الجمعة ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ|٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦
تيليجرام فيسبوك
  1. الرئيسية
  2. الفتاوى

زوجي شيخ ونشيط في الدعوة إلى الله خارج البيت، لكنه مقصِّر داخله؛ إذ يقضي معظم وقته في المسجد والاجتماعات أو في مكتبته، ولا يمكث معنا إلا…

٢١ شوال ١٤٤٧ هـ٩ أبريل ٢٠٢٦
الفتاوىالصلاة والطهارةالفقه والأحكامالأسرة والمرأة
السؤال: مئتان وخمسة وخمسون:
السلام عليكم:
زوجي شيخ ونشيط في الدعوة إلى الله خارج البيت، لكنه مقصِّر داخله؛
إذ يقضي معظم وقته في المسجد والاجتماعات أو في مكتبته، ولا يمكث معنا إلا قليلًا، رغم حاجتي إليه خاصة مع مرضي ورعاية الأولاد. وقد أثَّر ذلك عليَّ حتى وصلت إلى النفور منه. فهل يجوز له تقديم مصلحة الدعوة على حقوق زوجته وأولاده؟
وهل يجوز لي أن أطلب الطلاق رغم شدة حاجتي إليه أنا والأولاد ولكن أخاف أن أكره الدعوة بسببه فأقع في إثم عظيم؟

الحمد لله:
الجواب المختصر:
لا يجوز للزوج أن يقدِّم الدعوة على حساب الحقوق الواجبة لزوجته وأولاده، بل هو آثم إن قصَّر فيها. ويجوز لكِ طلب الطلاق إن بلغ الضرر حدًّا لا يُحتمل، لكن الأصل السعي في الإصلاح قبل ذلك لاسيما وهو شيخ يردُّ إلى دين وسمة، ولا إثم عليكِ في كراهة تصرُّفه، مع الحذر من كراهة الدعوة نفسها.


الجواب التفصيلي:

أولًا: ينبغي أن يُعلم أن الدعوة إلى الله عملٌ عظيم، لكنها ليست مبررًا لتضييع الواجبات، بل الشرع رتَّب الحقوق وقدم الأوجب فالأوجب.
قال النبي ﷺ : «كفى بالمرء إثمًا أن يضيِّع من يقوت» صحيح (رواه أبو داود).
أولاً: حق الزوجة والأولاد مقدَّم على النوافل:
نعم رعاية الزوجة، والجلوس معها، ومساعدتها خاصة حال المرض: واجب، وتربية الأولاد والقيام عليهم: واجب، أما الانشغال الزائد بالدعوة والاجتماعات: ففيه قدر كبير من النوافل أو فروض الكفايات والقاعدة: لا يجوز الاشتغال بالنفل مع تضييع الفرض.

ثانياً: فعله فيه خلل في الفقه والترتيب:
كونه:
• لا يمكث إلا قليلًا.
• لا يعينك مع مرضك.
• لا يشارك في تربية أولاده.
فهذا تقصير ظاهر، وليس من الهدي النبوي؛ فالنبي ﷺ كان: في خدمة أهله،
وكان يعطي كل ذي حق حقه.

ثالثاً: ما تشعرين به مفهوم، لكن يحتاج ضبط:
وصولك إلى النفور: ليس إثمًا في ذاته لأنه نتيجة تقصير، لكن الخطر في قولك: أخاف أن أكره الدعوة، لأن الواجب التفريق بين: الدعوة إلى الله وهي حق وخير، وبين تصرف زوجك وقد يكون خطأ، فلا يُنسب الخطأ إلى الدين (الدعوة).

رابعاً: هل يجوز طلب الطلاق؟

نعم؛ يجوز لكِ طلب الطلاق إذا تحقق أحد الأمور:
1- ضرر نفسي أو بدني مستمر.
2- تقصير شديد في الحقوق.
3- عدم استجابة للإصلاح.
لكن قبل ذلك:
اسلكي هذه المراحل:

1- النصح الهادئ الواضح مثل: (تحديد احتياجاتك بدقة).
2- إدخال طرف عاقل (من أهله أو أهل العلم).
3- الاتفاق على تنظيم الوقت (يوم للأسرة – وقت يومي ثابت).
4- الاتفاق على إعانته على الدعوة إلى الله في توفير الوقت الضائع لاستثماره في الدعوة.
فإن لم يُصلح حاله: فطلب الطلاق حينها مباح، وقد يكون أحيانًا هو الحل.

خامساً: نصيحة مهمة للزوج (الأخ الشيخ الداعية):

اتقِ الله في بيتك، فإنهم أولى الناس بدعوتك ورعايتك، ولا يُقبل أن تكون داعيةً في الخارج ومقصِّرًا في الداخل. فإن أعظم الدعوة ما كان بالقدوة، وأقرب الناس إليك أحقُّ بحسن خُلقك وبرّك.
قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾، وقال النبي ﷺ «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته»، فزوجتك المريضة، وأولادك الصغار، أمانة في عنقك، وستُسأل عنهم قبل أن تُسأل عن غيرهم.
واعلم أن:
1- الانشغال بالنوافل مع تضييع الواجبات خلل في الفقه.
2- وإهمال البيت يُسقط أثر الدعوة ويُضعف بركتها.
3- وقد يكون سببًا في تنفير أهلك من الخير دون أن تشعر.
فابدأ ببيتك:
1- اجعل لهم وقتًا يوميًا ثابتًا.
2- أعن زوجتك، وواسها في مرضها.
3- شارك في تربية أولادك وتعليمهم.
4- وكن لهم أبًا وداعيةً بالفعل لا بالقول فقط.
وتذكّر أنه: قد لا تُبارك دعوتك خارج البيت إن خسرْتَ بيتك في الداخل. والله أعلم.

من ضمن (سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص)


18 شوال 1447

مواد ذات صلة