الجمعة ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ|٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦
تيليجرام فيسبوك
  1. الرئيسية
  2. الفتاوى

والسؤال هنا هل يجوز للزوج التدخل بينهم؟ وهل يجوز للزوجة إعطاء الهوية الوطنية؟

٦ صفر ١٤٤٧ هـ٣١ يوليو ٢٠٢٥
الفتاوىالأسرة والمرأةالفقه والأحكام
السؤال الثاني والستون:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كيف حالك شيخنا الفاضل عساك بخير، سؤال بارك الله فيكم، يوجد رجل متزوج من بنت، أبيها متوفي قديماً، وأهل الزوجة أرادوا إنشاء معاملة في الحكومة على أن الرجل المتوفي أي - والدهم - "شهيد" وهو في الحقيقة ليس شهيداً، - لأجل كسب مبلغ من المال - ويريدون من ابنتهم الحضور في المحكمة لتكون شاهداً على أن أبيها المتوفي "شهيد" والبنت ترفض ذلك وتعلم أن أبيها ليس شهيداً، لكنهم مصرّون على إتمام المعاملة ويقولون: (عندنا محامي واعطني بطاقة الوطنية ونحن نتصرف بدون ما تحضري إلى المحكمة، وإذا لم تعطينا البطاقة سنهجرك).
والسؤال هنا هل يجوز للزوج التدخل بينهم؟ وهل يجوز للزوجة إعطاء الهوية الوطنية؟
وجزاكم الله خيراً وبارك الله فيكم شيخنا الفاضل بلال.
الحمد لله:
ما يراد فعله من قِبَل أهل الزوجة من تزوير حقيقة وفاة الوالد وادعاء أنه شهيد كذبًا هو من أكبر الكبائر، لأنه يجمع بين جملة من الآثام:
1- شهادة زور.
2- أكل مالٍ بغير حق.
3- تزوير في الأوراق الرسمية.
4- خداع للجهات المسؤولة.
5- ظلم للناس الآخرين الذين يستحقون هذه المعونة بحق.

عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، رضي الله عنه، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: "أَلَا ‌أُنَبِّئُكُمْ ‌بِأَكْبَرِ ‌الْكَبَائِرِ؟ (ثَلَاثًا) الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ. وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ. وَشَهَادَةُ الزُّورِ، (أَوْ قَوْلُ الزُّورِ) " وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مُتَّكِئًا فَجَلَسَ. فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا: لَيْتَهُ سَكَتَ. رواه البخاري ومسلم. وقال تعالى: (‌وَلا ‌تَلْبِسُوا ‌الْحَقَّ ‌بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) [البقرة: 42].
وكذلك؛ لا يجوز إعطاء الزوجة هويتها لهم؛ فتعينهم على هذا الباطل، سواء بالحضور أو بإعطائهم بطاقتها الوطنية، لأن ذلك يُعتبر مشاركة في الزور، والله تعالى يقول: {وتَعاوَنُوا على البِرِّ والتّقوى ‌ولا ‌تَعاوَنُوا ‌على ‌الإثْم ‌والعُدوان} [المائدة: 2]
وأما هل يجوز للزوج أن يتدخل؟
بل يجب عليه التدخل إذا كان قادرًا، لأن هذا من النهْي عن المنكر، ومن حماية زوجته من الإثم، ومن الدفاع عن الحق، قال رسول الله ﷺ: ‌مَنْ ‌رَأَى ‌مِنْكُمْ ‌مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ» [رواه مسلم]؛ فالزوج مأجور إن شاء الله إن وقف مع زوجته ورفض هذا الباطل، وأعانها على الثبات على الحق، ولو ترتب على ذلك هجر من الأهل أو تهديد، فعَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنْ ‌أَرْضَى ‌اللهَ ‌بِسَخَطِ ‌النَّاسِ كَفَاهُ اللهُ، وَمَنْ أَسْخَطَ اللهَ بِرِضَا النَّاسِ وَكَلَهُ اللهُ إِلَى النَّاسِ) رواه ابن حبان في (صحيحه) [6/56 رقم: ٤٨٦٥] وصححه الإمام الألباني رحمه الله في (صحيح الترغيب) [2/547 رقم: ٢٢٥٠]. والله أعلم.

مواد ذات صلة