذور، هل السبب إهمال المشاعر؟ أو تقصير في النفقة؟ أو كثرة الانشغال عنها؟ أو تراكم مشاكل قديمة لم تُحلّ؟ فالتركيز على معالجة جذور المشكلة يختصر كثيرًا من الجهد ويمنع تكرار المشكلة، كما في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا…﴾ [النساء: 35]، أي: البحث عن أصل الشقاق لعلاجه.
٥- التدرج الشرعي في علاج النشوز (عند التكرار)
قال تعالى: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ [النساء: 34]، فيبدأ بالوعظ والتذكير، ثم بالهجر في المضجع إن لم يفد؛ ثم بالضرب غير المبرّح، مع مراعاة الضوابط الشرعية.
٦- الاستعانة بأهل الخير والإصلاح
إن استمرت الزوجة في مثل هذا السلوك، يمكن الاستعانة بأهلها أو كبار العقلاء للإصلاح.
7- الاستماع أكثر لكلامها: أحيانًا الزوجة تحتاج إلى مَنْ يُصغى لها بصدق، فإذا شعرت أنك تفهم معاناتها، يخف توترها.
8-المصارحة بلا تجريح: كل طرف يوضح ما يؤلمه، لكن بأدب: "أنا أتأذى عندما تقولين كذا…"، و "أشعر أنك تهملني عندما…"، بدل السب واللوم.
9-إيجاد الحلول العملية: إذا السبب ضيق مادي: يتعاونان على الترشيد، وإذا السبب إهمال عاطفي: يزيد من التلطف ولو بالكلمة الطيبة والابتسامة والاهتمام، وإذا السبب الغضب السريع: يتعاهدان على تهدئة النقاش عند الغضب.
10-التدرج في الإصلاح: فطبيعة البشر أنهم لا يتغيرون بسرعة، والصفات المتأصلة أو العادات السلبية تحتاج وقتًا حتى تزول؛ لذلك الحكيم لا يستعجل الثمرة، بل يسير خطوة خطوة حتى ينصلح الحال.
وهذه بعض الوسائل التي تعين على إنجاح عملية للتدرج:
1- ابدأ باللين والنصح:
لا تجمع الأخطاء كلها وتلقيها دفعة واحدة، بل عالج خطأً خطأ.
2- اعطها وقتًا للتغيير: فالزوجة قد تعترف بخطئها، لكنها تحتاج وقتًا للتعود على الأسلوب الجديد.
3- شجّعها على كل خطوة إيجابية: امدحها إذا وجدت منها تغييرًا ولو بسيطًا، فهذا يقوي عزيمتها.
4- كرّر التذكير بلطف: فالتكرار مع الرفق يرسّخ المعنى، بخلاف التوبيخ الذي يولد عنادًا.
5- تقبّل أن النقص باقٍ: لن تجد الزوجة كاملة ولا الزوج كاملًا، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً، إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا، رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ» (رواه مسلم).
6- وتذكر دائماً قول النبي صلى الله عليه وسلم: «خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي» رواه الترمذي وابن ماجه وغيرهما، وصححه الألباني؛ فمعيار الخير الحقيقي ليس فقط بالعبادة أمام الناس، بل في حسن الخلق؛ وأفضله بل من أعظم القربات معاملة الإنسان لأهل بيته حيث لا يراه إلا الله.
هذا... واللهَ أسألُ أن يصلحنا ويصلح بيوتنا وأن يجعلها على خطى النبي محمد خير البشر صلى الله عليه وسلم، والله أعلم.
من ضمن (سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حياكم الله شيخ بلال كيف حالكم
امرأة تسأل وتقول: تشاجرت مع زوجي، وكنت قبل ذلك سمعت وقرأت عن الرجل النرجسي، ووجدت معظم الصفات تنطبق على زوجي، ولما تصالحنا قلت له معاتبة: أنت رجل نرجسي، فغضب غضباً شديداً وطلقني وكانت أول مرة يلفظ بهذا اللفظ (الطلاق) فهل من نصيحة؟
الحمد لله:
النرجسية تعني حب النفس أو الأنانية، وهو اضطراب في الشخصية حيث تتميز بالغرور، والتعالي، والتكبر، والشعور بالأهمية ومحاولة الكسب ولو على حساب الآخرين. وهذه الكلمة نسبة إلى أسطورة يونانية، تقول الأسطورة أن نركسوس (Narcissus) كان جميلًا جدًا، فنظر يومًا إلى صورته منعكسة في الماء فأعجب بها وأُفتتن بنفسه، وظل يتأمل صورته حتى هلك، ومن هنا صار اسم "نرجسية" (Narcissism) يُطلق على الإفراط في حب الذات والإعجاب المَرَضي بالنفس. [انظر: موسوعة وكيبيديا].
وذكروا من صفات الرجل النرجسي (قد تظهر عليه بعض أو كل هذه الصفات):
1- حب الذات المبالغ فيه: يرى نفسه أفضل رجل في الكون، ويحب أن يكون موضع الإعجاب دائمًا.
2- الأنانية: يُقدّم رغباته وراحته على حساب الآخرين، حتى أقرب الناس إليه.
3- الحاجة المستمرة للمديح: يبحث عن كلمات الثناء والإعجاب باستمرار، وإذا لم يحصل عليها يغضب أو ينزعج.
4- قلة التعاطف: لا يهتم كثيرًا بمشاعر الآخرين أو معاناتهم، وقد يستخف بها.
5- حب السيطرة والتحكم: يريد أن يكون هو صاحب القرار دائمًا، ولا يحب أن يناقشه أحد أو يعارضه.
6- الاعتداد بالرأي: يرى نفسه دائمًا على صواب، ويصعب أن يعترف بالخطأ أو يعتذر.
7- المبالغة في المظاهر: يهتم بمكانته الاجتماعية، وصورته أمام الناس أكثر من اهتمامه بعمق العلاقة أو الجوهر.
8- العلاقات السطحية: يميل إلى التعامل مع الناس على أساس المنفعة، فإذا انتهت المصلحة ضعف اهتمامه بهم.
وعليه، فأقول مستعيناً بالله جل وعلا:
هذه العبارة في أصلها ليست من ألفاظ شرعنا، ولم أقف عليها في كتب أهل العلم الشرعي المعتبرين، وإنما هي لفظة مستحدثة، ومما سبق يدل معناها على السبّ والشتم ووصف بالذم.
فهي كلمة سيئة، وإساءة أدب، وجرح للمشاعر، وقد تدخل في باب النشوز إذا تكررت من الزوجة، فالأولى لها ترك مثل هذه الألفاظ الجارحة، واستبدالها بالنصح والبيان.
وعلى الزوج أيضاً أن يتأنّى ولا يتسرع في مسألة الطلاق، فالطلاق ليس عصا سريعة تُرفع مع أول مشكلة، بل هو آخر دواء بعد استنفاد وسائل الإصلاح.
وهذه بعض التوجيهات الشرعية والعملية التي تعين الزوج إذا سمع من زوجته مثل هذه الكلمة الجارحة:
١- ضبط النفس وعدم مقابلة الإساءة بالإساءة:
قَال تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: 19].وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: « لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ، إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ .» متفق عليه؛ فالأصل أن يملك الرجل نفسه، ولا ينجر إلى ردّ الكلمة بمثلها، فلا تحسم القرار وأنت غضبان؛ واستعن بالوضوء والصلاة والاستعاذة من الشيطان.
٢- النصح بالتي هي أحسن:
يذكّرها أن مثل هذه الكلمات لا تليق بالمسلمة؛ يمكن أن يقول: "يا فلانة، هذا الكلام يجرحني، وأنتِ مأمورة بحسن العشرة كما أنا مأمور بها، فلنتعاون على البر والتقوى؛ قال الله تعالى: ﴿ وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ [فصلت: 34]
٣- بيان الحكم الشرعي بلطف:
يوضح لها أن سبّ الزوج أو شتمه قد يدخل في النشوز، وأنه لا يجوز للمرأة إيذاء زوجها ولو باللسان؛ فعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: « لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ» [متفق عليه]، وهذا يدخل في الزوجين أولى من غيرهما، و عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: " لَا تُؤْذِي امْرَأَةٌ زَوْجَهَا فِي الدُّنْيَا، إِلَّا قَالَتْ زَوْجَتُهُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ: لَا تُؤْذِيهِ قَاتَلَكِ اللهُ، فَإِنَّمَا هُوَ عِنْدَكِ دَخِيلٌ يُوشِكُ أَنْ يُفَارِقَكِ إِلَيْنَا " رواه أحمد والترمذي وغيرهما وصححه الإمام الألباني رحمه الله.
٤- معالجة السبب:
البحث عن الجذور، هل السبب إهمال المشاعر؟ أو تقصير في النفقة؟ أو كثرة الانشغال عنها؟ أو تراكم مشاكل قديمة لم تُحلّ؟ فالتركيز على معالجة جذور المشكلة يختصر كثيرًا من الجهد ويمنع تكرار المشكلة، كما في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا…﴾ [النساء: 35]، أي: البحث عن أصل الشقاق لعلاجه.
٥- التدرج الشرعي في علاج النشوز (عند التكرار)
قال تعالى: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ [النساء: 34]، فيبدأ بالوعظ والتذكير، ثم بالهجر في المضجع إن لم يفد؛ ثم بالضرب غير المبرّح، مع مراعاة الضوابط الشرعية.
٦- الاستعانة بأهل الخير والإصلاح
إن استمرت الزوجة في مثل هذا السلوك، يمكن الاستعانة بأهلها أو كبار العقلاء للإصلاح.
7- الاستماع أكثر لكلامها: أحيانًا الزوجة تحتاج إلى مَنْ يُصغى لها بصدق، فإذا شعرت أنك تفهم معاناتها، يخف توترها.
8-المصارحة بلا تجريح: كل طرف يوضح ما يؤلمه، لكن بأدب: "أنا أتأذى عندما تقولين كذا…"، و "أشعر أنك تهملني عندما…"، بدل السب واللوم.
9-إيجاد الحلول العملية: إذا السبب ضيق مادي: يتعاونان على الترشيد، وإذا السبب إهمال عاطفي: يزيد من التلطف ولو بالكلمة الطيبة والابتسامة والاهتمام، وإذا السبب الغضب السريع: يتعاهدان على تهدئة النقاش عند الغضب.
10-التدرج في الإصلاح: فطبيعة البشر أنهم لا يتغيرون بسرعة، والصفات المتأصلة أو العادات السلبية تحتاج وقتًا حتى تزول؛ لذلك الحكيم لا يستعجل الثمرة، بل يسير خطوة خطوة حتى ينصلح الحال.
وهذه بعض الوسائل التي تعين على إنجاح عملية للتدرج:
1- ابدأ باللين والنصح:
لا تجمع الأخطاء كلها وتلقيها دفعة واحدة، بل عالج خطأً خطأ.
2- اعطها وقتًا للتغيير: فالزوجة قد تعترف بخطئها، لكنها تحتاج وقتًا للتعود على الأسلوب الجديد.
3- شجّعها على كل خطوة إيجابية: امدحها إذا وجدت منها تغييرًا ولو بسيطًا، فهذا يقوي عزيمتها.
4- كرّر التذكير بلطف: فالتكرار مع الرفق يرسّخ المعنى، بخلاف التوبيخ الذي يولد عنادًا.
5- تقبّل أن النقص باقٍ: لن تجد الزوجة كاملة ولا الزوج كاملًا، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً، إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا، رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ» (رواه مسلم).
6- وتذكر دائماً قول النبي صلى الله عليه وسلم: «خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي» رواه الترمذي وابن ماجه وغيرهما، وصححه الألباني؛ فمعيار الخير الحقيقي ليس فقط بالعبادة أمام الناس، بل في حسن الخلق؛ وأفضله بل من أعظم القربات معاملة الإنسان لأهل بيته حيث لا يراه إلا الله.
هذا... واللهَ أسألُ أن يصلحنا ويصلح بيوتنا وأن يجعلها على خطى النبي محمد خير البشر صلى الله عليه وسلم، والله أعلم.
من ضمن (سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص)