السؤال: مئتان و أحد عشر السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
السؤال: مئتان و أحد عشر:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حياك الله شيخنا
كيف حالك يا شيخ عندي سؤال وهو: ما حكم صلاة المريض مرضا مُعدياً مع الجماعة؟
الحمد لله:
الجواب المختصر:
إذا كان المريض مصابًا بمرض معدٍ، وجماعته في المسجد قد تعرض الآخرين للعدوى، فإنه يجب عليه الصلاة في بيته. والجمهور أن صلاة الجماعة في المسجد مستحبة، وسلامة الناس أوجب، فيُقدم الواجب على المستحب، والله أعلم.
الجواب المفصل:
مسألة صلاة المريض المصاب بمرض معدٍ مع الجماعة لها حكم شرعي مستند إلى قاعدة حفظ النفس والمصلحة العامة، وهي من الضروريات التي أعلاها الشرع.
التفاصيل:
• إذا كان الشخص مصابًا بمرض معدٍ، أي مرض ينتقل إلى الآخرين بمخالطتهم له، فإنه يعذر بعدم حضور صلاة الجمعة والجماعة حفاظًا على صحة المصلين، ويُمنع من دخول المسجد إلى أن تزول عدواه أو علته. ودليل ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا يُورِدَنَّ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ» متفق عليه.
• وأن النبي ﷺ قال: « لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ » رواه أحمد وابن ماجه وغيرهما وصححه الألباني في (الإرواء) [3/408 رقم: ٨٩٥]، ويدخل ضمن هذه القاعدة حماية الآخرين من الأذى.
• والقاعدة الشرعية: دفع الضرر أولى من جلب المنفعة، فالأولى أن يصلي في منزله منفردًا أو جماعة أهل بيته إن كان ذلك آمنًا.
• ويوجد قاعدتان فقهيتان مرتبطتان:
1- «المشقة تجلب التيسير» = يُخفف عن المريض إذا كان مضرًا بالآخرين.
2- «الضرر يزال» = من حق المجتمع المسلم حماية نفسه.
• وفي حديث جَابِر بْن عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (مَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلًا فَلْيَعْتَزِلْنَا ، أَوْ قَالَ : فَلْيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا ، وَلْيَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ) متفق عليه، وفي رواية مسلم: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه خَطَبَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فكان مما قال : (ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ تَأْكُلُونَ شَجَرَتَيْنِ لَا أَرَاهُمَا إِلَّا خَبِيثَتَيْنِ : هَذَا الْبَصَلَ وَالثُّومَ ، لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا وَجَدَ رِيحَهُمَا مِنْ الرَّجُلِ فِي الْمَسْجِدِ أَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ إِلَى الْبَقِيعِ ، فَمَنْ أَكَلَهُمَا فَلْيُمِتْهُمَا طَبْخًا) .
• وقد اتفق الفقهاء على كراهة حضور من أكل الثوم أو البصل إلى المسجد، واستحبوا إخراجه منه إذا حضر، وذهب بعضهم إلى حرمة حضوره ووجوب إخراجه لئلا يؤذي المصلين. وألحقوا بذلك كل من له رائحة كريهة، كالبخر أو العرق أو الرائحة المنبعثة من المدخنين، وكذلك من يعمل في الجزارة أو في الصرف الصحي أو غيرها إذا كانت رائحته تؤذي المصلين، لما ثبت من لزوم دفع الضرر عن الآخرين في المسجد، وهو مقتضى قاعدة: «لا ضرر ولا ضرار».
• قال ابن عبد البر رحمه الله: (وفي الحديثِ المذكورِ أيضًا مِن الفقهِ: أن آكِلَ الثُّوم يُبعَدُ مِن المسْجِدِ ويُخرَجُ عنه؛ لأن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يَقْرَبْ مسجدَنا -أو مساجدَنا- لأنّه يُؤْذِينا بريح الثُّوم"، وإذا كانت العِلَّةُ في إخراجِه مِن المسجدِ أنّه يُتأذَّى به، ففي القياسِ أن كلَّ ما يَتأذَّى به جِيرانُه في المسجدِ؛ بأنْ يكونَ ذَرِبَ اللِّسانِ، سَفِيهًا عليهم في المسجدِ مُسْتَطيلًا، أو كان ذا ريحَةٍ قَبِيحَةٍ لا تَرِيمُه لسُوء صِناعَتِه، أو عاهَةٍ مُؤذِيةٍ كالجُذَام وشِبْهِه، وكلِّ ما يتأذَّى به الناسُ إذا وُجِد في أحد جيرانِ المسجِدِ، وأرادُوا إخرَاجَه عن المسجدِ وإبْعادَه عنه، كان ذلك لهم ما كانت العِلَّةُ موجُودَةً فيه حتى تَزُولَ، فإذا زالت بإفاقَةٍ أو توبةٍ أو أيِّ وجْهٍ زالت، كانَ له مُراجَعَةُ المسجد. وقد شاهَدتُ شيخَنا أبا عمرَ أحمدَ بنَ عبدِ الملِكِ بنِ هاشِم رحمه الله، أفتى في رَجُلٍ شَكاه جِيرانُه، وأثبتُوا عليه أنّه يُؤْذيهم في المسجِدِ بِلسَانِه ويَدِه، فشُووِرَ فيه، فأفتَى بإخراجِه عن المسجدِ وإبعادِه عنه، وأن لا يُشَاهِدَ معهم الصلاةَ؛ إذْ لا سبيلَ مع جُنونِه واستطالتِه إلى السلامَةِ منه، فذاكرتُه يومًا أمْرَه، وطالبتُه بالدَّليلِ فيما أفتَى به مِن ذلك، وراجَعْتُه فيه القولَ، فاسْتَدَلَّ بحِدِيثِ الثُّوم، وقال: هو عندي أكثرُ أذًى مِن اَكِلِ الثُّوم، وصاحبُه يُمنَعُ مِن شُهودِ الجماعةِ في المسجدِ. وذكر الحديثَ أنّه كان إذا وُجِد مِن أحدٍ ريحُ ثوم في مسجدِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم أُخرج عنه، ورُبَّما أُبْعِدَ حتى يُبلَغَ به البَقِيعُ) اهـ (التمهيد) [4/390].
قلت: ومما سبق يتضح أن صلاة المريض المعدي في الجماعة يحرم عليه شرعًا لأنها تضر بالآخرين، وتجب عليه الصلاة في البيت حفاظًا على مصلحة الناس، والله أعلم.
من ضمن (سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حياك الله شيخنا
كيف حالك يا شيخ عندي سؤال وهو: ما حكم صلاة المريض مرضا مُعدياً مع الجماعة؟
الحمد لله:
الجواب المختصر:
إذا كان المريض مصابًا بمرض معدٍ، وجماعته في المسجد قد تعرض الآخرين للعدوى، فإنه يجب عليه الصلاة في بيته. والجمهور أن صلاة الجماعة في المسجد مستحبة، وسلامة الناس أوجب، فيُقدم الواجب على المستحب، والله أعلم.
الجواب المفصل:
مسألة صلاة المريض المصاب بمرض معدٍ مع الجماعة لها حكم شرعي مستند إلى قاعدة حفظ النفس والمصلحة العامة، وهي من الضروريات التي أعلاها الشرع.
التفاصيل:
• إذا كان الشخص مصابًا بمرض معدٍ، أي مرض ينتقل إلى الآخرين بمخالطتهم له، فإنه يعذر بعدم حضور صلاة الجمعة والجماعة حفاظًا على صحة المصلين، ويُمنع من دخول المسجد إلى أن تزول عدواه أو علته. ودليل ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا يُورِدَنَّ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ» متفق عليه.
• وأن النبي ﷺ قال: « لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ » رواه أحمد وابن ماجه وغيرهما وصححه الألباني في (الإرواء) [3/408 رقم: ٨٩٥]، ويدخل ضمن هذه القاعدة حماية الآخرين من الأذى.
• والقاعدة الشرعية: دفع الضرر أولى من جلب المنفعة، فالأولى أن يصلي في منزله منفردًا أو جماعة أهل بيته إن كان ذلك آمنًا.
• ويوجد قاعدتان فقهيتان مرتبطتان:
1- «المشقة تجلب التيسير» = يُخفف عن المريض إذا كان مضرًا بالآخرين.
2- «الضرر يزال» = من حق المجتمع المسلم حماية نفسه.
