أنا أعمل في محل مواد غذائية ودخل علي شخص لا أعرفه وطلب مني دين واعطاني حذاء جديد ضمانة وقال أنه سيأتي في اليوم الثاني ليدفع الدين ويأخذ…
السؤال: مئة وخمسون:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شيخنا بارك الله
أنا أعمل في محل مواد غذائية ودخل علي شخص لا أعرفه وطلب مني دين واعطاني حذاء جديد ضمانة وقال أنه سيأتي في اليوم الثاني ليدفع الدين ويأخذ حذاءه، والآن مضى عليه خمسة أيام ولم يأت بعد، فما حكم هذا وهل لي أن أخذ الحذاء أو أبيعه؟
الحمد لله:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
ما جرى بينك وبين الرجل صورة من صور الرهن، حيث أقرضته مالاً وأخذت منه الحذاء الجديد رهناً حتى يقضي دينه.
فالرهن جائز شرعًا؛ والأمر الوارد به في القرآن أمر إرشاد لا أمر إيجاب كما في قوله تعالى: ﴿وَإِن كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: 283]، ومن السنة حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها: أَنّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم اشْتَرَى مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ، وَارْتَهَنَ مِنْهُ دِرْعًا مِنْ حَدِيدٍ. متفق عليه، وأجمع العلماء على جوازه، ومن نقل الإجماع: الإمام ابن المنذر في (الأوسط) [1/57 رقم: 516]، فقال: (وأجمعوا على أن الرهن في السفر والحضر جائز) اهـ.
المرتهن (أنت) لا يملك عين الرهن، بل له فقط أن يحفظه حتى يُسدد المدين.
فلا يجوز لك أن تنتفع به ولا أن تبيعه إلا في حالٍ معيَّنة وهي:
إذا تأخر المدين ولم يفِ بالدين، فإنك لا تملك الرهن مباشرة، لكن: الواجب أن تطالبه بالدين؛ فإن امتنع أو غاب، لك أن ترفع أمره للقاضي (أو من يقوم مقامه من أهل العلم أو المسؤولين) ليأمر ببيع الرهن، ويُستوفى دينك من ثمنه، ويُردّ الباقي لصاحبه، وإن لم تجد قاضيًا أو وسيلة رسمية، وكنت تخشى ضياع حقك، فبعض العلماء أجاز لك أن تبيع الرهن بنفسك بقدر دينك فقط، لكن بشرط: أن تتيقن من غياب صاحبه أو امتناعه؛ وأن تحفظ له إن زاد ثمن الحذاء عن الدين. والله أعلم.
من ضمن (سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شيخنا بارك الله
أنا أعمل في محل مواد غذائية ودخل علي شخص لا أعرفه وطلب مني دين واعطاني حذاء جديد ضمانة وقال أنه سيأتي في اليوم الثاني ليدفع الدين ويأخذ حذاءه، والآن مضى عليه خمسة أيام ولم يأت بعد، فما حكم هذا وهل لي أن أخذ الحذاء أو أبيعه؟
الحمد لله:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
ما جرى بينك وبين الرجل صورة من صور الرهن، حيث أقرضته مالاً وأخذت منه الحذاء الجديد رهناً حتى يقضي دينه.
فالرهن جائز شرعًا؛ والأمر الوارد به في القرآن أمر إرشاد لا أمر إيجاب كما في قوله تعالى: ﴿وَإِن كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: 283]، ومن السنة حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها: أَنّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم اشْتَرَى مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ، وَارْتَهَنَ مِنْهُ دِرْعًا مِنْ حَدِيدٍ. متفق عليه، وأجمع العلماء على جوازه، ومن نقل الإجماع: الإمام ابن المنذر في (الأوسط) [1/57 رقم: 516]، فقال: (وأجمعوا على أن الرهن في السفر والحضر جائز) اهـ.
المرتهن (أنت) لا يملك عين الرهن، بل له فقط أن يحفظه حتى يُسدد المدين.
فلا يجوز لك أن تنتفع به ولا أن تبيعه إلا في حالٍ معيَّنة وهي:
إذا تأخر المدين ولم يفِ بالدين، فإنك لا تملك الرهن مباشرة، لكن: الواجب أن تطالبه بالدين؛ فإن امتنع أو غاب، لك أن ترفع أمره للقاضي (أو من يقوم مقامه من أهل العلم أو المسؤولين) ليأمر ببيع الرهن، ويُستوفى دينك من ثمنه، ويُردّ الباقي لصاحبه، وإن لم تجد قاضيًا أو وسيلة رسمية، وكنت تخشى ضياع حقك، فبعض العلماء أجاز لك أن تبيع الرهن بنفسك بقدر دينك فقط، لكن بشرط: أن تتيقن من غياب صاحبه أو امتناعه؛ وأن تحفظ له إن زاد ثمن الحذاء عن الدين. والله أعلم.
من ضمن (سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص)