الجمعة ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ|٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦
تيليجرام فيسبوك
  1. الرئيسية
  2. الفتاوى

السؤال: هل التيمم طهارة مؤقتة أم دائمة ، بمعنى إذا تيمم لسبب أو عذر ما ثم انتفى ذلك العذر هل أغتسل أم لا ؟ و جزاكم الله خيرا.

١٢ رجب ١٤٤٧ هـ١ يناير ٢٠٢٦
الفتاوىالصلاة والطهارةالفقه والأحكامالأسرة والمرأة
السؤال: مئتان وستة وعشرون:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الشيخ بلال حياكم الله ، عساكم بخير، عندي سؤال لو تكرمتم بالإجابة عليه:
السؤال: هل التيمم طهارة مؤقتة أم دائمة ، بمعنى إذا تيمم لسبب أو عذر ما ثم انتفى ذلك العذر هل أغتسل أم لا ؟ و جزاكم الله خيرا.
الحمد لله:
أولًا: الجواب المختصر:
التيمم طهارة مؤقتة لا دائمة، شُرعت عند فقد الماء أو العجز عن استعماله، فإذا تيمم المسلم لعذرٍ، ثم زال هذا العذر وجب عليه الوضوء أو الغسل بحسب حاله، ولا يجزئه التيمم بعد زوال السبب، ولا تُعاد الصلوات السابقة لأنها أُدِّيت بطهارةٍ شرعية صحيحة.

ثانيًا: الجواب المفصَّل:
أولًا: مشروعية التيمم وحقيقته:
التيمم بدلٌ عن الطهارة بالماء عند العجز عنها، لقوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: 43]؛ فدلَّت الآية على أن العجز عن الماء هو مناط الحكم، وجودًا وعدمًا.

ثانيًا: هل التيمم يرفع الحدث أو يبيحه؟:
اختلف الفقهاء في هذه المسألة اختلافًا مشهورًا:
• فذهب الحنفية، وبعض المالكية والشافعية، ورواية عن الإمام أحمد، واختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن الجوزي، ورجَّحه شيخنا الإمام ابن عثيمين رحمه الله، إلى أن التيمم يرفع الحدث رفعًا مؤقتًا إلى غاية وجود الماء أو زوال العذر.
واستدلوا بـ:
1- قوله تعالى عقب ذكر التيمم: ﴿ ‌وَلكِنْ ‌يُرِيدُ ‌لِيُطَهِّرَكُمْ ﴾ [المائدة: 6].
2- وبقوله ﷺ: « إِنَّ ‌الصَّعِيدَ ‌الطَّيِّبَ ‌طَهُورٌ وَإِنْ لَمْ تَجِدِ الْمَاءَ إِلَى عَشْرِ سِنِينَ» أخرجه أبوداود وغيره وصححه الألباني رحمه الله.
3- وبأن «الطَّهور» اسمٌ للمطهِّر، فدل على حصول التطهير، غير أن هذا الرفع مقيَّد بالقدرة، فإذا وُجد الماء عاد حكم الحدث في المستقبل لا في الماضي، فلا يؤثر في صحة الصلاة المؤدَّاة.

• وذهب المالكية وهو المشهور عندهم، والصحيح عند الشافعية، والمذهب عند الحنابلة إلى أن: التيمم لا يرفع الحدث، وإنما يبيح الصلاة؛ لأنه طهارة ضرورة، وبدلٌ غير أصلي.

ثالثًا: محل الاتفاق بين الفريقين:
مع هذا الخلاف الأصولي، فإن الفقهاء متفقون في الجملة على أمورٍ مهمَّة:
• أن التيمم يُباح به ما يُباح بالغسل والوضوء من الصلاة ونحوها.
• أن التيمم ينتهي حكمه بزوال سببه؛ إما بوجود الماء مع القدرة على استعماله، أو بزوال العذر كالشفاء من المرض.
• أن من زال عذره وجب عليه الوضوء أو الغسل بحسب الحدث الذي تيمم عنه.
• أن الصلوات المؤدَّاة بالتيمم صحيحة ولا تُعاد.
رابعًا: أثر الخلاف في الفروع:
الخلاف لفظي في الجملة، إذ اتفقوا عمليًا على أن التيمم ينتقض بزوال سببه، فهذا الخلاف لا يترتب عليه أثر عملي كبير في هذه المسألة؛ لأن الجميع متفقون على وجوب الرجوع إلى الطهارة بالماء عند القدرة، وإنما ثمرة الخلاف تظهر في بعض الفروع، كجواز التيمم قبل دخول الوقت عند من يقول برفع الحدث رفعًا مؤقتًا.
خامسًا: ماذا لو زال العذر وهو في الصلاة؟

إذا زال العذر المبيح للتيمم أثناء الصلاة –كأن وجد الماء، أو قدر على استعماله، أو برئ من مرضه– فقد اختلف أهل العلم في حكم صلاته على قولين مشهورين:
القول الأول: تبطل صلاته ويجب عليه الخروج منها، وهو مذهب المالكية، والشافعية، والحنابلة.
قالوا: لأن التيمم طهارة ضرورة، وقد زالت الضرورة أثناء العبادة، فبطل حكم البدل، وعاد الأصل وهو الطهارة بالماء، فتبطل الصلاة لزوال شرطها في أثنائها، كما لو صلى عريانًا ثم وجد ما يستر به عورته.

القول الثاني: يتم صلاته ولا تبطل:
وهو مذهب الحنفية، ورواية عن الإمام أحمد، واختاره جمع من أهل التحقيق.
قالوا: لأن الصلاة افتُتحت بطهارة شرعية مأذونٍ بها، فلا تبطل بزوال العذر في أثنائها، قياسًا على من ابتدأ الصلاة متيممًا ثم وُجد الماء بعد الفراغ منها، فإن صلاته صحيحة بالإجماع، ولا دليل على التفريق بين الحالين.
الترجيح: الأقرب –والله أعلم– أن من زال عذره أثناء الصلاة يخرج منها ويتطهر بالماء ثم يعيد الصلاة؛ خروجًا من الخلاف، واحتياطًا للعبادة، ولأن شرط الطهارة بالماء قد عاد قبل تمام العبادة، فتعين الرجوع إلى الأصل. والله أعلم.

من ضمن (سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص)

مواد ذات صلة