الجمعة ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ|٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦
تيليجرام فيسبوك
  1. الرئيسية
  2. الردود

نقض التبديع الجائر وفضح مسالكه

٢١ شوال ١٤٤٧ هـ٩ أبريل ٢٠٢٦
الردودالمقالاتالرد على عرفات المحمديالمنهج والدعوة السلفيةتراجم العلماء
(نقض التبديع الجائر وفضح مسالكه)

[دعوة لطلاب العلم في الغرب (العالم الإنجليزي) إلى تحرِّي الصدق ولزوم منهج السلف]


الحمد لله رب العالمين، القائل في كتابه المبين: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾، والصلاة والسلام على نبينا محمدٍ الصادق الأمين، القائل: « وَإِنَّ الْعَبْدَ ‌لَيَتَكَلَّمُ ‌بِالْكَلِمَةِ ‌مِنْ ‌سَخَطِ ‌اللَّهِ، لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا، يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ» (رواه البخاري)، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:
فيا للعجب! ويا لشدة الجرأة! ويا لقلة الحياء حين يُجترأ على أعراض أهل السُّنَّة، ويُرمى العلماء وطلبة العلم بالتبديع بغير زمامٍ ولا خطام، ولا برهانٍ ولا دليل! حتى صار بعض الناس يتكلم في دين الله وكأنه حديث مجالس، أو خصومات شخصية، لا ميزان فيها للعدل، ولا اعتبار فيها لأصول السلف.
وصدق رسول الله ﷺ إذ قال: « ‌إِذَا ‌لَمْ ‌تَسْتَحِ ‌فَاصْنَعْ ‌مَا ‌شِئْتَ »؛ فهذا ميزانٌ دقيق، يكشف حال من تجرأ، وتعدى، ورمى أهل السُّنَّة بما هم منه براء.

فلقد وقفتُ على ما كتبه الابن الفاضل عبد الله بن أبي خديجة – وفقه الله – من نقلٍ خطير، يتضمن تبديعًا صريحًا للدكتور أبي عياض أمجد رفيق – حفظه الله – بناءً على دعاوى لا يُعرف لها زمامٌ من برهان، ولا خطامٌ من تحقيق، حيث قال:
حدثني أبو عبدالرزاق محسن بن عبدالرزاق الجبرتي قال: (زرت الشيخ عرفات المحمدي وفقه الله بالليلة الرابعة من شوال 1447، وسألته عن قضية المكتبة السلفية وأخبرته أنها توجد أخطاء في ترجمة كلام الشيخ أبي عياض. فأجاب الشيخ وزعم أن أبا عياض ينصح بعدم الرجوع إلى العلماء وأنه يتنقص في شأن العرب. ثم قال: "نحسبه مبتدع."

فاستغربتُ على هذا التبديع الصريح. وكان بعض الإخوة الألبانيين وغيرهم موجودين أمام بيت الشيخ عرفات وشهدوا على ذلك. والله المستعان.)
وكتب: عبدالله عبدالواحد علام.
في الليلة السادسة من شهر شوال عام 1447هـ، الموافق: 25 مارس 2026م.

بالمدينة النبوية الشريفة
.
قلت: وإزاء هذا النقل، فحقٌّ لك يا عبد الله أن تقول: (فاستغربتُ [الجرأة] على هذا التبديع الصريح)، بل هو – والله – موضع استغرابٍ وإنكارٍ عند كل من عرف قدر العلم، وخطر الكلمة، ومنهج السلف في الحكم على الرجال، بل هو شاهدٌ على خللٍ في ميزان التثبت، واضطرابٍ في باب الحكم على الرجال، إذ ليس من منهج السلف إطلاق التبديع بالدعاوى المجملة، ولا بناء الأحكام على الظنون، وإنما ذلك من مزالق الأهواء التي حذّر منها الأئمة، والتي عُرف بها عرفات المحمدي المكار فض الله فاه.

