الثابت في السنة صلاة ركعتين راتبة العشاء قبل التراويح وأن ينتقل المصلي الي مكان آخر أو يتكلم مع غيره...
السؤال مئتان وثمانية وأربعون:
الثابت في السنة صلاة ركعتين راتبة العشاء قبل التراويح وأن ينتقل المصلي الي مكان آخر أو يتكلم مع غيره...
السؤال:
إذا لم يتمكن المصلي من تغيير مكانه أو الكلام مع غيره حسب السنة في ذلك فهل تسقط عنه الراتبة أم يصليها في نفس المكان الذي صلى فيه صلاة العشاء؟.
الحمد لله:
الجواب المختصر:
لا تسقط سنة راتبة العشاء إذا لم يتمكن المصلي من تغيير مكانه أو الكلام، بل يصليها في مكانه، لأن تغيير المكان أو الكلام مستحب للفصل بين الفريضة والنافلة، وليس شرطًا لصحة الراتبة. فلو صلاها في نفس موضع العشاء صحَّت ولا حرج عليه.
الجواب المفصَّل:
أولًا:
راتبة العشاء ثابتة بالسنة، وهي ركعتان بعد الفريضة، لحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال:
«حفظتُ من النبي ﷺ عشر ركعات… وركعتين بعد العشاء في بيته» متفق عليه.
وكذلك حديث أم حبيبة رضي الله عنها.
فهي سنة مؤكدة، مستقلة عن مسألة الانتقال أو الكلام.
ثانياً: مسألة الفصل بين الفرض والنافلة:
ثبت في صحيح مسلم عن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه قال:
«أمرنا رسول الله ﷺ ألا تُوصَل صلاة بصلاة حتى نتكلم أو نخرج».
فهذا يدل على استحباب الفصل بين الفريضة والنافلة بأحد أمرين:
إما بكلامٍ يسير
أو بانتقالٍ من الموضع
قال أهل العلم: العلة في ذلك تمييز النفل عن الفرض، لئلا يظن ظان أن الجميع فرض، ولتحقيق الانفصال بين العبادتين.
ثالثاً: هل الانتقال أو الكلام شرط لصحة الراتبة؟
الجواب: لا.
بل هو مستحب، وليس شرطًا ولا واجبًا.
ودليل ذلك:
١- أن صيغة الأمر في الحديث محمولة عند الجمهور على الاستحباب، لا على الوجوب.
أن الأصل صحة الصلاة متى استكملت أركانها وشروطها، ولا دليل على اشتراط الانتقال لصحة النفل.
٢- أن المقصود الفصل، ويحصل بمجرد سكوتٍ يسير أو تسبيحٍ أو ذكرٍ.
فلو لم يتمكن المصلي:
لضيق المكان
أو لازدحام المسجد
أو لكونه في صفٍ لا يستطيع الحركة فيه
فإنه يصلي الراتبة في نفس موضعه، وصلاته صحيحة كاملة، ولا تسقط عنه السنة.
رابعاً: هل تسقط الراتبة بالعجز عن الفصل؟
لا تسقط؛ لأن:
السنة تابعة لأصل مشروعيتها.
والفصل وصفٌ مستحب خارجٌ عن ماهية الصلاة.
وهنا تنبيه فقهي مهم:
الفصل قد يحصل بأيسر شيء، مثل:
قول: أستغفر الله
أو تسبيحة
أو التفات يسير
أو تغيير هيئة الجلوس
فليس المقصود انتقالًا بعيدًا، بل أي فاصل يُخرج الصلاة عن كونها موصولة مباشرة بالفرض.
والله أعلم.
من ضمن ( سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص )
سؤال في تعليق:
جزاك الله خيرا يا شيخ . لكن في بلدنا يكون الوقت ضيق لان الإمام يقوم لصلاة التراويح و لا يكون الوقت للاتيان بالراتبة. هل نقوم اصلي ثم أدخل معهم ام انوي الركعتان الأولى هي الراتبة. لأننا نصلي عشرة ركعات ثم الوثر ثلاثة . لكن هذا العام يصلون عشرة ركعات بدون وثر. افيدونا جزاك الله خيرا.
