الجمعة ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ|٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦
تيليجرام فيسبوك
  1. الرئيسية
  2. الفتاوى

مسألة: إذا دخلت مسبوقاً في الصلاة وعندما سلم الإمام

٦ جمادى الآخرة ١٤٤٧ هـ٢٧ نوفمبر ٢٠٢٥
الفتاوىالصلاة والطهارةالفقه والأحكام
السؤال مئتان وسبعة عشر:

السلام عليكم ورحمة الله
مسألة: إذا دخلت مسبوقاً في الصلاة وعندما سلم الإمام
سجد سجود السهو فماذا علي؟ علما بأني لا أدري أدركت السهو مع الإمام أم لا....وبارك الله فيك.

الحمد لله:

أولًا: الجواب المختصر:
نعم، يتابع الإمام في سجود السهو مطلقًا، سواء كان سبب السهو في الركعات التي أدركها المسبوق أو قبل دخوله؛ لأن المسبوق مأمور بمتابعة الإمام في كل ما يدركه من أفعال الصلاة، ولا يُشترط أن يعرف هل سبب السهو وقع في صلاته (هو) التي أدركها مع الإمام أم لا؟.

ثانيًا: الجواب المفصل:
أولًا: حكم متابعة المسبوق للإمام في سجود السهو:
أجمع أهل العلم على أن المسبوق تابعٌ لإمامه فيما يدركه معه من أفعال الصلاة، ويدخل في ذلك:
سجود السهو قبل السلام وبعد السلام، وهذا هو مذهب الجمهور (الحنفية والمالكية والحنابلة)، وهو أحد قولَيِّ الشافعية.
والدليل: قول النبي صلى الله عليه وسلم: « ‌إِنَّمَا ‌جُعِلَ ‌الْإِمَامُ ‌لِيُؤْتَمَّ ‌بِهِ » متفق عليه، وهو عام في كل ما يفعله الإمام مما هو من جنس الصلاة، وسجود السهو من جنس الصلاة، سواء كان قبل السلام أو بعده.

ثانيًا: هل يُشترط أن يعرف المسبوق سبب السهو؟
الجواب: لا يُشترط ذلك شرعًا، بل متابعة الإمام واجبة سواء علم السبب أو جهل، وسواء كان السهو في الركعات التي حضرها أو قبل دخوله.
لماذا؟
• لأن المسبوق متابع للإمام لا لسبب السهو، والسبب يتعلق بصلاة الإمام وليس بصلاة المسبوق، فالمسبوق يتابع الإمام لأنه أدرك معه جزءًا من الصلاة، وليس لأن السهو وقع في حضوره.
• ولأن سجود السهو لا يُقصد به كل مصلٍّ على حدة، بل هو جابر لنقص الصلاة ككل، ومن شارك الإمام في الصلاة شاركه في الجبران.
• ولأن الجهل بالسبب لا يؤثر، فالمأموم لا يُكلَّف بتحري سبب سجود الإمام، بل يتابعه ما لم يتيقن أنه باطل.