أولًا: التبديع… حكمٌ شرعي لا هوى فيه:
إن التبديع ليس كلمة تُلقى جزافًا، ولا سلاحًا يُشهر عند الخصومة، بل هو حكمٌ شرعي خطير، مبناه:
1- الدليل.
2- والعدل.
3- وفهم كلام المخالف على وجهه.
وقد تقرر عند أهل السنة أن:
"الخطأ لا يُجعل بدعة، ولا يُبدّع الرجل إلا بعد قيام الحجة وظهور المخالفة"
فكيف يُتجاسر على رجلٍ من أهل السنة – كالدكتور أبي عياض أمجد رفيق حفظه الله – فيُرمى بأنه "مبتدع"، بناءً على دعوى مرسلة أنه "ينصح بعدم الرجوع إلى العلماء"؟!
أين الدليل؟ أين النقل الصحيح؟ أين فهم السياق؟ أم هي مجرد دعاوى لا تقوم بها حجة، ولا يثبت بها حكم؟!
بل الذي يظهر – لمن وقف على تفاصيل المسألة – أن في هذا النقل خللًا بيِّنًا، لا يخلو من تحريفٍ أو سوء فهم، وقد بيَّنتُ ذلك بالأدلة المفصلة في الحلقة الثانية من سلسلة: (وسقطت أوراق التوت)، حيث كُشف وجه الخطأ، واتضح موطن الزلل، واستبان مكر الماكر وكذب الكاذب بكل جلاء ووضوح لمن أراد الحق وتجرد له.

ثانياً: التوسع في التبديع بغير حق:
إن من أوضح دلائل الخلل المنهجي، بل من صريح الظلم والعدوان: أن يُتوسَّع في باب التبديع حتى يُرمى به من ليس من أهله، فيُبدَّع من لا يستحق، بل ربما في مسائل لا خلاف فيها أصلًا، أو في أمورٍ اجتهاديةٍ سائغةٍ وسَّع فيها أهل العلم.
فكيف إذا انضاف إلى ذلك افتراءُ الكذب، ونسبةُ الأقوال إلى أهل العلم زورًا وبهتانًا، وتحميلُ كلامهم ما لا يحتمل؟! أليس هذا أعظمَ في الجرم، وأشدَّ في الظلم، وأبينَ في مجانبة منهج السلف الذين قام أمرهم على التثبت والعدل؟! بلى هو مسلكٌ خطير يجمع بين الكذب والعدوان، والتقول على أهل العلم بغير علم، وذلك مما يفسد الدين، ويوقع في البهتان المبين، وذلك كله مما توعَّد الله عليه، وحذَّر منه أهل العلم قديمًا وحديثًا.
ثم إن البدعة التي يُحكم بها على الرجل إنما هي ما اشتهر عند أهل السُّنَّة مخالفتها للكتاب والسُّنَّة، لا ما وقع من اجتهاد سائغ أو اختلاف مقبول.
وفي هذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: "والبدعة التي يعد بها الرجل من أهل الأهواء، ما اشتهر عند أهل العلم بالسنة مخالفتها للكتاب والسنة؛ كبدعة الخوارج، والروافض، والقدرية، والمرجئة"[الفتاوى الكبرى: 4/194].
وقال أيضاً: "ومن خالف الكتاب المستبين، والسنة المستفيضة، أو ما أجمع عليه السلف، خلافًا لا يُعذر فيه، فهو يُعامل بما يُعامل به أهل البدع" [مجموع الفتاوى: 24/172].
إذن، لا يُبنى التبديع على مسألة اجتهادية، ولا يُلصق بالمسائل التي فيها خلاف سائغ بين العلماء، فالتبديع محصور في مخالفة الكتاب والسنة الثابتة، وما اجتمع عليه السلف، وما اشتهر من البدع الصريحة التي لا يعذر فيها المخالف.
ثم إن تنزيل أحكام التبديع والتفسيق على الأعيان ليس بابًا مفتوحًا لكل أحد، بل هو من أدق أبواب العلم، لا يُصار إليه إلا بعد إقامة الحجة، وتحقق الشروط، وانتفاء الموانع، على نحو ما قرره الأئمة، وإلا كان المتعجل واقعًا في الظلم والعدوان، وما يزيد الأمر خطورةً أن هذا المتعجل المكاَّر قد صدر عنه ذلك بدوافع شخصية، وعن حقدٍ وحنقٍ على أهل العلم ومؤسساتهم، كما ظهر جليًّا فيما تعلق بالمكتبة السلفية في برمنجهام، وبالدكتور أبي عياض أمجد رفيق – حفظه الله – على وجه الخصوص. فهذا مزيجٌ خطير من التسرع والهوى الشخصي، لا يُقرُّه شرعٌ ولا منهج، ويخرج صاحبه عن ميزان الإنصاف والعدل الذي أقامه السلف في أحكام الناس وأعراضهم.