فأجبت :
بارك الله فيك أخانا الحبيب ابي عبد الرحمن العربي الأفضل للمصلي أداء ركعتي راتبة العشاء قبل التراويح، لأن وقت التراويح يبدأ بعد إتمام سنّة العشاء؛ ومع ذلك تصح صلاة التراويح من غير أداء الراتبة.
وإذا ضاق الوقت، فلك الآتي:
١- أن تصلي ركعتي الراتبة بعد التراويح قبل منتصف الليل.
٢- أن تصلي الركعتين أثناء استراحة بين ركعات التراويح إن وجد، إذ أن هذه الصلاة راتبة العشاء سنة مستقلة وليست نفلاً مطلقًا.
٣- أن تصلي أول ركعتين من التراويح بنية راتبة العشاء، مع العلم أن كل صلاة لها نيتها الخاصة، فلا يصح الجمع بين نية الراتبة والتراويح في ركعتين واحدة لأن كلا منهما سنة مستقلة.
وهذا هو اختيار شيخنا الإمام محمد بن صالح العثيمين رحمه الله، وكذلك الإمام عبد العزيز بن باز رحمه الله.
قال شيخنا الإمام العثيمين رحمه الله:
"ادخل مع الإمام في التراويح بنيّة الفريضة، فإذا سلّم قم وائتِ بركعتين إكمالًا للفريضة… ثم ادخل معه في التراويح بنيّة راتبة العشاء… ولا يضر اختلاف نية الإمام والمأموم… وهذا ما نص عليه الإمام أحمد".
(الشرح الممتع على زاد المستقنع 4 / 66)
وقال الإمام ابن باز رحمه الله:
"راتبة العشاء سنة مؤكدة، وهي ركعتان، والسنّة أن تُصلّى قبل صلاة التراويح؛ لأنها سنة مستقلة، والتراويح سنة مستقلة".
(فتاوى ابن باز 30 / 56)
وبذلك يحصل المصلي على فضل الراتبة وصحة التراويح، مع مراعاة استقلالية كل صلاة ونيتها، ولا يُجمع بينهما بنية واحدة والله أعلم
الثابت في السنة صلاة ركعتين راتبة العشاء قبل التراويح وأن ينتقل المصلي الي مكان آخر أو يتكلم مع غيره...
السؤال:
إذا لم يتمكن المصلي من تغيير مكانه أو الكلام مع غيره حسب السنة في ذلك فهل تسقط عنه الراتبة أم يصليها في نفس المكان الذي صلى فيه صلاة العشاء؟.
الحمد لله:
الجواب المختصر:
لا تسقط سنة راتبة العشاء إذا لم يتمكن المصلي من تغيير مكانه أو الكلام، بل يصليها في مكانه، لأن تغيير المكان أو الكلام مستحب للفصل بين الفريضة والنافلة، وليس شرطًا لصحة الراتبة. فلو صلاها في نفس موضع العشاء صحَّت ولا حرج عليه.
الجواب المفصَّل:
أولًا:
راتبة العشاء ثابتة بالسنة، وهي ركعتان بعد الفريضة، لحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال:
«حفظتُ من النبي ﷺ عشر ركعات… وركعتين بعد العشاء في بيته» متفق عليه.
وكذلك حديث أم حبيبة رضي الله عنها.
فهي سنة مؤكدة، مستقلة عن مسألة الانتقال أو الكلام.
ثانياً: مسألة الفصل بين الفرض والنافلة:
ثبت في صحيح مسلم عن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه قال:
«أمرنا رسول الله ﷺ ألا تُوصَل صلاة بصلاة حتى نتكلم أو نخرج».
فهذا يدل على استحباب الفصل بين الفريضة والنافلة بأحد أمرين:
إما بكلامٍ يسير
أو بانتقالٍ من الموضع
قال أهل العلم: العلة في ذلك تمييز النفل عن الفرض، لئلا يظن ظان أن الجميع فرض، ولتحقيق الانفصال بين العبادتين.
ثالثاً: هل الانتقال أو الكلام شرط لصحة الراتبة؟
الجواب: لا.
بل هو مستحب، وليس شرطًا ولا واجبًا.
ودليل ذلك:
١- أن صيغة الأمر في الحديث محمولة عند الجمهور على الاستحباب، لا على الوجوب.
أن الأصل صحة الصلاة متى استكملت أركانها وشروطها، ولا دليل على اشتراط الانتقال لصحة النفل.
٢- أن المقصود الفصل، ويحصل بمجرد سكوتٍ يسير أو تسبيحٍ أو ذكرٍ.
فلو لم يتمكن المصلي:
لضيق المكان
أو لازدحام المسجد
أو لكونه في صفٍ لا يستطيع الحركة فيه
فإنه يصلي الراتبة في نفس موضعه، وصلاته صحيحة كاملة، ولا تسقط عنه السنة.
رابعاً: هل تسقط الراتبة بالعجز عن الفصل؟
لا تسقط؛ لأن:
السنة تابعة لأصل مشروعيتها.
والفصل وصفٌ مستحب خارجٌ عن ماهية الصلاة.
وهنا تنبيه فقهي مهم:
الفصل قد يحصل بأيسر شيء، مثل:
قول: أستغفر الله
أو تسبيحة
أو التفات يسير
أو تغيير هيئة الجلوس
فليس المقصود انتقالًا بعيدًا، بل أي فاصل يُخرج الصلاة عن كونها موصولة مباشرة بالفرض.
والله أعلم.
من ضمن ( سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص )
سؤال في تعليق:
جزاك الله خيرا يا شيخ . لكن في بلدنا يكون الوقت ضيق لان الإمام يقوم لصلاة التراويح و لا يكون الوقت للاتيان بالراتبة. هل نقوم اصلي ثم أدخل معهم ام انوي الركعتان الأولى هي الراتبة. لأننا نصلي عشرة ركعات ثم الوثر ثلاثة . لكن هذا العام يصلون عشرة ركعات بدون وثر. افيدونا جزاك الله خيرا.
فأجبت :
بارك الله فيك أخانا الحبيب ابي عبد الرحمن العربي الأفضل للمصلي أداء ركعتي راتبة العشاء قبل التراويح، لأن وقت التراويح يبدأ بعد إتمام سنّة العشاء؛ ومع ذلك تصح صلاة التراويح من غير أداء الراتبة.
وإذا ضاق الوقت، فلك الآتي:
١- أن تصلي ركعتي الراتبة بعد التراويح قبل منتصف الليل.
٢- أن تصلي الركعتين أثناء استراحة بين ركعات التراويح إن وجد، إذ أن هذه الصلاة راتبة العشاء سنة مستقلة وليست نفلاً مطلقًا.
٣- أن تصلي أول ركعتين من التراويح بنية راتبة العشاء، مع العلم أن كل صلاة لها نيتها الخاصة، فلا يصح الجمع بين نية الراتبة والتراويح في ركعتين واحدة لأن كلا منهما سنة مستقلة.
وهذا هو اختيار شيخنا الإمام محمد بن صالح العثيمين رحمه الله، وكذلك الإمام عبد العزيز بن باز رحمه الله.
قال شيخنا الإمام العثيمين رحمه الله:
"ادخل مع الإمام في التراويح بنيّة الفريضة، فإذا سلّم قم وائتِ بركعتين إكمالًا للفريضة… ثم ادخل معه في التراويح بنيّة راتبة العشاء… ولا يضر اختلاف نية الإمام والمأموم… وهذا ما نص عليه الإمام أحمد".
(الشرح الممتع على زاد المستقنع 4 / 66)
وقال الإمام ابن باز رحمه الله:
"راتبة العشاء سنة مؤكدة، وهي ركعتان، والسنّة أن تُصلّى قبل صلاة التراويح؛ لأنها سنة مستقلة، والتراويح سنة مستقلة".
(فتاوى ابن باز 30 / 56)
وبذلك يحصل المصلي على فضل الراتبة وصحة التراويح، مع مراعاة استقلالية كل صلاة ونيتها، ولا يُجمع بينهما بنية واحدة والله أعلم