الجمعة ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ|٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦
تيليجرام فيسبوك
  1. الرئيسية
  2. الردود

نحن طلاب علم في النيجر نمشي على طريقة الكبار والحمد لله وإذا بيَّنا لبعض الإخوة؛ يلقون علينا بعض الشبهات

٢٤ ربيع الأول ١٤٤٧ هـ١٦ سبتمبر ٢٠٢٥
الردودالفتاوىالمنهج والدعوة السلفية
السؤال مئة وخمسة وثلاثون:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته حياكم الله يا شيخ كيف حالكم
لدي سؤال
نحن طلاب علم في النيجر نمشي على طريقة الكبار والحمد لله وإذا بيَّنا لبعض الإخوة؛ يلقون علينا بعض الشبهات:
منها أن الشيخ ربيع وعبيد رحمهما الله قد يخطؤون في جرحهم كيف نتبعهم في كل شيء.
ومنها أنهما إذا اجتهدا في جرحهما وعلماء آخرين اجتهدوا في تعديل من جرحهم الشيخ ربيع وعبيد، فيقولون مادام الأمر اجتهاد أنتم أخذتم بكلام الشيخ ربيع ونحن أخذنا بكلام الآخرين كيف تحذرون منا وأننا منحرفون مع المنحرفين.
ومنها يقولون: التحذير من المنحرفين كالتصحيح والتضعيف هذا يصحح وهذا يضعف لكن لا يختلفون أبدا لكن كيف أنتم تختلفون معنا.
أفيدونا بارك الله فيكم ووفقكم الله.
الحمد لله:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
سؤالك في غاية الأهمية، وهو مما كثر الخوض فيه في هذه الأزمنة، وأسأل الله أن يشرح صدورنا وصدوركم للحق وأن يثبتنا وإياكم عليه.
أولاً: مسألة الخطأ في اجتهاد العلماء:
نعم، الشيخان ربيع وعبيد ـ رحمهما الله ـ غير معصومين، بل العصمة للأنبياء؛ لكن الفرق أن الغالب على اجتهادهم الإصابة، لأنهم أهل رسوخ في العلم، وبصيرة بالمنهج، ومعرفة بالرجال والكتب والدعوات، وقد شهد لهم أئمة عصرهم بالتميُّز في هذا الباب، فلو أخطؤوا في جزئية، لا يلزم أن نُسقط مكانتهم أو نجعل أقوال المخالفين لهم مساوية لأقوالهم، بل الضابط هو ميزان وقانون السلف.

ثانياً: قولهم: (هم اجتهدوا ونحن اجتهدنا):
هذا فيه تلبيس؛ فليس كل أحد يصلح أن يكون نِدَّاً لأهل الرسوخ؛ فاجتهاد الشيخ ربيع وعبيد مبني على أصول السلف وقواعد الجرح والتعديل، وعلى معرفةٍ دقيقةٍ بالواقع وأهله.
أما غيرهم فقد يقع في المجاملات، أو التعصب للأشخاص، أو عدم الاطلاع الكافي على حقيقة الدعوات.
إذن لا تتكافأ الاجتهادات، بل يُنظر: من أعلم وأبصر وأقرب للحق؟ وهو ما جعل كبار العلماء كالألباني وابن باز وابن عثيمين يرجعون إلى الشيخ ربيع في هذا الباب.
ثالثاً: الفرق بين التصحيح والتضعيف في الحديث، والجرح والتعديل في الرجال والدعوات:
صحيح أن المحدثين قد يختلفون: هذا يصحح وهذا يضعف، لكن الخلاف بينهم مبني على أصول مضبوطة، ومنهج واضح، وكلٌّ ينطلق من قواعد واحدة.
أما في مسألة التحذير من المنحرفين، فالمسألة أوضح: إذا بان انحراف رجل بكتبه وأشرطته ومواقفه، فمخالفته للحق أجلى من قضية إسناد فيه راوٍ مختلف فيه.
ثم إن السلف كانوا يعدُّون مجرد المجالسة والخلطة لأهل الأهواء نوعاً من التزكية لهم. فكيف بمن يدافع عنهم، ويخاصم بسببهم، ويزاحم العلماء بحجج واهية!
رابعاً: قاعدة جليلة كمثال على القواعد التي سار عليها الشيخان:
من القواعد المحكمة عند أئمة الجرح والتعديل أن: الجرح المفسَّر المبيَّن مقدم على التعديل المجمل؛ لأن مع الجارح زيادة علم ليست عند المعدِّل. فالعالم الذي يكشف عوار الرجل بأدلته وبراهينه أعلم بحاله ممن يثني عليه ثناءً عاماً لا يرفع عنه الجهالة ولا يدفع عنه التهمة.
وعلى هذا، فإذا تكلَّم الشيخ ربيع أو الشيخ عبيد – رحمها الله – بكلامٍ مفسَّرٍ مدعومٍ بالأدلة على انحراف رجل، فكل تعديلٍ مجمل يقابله لا يساويه ولا يقاومه، بل يُقدَّم كلامهما كما يُقدَّم قول أئمة الجرح على قول من عدّل بلا تفصيل. وهذه قاعدة مطّردة سار عليها أئمة الحديث قديماً وحديثاً، كأحمد ويحيى وابن معين والبخاري وغيرهم.
فالذي يزعم أن الأمر مجرد "خلاف اجتهاد" بين المعدِّل والجارح قد نقض أصول هذا الفن، وحاد عن طريقة الأئمة، وجعل كلام من لا حجة عنده مساوياً لكلام من جاء بالبيّنة والبرهان. وهذا من أبطل الباطل.
وفي الختام نقول: إن هذه الشبهات شنشنة نعرفها من أخزم، فما قصد أصحابها إلا التشكيك في مكانة الشيخين ربيع وعبيد رحمهما الله، خاصة حينما تعرَّضا لنقد رموزهم كابن هادي – أخس من الحدادية – وغيره من دعاة الفتنة. وإنما الغرض تغطية عوار هؤلاء الرموز، وإسقاط كلام الأئمة فيهم، وإيهام العامة أن الأمر لا يعدو أن يكون اختلاف اجتهادٍ بين أقران. والحقيقة أن المسألة تمييز بين منهج سلفي راسخ قائم على الدليل، وبين مناهج حزبية محدثة ملوثة بالأهواء.
فاثبتوا على الحق، واعرفوا الرجال بالحق، ولا يغرنكم تلبيس الملبسين؛ فإن الحق أبلج، والباطل لجلج، {وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ}.والله أعلم.
من ضمن (سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص)

مواد ذات صلة