ثالثاً: «إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت»… وصفٌ دقيق:

إن هذا الحديث العظيم ينطبق على مثل هذا الثعلب المكَّار:
• تبديعٌ بلا دليل.
• واتهامٌ بلا تثبت.
• ونقلٌ بلا تحقيق.
حقاً إذا ضعف الحياء:
• سهلت الجرأة.
• وكثرت الزلات.
• وعظمت التبعات، والله الموعد.

ويا للعجب من قلة الحياء وتحريك الهوى عند ذاك الثعلب المكار عرفات المحمدي! يُشدَّد على أهل السُّنَّة ويُغَلِّظ عليهم، ويُتهاوَن في مقابل ذلك مع أخطاءٍ الحدادي هشام البيلي ويزكيه بملء الفم وكذلك المميع محمد حسني القاهري، في صورةٍ صارخةٍ تكشف ضعفًا منهجيًا بيّنًا، وانقلابًا في الموازين، وفسادًا في معيار العدل، وهو مسلكٌ يجافي صريح منهج السلف؛ إذ كانوا أعدلَ الناس حكمًا، يضعون الشدة في موضعها، واللين في موضعه، ويزنون الرجال بالحق، لا بالأهواء، ولا يحرِّفون النصوص لخدمة الخصومات والأجندات، ولا يُقدِّمون الانتصار للنفس على ميزان الشرع.

هذا ... وإن الواجب على طلاب العلم في الغرب [العالم الإنجليزي] أن يلتفوا حول مشايخ المكتبة السلفية، وليستفيدوا منهم، فهم على خيرٍ كبير، وعلمٍ غزير، وهدى سديد، وسبيل إلى فهم الكتاب والسُّنَّة كما أراد الله، ولا يلتفتوا إلى هذا العبث ولا إلى هذا الظلم البين، ولا إلى الجرأة على أعراض العلماء والمشايخ، بل اجعلوا التثبت سبيلكم، والحق ميزانكم، واحرصوا على الاستزادة من العلم الشرعي النافع، وكونوا مع أهل العلم الراسخين الذين يرفعون لواء السُّنَّة ويصونون دين الله، فإنهم منارةٌ تنير الطريق للحق، وقلعةٌ حصينة لتحصين الدين من الباطل والشبهات، وسدٌ منيعٌ أمام دعوات الزور والكذب والهوى، وليكن طلب العلم شغلكم، والتفقه في الدين غايتكم، والسعي وراء العلماء المتقين زادكم، فإن الله تعالى لا يضيع أجر من سار على الحق، ورفع راية الحق مع أهله، وابتغى رضا الله في العلم والعمل.
والله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل.

وكتب:
أبو العباس بلال بن عبد الغني السالمي عفا الله عنه.
الإسكندرية.
الخميس 7 شوال 1447 هـ
نقض التبديع الجائر وفضح مسالكه

مواد ذات صلة