الجمعة ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ|٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦
تيليجرام فيسبوك
  1. الرئيسية
  2. المنقولات

س: من سيخلف الإمام العلامة ربيع بن هادي المدخلي رحمه الله في حمل راية الجرح والتعديل؟

٢٤ محرم ١٤٤٧ هـ١٩ يوليو ٢٠٢٥
المنقولاتالمنهج والدعوة السلفيةمصرالنوازل والأحداث
س: من سيخلف الإمام العلامة ربيع بن هادي المدخلي رحمه الله في حمل راية الجرح والتعديل؟
انتشر هذا السؤال على مواقع التواصل الاجتماعي فهل يصح أن نسأل هذا السؤال؟
الجواب: نعم، يصح السؤال من حيث المعنى والمقصد، بشرط أن يُفهم على وجهه الصحيح، وهو:
السؤال عمَّن يحمل الراية العلمية والمنهجية بعد الشيخ، لا عمن يكون مثله تمامًا أو يساويه في المرتبة، فليس المقصود بالمُخْلِف التطابق الكامل؛ فلا أحد يطابق الآخر في كل شيء، حتى كبار الأئمة كالبخاري ومسلم لم يكونوا صورة من مشايخهم كالشافعي أو أحمد.
والسؤال عن "الخَلَف" له أصل سلفي: وهو من علامات الاهتمام بالعلم وأهله، لا سيما عند موت العلماء أو غيابهم في مصر من الأمصار، وقد كان السلف يحرصون على معرفة من يؤخذ عنه العلم بعد الأكابر، خشية الانحراف وظهور أهل الأهواء.
والأدلة على ذلك هي:
1- حديث: «‌يحمِلُ ‌هذا ‌العِلمَ ‌مِن ‌كلِّ ‌خَلَفٍ عُدولُه، يَنفونَ عنه تحريفَ الغالِين، وانتحالَ المُبطِلين، وتأويلَ الجاهِلين» رواه البيهقي وغيره، وهو حسن بشواهده، وهذا يدل على أن كل جيلٍ له عدول يحملون العلم بعد من مضى، فمعرفة هؤلاء العدول أصل سلفي.
2- قول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: «لا يزالُ الناسُ بخيرٍ ‌ما ‌أخَذوا ‌العِلْمَ ‌عن ‌أكابِرِهِمْ فَإِذَا أَتَاهُمْ مِنْ أَصَاغِرِهِمْ فَقَدْ هَلَكُوا» [صحيح] رواه الطبراني وغيره.
ففي كتاب (المسائل والأجوبة) لابن قتيبة [ص: 59]: قال: سألتَ عن قولِهِ: لا يزالُ الناسُ بخيرٍ ‌ما ‌أخَذوا ‌العِلْمَ ‌عن ‌أكابِرِهِمْ؟ . قال: يُريدُ لا يزالُ الناسُ بخيرٍ ما كان علماؤُهُم المشايخَ، ولم يكن علماؤُهُمْ الأحداثَ؛ لأنّ الشيخَ قد زالتْ عنه مَيْعَةُ الشَّباب، وَحِدَّتُهُ، وعَجَلَتُهُ، وسَفَهُهُ، واستصحبَ التَّجْرِبَةَ، والخِبْرَةَ، فلا تدخلُ عليه في علْمِهِ الشُّبْهَةُ، ولا يَغْلِبُ عليه الهَوَى، ولا يَميلُ بِهِ الطَّمَعُ، ولا يَسْتَزِلُّهُ الشَّيْطانُ اسْتِزْلالَ الحَدَث، ومَعَ السِّنِّ الوَقارُ، والجَلالَةُ، والهَيْبَةُ. والحَدَثُ قد تَدْخُلُ عليه هذه الأمورُ التي أمِنَتْ على الشّيخ، فإذا دَخَلَتْ عليه، وأَفْتَى هَلَكَ، وأهْلَكَ) اهـ.
3- وقول الإمام أحمد رحمه الله في كتابه في الرد على " الزنادقة والجهمية " فقال في أوله: «‌الحمد ‌لله ‌الذي ‌جعل ‌في ‌كل ‌زمان ‌فترة ‌من ‌الرسل بقايا من أهل العلم يدعون من ضل إلى الهدى ويصبرون منهم على الأذى يحيون بكتاب الله الموتى ويبصرون بنور الله أهل العمى... »
وهذا يدل على أن وجود الخَلف من العلماء ضرورة شرعية لحفظ الدين، والسؤال عنهم واجب عند نزول الفتن والنوازل.
4- وقول ابن سيرين رحمه الله: « ‌إِنَّ ‌هَذَا ‌الْعِلْمَ ‌دِينٌ ‌فَانْظُرُوا ‌عَمَّنْ ‌تَأْخُذُونَ ‌دِينَكُمْ ». (رواه مسلم في مقدمة صحيحه) والسؤال عن الخَلف من العلماء هو تطبيق عملي لهذه القاعدة: أن لا يُؤخذ العلم إلا عن الثقات العدول.
ثم اعلم أخي الحبيب – علمني الله وإياك-: أن حمل الراية لا يكون بادعاء أو شهرة، وإنما بثناء الأكابر والواقع العلمي، والحق أن باب الجرح والتعديل لا ينقطع ما دام العلم باقيًا، لكن الراسخين فيه قلّة.
وإياك إياك أن تأخذ هذا الباب [من سيخلف؟ ] بهوى تضمره في نفسك للتحريش بين العلماء والمشايخ، فتلك الخسة والنذالة بعينها، وإنما الأمر دين، ومن صميم السلفية العظيمة التي نتقرب إلى الله بها.
والذي أُشهد الله عليه وأَدين الله به: أن من أبرز من يُنتظر لحمل هذا اللواء بعد الإمام ربيع رحمه الله؛ هو: الشيخ العلامة عبد الله بن عبد الرحيم البخاري – حفظه الله، فهو من أقرب الناس في هذا الباب إلى طريقة الإمام ربيع رحمه الله؛ فهو من العلماء السلفيين المعروفين بالتأصيل المنهجي الراسخ، والدقة في البيان، والعدل في الحكم، مع متانة علمية وورع يشهد به من عرفه، كما يتميز بتقعيد علمي رصين؛ قائم على طريقة أهل الحديث الكبار، وكثيرًا ما كان يرجع إليه طلابُ العلم في مسائل الجرح والتعديل وبعض المستجدات في الساحة الدعوية أثناء حياة الإمام، فلم نسمع من شيخنا الإمام ربيع رحمه الله إنكاراً عليه، بل سمعنا منه كثير الثناء عليه والإحالة إليه، ومات وهو عنه راض.
وليس يفهم من كلامي ادعاء العصمة للشيخ العلامة عبد الله بن عبد الرحيم البخاري حفظه الله تعالى وسدده، أو أنه لا يخطئ، حاشا وكلا فـ «‌كُلُّ ‌ابْنِ ‌آدَمَ خَطَّاءٌ وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ» ولا يفهم من كلامي أيضا حصر حمل لواء الجرح والتعديل عليه وحده، ولكن يوجد آخرون يُنتفع بعلمهم ويُرجع إليهم بقدر علمهم وورعهم، ولكنْ – حدُّ علمي - أنه من أبرز وأقوى من يمثل هذا الباب اليوم، من حيث:
1- التأصيل المنهجي المتين.
2- التخرج على كبار أهل السنة، وعلى رأسهم العلامة الإمام ربيع رحمه الله.
3- الإنصاف في الجرح، والبعد عن الغلو والتساهل.
4- تزكية كبار العلماء له، كشيخنا الإمام ربيع والعلامة عبيد الجابري رحمهما الله وغيرهما.
5- وقد حظي بقبول واسع بين المشايخ وطلاب العلم في العالم، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.
هذا... والله من وراء القصد وهو أعلى وأعلم.
وصلِّ اللهم وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه.
وكتب: أبو العباس بلال بن عبد الغني السالمي الأثري
الثغر السكندري – السبت: 24 / محرم / 1447هـ.

مواد ذات صلة