ثالثًا: ماذا لو قام قبل أن يسجد الإمام؟
أجاب شيخ الإسلام عبد العزيز بن باز رحمه الله فقال: إن سجد الإمام والمسبوق لم ينهض سجد معه، أما إذا كان قبل السلام فيسجد معه على كل حال، وأما إذا كان بعد السلام فإن كان الإمام سجد حالاً قبل أن ينهض المأموم -المسبوق- فإنه يسجد معه، ثم بعدما يسلم الإمام يقوم المسبوق ويقضي ما عليه، أما إن كان المسبوق قد استتم قائماً، ثم سجد الإمام فليس عليه أن يعود، ولكن يكمل ما عليه ثم يسجد للسهو بعد قضائه ما عليه؛ لأنه معذور حين انفرد حين نوى الانفراد واستقل عن إمامه، ليقضي ما عليه، فيكون سجوده بعد نهاية ما عليه، أما لو أن الإمام بادر بالسجود من حين سلم قبل أن يقوم المأموم فإنه يسجد معه، والحمد لله ويكفيه ذلك. نعم) انتهى من (نور على الدرب) [على موقعه الرسمي]. وقال ابن قدامة رحمه الله في (المغني) [2/439 - 440]: (مسألة؛ قال: (ولَيْسَ علَى الْمَأْمُومِ سُجُودُ سَهْوٍ، إلَّا أنْ يَسْهُوَ إمَامُهُ، فَيَسْجُدَ مَعَهُ وجُمْلَتُه أنَّ المأْمُومَ إذا سَهَا دُونَ إمَامِه، فلا سُجُودَ عليه، في قَوْلِ عَامَّةِ أهْلِ العِلْمِ، وحُكِىَ عن مَكْحُولٍ أنَّه قامَ عن قُعُودِ إمَامِه فسجدَ. ولَنا، أنَّ مُعَاوِيَةَ بنَ الحَكَمِ تَكَلَّمَ خَلْفَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فلم يَأْمُرْهُ بِسُجُودٍ. وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ، في "سُنَنِه" عن ابْنِ عمرَ ، أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال: "لَيْسَ على مَنْ خَلْفَ الإِمَامِ سَهْوٌ، فإن سَهَا إمَامُه فعَلَيْه وعلَى مَنْ خَلْفَه". ولأن المَأْمُومَ تابِعٌ لِلْإِمَامِ، وحُكْمُه حُكْمُه إذا سَهَا، وكذلك إذا لم يَسْهُ. وإذا سَهَا الإِمَامُ، فعلَى المَأْمُومِ مُتَابَعَتُه في السُّجُودِ، سَوَاءٌ سَهَا معه، أو انْفَرَدَ الإِمامُ بالسَّهْوِ. وقال ابْنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عنه من أَهْلِ العِلْمِ علَى ذلك. وذَكَرَ إسْحَاقُ أنَّه إجْماعُ أهْلِ العِلْمِ، سَوَاءٌ كان السُّجُودُ قَبْلَ السَّلامِ، أو بعدَه؛ لِقَوْلِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا" ولِحَديثِ ابْنِ عمرَ، الذي رَوَيْنَاه. وإذا كان المَأْمُومُ مَسْبُوقًا فسَهَا الإِمامُ فيما لم يُدْرِكْهُ فيه، فعَلَيْه مُتَابَعَتُه في السُّجُودِ، سَوَاءٌ كان قبلَ السَّلامِ أو بعدَه. رُوِيَ هذا عن عَطَاءٍ، والحسنِ، والنَّخَعِيِّ، والشَّعْبيِّ، وأبى ثَوْرٍ، وأصْحابِ الرَّأْيِ. وقال ابْنُ سِيرِينَ، وإسحاقُ: يَقْضِى ثم يَسْجُدُ. وقال مالِكٌ، والأوْزَاعِيُّ، واللَّيْثُ، والشَّافِعِيُّ، في السُّجُودِ قبل السَّلَامِ، كَقَوْلِنا، وفيما بَعْدَهُ، كَقَوْلِ ابْنِ سِيرِينَ. وَرُوِىَ ذلك عن أحمدَ. ذَكَرَه أبو بكرٍ، في "زَادِ المُسَافِرِ"؛ لأنَّه فِعْلٌ خَارِجٌ من الصَّلاةِ، فلم يَتْبَع الإِمامَ فيه، كصلاةٍ أُخْرَى. ولَنا، قَوْلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: "فَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا". وقَوْلُه في حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: "فَإن سَهَا إمَامُهُ فعَلَيْه وَعَلَى مَنْ خَلْفَهُ". ولأنَّ السُّجُودَ من تَمامِ الصَّلاةِ، فيُتَابِعُه فيه، كالَّذِي قبلَ السَّلامِ، وكغيْرِ المَسْبُوقِ، وفارَقَ صَلاةً أُخْرَى، فإنَّه غيرُ مُؤْتَمٍّ به فيها. إذا ثَبَتَ هذا فمتى قَضَى فَفي إعَادَةِ السُّجُودِ رِوَايَتَانِ: إحْدَاهما، يُعِيدُه؛ لأنَّه قد لَزِمَهُ حُكْمُ السَّهْوِ، وما فَعَلَه من السُّجُودِ مع الإِمامِ كان مُتابَعةً له، فلا يَسْقُطُ به ما لَزِمَه، كالتَّشَهُّدِ الأخِيرِ. والثَّانيةُ، لا يَلْزَمُه السُّجُودُ؛ لأنَّ سُجُودَ إمامِه قد كَمُلَتْ به الصَّلَاةُ في حَقِّه، وحَصَلَ به الجُبْرَانُ، فلم يَحْتَجْ إلى سُجُودٍ ثَانٍ، كالمَأْمُومِ إذا سَهَا وَحْدَه. وللشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ كالرِّوَايَتَيْنِ. فإن نَسِىَ الإِمامُ السُّجُودَ، سجد المَسْبُوقُ في آخِرِ صَلَاتِه، رِوَايَةً واحِدَةً؛ لأنَّه لم يُوجَدْ من الإِمامِ ما يُكْمِلُ به صلاةَ المَأْمُومِ. وإذا سَهَا المَأْمُومُ فيما يَنْفَردُ فيه بالقَضَاءِ، سجد، رِوَايةً وَاحِدَةً؛ لأنَّه قد صَارَ مُنْفَرِدًا، فلم يَتَحَمَّلْ عنه الإِمامُ. وهكذا لو سَهَا، فَسَلَّمَ مع إمَامِه، قامَ فأتَمَّ صلاتَه، ثم يسْجُدُ بعد السَّلامِ، كالمُنْفَرِدِ، سَواءً) اهـ. والله أعلم.

من ضمن (سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص)

مواد ذات صلة