• وفي حديث جَابِر بْن عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (مَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلًا فَلْيَعْتَزِلْنَا ، أَوْ قَالَ : فَلْيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا ، وَلْيَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ) متفق عليه، وفي رواية مسلم: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه خَطَبَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فكان مما قال : (ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ تَأْكُلُونَ شَجَرَتَيْنِ لَا أَرَاهُمَا إِلَّا خَبِيثَتَيْنِ : هَذَا الْبَصَلَ وَالثُّومَ ، لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا وَجَدَ رِيحَهُمَا مِنْ الرَّجُلِ فِي الْمَسْجِدِ أَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ إِلَى الْبَقِيعِ ، فَمَنْ أَكَلَهُمَا فَلْيُمِتْهُمَا طَبْخًا) .
• وقد اتفق الفقهاء على كراهة حضور من أكل الثوم أو البصل إلى المسجد، واستحبوا إخراجه منه إذا حضر، وذهب بعضهم إلى حرمة حضوره ووجوب إخراجه لئلا يؤذي المصلين. وألحقوا بذلك كل من له رائحة كريهة، كالبخر أو العرق أو الرائحة المنبعثة من المدخنين، وكذلك من يعمل في الجزارة أو في الصرف الصحي أو غيرها إذا كانت رائحته تؤذي المصلين، لما ثبت من لزوم دفع الضرر عن الآخرين في المسجد، وهو مقتضى قاعدة: «لا ضرر ولا ضرار».
• قال ابن عبد البر رحمه الله: (وفي الحديثِ المذكورِ أيضًا مِن الفقهِ: أن آكِلَ الثُّوم يُبعَدُ مِن المسْجِدِ ويُخرَجُ عنه؛ لأن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يَقْرَبْ مسجدَنا -أو مساجدَنا- لأنّه يُؤْذِينا بريح الثُّوم"، وإذا كانت العِلَّةُ في إخراجِه مِن المسجدِ أنّه يُتأذَّى به، ففي القياسِ أن كلَّ ما يَتأذَّى به جِيرانُه في المسجدِ؛ بأنْ يكونَ ذَرِبَ اللِّسانِ، سَفِيهًا عليهم في المسجدِ مُسْتَطيلًا، أو كان ذا ريحَةٍ قَبِيحَةٍ لا تَرِيمُه لسُوء صِناعَتِه، أو عاهَةٍ مُؤذِيةٍ كالجُذَام وشِبْهِه، وكلِّ ما يتأذَّى به الناسُ إذا وُجِد في أحد جيرانِ المسجِدِ، وأرادُوا إخرَاجَه عن المسجدِ وإبْعادَه عنه، كان ذلك لهم ما كانت العِلَّةُ موجُودَةً فيه حتى تَزُولَ، فإذا زالت بإفاقَةٍ أو توبةٍ أو أيِّ وجْهٍ زالت، كانَ له مُراجَعَةُ المسجد. وقد شاهَدتُ شيخَنا أبا عمرَ أحمدَ بنَ عبدِ الملِكِ بنِ هاشِم رحمه الله، أفتى في رَجُلٍ شَكاه جِيرانُه، وأثبتُوا عليه أنّه يُؤْذيهم في المسجِدِ بِلسَانِه ويَدِه، فشُووِرَ فيه، فأفتَى بإخراجِه عن المسجدِ وإبعادِه عنه، وأن لا يُشَاهِدَ معهم الصلاةَ؛ إذْ لا سبيلَ مع جُنونِه واستطالتِه إلى السلامَةِ منه، فذاكرتُه يومًا أمْرَه، وطالبتُه بالدَّليلِ فيما أفتَى به مِن ذلك، وراجَعْتُه فيه القولَ، فاسْتَدَلَّ بحِدِيثِ الثُّوم، وقال: هو عندي أكثرُ أذًى مِن اَكِلِ الثُّوم، وصاحبُه يُمنَعُ مِن شُهودِ الجماعةِ في المسجدِ. وذكر الحديثَ أنّه كان إذا وُجِد مِن أحدٍ ريحُ ثوم في مسجدِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم أُخرج عنه، ورُبَّما أُبْعِدَ حتى يُبلَغَ به البَقِيعُ) اهـ (التمهيد) [4/390].
قلت: ومما سبق يتضح أن صلاة المريض المعدي في الجماعة يحرم عليه شرعًا لأنها تضر بالآخرين، وتجب عليه الصلاة في البيت حفاظًا على مصلحة الناس، والله أعلم.
من ضمن (سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص)