الجمعة ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ|٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦
تيليجرام فيسبوك
  1. الرئيسية
  2. الفتاوى

ما الصحيح في رفع اليدين في الدعاء بين الأذان والاقامة؟

٥ ذو الحجة ١٤٤٦ هـ١ يونيو ٢٠٢٥
الفتاوىالصلاة والطهارةالفقه والأحكامالحج والأضاحي والأعيادالرقائق والآداب
السؤال الحادي والأربعون:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يا شيخنا الحبيب
ما الصحيح في رفع اليدين في الدعاء بين الأذان والاقامة؟
بارك الله فيكم
الحمد لله: رفع اليدين في الدعاء مما تواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو من آداب الدعاء ومن أسباب الإجابة، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لَا يُرَدُّ الدُّعَاءُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ» فالدعاء بين الآذان والإقامة مسنون ومستحب، ورفع اليدين فيه تابعاً له –على الأصل-، وفعله الإمام أحمد رحمه الله كما في كشاف القناع، ورأيت بعض مشايخنا يفعله، غير أن بعضهم - ومنهم العلامة ابن باز رحمه الله - قالوا: يفعله تارة ويتركه أخرى = أي لا يداوم على رفع اليدين في هذا الموطن، وتعليلهم أن هذا الموطن من المسكوت عنه فلم يأت بالإثبات أو النفي فإن شئت رفعت تبعاً للأصل وإن شئت دعوت بدون رفع لعدم ورود نص بخصوصه، والله أعلم.
السؤال الثاني والأربعون:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أحسن الله إليكم
ما هو الراجح في مسألة التكبير المقيد ؟ أو لا وجود لهذا التقسيم والأدلة التى تدل على التكبيرات دبر الصلوات؟ وجزاكم الله خيرا
الحمد لله:
اعلم علمني الله وإياك أنه يسن التكبير في أيام عشر ذي الحجة وعيد الأضحى وأيام التشريق، ووقد قسمه العلماء إلى نوعين: مطلق ومقيد:
فالتكبير المطلق: وهو الذي لا يتقيد بشيء، فيُسن في أي وقت وفي أي مكان يجوز ذكر الله فيه، ويبدأ وقته في عشر ذي الحجة وسائر أيام التشريق من غروب شمس آخر يوم من شهر ذي القعدة إلى غروب شمس اليوم الثالث عشر من شهر ذي الحجة وهو آخر أيام التشريق، وذلك للأدلة الآتية:
1- قوله تعالى: (‌وَاذْكُرُوا ‌اللَّهَ ‌فِي ‌أَيَّامٍ ‌مَعْدُودَاتٍ) [سورة البقرة:٢٠٣] وقوله تعالى: (لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ ‌فِي ‌أَيَّامٍ ‌مَعْلُوماتٍ عَلى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ) [الحج الآية 28]، روى البخاري في (صحيحه) [2/457 مع الفتح] معلقاً بصيغة الجزم: (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ: أَيَّامُ العَشْرِ، وَالأَيَّامُ المَعْدُودَاتُ: أَيَّامُ التَّشْرِيقِ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ: «يَخْرُجَانِ إِلَى السُّوقِ فِي أَيَّامِ العَشْرِ يُكَبِّرَانِ، وَيُكَبِّرُ النَّاسُ بِتَكْبِيرِهِمَا» وَكَبَّرَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ خَلْفَ النَّافِلَةِ. اهـ. قال ابن رجب في (تفسيره) [1/158]: (وأمَّا ما ذكره عن محمدِ بنِ على في التكبيرِ خلفَ النافلةِ، فهوَ في أيامِ التشريقِ. ومرادُه: أنَ التكبيرَ يُشْرعُ في أيامِ العشرِ وأيام التشريقِ جميعًا.) اهـ.
2- وصح عن ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: « مَا مِنْ أَيَّامٍ أَعْظَمُ عِنْدَ اللهِ، وَلَا أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنَ الْعَمَلِ فِيهِنَّ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ، فَأَكْثِرُوا فِيهِنَّ مِنَ التَّهْلِيلِ، وَالتَّكْبِيرِ، وَالتَّحْمِيدِ» أخرجه أحمد في المسند) [9/323 رقم: ٥٤٤٤] وغيره.
