الجمعة ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ|٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦
تيليجرام فيسبوك
  1. الرئيسية
  2. الفتاوى

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يا شيخنا بلال حياكم الله عساكم طيبين اطلب منكم إفادة هل يجوز للمسلمين أن يصلوا خارج المسجد في السقيفة أو…

١٤ صفر ١٤٤٨ هـ٢٨ يوليو ٢٠٢٦
الفتاوىالصلاة والطهارةالفقه والأحكام
السؤال: مئتان وسبعة وثمانون:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يا شيخنا بلال حياكم الله عساكم طيبين اطلب منكم إفادة هل يجوز للمسلمين أن يصلوا خارج المسجد في السقيفة أو المظلة التي بجواره على الدوام بدعوى سخونة الطقس والمحافظة على الخشوع في الصلاة وإخلاء المسجد وتعطيله عن أداء الصلاة فيه وما حكم من يفتي المسلمين بجواز ذلك ويقول هذا من فقه الضرورة ومن باب التيسير؟

أفيدونا جزاكم الله خيرا وبارك الله فيكم.


الحمد لله:
الجواب بعون الملك الوهاب:

الأصل أن صلاة الجماعة تؤدى داخل المسجد الذي أُعد للصلاة، وهذا هو هدي النبي ﷺ وهدي أصحابه رضي الله عنهم، ولم يكن من شأنهم ترك المسجد والصلاة خارجه مع وجود السعة فيه.
عَن عبدِ اللهِ، قال: مَن سَرَّه أن يَلقى اللَّهَ غَدًا مُسلِمًا فليُحافِظْ على هؤلاء الصَّلَواتِ حَيثُ يُنادى بهِنَّ؛ فإنَّ اللَّهَ شَرَعَ لنَبيِّكُم صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سُنَنَ الهُدى، وإنَّهُنَّ مَن سُنَنَ الهُدى، ولو أنَّكُم صَلَّيتُم في بُيوتِكُم كما يُصَلِّي هذا المُتَخَلِّفُ في بَيتِه لَتَرَكتُم سُنَّةَ نَبيِّكُم، ولو تَرَكتُم سُنَّةَ نَبيِّكُم لَضَلَلتُم، وما مِن رَجُلٍ يَتَطَهَّرُ فيُحسِنُ الطُّهورَ، ثُمَّ يَعمِدُ إلى مَسجِدٍ مِن هذه المَساجِدِ، إلَّا كَتَبَ اللهُ له بكُلِّ خَطوةٍ يَخطوها حَسَنةً، ويَرفَعُه بها دَرَجةً، ويَحُطُّ عنه بها سَيِّئةً، ولقد رَأيتُنا وما يَتَخَلَّفُ عَنها إلَّا مُنافِقٌ مَعلومُ النِّفاقِ، ولقد كان الرَّجُلُ يُؤتى به يُهادى بينَ الرَّجُلَينِ حتَّى يُقامَ في الصَّفِّ. رواه مسلم وقوله: حيث يُنادى بهنَّ"، أي: فليُحافِظ على صلواتِ الفرائضِ الخَمْس في وقتِها وفي المسجد، فإذا امتلأ المسجد بالمصلين، أو وجد عذر عارض كضيق المكان، أو شدة الحر التي لا يمكن دفعها داخل المسجد، أو تعطل أجهزة التكييف ونحو ذلك، فلا حرج في الصلاة في السقائف أو المظلات أو الساحات التابعة للمسجد، لأن الحاجة تقدر بقدرها.
أما أن يُجعل ذلك عادةً مستمرة، مع بقاء المسجد خاليًا أو أكثره خاليًا، بحجة أن الجو في الخارج ألطف أو أن الخشوع هناك أكثر، فهذا لا ينبغي، وهو مخالف للمقصود من عمارة المساجد التي أمر الله بها، قال تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾.
ولا يصح إطلاق وصف "الضرورة" على مثل هذه الحال؛ فإن الضرورة لها ضوابطها الشرعية، ولا يجوز التوسع في استعمالها في غير موضعها، كما أن التيسير المشروع هو ما دل عليه الدليل، لا ما وافق الأهواء أو اعتاده الناس.
وأما من يفتي بجواز ذلك مطلقًا، فإن كان قصده الحالات العارضة التي تدعو إليها الحاجة فلا حرج في ذلك. أما إن كان يفتي بجعل الصلاة خارج المسجد على الدوام مع إمكان الصلاة داخله، ويسمي ذلك من فقه الضرورة أو التيسير، فهذه فتوى غير مستقيمة؛ لأن الضرورات لا تثبت بمجرد الدعوى، ولأنها تؤدي إلى تعطيل المساجد عن وظيفتها التي بنيت من أجلها.
فالواجب على المسلمين أن يعظموا بيوت الله، وأن يحرصوا على الصلاة فيها، ولا يخرجوا عنها إلا لعذر معتبر شرعًا، والله تعالى أعلم.

من ضمن (سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص)

مواد ذات صلة