وأما التكبير المقيد: وهو الذي يتقيد بأدبار الصلوات، ويبدأ وقته من فجر يوم عرفة إلى غروب شمس آخر أيام التشريق على الراجح؛ وذلك للإجماع وآثار السلف ومنها:
1- عَنْ عَلِيٍّ بنِ أبي طالبٍ رضي الله عنه: «أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ، إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَيُكَبِّرُ بَعْدَ الْعَصْرِ» (صحيح) أخرجه ابن أبي شيبة في (المصنف) [1/488 رقم: ٥٦٣١].
2- وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ مِنْ ‌صَلاةِ ‌الْغَدَاةِ ‌مِنْ ‌يَوْمِ ‌عَرَفَةَ ‌إِلَى ‌صَلاةِ ‌الْعَصْرِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ يُكَبِّرُ فِي الْعَصْرِ ثُمَّ يَقْطَعُ) اهـ. (صحيح) اخرجه الخطيب في (موضح أوهام الجمع والتفريق) [1/446 رقم: 51].
3- وعَنِ الضَّحَّاكِ «أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ ‌يَوْمَ ‌عَرَفَةَ، ‌إِلَى ‌صَلَاةِ ‌الْعَصْرِ ‌مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ» (صحيح) أخرجه ابن أبي شيبة في (المصنف) [1/489 رقم: ٥٦٤٥].
4- وَكَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، «يُكَبِّرُ فِي قُبَّتِهِ بِمِنًى فَيَسْمَعُهُ أَهْلُ المَسْجِدِ، فَيُكَبِّرُونَ وَيُكَبِّرُ أَهْلُ الأَسْوَاقِ حَتَّى تَرْتَجَّ مِنًى تَكْبِيرًا» وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ «يُكَبِّرُ بِمِنًى تِلْكَ الأَيَّامَ، ‌وَخَلْفَ ‌الصَّلَوَاتِ ‌وَعَلَى ‌فِرَاشِهِ وَفِي فُسْطَاطِهِ وَمَجْلِسِهِ، وَمَمْشَاهُ تِلْكَ الأَيَّامَ جَمِيعًا» وَكَانَتْ مَيْمُونَةُ: «تُكَبِّرُ يَوْمَ النَّحْرِ» وَكُنَّ «النِّسَاءُ يُكَبِّرْنَ خَلْفَ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ لَيَالِيَ التَّشْرِيقِ مَعَ الرِّجَالِ فِي المَسْجِدِ» رواه البخاري معلقاً بصيغة الجزم قبل حديث [2/20 رقم: 970].
5- ونقل النووي الإجماع على مشروعية التكبير المقيد في عيد الأضحى فقال في (المجموع) [5/32]: (وَأَمَّا التَّكْبِيرُ الْمُقَيَّدُ ‌فَيُشْرَعُ ‌فِي ‌عِيدِ ‌الْأَضْحَى ‌بِلَا ‌خِلَافٍ لِإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ) اهـ.
قلت: وعلى ما تقدم فيستحب ويتأكد التكبير المطلق والمقيد للرجال والنساء والمقيد يكون بعد الصلوات المفروضة سواء في جماعة، أو منفرد. ويكون بعد السلام من الفريضة وإن استغفر ثلاثاً وقال:" اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام" وبدأ بالتكبير فحسن، و لا تلزم صيغة معينة في التكبير، بل الأمر في ذلك واسع، وأفضل صيغهِ ما أُثر عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه:" أنه كان يكبر أيام التشريق: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر، ولله الحمد". (صحيح) أخرجه ابن أبي شيبة في (المصنف) [1/490 رقم: 5651]، وفي (مسائل أبي داود للإمام أحمد) [1/248 و 249]: (قال أبو داود: سمعت أحمد غير مرة سئل: متى ‌يكبر ‌أيام ‌التشريق؟ قال: غداة يوم عرفة، يقطع آخر أيام التشريق عند العصر. قلت لأحمد: يكبر العصر، ثم يقطع؟ قال: نعم.
وقال أبو داود: قلت لأحمد: كيف التكبير؟
قال: كتكبير ابن مسعود، يعني: اللَّه أكبر اللَّه أكبر، لا إله إلا اللَّه، واللَّه أكبر اللَّه أكبر، وللَّه الحمد.
قال أحمد: يروون عن ابن عمر: يكبر ثلاثًا اللَّه أكبر اللَّه أكبر اللَّه أكبر، قال أحمد: كبر تكبير ابن مسعود. انتهى والله أعلم وهو المستعان
وكتب:
أبو العباس بلال بن عبد الغني السالمي
الثغر السكندري حرسه الله
الأحد 5/ ذو الحجة / 1446 هـ.

مواد ذات صلة